أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الأزرقي - قراءة في كتاب چومسكي عن الإرهاب الغربي















المزيد.....



قراءة في كتاب چومسكي عن الإرهاب الغربي


محمد الأزرقي

الحوار المتمدن-العدد: 5601 - 2017 / 8 / 4 - 00:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة في كتاب چومسكي عن الإرهاب الغربي
محمد الأزرقي
الكتاب هو حصيلة حوار دام لمدة يومين بين المفكر التقدمي المعروف نُعَوم چومسكي وزميله اندريه فلچَك، المحلل السياسي والمحقق الصحفي وصاحب الأفلام الوثائقية العديدة. جرى الحوار في مدينة بوسطن وتمّ تصويره ليكون فلما وثائقيا. ركّزا في الفصل الأول على ما يلي:
1. إنّ قوى الإحتلال الأوروپي أبادت شعوبا وحضارات كانت قائمة في العالم الجديد. كانت لتلك الشعوب ثقافات متطورة وانظمة تجارية نشيطة ومدن عامرة، وامتدت الحركة بعدها الى أفريقيا وأستراليا. الامر الرئيسي هو التفريق بين "الناس" و"اللاناس"، كما صنّفهم جورج أورويل. سمهم ما شئت، حيوانات أو حشرات أو صراصير، كما يدرج الإسرائيليون العنصريون على القول عند الحديث عن الفلسطينيين. فهُمُ الناس وبقية البشر لاناس، إزالتهم من الوجود تكون فيه منفعة للمستعمرين المحتلين وراحة بال.
فمثلا، تعرّض سجلّ استراليا في حقوق الإنسان بشأن معاملة السكان الأصليين للتدقيق، عندما استمعت لجنة ملكية في المنطقة الشمالية وتحقيق برلماني في ولاية فيكتوريا إلى ادعاءات بشأن سوء معاملة نزلاء السجون القصّر. وتلقت الحكومة الأسترالية انتقادات جديدة جراء معاملتها لسكان القارة الأصليين، في الوقت الذي ترصد فيه محققة في الأمم المتحدة تأثير استيلاء الحكومة على مناطق نائية. ومن الغريب أنّ كَنبيرّا تواصل مساعيها للإنضمام إلى عضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة!
يشكّل السكان الأصليون الاستراليون وسكان جزر مضيق توريس 3% فقط من مجموع سكان أستراليا البالغ عددهم 23 مليون نسمة، لكنّ معدلات الانتحار والاستهلاك المفرط للكحول والعنف المنزلي والسجن تسجل مستويات أعلى بينهم. [http://www.alquds.co.uk/?p=691582]. كما تسجل لديهم مستويات تقارب القاع على كافة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية. وهذا ليس بالغريب، وهومشابه لحال السكان الأصليين للعالم الجديد في القسم الغربي من الكرة الأرضية.
2. أعطت هذه القوى الإستعمارية لنفسها حقوقا ومصالح وامتيازات تتابعها في ارجاء العالم بالقوة. فالبريطانيون والفرنسيون والأسپان والبرتغاليون والألمان والهولنديون والبلجيكيون والإيطاليون واليابانيون، الخ، قد رفعوا هذا الشعار، وجاء من بعدهم الوريث الشرعي، الأمريكييّون. اضاف هؤلاء لأنفسهم حقا بأنّهم متميّزون عن بقية شعوب الأرض، ولهم حق الوصاية عليهم. وخرجوا علينا بمصطلح "الإنتداب" واحيانا انقاذ السكان الأصليين المتوحشين الجهلة باسم الدين.
3. أبادت بلجيكا في زمن ملكها المحبوب لوپولد الثاني، من الكونگوليين وغيرهم في مستعمراتها الأخرى فی افریقیا، عددا يفوق عدد سكان بلجيكا ذاتها.
4. تدفع تلك المطامع والمنافع والمصالح بيئة الكرة الأرضية الى الفناء والدمار والزوال. تطفو على السطح الآن في الولايات المتحدة فرحة غامرة حول إمكانية توفر الطاقة للبلاد بشكل مستقل للمائة عام القادمة، نتيجة التقدم التكنولوجي في استخراج الوقود الإحفوري، وأنّ هذا سيضمن السيطرة الأمريكية لمدة قرن كامل آخر. "إنّنا سنصبح السعودية الجديدة في هذا العالم."
يأتي هذا عقب إعلان مجموعة ريپسول النفطية الاسپانية اكتشاف بئرين نفطيتين في ألاسكا تحتويان على 1.2 مليار برميلا من النفط "القابل للإستخراج"، مؤكدة أنّ هذا "اضخم اكتشاف تقليدي للوقود على الاراضي الامريكية خلال السنوات الثلاثين الماضية". وكانت مجموعة اباچي النفطية الأمريكية اعلنت قبل فترة قصيرة أنّها اكتشفت في تكسَس بئرا غير تقليدية تحتوي على ما يقدر بنحو 3 مليارات برميلا من النفط. ولكن بما أنّ هذه البئر ليست تقليدية (صخور زيتية، رمال القطران، حقول بحرية..)، فإنّ استخراج النفط منها يتطلب تقنيات اكثر تعقيدا وكلفة اعلى بالمقارنة مع الاستخراج من الآبار التقليدية.
هذا وقالت المجموعة الاسپانية في بيان إنّ هذا الاكتشاف النفطي لريپسول وشريكتها الامريكية، ارمسترونگ إنرجي، يمكن أنْ يثمر في حده الاقصى عن انتاج 120 الف برميلا يوميا. واوضحت ريپسول أنّ هذا الاكتشاف هو الاضخم لها منذ اكتشفت بئر برلا في فنزويلا عام 2009، مشيرة الى أنّ الإنتاج من هاتين البئرين الواقعتين في مكانين مختلفين في منطقة نورث سلوب في اقصى شمال القارة الامريكية الشمالية، يمكن أن يبدأ عام 2021. [4http://middle-east-online.com/?id=24393]. وجدير بالذكر أنّ هناك تعليق محدود وغياب لأيّ قلق حول تأثير ذلك على البيئة المحليّة أو تلويث مياه الشرب والزراعة أو القضاء على الكائنات الحيّة وبيئتها.
5. الآن، وما دمنا في غير حاجة الى نفطهم، فعلينا حمايتهم من الخطر الذي يهدد عروشهم. ندفع بقوات العسكر المالیزیین والپاكستانيين الى حدودهم الجنوبية، ونضع أساطيلنا في مياههم للدفاع عنهم. ولكن يجب أن یتحملوا نفقات القوات والقواعد والأساطيل البحرية في منطقة الخليج واليابان وكوريا الجنوبية، ویشتروا السلاح من مصانعنا ویدفعوا الثمن نقدا من موارد النفط. حتى حلف الناتو، على الأعضاء أن يزيدوا من قيمة مشاركتهم في نفقات الحلف المذكور. فمثلا "يريد دونَلد ترامب علنا أن تموّل دول الخليج مشاريع إعادة بناء البنى التحتية الأمريكية، أو جزء منها مقابل مظلة الحماية الأمريكية التي تمتعت بها تلك الدول لعقود." [http://www.raialyoum.com/?p=642414]. وهذا جزء من اندفاع السيد ترامب إلى "استعادة عظمة أمريكا"، وهو يحيط نفسه بمجموعة من الجنرالات، ذوي السِيَر العسكرية في دولة لم ترجع عمليا من جبهات القتال منذ الحرب العالمية الأولى.
6. تحول الوضع من قتل سكان البلاد الأصليين على يد قوات الإستعمار الخارجي، واصبحت المهام مناطة بمليشيات ذات مسمّيات عدة، وأصبح المواطنون يقتلون بعضهم البعض باسناد وتوجيه وتسليح ودعاية اجنبية. قصة پاترس لومومبا مازالت ماثله في الأذهان. بعد أن قاد هذا المناضل حركة إستقلال بلاده من المستعمر البلجيكي واصبح رئيسا للحكومة عام 1960، قام المستعمرون بإسناد عميلهم مويس چومبي للإنشقاق عن الحكومة المركزية وفصل مقاطعة كَتانگا الشمالية الغنية بالمعادن وإعلانها دولة مستقلة. وفرت دول الغرب له التسليح وبعثت اليه المرتزقة ودافعت عنه في المحافل الدولية. أفضى الوضع فی النهایة الى اغتيال لومومبا نفسه واسقاط طائرة سكرتير الأمم المتحدة داگ همرشولد ومقتله هناك. وقبله اسقطوا حكومة مصدّق في ايران وحاولوا اسقاط ناصر في مصر ففشلوا أولا في حرب السويس وأعادوا الكرة في حرب حزيران فتمّ لهم ما أرادوا فمات ناصر كمدا. إغتالوا قائد الثورة في العراق، عبد الكريم قاسم، بأيدي صنائعهم، واقاموا المذابح في إندونيسيا بعد أن سلموا السلطة الى سوهارتو في جاكارتا. وبعد حين ازاحوه عنها بعد مجازر دموية طالت الآلاف وربّما الملايين من المواطنين. وهذا فقط في الشرق الأوسط! دعك ممّا جرى في أمريكا اللاتينية. [https://en.wikipedia.org/wiki/Congo_Crisis] "خلاصة الأمر، لم يترك لِندُن جونسُن انقلابا عسكريا في العالم الثالث إلا شجّعه، أو كان خلفه. وعندما سقط نصف مليون مواطن قتيل في إندونيسيا، لم يكن بعيدا."
