أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله المدني - مريم شريف لن تصبح زعيمة لباكستان















المزيد.....

مريم شريف لن تصبح زعيمة لباكستان


عبدالله المدني
الحوار المتمدن-العدد: 5603 - 2017 / 8 / 6 - 10:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يبدو أن باكستان مقبلة على مرحلة جديدة من التخبط وعدم الاستقرار السياسي على ضوء قرار محكمتها العليا مؤخرا بازاحة رئيس الحكومة المنتخب نواز شريف. والسبب مرة اخرى هو الفساد الذي خيم على الحياة السياسية وطال معظم زعماء البلاد، مدنيين وعسكريين، ربما باستثناء حالتي القائد المؤسس «محمد علي جناح» وخليفته «لياقت علي خان» اللذين لم يعيشا طويلا ناهيك عن أنهما حكما في حقبة لم يكن في الباكستان ما يغري بالفساد.

جاء قرار المحكمة الباكستانية على خلفية اتهام شريف مع اثنين من أبنائه، علاوة على ابنته مريم وزوجها صافدار بامتلاك حسابات وأملاك وعقارات مسجلة في الخارج لم تستطع عائلة شريف تقديم ما يفسر حصولها عليها بطريقة مشروعة، ناهيك عن عدم إفصاحها عنها للسلطات المعنية، الأمر الذي عده قضاة المحكمة الخمسة بالإجماع نوعا من التحايل والفساد الذي لا يؤهل صاحبه للبقاء على رأس السلطة التنفيذية.

وهكذا يـُتوقع أنْ يُحظر على شريف العمل في السياسة لمدة عشر سنوات على أقل تقدير، كما أن ابنته مريم التي كان يعدها لتكون وريثته السياسية على رأس حزبه الحاكم (حزب الرابطة الإسلامية) لن تتمكن من قيادة باكستان في المستقبل، ولن تصبح ثاني سيدة تحكم البلاد بعد مَنْ كانت في يوم من الأيام غريمة والدها اللدودة، ونعني بها «بي نظير بوتو».

نعم، كان شريف يعد ابنته لخلافته على نحو ما فعله ذوالفقار علي بوتو مع ابنته اللامعة والموهوبة بي نظير التي نافسته سياسيا بضراوة، كما نافسته جهويا واقطاعيا في ظل حقيقة التنافس التاريخي المستمر بين اقليم السند الذي ينحدر منه آل بوتو، وإقليم البنجاب مسقط رأس آل شريف، غير أن جهود قوى عدة تضافرت لإسقاط شريف وأحلامه، قبل أن يـُكمل فترته الدستورية المتبقي منها نحو عشرة أشهر، وذلك تكرارا لسيناريو حدث في ثلاث مناسبات سابقة:

ففي عام 1990 فاز في الانتخابات العامة ووصل الى السلطة، لكنه أقيل بعد ثلاث سنوات من قبل رئيس الجمهورية آنذاك «غلام اسحاق خان» على خلفية اتهامات بفساده. وعلى الرغم من صدور حكم قضائي بعدم دستورية إقالته، إلا أنه اضطر للتنحي تحت ضغوط جنرالات الجيش.

وفي عام 1997 انتخب مجددا وصار رئيسا للحكومة، لكن أطيح به وأبعد إلى خارج البلاد في عام 1999 على يد ضباط موالين لقائد الجيش آنذاك الجنرال برويز مشرف بسبب استيائهم من قرار لشريف بعزل مشرف وهو في الجو في طريق عودته من زيارة لسريلانكا.

وفي عام 2007 عاد من المنفى الاجباري وترشح في الانتخابات العامة وفاز مجددا، كما تكرر فوزه في انتخابات 2013 العامة التي تلتها حركة احتجاجات واسعة ضده في عام 2014 بقيادة منافسه لاعب الكريكيت السابق «عمران خان» الذي لم يكف مذاك عن خلق الصداع لشريف تارة عبر تأليب الرأي العام المحلي عليه، وتارة عبر تقديم بلاغات ضده يتهمه فيها باستغلال مناصبه في الكسب غير المشروع.

ومن هنا قيل إن عمران خان هو أحد أضلاع المثلث الذي تآمر للإطاحة بشريف، على اعتبار أن الضلع الثاني هم القضاة الخاضعون لإملاءات العسكر، والضلع المحوري الثالث يتمثل في المؤسسة العسكرية التي ربما أرادت التخلص من شريف فأشارت للقضاة بادانته والتخلص منه. ولعل ما يؤيد الفرضية الاخيرة هو أن الثقة مفقودة بين شريف والعسكر منذ قيامهم بالانقلاب عليه في عام 1999، ناهيك عن اتساع الشرخ بينهما بسبب اصرار العسكر على الامساك بالكثير من ملفات العلاقات الخارجية. وقد تجلت خلافات الطرفين مؤخرا في انتقادات وجهها شريف (على لسان وزير إعلامه وإثنين من مساعديه) للجيش حول الفشل في التصدي للجماعات الاسلامية المتطرفة، الأمر الذي رد عليه العسكر بمطالبة شريف باقالتهم، وهو ما حدث.

