أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - سانت ليغو وسجائر بهمن الإيرانية














المزيد.....

سانت ليغو وسجائر بهمن الإيرانية


زكي رضا
الحوار المتمدن-العدد: 5603 - 2017 / 8 / 7 - 04:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


موافقة البرلمان العراقي على إعتماد نسبة 1.7 الذي تقدّمت به الحكومة كقاسم إنتخابي بدل عن 1.9 الذي صوّت عليه البرلمان الإسبوع الماضي، كمشروع لقانون إنتخابات مجالس المحافظات والأقضية المزمع إجرائها ربيع العام القادم. أثبتت أمور عدّة، منها إصرار الكتل المتنفذة على إستمرار نهج المحاصصة المدمّر والذي قاد البلد الى كوارث لا حصر لها من جهة، ووأد المطالبة الجماهيرية بالتغيير والإصلاح والذي تاجرت به القوى المتحاصصة نفسها خلال الفترة الماضية من جهة ثانية، وسرقة أصوات الناخبين غير المصوّتين لهم عن طريق توزيعها كغنائم "حرب" فيما بينهم من جهة ثالثة، ورابعا والأكثر أهمّية هو رؤية هلال خيانة حزب الدعوة الشيعي لعرّابيهم في إيران بعد أن وعوا درس عمائم البازار أفضل من معلمّيهم هناك.

"اللي يشوف الموت يرضه بالصخونه" هو المثل البغدادي الذي ينطبق على قرار البرلمان ومن بعده الحكومة ، فالموت هو القاسم الإنتخابي 1.9 و "الصخونه" هو القاسم الإنتخابي 1.7 ، وصعود وهبوط النسبة ذكّرتني بسوق السجائر الإيرانية أثناء الحرب العراقية الإيرانية وشمولها حالها حال المواد الغذائية والمشتقّات النفطية وغيرها بسياسة التقنين.

بعيداً عن جميع المواد التي كانت توزع عبر البطاقة التموينية وقتها في إيران، كانت للسجائر وضعية مميزّة لشّحتها من جهة وزيادة الطلب عليها من جهة أخرى. وهذا ما دفع معلّمي حزب الدعوة وبقية الأحزاب الشيعية من عمائم البازار الى إكتشاف طريقة 1.9 و 1.7 في عرضها سيجارتي بهمن و آزادي في السوق الإيرانية. فعند توزيع حصص البقّالين من تلك السجائر كانت كميات كبيرة منها ترى طريقها للسوق السوداء لتباع بضعف سعرها الرسمي، فإن كان السعر الرسمي لسيجارة بهمن "80 ريال إيراني" فأن سعرها في السوق السوداء كان "150 ريال تقريبا" . وكي تثبت الحكومة وقتها حسن نيتها في محاربة السوق السوداء، فأنها كانت توزع كميات أكبر بسعر "120 ريال" لفترة أشهر لتقوم بعدها بتقليص الكمية من جديد. وهنا تحديدا كان السعر يرتفع من جديد في السوق السوداء الى "200 ريال تقريبا". لتعود الحكومة من جديد بضخ كميات أكبر للسوق بسعر أقل بقليل من سعر السوق السوداء ليرتفع سعرها بعد تقليص توزيعها من جديد الى سعر أعلى. وبهذه الطريقة كانت الحكومة تحصل على أموال أكبر علاوة على ضحكها على ذقون شعبها.

في العراق اليوم يقوم الدعاة وباقي الإسلاميين ومعهم الحزبين الكورديين بإعتبارهم كانوا ولا زال بعضهم من تلاميذ إيران لفترة طويلة ، بنفس اللعبة الشيطانية ، الا أنهم تفوقوا على معلميهم كونهم لا يبيعون لـ "شعبهم" سجائر بل يبيعونهم الموت اليومي والذل والجوع والفقر والقهر. لذا تراهم يصوّتون على نسبة 1.9 ثم يعاودون الإجتماع ليقرّوا إقتراح الحكومة التي هم قوامها بالأساس على نسبة 1.7 . وبهذا الشكل ستعاد دورة الفساد من جديد لأربع سنوات قادمة من عمر بلد أنهكته المشاكل والحروب والمهدّد بوحدة ترابه الجغرافية.