عبّر چومسكي عن امتعاضه لأنّ بعض الشعوب المُستعمَرة غالبا ما تبجّل أعمال القواد الذين قهورها وتكرّمهم، رغم أنّ هؤلاء قد استباحوا حرمات السكّان ونكّلوا بهم. أعطى على ذلك مثالا حين ذهب لزيارة المتحف التاريخي للملكة فكتوريا في كلكتا. "حين تدخل المتحف يطالعك تمثال السير روبرت كلايف، وهو أحد الأشخاص الذين دمّروا الهند." استطيع القول بفخر أنّه حين قامت الثورة في العراق عام 1958، أسقط المتظاهرون تمثال الجنرال البريطاني فردرِك ستانلي مود وسحبوه وتركوه عند باب السفارة البريطانية في بغداد. وعملوا مثل ذلك بتمثال الملك فيصل الأول، الذي تركوه الى جانب تمثال مود في نفس المكان.
كما عبّر المؤلفان في نهاية الفصل الأول عن دهشتهما لعدم معرفة المثقفين الغربيين، خاصّة الأوروپيين منهم، وانتقادهم لتقصيرهم في معرفة تاريخ قارتهم الإستعماري حول العالم، إضافة الى جهلهم بتاريخ ما جرى على ارض القارة ذاتها.
ثمّ ينتقل الكتاب لمناقشة محاولات اخفاء جرائم الغرب. فمثلا استشهد المؤلفان بدراسة أمارتيا سن، الحائز على جائزة نوبل في الإقتصاد، والمتخصّص في موضوع المجاعات. قام سن بالتعاون مع اقتصادي هندي آخر بدراسة مقارنة بين الهند والصين منذ تحريرهما في نهاية الأربعينات حتى عام 1979. توقفا عند ذلك العام، لأنّ ما أطلق عليه الإصلاحات الرأسمالية قد طُرحت في الصين. وعليه فقد حصرا تلك المقارنة بفترة الحكم الماوي. وجد الباحثان أنّ حوالي 100 مليون شخصا فقدوا حياتهم جوعا في الهند، وهي الدولة الديمقراطية الرأسمالية، مقارنة بالصين خلال تلك الفترة. وهذا يعني ببساطة أنّ الهند عجزت عن تحقيق الإصلاحات الصحية والتعليمية وبرامج المساعدة الريفية. في الحقيقة أنّ معدّي الدراسة ذكرا أنّه خلال كلّ ثمان سنوات، مات في الهند ما يساوي مجموع المواطنين الذي ماتوا في الصين خلال سنوات العار، أو سنوات المجاعة الكبرى. أضاف الإقتصاديان الهنديان، أنّ ما جرى في البلدين كان جرائم سياسية ذات طبيعة لها علاقة بالنظام الإقتصادي الإجتماعي والنظام السياسي، التي كانت قائمة فيهما. ولكن لا أحد يتكلم عن مجاعات الهند. وهكذا يتم التعتيم على جرائم الغرب ونواقصه باللجوء الى العمى الإنتقائي واختزال الحقائق أو اختلاقها.
يعرّي چومسكي في نهاية الفصل الفرق الواضح بين معاملة المثقفين في أوروپا الشرقية وسلوكهم وبين اقرانهم في امريكا اللاتينية. فمثقفو أوروپا الشرقية في العموم معنيون بأمورهم ويردّدون القول باستمرار "نحن نعاني." لكنّ مثقفي امريكا اللاتينية يتميزون بنظرتهم الإنسانية العالمية. من المستحيل أنّ القس ألاكوريا كان سيفعل ما فعله هافِل حين خاطب جلسة مشتركة لاعضاء الكونگرس الأمريكي قائلا، "إنّ بلادكم هي المدافع الحقيقي عن الحرية". ومعروف أنّ القسّ المذكور وخمسة آخرين من زملائه قد اغتيلوا بشكل وحشي على يد الزمرة الحاكمة في السلفادور. يعتقد چومسكي أنّ ذلك راجع الى سوء المعاملة التي تلقاها هافِل وامثاله في بلدانهم، لكنّهم من ناحية أخرى حظوا في الغرب بالتدليل والإعجاب. أصبح الذهاب الى أوروپا الشرقية والإلتقاء بأولئك المثقفين المنشقين شارة شرف يعلقها الغربيون على صدورهم. من جهة أخرى، كان الذهاب الى أمريكا الوسطى، وقت كان المثقفون يُقتلون كما يُقتل عدد كبير من المواطنين، لا يُعتبر محاولة نبيلة. كانت اجهزة الدعاية والإعلام تصف من يذهب الى هناك بانّه متعاطف مع "الساندنيستا" والقاب أخرى.
قال فلچَك، "إنّ ما يجري يا نُعَوم أنّ الناس في الغرب قد تعوّدوا على الإعتقاد أنّنا نتمتع بنظام ديمقراطي فيما يتعلق بطرق إدارة صحفنا وتغطيتها لمختلف المواضيع. وحتى لو شعرنا بانّ الأمر ليس كما يبدو، فإنّنا وبطرق لا شعورية، نتوقع أنّها أفضل ممّا هو جار في أماكن أخرى. ونُصاب بالصدمة حين ندرك أنّ بلدانا كالصين أو تركيا أو إيران يُسمَح فيها بطبع المواد ونشرها دون رقابة أو تعديل." أعطى مثلا حول ما حدث في ساحة تيانمّن في بكين. فبرأيه أنّ ما يعتقده العالم حولها هو حصيلة حاصل ترسخت في عقله الباطن بفعل الدعاية الغربية لسنين وعقود، بل لقرون.ثمّ مضى للقول إنّه من جهة أخرى، لم تتمكن الدعاية السوفيتية أن تؤثر في وجدان الضمير العالمي بأنّ السوفيت هم من سهلوا تحرير العديد من البلدان حول العالم، وأنّهم كانوا فعلا من أيّد حركات التحرير الرئيسية وقدّموا لها العون والمساندة في كافة قارات العالم. هذا طبعا إضافة لحقيقة كونهم تحمّلوا العبء الأكبر في جهود دحر النازية والفاشية وتخليص العالم من شرورهما.
يذکر چومسكي أنّه حين غزت الولايات المتحدة العراق، كان أول عمل قام به جنود مشاة البحرية حين دخلوا الفلوجة، أنّهم سيطروا على المستشفى العام. اثار احدهم مسألة نصوص معاهدة جنيف، فردّ الجيش، "إنّ المستشفى يُستعمل كوكالة للدعاية، لأنه ينشر ارقام الضحايا. وعليه فلنا الحقّ في تدميره، إنْ شئنا." كرّرت وكالات الأنباء والصحف ذلك الإدّعاء. "وهناك تقارير عن مستوى الإشعاعات النووية في الفلوجة التي وصل مستواها الى مستوى إشعاعات هِروشيما. ومهما كان نوع القذائف التي استعملوها هناك، فإنّها الحقت اضرارا بليغة جدا." المعروف أنّ القذائف التي استعملوها فيها يورَينيوم منضّب، وهناك تقارير عديدة عن اطفال مشوّهين وُلدوا ويولدون في المدينة، وهم يعانون من تشويهات خلقية ومشاكل صحية تتعلق بعظامهم وبأجهزة التنفس وبالنمو وبحاستي البصر والسّمع.
يتناول المؤلفان في فصلهما الثالث مسألة الدعاية والإعلام، ويقرّان بقدرة الدعاية الغربية على تحريك الجماهير لأيّة غايات أو أهداف ترتأيها في ايّ مكان في العالم. إنّ باستطاعتها لأيّ سبب كان، أن تحرّك الإنقلابات والصراعات والعنف الرهيب، كله بدعوى "الرغبة في التغيير". كما أنّ باستطاعتها أن تطلق على أكبر شعب مسالم على سطح الأرض بأنّه اقسى شعب. بإمكانها أن تصفه وتجعله في عقول الناس مهدّد خطير للسلام العالمي. بإمكانها في نفس الوقت، أن تصف الشعوب الغربية، التي أرهبت العالم لعدة قرون وما زالت، أنّها الحارس الأمين للسلام والديمقراطية، وكلّ فرد في العالم تقريبا مستعدّ لتصديق مثل هذا الإدعاء. إنّ كافة الناس في الغرب تقريبا يصدّقون ذلك، وأغلب الناس على سطح هذه المعمورة يعتقدون ذلك ... لأنّ الدعاية الغربيّة متكاملة ومتقدمة جدّا. وعليه، فأنّ الصين وفنزويلا وروسيا وإيران وبوليفيا وكوبا وزِمبابوي وأريتريا، ليست هي الدول الضحية لهذه الدعاية فقط. إنّ أيّ بلد يقف في طريق المصالح الغربية يصبح هدفا مشروعا يمكن، [http://www.naqed.info/naqed/media/504-2010-08-31-21-46-27.htm] بل يجب تدميره أحيانا.