بطبيعة الحال خرج من يصفق لقرار المحكمة العليا زاعما أنّ إطاحة السلطة القضائية لرأس السلطة التنفيذية لهو دليل على سير البلاد على طريق الشفافية والديمقراطية. لكن هناك الكثيرين ممن يخالفون هذا الرأي ويقول انه بسبب ظروف نشأة باكستان وتطورها السياسي وترنحها ما بين النظامين المدني والعسكري ظلت السلطة القضائية وستظل دوما مجرد أداة لإضفاء المشروعية على قرارات الساسة، بل وعلى انقلابات العسكر أيضا على نحو ما حدث في الأعوام 1958، 1977، و 1999، مع وجود حالات استثنائية قليلة اصطدم فيها القضاة مع الساسة والعسكر. من هذه الحالات ما حدث في عام 2007 حينما اصطدمت السلطة القضائية ممثلة في رئيس المحكمة العليا القاضي «افتخار تشودري» مع زعيم باكستان العسكري الجنرال برويز مشرف حول رفض الاخير لطلب بفتح تحقيق حول احتجاز المشتبهين بالارهاب بطريقة غير قانونية. وما حدث في عام 2012 حينما أدان القاضي تشودري نفسه رئيس الوزراء المنتمي لحزب الشعب الباكستاني آنذاك «يوسف رضا جيلاني» وأطاح به على خلفية عدم امتثاله لفتح تحقيق شامل حول فساد رئيس الجمهورية «آصف علي زرداري».

والحال أن شريف سيبقى خارج المشهد السياسي، لكنه سيلعب حتما دورا من خلف الكواليس، خصوصا إذا ما تمكن شقيقه شهباز شريف (كبير وزراء إقليم البنجاب الذي يعد من أكبر أقاليم باكستان اكتظاظا بالسكان وأكثرها تطورا قياسا بأقاليم البلاد الأربعة الأخرى) من تشكيل حكومة بعد الفوز بمقعد برلماني في الانتخابات الفرعية المقرر إجراؤها بعد شهرين لملء المقعد الذي شغر بطرد شريف. لكن ما سيحدد مدى شعبية شريف، ومدى تأثرها بقضية فساده، والمدى الذي نجح فيه انصاره ومحازبيه من حيث تصويره كضحية لـ«مؤامرة مكتملة الاركان»، شاركت فيها جهات عدة هو الانتخابات العامة القادمة في عام 2018.

----------
رابط المقال + صورة مريم شريف
http://www.alayam.com/Article/courts-article/406881/%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%85-%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D9%84%D9%86-%D8%AA%D8%B5%D8%A8%D8%AD-%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86.html?vFrom=mpLWT





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- عميد الأغنية العمانية.. غنى للميغ ويوم العيد وعصر الخميس
- مهاتير يسعى للعودة إلى السلطة مجددًا
- هولمز.. «أبو النفط» لم يكن جيولوجياً!
- النمر الهندي ومنظمة «شنغهاي»
- الحمر.. رجل «التربية» في زمن البدايات الصعبة
- العلاقات الروسية اليابانية ورواسب الماضي
- استراتيجية ترامب الأفغانية.. هل ستنجح؟
- الفلبين..المكان البديل ل «داعش»!
- بكين.. هل تلجم بيونج يانج؟
- ترامب بعد مائة يوم.. ماذا تغير؟
- أساليب داعشية جديدة للتمويه والخداع
- أفغانستان.. ضحية الحرب الباردة الجديدة
- مَنْ هي سكينة يعقوبي؟
- بين الميريتوقراطية والديمقراطية
- هل ستنتقل عدوى الإنتفاضة المصرية إلى شرق آسيا؟
- التقسيم .. هل هو مناسبة للفرح أم لذرف الدموع؟
- هل باعت تركيا قضية تركستان الشرقية؟
- الفساد حينما يتحول إلى مرض مزمن : الفلبين مثالا
- الصين وإنفصال جنوب السودان
- سلمان تيسير .. دفع حياته ثمنا لتسامحه


المزيد.....




- مئات المسافرين يصابون بفيروس في رحلة بحرية
- أردوغان: تركيا ستفتح سفارة في القدس الشرقية قريبا.. ونتخذ خط ...
- مجلس النواب المصري يدعو لعزل الولايات المتحدة
- دبلوماسيون: مجلس الأمن يصوت الاثنين على مشروع قرار يدعو لإلغ ...
- مشروع قانون -القومية- سيطرح على الكنيست بالقراءة الأولى
- أوكرانيا.. إصابة 30 شرطيا في اشتباكات مع أنصار سياسي معارض ف ...
- فريق ترامب يتهم المحقق مولر بالحصول على رسائل إلكترونية -بشك ...
- أبرز هواتف العام 2017
- الرئيس الفلسطيني يتلقى دعوة لزيارة إيران
- ليبرمان يهاجم أردوغان ويدعو إسرائيل لمراجعة علاقاتها مع تركي ...


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله المدني - مريم شريف لن تصبح زعيمة لباكستان