لا شك أن للتظاهرات المستمرة منذ أكثر من عامين تأثير على المشهد السياسي بالبلد، لكن هذا التأثير لم يأت بأية نتائج وبات بدون جدوى لمحدوديته ، لذا ولكي تكون لتظاهراتنا جدوى فعلينا الانطلاق الى فضاء أوسع ومؤثر عن طريق التخلص من رتابة التظاهرات الأسبوعية في الجمع "المباركة"، وتحويل التظاهرات الى إعتصامات في جميع ساحات التحرير بالبلد. لأنّ أي حديث عن التغيير والإصلاح والتجديد من خلال البرلمان والحكومة ليس سوى ضرب من الخيال. وسنبقى وشعبنا ننتقل في كل إنتخابات بين سانت ليغو وسجائر بهمن ...

أيها المدنيون .. أيها الديموقراطيون ... قاطعوا الإنتخابات وثقّفوا الشارع العراقي على مقاطعتها في حال عدم سن قانون إنتخابي عادل، ووجود مفّوضية مستقلة بحق للإنتخابات.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أنه قصر نظر سياسي أيها السيد البارزاني
- پانوروما الفرهود الكوردي الفيلي - العهر في زمن الدعاة -
- فوبيا الإلحاد عند العمائم والساسة الإسلاميين في العراق
- بيت الدعارة والتكليف الشرعي
- كوردستان العراق وتجربة قطر
- بريجنسكي وعمالة الأحزاب الشيعية العراقية لإيران ..
- المفوّضية تسابق الزمن لمنح الميليشيات صفة الأحزاب
- بروج يسارية عاجّية ..
- مفهوم الأغلبية السياسية بين ماكرون والمالكي
- زوّار الفجر في البتاويين
- هل أزّف موعد لقاء يساري يساري واسع ..؟
- المالكي يوعز بالهجوم على الحزب الشيوعي العراقي
- التاسع من نيسان ... فشل مدوّي للبعث وورثته ومعارضيه
- واشنطن تطلق نكتة من العيار الثقيل
- مساء الخير حزب الكادحين
- مهمّة إصلاح وتأهيل التعليم فوق طاقتكم وحزبكم أيها العبادي
- الى الكورد الفيليين من أتباع وأنصار وجماهير الأحزاب الشيعية
- لماذا لا يفتي السيستاني ضد ترّهات رجال الدين!؟
- الإمام علي -ع- ليس بِلصِّ يا شيعة العراق
- لبنان تقدّم مساعدات إنسانية للعراق!!


المزيد.....




- السعودية تدعو إلى محاسبة النظام الإيراني على أعماله "ال ...
- طوكيو تعلن إجراء تدريبات عسكرية مشتركة مع بريطانيا قريبا
- السعودية تشيد بالموقف الأمريكي من إيران في مجلس الأمن الدولي ...
- الرئاسة التركية: الولايات المتحدة في عزلة بعد قرار ترامب
- تركيا: تصريحات أرمينيا بشأن بروتوكولات التطبيع مضللة وباطلة ...
- الدفاع الروسية تنفي اعتراض مقاتلات أمريكية لطائرتين روسيتين ...
- إيران أم السعودية.. من يساعد الفلسطينيين في انتفاضتهم؟
- لماذا لم يقدم المصورون الطعام لدب كان يتضور جوعا؟
- حماس تحتفل بذكرى انطلاقتها الثلاثين على وقع الغضب الفلسطيني ...
- الموصل تشهد أول استعراض عسكري بعد تحرير نينوى


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - سانت ليغو وسجائر بهمن الإيرانية