المتابع لوسائل الإعلام الإمپريالي، التي تهيمن عليها القوى الصهيونية الرأسمالية العالمية في العالم، لا تعوزه الفطنة ليكتشف السموم التي تبثها لتخريب عقول أبناء البشرية عامة وابناء أمتنا العربية خاصة من خلال بعض المحطات الإذاعية. يجري من فترة لأخرى تشويش على برامج صوت أمريكا الموجهة في بعض اللغات. ونفس الشيء حدث لبرامج محطة راديو اوروپا الحرة، ولكن هناك "جوع" شديد للمعلومات، فاستغلت مراكز الإعلام والدعاية الغربية ذلك الواقع. وهم ينفذون دعايتهم من خلال برامج اخبارية معدّة بشكل حاذق ماهر خبيث نتيجة خبرة قرون عديدة. وحتى لو كانت امينة متعاطفة فكريّا، فإنّ البرامج التي اعدتها اوروپا الشرقية، التي ركّزت على حرب الولايات المتحدة في فيتنام أو نشاطات المتمردين للمعارضة في نيكَراگوا، لم تكن متقنة الصنع والإعداد مقارنة بالدعاية القادمة من الغرب. يضيف اندريه فلچَك فيقول، "وصل الحدّ أنْ لا أحد في پراغ او في بوداپست، وحتى بعض الدوائر في موسكو كان يعتقد بمصداقية البرامج الشرقية. حين جئت الى الولايات المتحدة، أصِبت بصدمة ازاء المعلومات المزيفة التي غذتني بها الدعاية الغربية."
من جهة أخرى، لم تتمكن الدعاية السوفيتية أن تؤثر في وجدان الضمير العالمي بأنّ السوفيت هم من سهلوا تحرير العديد من البلدان حول العالم، وأنّهم كانوا فعلا من أيّدوا حركات التحرير الرئيسية وقدّموا لها العون والمساندة في كافة قارات العالم. هذا طبعا إضافة لحقيقة أنّهم تحمّلوا العبء الأكبر في جهود دحر النازية والفاشية وتخليص العالم من شرورهما، كما اسلفنا. ووصل الحدّ الى انّ الحملات الإنتخابية تديرها شركات دعاية ووكالات للعلاقات العامة. وهي قطعا لا تبغي خلق ناخب متنور يتخذ القرارات العقلانية. إنّها تحاول تمويه الأمور على الناخبين لاتخاذ قرارات لا عقلانية. هذه واحدة من النشاطات في البلد، لكنّ طرق فاعليتها وكيف تحقق اهدافها غير ظاهرة للعيان.
يختتم المؤلفان فصلهما الثالت بتذكير القارئ انّه تم تدمير سكان امريكا الأصليين بحجة أنّهم متوحشون لا يتورعون عن قتل النساء والأطفال والتمثيل بهم. ثمّ جاءوا بمواطني افريقيا وحوّلوهم الى عبيد سخروهم في زراعة القطن والتبغ. ثمّ اصبح هؤلاء مشكلة لأنّهم يبغون السيطرة على الأمور وقتل الرجال بقصد اغتصاب نسائهم. كما اختطفوا المواطنين الصينيين من قراهم وجاءوا بهم الى هذه البلاد ليعملوا في مدّ خطوط السكك الحديدية. ومع ذلك نظروا الى هؤلاء "الحمالين" نظرة خوف وتوجّس وبأنّهم يحاولون من الداخل السيطرة على مقاليد الأمور. حتى الهزيمة في فيتنام ارجعوها الى مؤامرة صينية فيتنامية حمراء دفعت بالمخدرات بين صفوف المقاتلين الأمريكيين، فخلقت منهم القساة القتلة من المدمنين الذين ملوا من الحرب فخسروها.
ومنذ صبيحة الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، أصيب العقل الأمريكي بشكل خاص والأوروپي بشكل عام بالهوس والقلب بالفزع والسياسة بالاندفاع. أخذ الإعلام الغربي بمزيج هائل من الهوس والفزع والطيش، يعمل على التحريض للأخذ بالثأر الفوري وعلى الكراهية لكلّ ما هو ومن هو عربي ومسلم، العدو المستهدف الجديد، بعد سقوط العدو الشيوعي .لقد بدأت ماكينة ضخ الكراهية وبث التحريض تعمل بسرعة وعصبية زائدة عن الحد، ظهرت تجلياتها في الصحف والتلفزيون في بلدان يمثل الإعلام فيها بكل وسائطه، القلب النابض والعقل المفكر واللسان الفالت والسوط اللاذع .فاستغل الإسلاميون المتطرفون هذه الظاهرة بشكل مرعب ودموي.[http://www.naqed.info/naqed/media/504-2010-08-31-21-46-27.htm]
المؤلفان على قناعة بأنّه رغم السلبيات والممارسات غير الرشيدة للنظام السوفياتي والمنظومة التي كانت تدور في فلكه، فإنّ الإعلام الغربي بوسائله المتنوعة وخططه الخبيثة هو الذي فعل فعله واسقطهما. تظهر هذه القناعة في مطلع الفصل الرابع، حيث يدافع فلچَك عن غزو موسكو لبراغ عام 1968، رغم أنّه اعتقد بأنّ الغزو لم يكن بالضرورة أمرا لا بُدّ من وقوعه، فهو الذي قصم ظهر ما كانوا يطلقون عليه "الإشتراكية ذات الوجه الإنساني". ثم يمضي في الدفاع قائلا، "لكنّ الحقيقة هي أنّ السوفيت لم يقترفوا مجزرة. صحيح أنّ جنازير الدبابات السوفياتية قد سحقت عددا من الأشخاص الذين وقفوا في طريقها، لكنّ اغلب الوفيات كانت حوادث في طبيعتها، وفقد البعض حياته لأنّهم كانوا سكارى يتبخترون في الشوارع." الملاحظة الأخيرة، بطبيعة الحال عذر واهٍ وسخيف، لا يمكن لأيّ مثقف متنوّر أن يقبل به. كما أنّني فوجئت بعدم اعتراض چومسكي عليه.
أشاد المؤلفان بدور الإتحاد السوفياتي في مساعدة بلدان أوروپا الشرقية. كانت لِننگراد من اغنى مدن الإتحاد السوفياتي، ولكنّ رغم ذلك كان واضحا أنّ چيكوسلوفاكيا كانت أكثر غنا من الإتحاد السوفياتي. والحقيقة أنّ السوفيت لم يفعلوا شيئا لمعالجة تلك الفروقات عن طريق سلب خيرات چيكوسلوفاكيا ومصادرها الطبيعية، رغم أنّه كان بإمكانهم أن يفعلوا ذلك. ومن الطبيعي، لم يعترف أحد بهذا الأمر. وهذا موقف مغاير تماما للغرب ونهبه لخيرات مستعمراته. علق چومسكي قائلا، "إنّ الإمبراطورية السوفياتية هي الحالة الأولى في التاريخ حيث كان مركز الإمبراطورية أفقر من مستعمراتها." كما اشادا بدور اوروپا الشرقية في مساعدة حركات التحرر الوطني حول العالم. لكنّ الأمر في النهاية انقلب الى أنّها اعمال شكلت جزء من نشاط "إمبراطورية الشّرّ." لقد هزمت الدعاية والإعلام الغربي كلّ النوايا الحسنة.
تحدّث المؤلفان مسهبا عن تاريخ اوروپا، قدر تعلق الأمر بمدى التعاون الكبير مع المحتل النازي الذي بقي بعضه طي الكتمان، كما في هولاندا. وخلافا لما هو شائع فإنّ المانيا وايطاليا لم تكونا فقط هما من خسر الحرب، فقد خسرتها ايضا النظم الفاشية القائمة الأخرى. في نهاية الحرب لم تكن اوروپا مقسمة بين المعسكرين الشرقي والغربي فقط، ولكن ايضا بين البلدان التي ربحت الحرب وتلك التي خسرتها. "هذا موضوع لم يتطرق اليه مسؤولو الإعلام ولم يرد له ذكر في كتب التاريخ. إنّ عددا من بلدان اوروپا الشرقية قد خسرت الحرب فعلا. فسلوفاكيا والمجر ورومانيا وبلغاريا لم يتمّ تحريرها حقيقة فقط، كما هو حال المانيا الشرقية. كلّ هذه البلدان هُزمت في الحرب. كانت تقاتل الى جانب النازيين."
