أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رولا حسينات - الفيصلي بين مهزلة التحكيم ومهزلة السلوك














المزيد.....

الفيصلي بين مهزلة التحكيم ومهزلة السلوك


رولا حسينات
(Rula Hessinat)


الحوار المتمدن-العدد: 5603 - 2017 / 8 / 7 - 20:35
المحور: المجتمع المدني
    


البطولة العربية التي أمتعتنا بانعقادها في توقيت حرج، شهدنا فيه تباعدا بين الأشقاء في الخليج العربي، وفي توقيت تعاني فيها الخريطة العربية من التهجير والقتل والتشريدـ. وتعدد المفردات بين شهيد وقيتل، وبين الاتهامات بين الفصائل المتصارعة بالصور المبركة وبين الأحداث الدامية، والوقائع المصورة... جاءت حمى المستديرة لتجمع العرب حول الكرة المستديرة، ويمكن لأي فريق جاد من الفرق المشاركة، أن يتأهل للمباراة النهائية ولكن بشرط وذلك بأن يكون قادرا على الصمود والمثابرة، وقادرا على حماية شباكه نظيفة أمام الفريق الخصم، وإن يتميز لاعبوه ومدربه بمهارة وحرفية في إدارة الوصول إلى المرحلة النهائية، لا يمكن أن يكون عن طريق الصدفة، أو ضمن أي قاعدة تخضع لقوانين البشر، لأن هناك مجموعة من الأسس الوضعية والأدائية تحكم ذلك الوصول أو التأهل الذي لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يأتي عبثا، وبخاصة تحت مظلة المنافسة، والمنافسة الشريفة التي يفترض بجميع أطراف معادلتها أن تكون حيادية لا تؤمن بالقطب الأوحد...
إن ما حدث في ليلة البطولة أو ليلة التتويج التي يفترض بالفريق الأفضل أن يصل إلى القمة، ولكن من أهم شروط فوزه أن يكون فوزا عادلا تحكمه قواعد اللعبة ...
اللعب المشرف لكلا الفريقين أضاف ألقاً لم نشاهده منذ زمن بعيد، لقد كانت مباراة أشبه بكلاسيكو الفيصلي الأردني والترجي التونسي...وكان يمكن أن تنتهي بنهاية عادلة بفوز أي منهما دون قوى الطرف الثالث وهو الطرف التحكيمي الذي يفترض أن يحكم بشارته الدولية أي مباراة بشفافية...لكن سوء الحظ او سوء الإدارة أو عدم التوفيق أي كان مسماها حكمت بهذه النهاية البائسة والكئيبة لمباراة فاقت المباريات العالمية بجودة أداء فريقيها.
إن ما حدث لم يكن فقط مدرجا تحت سلوك الجمهرة بل مدرجا تحت فخ ردة الفعل التي لم يحكمها ضبط النفس... و كان ضمن ثالوث يجمع جهاز التحكيم ولاعبي فريق الترجي التونسي وفريق الفيصلي الأردني بجهازه الإداري ولاعبيه ومشجعيه ...
إشعال فتيل ما حدث يرجع لسوء تعامل الجهاز التحكيمي في المباراة، وبخاصة إن كانت مباراة قمة... ومباراة هدفت إلى توحيد القلب العربي وجمع الكرة العربية في المستطيل الأخضر...
لا يمكننا إلقاء اللوم على طرف دون طرف آخر فجميع الأطراف كانت مشتركة في سوء السلوك...بدءا لاعبي فريق الترجي.. الفريق الذي يشرف الكرة العربية ليس في إفريقيا وحسب بل في العالم، ولن يخفى اسمه عن أي كبير أو صغير ...هذا الفريق ومدربه الذي يفترض به التميز... التميز بالخلق الرياضي أولا ثم التميز الكروي...والخلق الرياضي يحكم بإبعاد الكرة المستديرة من المستطيل الأخضر حتى يتم الانتهاء من التعامل مع اللاعب المصاب، ولاعبي فريق الترجي... هذه هي أخلاق الكرة الرياضية بأن تفوز بمنافسة شريفة...