ثمّ يمضي چومسكي ليفضح نفاق الغرب المتمثل في إعلامه ودعايته في مسألة المنشقين على السلطة. فهم في اوروپا الشرقية في مصاف القديسين وترتفع الأصوات عالية للدفاع عنهم وتقديم فروض الإحترام والإعجاب المنقطع النظير بنتاجهم والإشادة به، حتى الرديء منه. لكنّ نفس الإعلام والدعاية يحرضان ضدّ المنشقين في امريكا اللاتينية وامريكا الجنوبية. وحين يتمّ اعتقال هؤلاء أو تتمّ تصفيتهم من قبل السلطات المأجورة، فالدعاية والإعلام الغربيين لا يخفيان فرحتهما بإخراس تلك الأصوات الجريئة والقضاء عليها.
يمثل انهيار الإتحاد السوفيتي عام 1991 نقطة انعطاف ليس في تاريخ العالم الثالث وتاريخ الحركات الثورية في السياسة العالمية الذي بدأ عام 1917 وحسب، بل وفي تطور العالم الأوسع منذ قيام الثورة الفرنسية عام 1789 . فاق هذا الانهيار في سرعته وعنفه وبكيفيته كلّ ما كان يتصوره الجميع. وفي مواجهة تلك الواقعة الهائلة التي سوف تطبع في ذاكرة التاريخ، لابد من التوقف لرصدها ومتابعتها وتحليلها ليس فقط كحقائق مهمة في ذاتها وفي دلالاتها الواسعة، وإنما بالذات من خلال تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على وطننا العربي الكبير. إنّه الحدث الذي اطلق يد الولايات المتحدة لتعمل ما تشاء وتعيد ترتيب الخارطة السياسية حسب مصالحها ومصالح اسرائيل. اقيمت القواعد وجرى احتلال بلدان واسقِطت انظمة واندلعت حروب وارتكِبت عمليات ارهابية، وبُعثِت الحياة في التيار الإسلامي ليكون الحليف الذي ينفذ جدول اعمال الإمبراطورية الجديدة في الأرض العربية، حسب اهواء السادة المتحكمين في واشنطن وتل ابيب. [http://www.dar-elhekma.com/books/o-u-o-usu-o-u-o-o-u-o-u-us/-310.html] غير أنّه جرى تغيّر ملحوظ منذ عام أو بعض عام حين قررت روسيا التدخل عسكريا لمحاربة المنظمات الإرهابية التي أسست لها قواعد في سوريا.
يخبرنا اندريه فلچَك في مطلع الفصل الخامس أنّه يعدّ فلما وثائقيا عن اطفال دالِت في منطقة تامل نادو. حين تذهب هناك، تشعر بصدمة وأنكّ ستعرف حقيقة كلّ هذا اللغو عن اكبر ديمقراطية في العالم. أكبر ديمقراطية في العالم هي في الحقيقة اكبر اكذوبة في العالم. فبرأيه أنّ الهند في الأساس بلد يمكنك فيه شراء اصوات ساكني البيوت في شارع معين او في حارة معينة. يمكنك أن تشتري ولاء قرية بكاملها ليصوتوا لصالح مرشح معين. بإمكانك ايضا أن تفرض الخوف أو التهديد على منطقة بكاملها، لكي تكون بجانب مرشح معين. يسحق الحزن بعض اصدقائه من الهنود لأنّ بلدهم لم يتبع الطريقة الصينية. وهو يعتقد أنّ القليل فقط منهم يتميز بالشجاعة لكي يصف واقع الحال بصورته الحقيقية، وهي كارثية تماما. وعليه، فالهند افضل مكان للعيش إذا كنت غنيا أو من الطبقة العليا أو تجمع الإثنين. ولكنّ الحال جهنّمي بالنسبة للفقراء، بل حتى بالنسبة للطبقة الوسطى التي بدأت تبرز في المجتمع.
كما تطرق المؤلفان الى نموذج آخر من نفاق الغرب واعلامه ودعايته، فيما يتعلق بموضوع التبت وكشمير. موضوع التبت، مثلا، لا يفارق اطلاقا الصفحات الأولى من صحف الغرب، في حين يرد ذكر محدود وقليل لموضوع كشمير. اضاف چومسكي أنّ كشمير قضية لا يمكنك التطرق اليها في الهند. حين كان هناك، القى عددا من المحاضرات، فطرح أحد الحاضرين يوما عليه سؤالا حول كشمير. وصف الوضع اعتمادا على ما قرأه في تقارير منظمة حقوق الإنسان، فقوبل جوابه بالغضب والإستنكار. وفي اليوم التالي، وحين كان چومسكي يلقي محاضرة في مكان آخر، كانت هناك تظاهرة غاضبة اعدّها حزب Bharatiya Janata. اصرّت الجماعة التي دعته لإلقاء المحاضرات على توفير الحماية الأمنية له طيلة ما تبقي من وقت الزيارة خوفا على سلامته. كلّ ذلك لأنّه تطرق لموضوع كشمير.
يمضي المؤلفان الى الإستنتاج بأنّ الهند ملأى بالتعصّب الأعمى، والبلد تخنقه الجماعات المتطرفة التابعة للدينين الرئيسيين. لا يمكنك أن تكون في حِلّ من هذين المعسكرين، فأنت لديهما أسير لا يمكنك الفكاك أو الهرب. وهذا موضوع محزن للغاية، ومن المؤكد أنّه ليس نموذجا يُقدّم للعالم للإحتذاء به. ثمّ يتطرق فلچَك الى هجوم الرعاع من الهندوس على بيوت المسلمين في منطقة گجرات، والأعمال الإرهابية الفضيعة التي اقترفوها، مثل بقر بطون النساء الحوامل!
وبالمقابل یثني المؤلفان على الصین. يؤكد فلچَك أنّه، "إذا أخذنا مؤشر التنمية البشرية HDI في الصين، ولا اعتقد أنّ الوقت قد حان لمقارنته بفرنسا أو پاريس، ولكن إذا قارنا ذلك بجاكرتا ومانيلا وبانكوك، واعني هنا النظام الطبي والتعليمي وتوفير السكن والماء الصالح للشرب ومجاري الصرف الصحي، وكذلك وسائل النقل العام والحدائق العامة، أجد أنّ الصين في موقع متقدّم جدّا. هناك مشاريع عملاقة للنقل العام تأخذ بنظر الإعتبار حماية البيئة. فقطارات المترو تحت الأرض والقطارات البالغة السرعة والحدائق العامة وطرق المشاة فقط والطب الوقائي ... كلّ هذه مشاريع مدهشة." هناك تطويرات طبية هائلة تجري على قدم وساق في كافة انحاء الصين حاليا. العديد من الناس، الذين يذهبون للصين بفكر مفتوح، يجدونها مدهشة للغاية، وأنّ الذي يشجّع هو مقدار التفاؤل لدى الشعب هناك، حسب قول چومسكي.
أبدى المؤلفان في مطلع فصلهما السادس فرحتهما بسقوط الحكومات الفاشية في بلدان امريكا اللاتينية واحدة تلو اخرى، وعبرّا عن غبطتهما لتولي الحركات الوطنية زمام الأمور في كلّ من بوليفيا والإكوادور، خاصة لأنّ غالبية المواطنين فيهما هم من السكان الأصليين للقارة. ثمّ استعادا غزو پنما والإطاحة برئيسها مانويل نورييگا. سأل فلچَك زميله إن كان إسقاط نورييگا مشابه للإطاحة بصدام حسين. لقد كلف اسقاط الأول مقتل حوالي 3500 مواطنا پنميا، بينما كلف اسقاط صدام تدمير العراق كدولة، إضافة الى ملايين القتلى والجرحى ونزوح ملايين عديدة من العراقیین داخل البلاد والى الخارج بسبب الإحتلال الأمريكي.
ردّ چومسكي أنّ الإتهامات بحق مانويل نوریيگا كانت اصلا تعود للفترة التي كان فيها عميلا لوكالة المخابرات المركزية. إنقلبوا عليه لأنّه لم يستمر في تعاونه معهم لمساعدة عصابات الكونترا في نيكَراگوا، فاصبح عدوا يجب اسقاطه والتخلص منه. تعود الإتهامات الى مطلع الثمانينات حين كانت الولايات المتحدة تكيل له المديح بسبب اجواء الحرية التي وفرها خلال انتخابات عام 1984، التي صاحبتها عمليات قتل وتزوير وتمويل سري من واشنطن لضمان نجاح ترشيح الجنرال. اضاف قائلا، "لقد طار جورج شولتز الى هناك والقى خطابا اشاد فيه بجهود نوریيگا لتأمين العملية الديمقراطية- وهو منطق ليس فيه غرابة في ضوء مفهوم رَيگن لدفع عجلة الديمقراطية الى الأمام. وهو شيء لا يختلف عن مباركتهم لفوز صدام حسين نتيجة الإنتخابات الديمقراطية في العراق!" ثمّ مضى للقول، " .... غير أنّ نورييگا اخذ يتصرف في اواخر الثمانينات بشيء من الإستقلالية. فبدأ من هنا الهجوم عليه، واصبح فجأة (مهرب مخدرات) تارة و(إرهابي) تارة اخرى و(حاكم يمارس التعذيب)، وهكذا."
يتذكّر القرّاء طرد قوّات صدام حسين من الكويت والحصار الجائر الذي فُرِض على الشعب العراقي وتجويعه لمدة إثني عشر عاما، قبل دخول القوّات الأمريكية الغازية لبغداد وفرض الإحتلال على البلد. إعترض الكاتب علي القادري في كتابه "تحطيم العالم العربي" واورد العراق كمثال حين تحدّث عن المرحلة التي سبقت حرب العراق عام 1991. [http://www.al-akhbar.com/node/275659] ذكر، حسب قول عامر محسن، أنّ الدعاية الأمريكية، حين صوّبت على البلد لتدميره، حوّلت شيطنة العراق وصدّام الى رياضة في الإعلام الغربي وبين اليمين واليسار. حتّى مواقف بعض اليساريين الغربيين، مثل نعوم چومسكي، التي عارضت الحرب لكنّها أدانت بالمقابل صدّام حسين وانتهاكاته. يحكم القادري بأنّها كانت نفاقيّة، ولعبت دورا في التعمية الإعلامية التي برّرت الغزو الذي جاء اخيرا. لا يوجد أيّ رابط بين فظائع صدّام حسين وبين الغزو الأمريكي للعراق، ولا أسباب الحرب ولا أهدافهما مرتبطة بمعاناة الشعب العراقي، ولا هي ستنقص منها. هما موضوعان منفصلان تماما، فلا يوجد أيّ سبب للازمة "الادانة" لصدّام والتبرّؤ منه لدى الحديث عن الحرب القادمة، فيما البلد على وشك أن يُضرب ويدمّر. هذا كله صحيح، ولكن أن يقيّم القادري النّظام العراقي في أواخر الثمانينيات على أنّه النّظام "الأكثر جذرية" في المنطقة، هو مسألة أخرى تماما.
اثنى فلچَك على التعاون المتزايد في جهود الحكومات اليسارية في امريكا اللاتينية. من اهمّها أنّه حين حاولت المنطقة الغنية التي يسكنها البيض في مقاطعة سانتا كروز في بوليفيا أن تعلن انفصالها عن بقية البلد قبل عدة سنوات، وكان واضحا أنّ اصابع الغرب تتحرّك في الخفاء وأنّ مصالح الإستتثمارات لها دور في النزعة الإنفصالية التي تبنتها النخبة، وأنّ المحاولة كانت لإلحاق الأذى بالبلد وتدمير بوليفيا والإصلاحات اليسارية التي تولاها إيفو مورالِس، وهو من سكان البلد الأصليين، هدّدت البرازيل بأنّ قواتها العسكرية ستدخل المنطقة للقضاء على المحاولة الإنفصالية وسحقها في مهدها. "بعبارة اخرى، انقذت البرازيل بوليفيا وحكومتها الإشتراكية. وهذه قضية ما كانت تخطر ببال أحد قبل عدة عقود،" حسب قوله.
ثمّ أتى چومسكي وزميله فلچَك في نهاية الفصل على حملات الإعتقالات والإغتيالات التي دانت الطلبة والمثقفين والعمال الفلاحين وحتى القساوسة اليسوعيين، الذي ذهبوا ضحية الممارسات الدموية للأنظمة القمعية في كافة بلدان امريكا الوسطى والجنوبية تقريبا، والتي حظيت بمساندة الحكومات الأمريكية المتعاقبة. ثمّ اختتما الفصل بالإشارة الى انكسار الروح المعنوية للمقاومة ليس في امريكا الوسطى واللاتينية فقط، بل امتدّ ايضا الى جنوب وجنوب شرق اسيا، اعتبارا من إندونيسيا الى الفليپين الى الهند، كما هو الحال في بلدان افريقيا، التي حملت ببسالة شعلة الكفاح والنضال ضد المستعمرين من قبل. في اعتقادي أنّ سقوط الإتحاد السوفياتي هو سبب انكسار الروح المعنوية للمقاومة، لأنّه هو الذي كان يمدها بالمعونة العسكرية والمساندة والتغطية السياسية في المحافل الدولية. لقد لمست ذلك بنفسي في المنطقة العربية، وخاصّة بين صفوف حركة المقاومة الفلسطينية والقضية العربية برمّتها.
يذكّرنا الكاتب صبحي حديدي بمفارقات القدر إذ أنّه في11 سبتمبر من عام سنة 1973، انقضّت يومها الطغمة العسكرية الچِلية على التجربة الديمقراطية الفتية في ذلك البلد، وأجهضتها. إغتالت تلك الطغمة الرئيس الشرعي المنتخَب سلفادور أيندي، الاشتراكي وزعيم تحالف "الوحدة الشعبية"، بدعم مباشر من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وبموافقة الرئيس الأمريكي رِچرد نكسُن، وتنظير جيو ـ سياسي وفلسفي من قبل هنري كِسنجر. [http://www.alquds.co.uk/?p=708923] قبل ذلك اليوم المشؤوم، كانت چِلي الديمقراطية الأكثر استقرارا في عموم امريكا اللاتينية، إذْ أنجزت انتخابات رئاسية، وانتخابات برلمانية بمجلسَيْن، وأتاحت ازدهار صحافة حرّة وحيوية. بعد 11/9، إثر الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال أوگستو پِنوشيه، تمّ حلّ البرلمان، وتأسيس جهاز أمن سرّي سارع إلى شنّ حملات اعتقال واسعة النطاق، وتعيين حكّام عسكريين لإدارة الجامعات، وحظر الأحزاب السياسية والنقابات العمالية، وحظر الاستماع إلى أسطوانات المغنّي والموسيقيّ والشاعر والأستاذ الجامعي فِكتُر خارا، الذي قُتِل بعد ثلاثة ايام من اعتقاله، بعد أن عُذِب وكُسّرت اصابعه.
أخيرا، وقبل اشهر، توصلت هيئة محلفين في مدينة اورلاندو، في ولاية فلوريدا الأمريكية، إلى قرار بإدانة الضابط السابق في الجيش الچِلي، بيدرو بابلو بارينتوس نونييز، بتهمة اغتيال خارا، الأمر الذي سيفتح الباب امام ترحيله من أمريكا، حيث يقيم، إلى چِلي، لمحاكمته في بلده الأمّ. والحال أنّ هؤلاء القتلة كانوا ادوات منفّذة، صمّاء عمياء غاشمة، لم تبلغ أبدا شأو الدماغ الأعلى المخطّط، في واشنطن. ولهذا يتوجب أن تتحوّل مثل هذه القضايا إلى منبر عريض لمحاكمة حقبة السبعينيات في السياسة الخارجية الأمريكية، وفضح دسائس تخريب الديمقراطيات الوليدة هنا وهناك في العالم، مقابل صناعة الدكتاتوريات وحماية انظمة الاستبداد والفساد. رجال تلك الحقبة يواصلون التمتّع بحصانة مطلقة، تغسل أيديهم تماما من أدوار قذرة شتى لعبوها وراء هذا الجنرال أو ذاك الدكتاتور. رجل مثل كِسنجر لم يصبه من قضية انقلاب چِلي أيّ أذى، وهو القائل بلسان بارد كالصقيع، إنّ الولايات المتحدة في موقفها من الانقلاب كانت "مخيّرة بين الديمقراطية والاقتصاد، وكان طبيعيا أن تنحاز إلى الاقتصاد"!
لكنّ مفارقات اليوم، وهي ايضا بعض اشغال التاريخ ودروسه، أنّ چِلي الآن ديمقراطية مستقرّة، وقضاءها يعمل بحرّية، مثل صحافتها واحزابها ونقاباتها وفنونها. كان المغنّي الأمريكي الشهير پيتر سيگرز، أحد كبار أساتذة الموسيقى الشعبية، أوّل مَن أدّى قصيدة خارا الأخيرة باللغة الإنگليزية، والمكان، الذي شهد إعدام الشاعر المغنّي، صار اسمه الرسمي "ملعب فِكتُر خارا". [http://www.alquds.co.uk/?p=708923]
ننتقل الآن الى الفصل السابع ونذكّر القراء بما طلعت به كُنداليزا رايس، مستشارة الأمن القومي الأمريكي، بوقاحة على العالم مبررة الفوضى التي عمّت العراق إثر غزوه واحتلاله عام 2003 فوصفت الموقف أنّه نموذج "الفوضى الخلاقة" التي ستلد الديمقراطية في المنطقة. عادت قبل ايام لتعترف بانّ الأمر لا ديمقراطية ولاهم يحزنون. [http://www.raialyoum.com/?p=676851] كانت هذه بداية ما سمّوه "الربيع العربي" الذي انطلق بعد سنوات في فترة أوباما-هِلاري، حين توثقت العلاقة مع الإخوان، فسلماهم تونس ومن ثمّ مصر وحاولا ذلك في اليمن ثمّ قتلا القذافي وتوجّها بعد ذلك الى سوريّا، وتجربة السلاح الكيمياوي المهرّب من ليبيا ليُفجّر في الغوطة معروفة وموثقة في كتاب سيمور هرش، (قتل أسامة بن لادن ومسالك الجرذان في سوريا).