ولكن ما حدث عكس ذلك، استمرت الكرة في ظل انشغال فريق الفيصلي مع حكم المباراة ومن ثم احتساب الهدف رغم ما فيه من مشهد تسلل واضح...وهذا ما أثار حفيظة لاعبي الفيصلي ومن قبلهم الجهاز الإداري والجمهور والذي اجتمع على خروج عن إطار الكرة المستديرة وأخلاقيات كرة القدم، وقد كان سوء السلوك ملازما لكل منهم... فإن لم تحكم الفيصلي أخلاق الكرة وأخلاق الرياضة عليه أن تحكمه الأخلاق الأردنية... الأخلاق التي تعلمناها وربينا عليها التي تحكمها تقاليد العشائر الأردنية، ولا يمكننا تجاوز هذا السلوك السيئ بكل معنى الكلمة أو الاستمرار في تصعيده...لأن تصعيده لا يكفل سوى زيادة في الشحناء بين الأشقاء بين المصريين والأردنيين... وهذا مرفوض لأن ما يحكم علاقاتنا كأشقاء الود والرقي، ناهيك عما تحكم العلاقات الأردنية المصرية من إيجابية وتحمل الهم العربي...
و لا يمكن أن تتفكك هكذا جزافا من سوء سلوك ...فليست من مسؤولية أي منا محاسبة الحكم أو جهازه التحكيمي بقدر ما علينا تقديم هذا الاحتجاج إلى الفيفا والاحتكام إلى القانون الدولي لكرة القدم...وبعريضة موثقة تكفل لنا الحق الشرعي من سوء أداء الجهاز التحكيمي... وليس من حقنا إنهاء خلافنا بالاعتداء أو التخريب...
ما أراه كأردنية ومشجعة للعب النظيف أن تحكمنا الأخلاق الرياضية و أخلاقنا وقدرتنا على ضبط النفس، والقدرة على الخروج من الأزمة دون خسائر مع احتفاظنا بحقنا الشرعي ...
كأردنيين علينا أن نتقدم باعتذار للمصريين على ما بدر منا من سوء تصرف، ومن قبل اتحاد الكرة الأردنية ومن إدارة الفيصلي... وأن يكون ذلك درسا قاسيا لنا في ضبط النفس ...وكما على فريق الترجي التقدم باعتذار لفريق الفيصلي عن سوء تصرفه البعيد عن أخلاقيات الكرة المستديرة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,834,902
- عرفتها مقدسية ...زينة الجولاني
- نزيل الخوف....قصة قصيرة
- الحب وأزمة عنق الزجاجة
- غياب
- الأسطر البيضاء
- قطر وانقسام الخليج على نفسه
- قسمة ونصيب
- في فن إبراهيم السيد طه القصصي
- سلوك الفرجة
- رتوش نقدية
- الحارطة الذهنية والسلوكية
- الشاهد الصامت ...قصة قصيرة
- العفيفي ومبادرة جمعية إصلاح الخارجين من السجون....
- الحرب على التطرف وفق آلية الإقناع
- مبادرة الكاتبة الأردنية رولا حسينات #غرد داخل السرب # معاً ض ...
- حوادث الطرق ومصيدة الموت
- القمة العربية وغرغرينا أحلام الشعوب
- أحلام والسبات البرلماني الأردني
- الأبرتايد بين خلف والدقامسة
- السحر الأسود وبيع المناصب


المزيد.....




- زاخاروفا: توجد مشاكل في إصدار تأشيرات للمندوبين إلى الأمم ال ...
- الجزائريون يتظاهرون للجمعة ال35 وموعد الانتخابات الرئاسية يق ...
- الولايات المتحدة ترحل سودانيا بعد سجن لـ 25 سنة أدين بالتآمر ...
- الولايات المتحدة ترحل سودانيا بعد سجن لـ 25 سنة أدين بالتآمر ...
- اعتقال عراقي في أستراليا لدوره في وفاة 350 شخصا
- السلطات الأمريكية ترحل سودانيا أدين بالتآمر لتفجير مقر الأمم ...
- ليبيا: قتلى في ضربات جوية تبدو غير قانونية
- احتجاجات لبنان.. هدوء حذر ببيروت عقب صدامات واعتقالات ودعوات ...
- كارمين للقصر الكبير تُحِن
- الأمم المتحدة تندد بقمع ناشطين سياسيين في مصر


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رولا حسينات - الفيصلي بين مهزلة التحكيم ومهزلة السلوك