يشير چومسكي الى چرچل ولويد جورج واستعمال الطائرات الحربية للسلاح الكيمياوي ضدّ المدنيين في الحرب العالمية الأولى لأوّل مرّة في التاريخ ضدّ ثورة العشائر في جنوب العراق وفي افغانستان. ثمّ يعرّج على السعودية ويقول إنّها تنفق الأموال الطائلة على المنطقة وتتبني اكثر المذاهب الإسلامية تطرفا، وهو الوهابية في مدارس پاكستان وفي الجوامع التي تبنيها حول العالم. وهي تبعث الأموال الطائلة الى مصر لمساندة السلفيين وكافة عناصر الإسلام المتطرفة. الولايات المتحدة سعيدة بذلك ولم تمانع أو تمنع صرف تلك الأموال واغراضها. إنّ الفكرة القائلة أنّ الولايات المتحدة تعارض الإسلام الراديكالي فكرة عقيمة. أكثر الدول الإسلامية تطرّفا هي السعودية، الصديق المفضل للحكومات الأمريكية المتعاقبة. كما أنّ بريطانيا هي الأخرى قد ساندت دائما الإسلام المتطرف، والسبب هو لكي يقف في وجه الوطنية العلمانية. أمّا سرّ علاقات الأرتباط الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي وصلت الى ذروتها إثر حرب عام 1967، فيعود الى أنّ إسرائيل أسدت خدمة كبرى للولايات المتحدة وبريطانيا بدحر الحركة الوطنية العلمانية والدفاع عن الإسلام الأصولي.
اظهرت الوثائق التي كشفها الصحفي الإستقصائي مارك كُرتِس تقديم بريطانيا مساعدات مستمرة للعناصر الإسلامية السلفية المتطرفة، وهو شيء يشبه مساعدة الولايات المتحدة لهذه العناصر. ربّما لم تكن الدولتان مدفوعتين بحبهما لتلك العناصر، لكنّهما استخدمتها لمحاربة الحركات الوطنية العلمانية. فالعلمانيون الوطنيون هدّدوهما، هدّدوهما بأنّهم سيستولون على المصادر الطبيعية ويستعملونها لأغراض التنمية الداخلية. فهناك ناصر في مصر وتأميم قناة السويس ومصدّق في إيران وقاسم في العراق ومسألة تأميم النفط، وهذه ذنوب لا تُغتفر.
من ناحية اخرى، يفصح چومسكي أنّ الأمر يتطلب تجريد المنطقة بكاملها من كلّ اشكال السلاح النووي. وهذه مسألة تحضى بتأييد قويّ من مصر وغيرها من الدول خلال السنوات الماضية. كان مطلوبا من الولايات المتحدة أن تعلن رسميا أنّ الفكرة جيّدة، لكنّها لا تقدر على الإفصاح بذلك بسبب إسرائيل. وإذا كنت جادّا أن توقف سباق التسلح النووي في المنطقة، فذلك هو الحلّ الأمثل.
يسأل فلچَك زميله چومسكي في نهاية الفصل سؤالا مباشرا، "هل تعتقد أنّ اسرائيل ستثوب الى رشدها وتحدّ من دوافعها الشيطانية وتعطي المناطق المحتلة الى الفلسطينيين في النهاية؟ ردّ چومسكي، "لا اعتقد ذلك ما دامت الولايات المتحدة تقف الى جانبها. ولماذا تفعل ذلك؟ إنّها تحصل الآن على ما تريد، وتستحوذ على المناطق الغنية من الضفة الغربية، وتترك البقية على صورة "كانتونات" معزولة متفرقة." ثمّ يضيف مشاهد من مدينة الخليل، فيذكر وجود شرذمة شرسة من المستوطنين في أحد احيائها. "شاهدت هؤلاء بعيني واقتنعت بأنّ الموقف صادم، فهم يتحركون تحت حماية الجيش الإسرائيلي. ولذلك فهم يرهبون المواطنين ويعتدون عليهم بالضرب ويشوّهون واجهات بيوتهم ويقلبون في الشوارع عرباتهم الصغيرة لبيع الخضروات والفواكه." ثمّ ينتقل ليصف ما جرى في قرية قرب الخليل عمل فيها فريق منظمة غير حكومية لمساعدة السكان لزرع آلاف من اشجار الزيتون واشجار الفواكه. دخل جنود الجيش الإسرائيلي القرية في أحد الأيام، وبدون أيّ إنذار مسبق، قلعوا تلك الأشجار. جاءوا معهم بخبير زراعي للتأكّد من القيام بتلك المهمة على اكمل وجه. إدّعوا أنّهم يهدفون الى انقاذ الأشجار بنقلها الى مستوطنة يهودية، وتحويل المكان الى ملعب. في نفس الوقت دمّروا المصدر الإقتصادي للقرية، وفي الأثناء هدموا بعض البيوت. يتكرّر هذا المشهد كلّ يوم في أمكنة اخرى، "ونقرأ عن هذه الممارسات في الصحف الفلسطينية والإسرائيلية. فلماذا يتوقفون عن فعل ذلك؟ ما دامت الولايات المتحدة راغبة في حمايتهم، فإنّهم سيستمرون على هذا المنوال."
يحلل احد المثقفين العرب المنحى الثوري الذي حدث عام 2011، فذكر أنّه كان بالإمكان أن ينتج أفكارا كبرى حول تنظيم المجتمعات وقيمها الجديدة، ولكنّه وبدخول القوى التقليدية عليه أصبح منحى انتقام جاء بالثورات المضادة وانتقاماتها. النقطة هي أنّ ما عُرف بالثورات أو الربيع كانت ثورات حركة على الأرض، وتبنت شظايا الأفكار على حساب الأفكار الكبيرة. الثورة تحدث في الرأس أولا، كثورة أفكار كبرى ملهمة تتلخص في المساواة والإخاء والحرية، ولها من ينظرون لها من الفلاسفة. "أما عندنا فكانت شعارات بلا أساس فلسفي. كانت ثورات في مجتمعات متخلفة. أساس التخلف هذا كان نتيجة لغياب الأفكار الكبرى. المجتمعات التسلطية وبعقلية الزحام تجعل من أكثر الأمور تفاهة، كأنها أفكار كبرى." وهذا ما يُسمّى تزييف الوعي أو الوعي الكاذب. [http://elaph.com/Web/NewsPapers/2017/5/1145934.html] الوعي الذي يصور للإنسان السراب كأنّه الماء. عقلية الزحام تزوّر الأفكار، وما حدث بعد عام 2011 كانت عقلية الزحام. ومع انتصار عقلية الزحام مات الأمل في تنظيم مجتمعاتنا حول منظومة قيمية جديدة تلهمها افكارا كبرى عن علاقة الإنسان بالزمان. وحتى يحدث هذا، فستبقى منطقتنا تخوض دوما في مياه طينية وبحركة بطيئة نحو الحداثة والمستقبل وتحمل أفكارا قديمة أو اشباه افكار. "إن لم يتعرض مجتمعنا العربي إلى مشروع نقد حضاري وثقافي ذاتي، فإنّ موت الأفكار الكبرى قد يؤدي بالمجتمعات إلى السكتة الدماغية الكاملة، فالمجتمعات والثقافات مثلها مثل البشر تموت ،" حسب رأي الكاتب المذكور.
لم ترتب انتفاضات الديمقراطية فيما سُمّي الربيع العربي تغييب ثقافة التسامح وقبول الآخر والمواطنة المتجاوزة للإنقسامات الدينية والعرقية والمذهبية والطبقية. فالثقافة هذه لم تكن معنا قبل الانتفاضات واستمر غيابها في أعقابها. حين خرج الناس إلى الفضاء العام للمطالبة بالتغيير، فإنّ اصطدامهم بسطوة مقولات الكراهية والتطرف والطائفية كان فوريا. لم تكن بضعة أسابيع قد مضت على رحيل رئيس تونس وبدايات التحول الديمقراطي، إلا وشرعت جماعات سلفية عنيفة ومتطرفة من جهة في إرهاب مفكرين وسياسيين وحقوقيين ونقابيين علمانيين والتورط في عمليات اغتيال، ومن جهة أخرى في إرسال محرّضين ودعاة عنف وإرهابيين إلى ليبيا وسوريا وغيرهما. [http://www.alquds.co.uk/?p=723149] وفي مصر، أعقب نجاح ثورة يناير 2011 في إجبار مبارك على الاستقالة، وقوع اعتداءات على كنائس الأقباط وعلى مصالحهم الاقتصادية والتجارية. ثمّ ارتكبت أجهزة الأمن مذبحة مروعة ضد ّمحتجين أقباط في القاهرة (ماسپيرو). ولم يكن للقوى الديمقراطية المصرية من موقف إزاء كلّ ذلك سوى الإدانة القاطعة والتحرك للمطالبة بوقف الاعتداءات الطائفية ومحاسبة المسؤولين عنها. وفي ليبيا وسوريا واليمن، انفجرت الصراعات بين القبائل والأعراق والطوائف والمذاهب المختلفة حين تراجعت قدرات الحكومات على الضبط والسيطرة. وعلى الرغم من أنّ القوى الديمقراطية التي شاركت في الانتفاضات طلبا لحكم القانون وتداول السلطة قاومت متواليات الصراع والعنف المجتمعيين مثلما واجهت سلميا إرهاب وعنف الحكومات، إلا أنّه لم تكن لها القدرة لتوقف انهيار الأوضاع الأمنية ومفاعيل الهدم التي طالت مؤسسات الدولة الوطنية والزجّ بالمجتمعات في حروب أهلية. ولم تكن لها القدرة ايضا للحدّ من تدخلات صرف دولارات النفط لتغذية الإنشقاقات وتوظيف الذباحين وفكرهم الظلامي على امتداد الساحة العربية. وهكذا ضاع الربيع!
يطلع علينا اندريه فلچَك في بداية الفصل الثامن ليعبر عن غبطته لأنّ غالبية بلدان امريكا الجنوبية حصلت على حريتها الآن. كما أنّ بعض بلدان امريكا الوسطى قد حصلت على استقلالها الفعلي. لكنّه راقب خلال وجوده ظاهرة مخيفة، هي تقبل الأمر الواقع في بلدان جنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية وتقريبا في كافة مناطق افريقيا. ثمّ يمضي للقول، إنّ الفرق الوحيد بين امريكا الجنوبية وافريقيا أو جنوب شرق آسيا هو أنّه حتى قبل 20 عاما، وخلال "الفترة السوداء" في امريكا اللاتينية، كان يوجد أمل قويّ وطاغ للرغبة في مجتمع بديل. وهو لم يرَ مثل هذا الأمل في جنوب شرق آسيا ولا افريقيا ولا حتى في الشرق الأوسط. " إنّ افريقيا في الوقت الحاضر هي أشدّ اماكن العالم خرابا."
يرد چومسکي قائلا، " إنّها الأكثر خرابا لأنّها غنية بمواردها الطبيعية." ثمّ يمضي لسرد الحقائق التاريخية فاستشهد بقول وزير الخارجية الأمريكي إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، جورج كنن، الذي صرّح بأنّ الولايات المتحدة ليست معنية بافريقيا، وعليه أعطيت للأوروپيين "ليستثمروها" من اجل صناعاتهم، حسب قوله. أعطيت لهم كي يكونوا جزء من هيمنة النظام الأمريكي وسوقا للبضائع والإستثمارات الأمريكية، وغير ذلك. غير أنّه بمرور الوقت، يبدو أنّ الولايات المتحدة قد أعادت النظر في الموضوع ورأت أنّه من المفيد لها أن تستثمر ايضا المصادر الطبيعية في القارة الأفريقية. وعليه بدأت تتحرك نحوها لكي تحصل على النفط واليورَنيوم، وغيرهما من المعادن الأخرى.
ثمّ يمضي ليشير الى حقيقة لم يتطرق اليها الإعلام الغربي أو العالمي إطلاقا، وهي أنّ أوروپا ساعدت في الهجوم على افريقيا بشكل آخر نتج عنه تدمير بيئتها، كما جرى في الصومال. بدأت ترمي قاذوراتها في مياه المحيط الهندي ليس بعيدا عن سواحل الصومال. وهي القاذورات التي قضت على الثروة السمكية في مياه المنطقة. ثمّ بدأت الشكوى لأنّ المواطنين هناك تحولوا الى ممارسة القرصنة!
يبرز خلاف في الرأي بين الكاتبين حول الفساد الذي يصيب الأنظمة الثورية. يرجعه چومسكي الى حقيقة أنّ القادة الثوريين ينحدرون في الواقع من أسر النخبة. يقاتلون ببسالة، والأمر ليس سهلا حين تنوي إسقاط الأنظمة الدكتاتورية، إذ يُقتل ناس كثيرون. في جنوب افريقيا، كان المناضلون يُعذبون ويُقتلون أو يفرّون الى المنافي. غير أنّه حين عاد هؤلاء القادة وتولوا السلطة فإنُهم تحولوا بسرعة لنفس سلوكيات الطغمة التي ازالوها. اعطى مثالين لذلك، ما جرى في جنوب افريقيا ونيكاراگوا. يمضي للقول، "شعر القادة الثوريون بوجود فرصة للتمتع بالإمتيازات التي تحضى بها النخبة عادة، فقاموا بسرعة لخلق مجتمع نيوليبرالي."
غير أنّ المفكّرَين يتفقان في تحليلهما لدموية سوهارتو وعسكر إندونيسيا في ارتكاب مجازر الإبادة في تيمور الشرقية بمساندة الولايات المتحدة واستراليا والغرب عموما، ودعمها له حتى اللحظات الأخيرة. ارتكب سوهارتو وعسكره جرائم مروعة مرتين. الأولى حين تسلم السلطة في منتصف الستينات، والأخرى بعد عشر سنوات تقريبا وقت دفع الجنرال بجنوده واحتل تيمور الشرقية وسجّل تاريخا دمويا خلال السنوات الخمس والعشرين التالية. يذكر چومسكي القصة التالية، "جرى في اندونيسيا تداول شريط فديو يُظهر رئيس الصندوق الفرنسي الجنسية وهو يجلس قبالة سوهارتو، الذي بدا ذليلا، وهو يتلقى أوامر صندوق النقد الدولي بتنفيذ سياسات معينة، وكان سوهارتو يهزّ رأسه وهومنحنٍ تعبيرا عن الطاعة. وهنا وفي تلك اللحظة كتبت مادلِن أولبرايت، وزيرة خارجية الولايات المتحدة رسالة الى سوهارتو قالت فيها، "حان الوقت للتغيير الديمُقراطي في إندونيسيا." وبعد اربع ساعات فقط، قدّم الجنرال استقالته." وهذه طبعا قصة متكررة، إذ يبنون النظم الإستبدادية ويسقطونها متى يودّون، وتدفع الشعوب ثمن مغامراتهم بالدم والموت والفقر والمعاناة والتشرّد.
كان يوم غزو تيمور الشرقية من قبل إندونيسيا هو 7 كانون الأول 1975 بعد مغادرة الرئيس الأمريكي جيرالد فورد للبلد بثلاث ساعات فقط، اثر زيارة رسمية. الكثيرون يعتبرون فورد مجرم حرب كان يجب محاسبته بسبب سماحه لإندونيسيا باستعمال الأسلحة الأمريكية لإبادة شعب تيمور الشرقية، وطبعا سكتت أمريكا على تلك المذابح لمدة ربع قرن. كان بصحبته مستشاره الشرير هنري كِسنجر. قام الجيش الإندونيسي بشكل غير شرعي بغزو الجزيرة وسبب ذلك موت 100– 200 ألف شخصا. وخلال التصويت على معاقبة حكومة جاكرتا صوّتت الولايات المتحدة ، كما هو المعهود، إلى جانب الغزاة. هذا وقد سمحت مشاركة الأمريكيين للغزاة باستخدام قنابل الناپالم من أجل إخضاع سكان الجزيرة في ظروف وصفتها بعثة برلمانية أسترالية بالمذبحة ،التي لم يُرتكب مثلها أبدا منذ الحرب العالمية الثانية. ومنذ ذلك الغزو قدمت الإدارات الأمريكية المختلفة مليارات الدولارات للحكومة العسكرية الإندونيسية، ومنها 400 مليون دولارا كمساعدة اقتصادية من إدارة الرئيس بل كلِنتُن، الذي باعها أيضا سلاحا بقيمة 270 مليون دولارا.
إضافة الى ما ذكره فلچَك عن مجزرة ارميرا، تحدثت أيمي گولدمَن مؤلفة كتاب (الاعتراض على الحكام – فضح الساسة المتملقين، ومستغلي الحروب، ووسائل الإعلام التي تحبهم) عن الحوادث المريرة التي تعرّضت لها شخصيا يوم كانت تغطي الاحداث في تيمور الشرقية سنة 1991. قالت إنّ الجنود الإندونيسيين تقدموا ببطء على الطريق، وبنادقهم الأمريكية من طراز M16 مشرعة جاهزة للإطلاق. "كان ذلك يوم 12 نوفمبر،1991 وهو يوم سيظل محفورا في ذاكرتي وعلى صفحات التاريخ. كنت في مدينة ديلي، عاصمة تيمور الشرقية، الجزيرة الصغيرة الواقعة على بعد 300 ميل شمالي استراليا. وكانت تيمور الشرقية قد احتلت بوحشية من قبل القوات الاندونيسية على مدى ستة عشر عاما، منذ غزتها سنة 1975. كان الجيش الإندونيسي قد عزل تيمور الشرقية عن العالم الخارجي وحوّلها الى ميدان يمارس فيه القتل والبطش، حيث أسفر ذلك عن مقتل ثلث السكان، أي نحو 200 ألف شخصا، ضمن واحدة من أبشع مجازر الإبادة الجماعية التي شهدتها فترة أواخر القرن العشرين." [https://iraqibeacon.wordpress.com/2015/08/16]
يفاجئنا چومسكي في مطلع الفصل التاسع بخبر احياء المافيا الإيطالية والفرنسية من قبل الولايات المتحدة، بعد أن قضت عليهما النازية تماما. كان الهدف هو تسخيرها لضرب الحركة العمالية وافشال اضراباتها، مقابل ثمن، هو السّماح للمافيا بتجارة المخدرات حول العالم. ثمّ يضيف فلچَك مفاجأة مذهلة اخرى عن خطط اقتصادية لجامعتين أمريكيتين معروفتين، هما جامعة كاليفورنيا في بركلي وجامعة شيكاگو. كانت تلك الخطط حول تطبيق سياسة السوق الحرة وراء الإنقلابين الدمويين في إندونيسيا عام 1965 وفي چِلي عام 1973.
ثمّ يطرح اندريه فلچَك على محاوره سؤالين هما، إنْ كان يعتقد أنّه "توجد طريقة يدرك فيها الشعب الأمريكي مقدار التأثير السلبي لبلادهم على بقية العالم؟ وهل سيتمكّن هؤلاء من ادراك الضرر الذي احدثته سياسات حكوماتهم المتعاقبة؟" ردّ چومسكي بأنّ فترة الستينات أتت بتأثير ثقافي حقيقي على المجتمع الأمريكي. هناك امور يمكن لعامة الناس أن يفعلوها. ما كان بإمكانهم حتى عدم البوح بها في الخمسينات وحتى منتصف الستينات، لأنّها كانت حقا فترة استكانة وخضوع. "كنت قبل فترة قصيرة في مدينة گرينزبورو في ولاية كارولاينا الشمالية لإلقاء محاضرات عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. قبل خمس أو ست سنوات ما كان بوسع أحد أن يفتح فمه حول الموضوع. وحتى لو كنت في مكان عملي MIT معهد ماسَچوست للتكنولوجيا، لكان تحتم عليّ أن استعين بحماية الشرطة."
من الناحية الواقعية، للإعلام والدعاية عبر التاريخ دور أساسي في الحروب التي شهدتها البشرية. وفي كثير من الأحيان تتحدّد نتيجة الحرب بمقدار امتلاك الدعاية والإعلام والنجاح في تأدية الدور المنوط بهما. في الحرب الدائرة اليوم بين شعوب العالم والقوى الامپريالية، أصبح الإعلام استمرارا للسياسة بوسائل أخرى، حتى أضحى عصرنا اليوم هو عصر الدعاية والإعلام. فمنذ ظهرت إلى الوجود الوسائط الرئيسية للاتصالات الجماهيرية، الصحافة، الإذاعة والتلفزيون، والانترنت، حققت ثورة الاتصالات قفزة فلكية. ولقد كان امتزاج الحرب الشاملة بوسائلها هو ما أعطى الدعاية الحديثة للحرب أهميتها وتأثيرها في الوقت الحاضر. وهذا ما تقوم به الإمپريالية الجديدة اليوم. إنّ خير مثال على ذلك هو ما قامت به قبل وبعد احتلالها للعراق والأكاذيب التي سوقتها وسائل إعلامها الموجودة في العالم، سواء على صعيد خداع الأمريكيين أو شعوب العالم عامة. وكذلك فعلت في حربها ضد أفغانستان.‏

أمام هذا الواقع الذي تعيشه البشرية، وما تسببه هذه السياسة الهوجاء على مستقبلها جمعاء، يحتم الواجب الأخلاقي على كافة أصحاب الضمائر الحية التكاتف والعمل للتصدي لهذا النهج المخرّب. إنّه نهج يهدّد البشرية بالفناء، خاصة أنّها تشهد سباقا لامتلاك السلاح النووي الذي بدأت في تصنيعه وامتلاكه القوى الاستعمارية لترهيب العالم ولحماية الكيان الصهيوني، الذي يمتلك ترسانة كبيرة منه. وفي ذات الوقت يُحرّم على الشعوب الأخرى امتلاكه حتى للأغراض السلمية والتنموية.‏

لا بدّ أن يصحب ذلك المزيد من فرص الوصول إلى المعلومات التي يمكن أن يتشكل الرأي العام المتعلم على أساسها، فليس من المقبول أن نسمح بأن يتعرض الرأي العام للقصف بالأخبار والآراء الصادرة عن عدد من المصادر المحكومة من قبل قوى غايتها السيطرة على الشعوب، كما لابد أن نتخلص من خرافة القادرين على الوسوسة في العقول من مخابئهم، حتى نستطيع أن نتبين مقدار تأثيرهم في مدركاتنا، ومفاهيمنا، ولابد أن يكون السياسيون مسؤولون عن أعمالهم، وأن يُساءلوا ويُحكم عليهم في ساحة الرأي العام الذي يعملون باسمه. كما لا بدّ أن يعلم الشعب، أنّ الدعاية هي عملية إقناع، وبأنّ الإقناع وسيلة ضرورة وموضوع ترحيب لانقاذ البشرية جمعاء من الامپريالية والرأسمالية التي تهدد بالإبادة النووية الممكنة بالفعل. إنّنا بحاجة إلى إعلام جديد يكون في خدمة الأمة والإنسان والبشرية، وليس إعلاما تسيطر عليه شركات ومجموعات ضغط واصحاب أيديولوجيات ومصالح، يعتبرون أنفسهم خبراء وفاتحين ومحررين. نحتاج إلى إعلام مخلص لأمته ويتبنى مصالحها وليس مجرد زبائن أو مستهلكين له. لا بدّ أن تتنبه الأمة إلى أهمية الإعلام في المعركة الدائرة اليوم بين الأمم المحبة للسلام والعدل وبين القوى الامپريالية السلعية التي تسعى للهيمنة والعدوان، وأن يؤسسوا لوسائل إعلام ملتزمة بقضايا الأمة ومصالحها الحقيقية. وسائل تساهم في التصدي لسموم رياح الإمپريالية.[http://www.naqed.info/naqed/media/504-2010-08-31-21-46-27.htm]
لقد فشل مشروع احتلال العراق، وتعثر مشروع التغيير في أفغانستان، وسقط مشروع إسقاط الحكم في سوريا، ولم تنجح كافة المساعي في استعادة النفوذ في لبنان. وكلّ جنون الحلفاء في إسرائيل والجزيرة العربية لم يفد في تعديل المشهد. حتى الاتفاق النووي مع إيران لم يكن له أيّ تأثير على الملفات الشائكة. وسنوات عشر من إطلاق أيدي العملاء والأزلام لم تنفع في شيء، ما جعل أهل القرار في أمريكا يعودون الى الحقيقة المرة، علينا أن نقوم بالأمر بأنفسنا!
ما جرى، فتح شهية الاعداء المنتشرين من حولنا على التفكير في أمور كثيرة. في الاردن وإسرائيل وتركيا وانظمة الحكم في الجزيرة العربية، رقص الحاكمون فرحا بوصلة الجنون. لكنّ هؤلاء يعرفون أنّ تورط امريكا المباشر يعطيها الحق الحصري في تحديد هامش المناورة أمام العملاء الذين سيجهدون في محاولة إقناع أمريكا بتطابق الأهداف والوسائل. وهذا، بحدّ ذاته، ما سيعزّز لدى محور الشعوب الاقتناع بأنّ المواجهة التي انطلقت شاملة، ها هي تعود اليوم شاملة، لا تحتمل المناورات المطاطة، ولا تحتمل المزيد من الخداع. لقد أراحنا ترامب من مسلسل الاكاذيب المستمر من قبل الأتراك والأردنيين ودول الخليج کافة. كذلك سهّل علينا وضع إسرائيل أمام خيارات الضرورة.
ترامب، ربما، أرادها ضربة محصورة، ومعروفة الإطار والحدود، ويريد من روسيا أن تتفهم حرجه، وأن تغضّ الطرف، وتبلع الضربة، ولا بأس في أن تعود الامور الى ما كانت عليه قبل العدوان. لكنْ هل هذا ما سيحصل؟ بالتأكيد، لا. وبالجزم إن أراد البعض. [http://www.al-akhbar.com/node/275515]
ما حصل، فتح صفحة جديدة في الصراع العالمي القائم فوق بلادنا. وما فعلته أمريكا سيجلب ردا واضحا من روسيا وإيران وسوريا وقوى المحور كافة. وهو ردّ، مهما كان ثمنه، سيبقى أقلّ كلفة من أيّ صمت. وهو ردّ لا يجب الذهاب بعيدا في تخيله. إنّه الردّ الذي يعطّل كلّ مفاعيل الضربة على صعيد المواجهة الدائرة في سوريا، أو في ما يخصّ البلدان من حولها. وربما، سيترحم الامريكيون وكلّ حلفائهم على ما شهدوه في المواجهات السابقة مع المجانين في سوريا والعراق. أمّا التورط في تدحرج على الساحة السورية، فهذا يقودنا الى اليوم المنشود، يوم تقع المواجهة الشاملة التي لا مفر منها، لتحقيق أيّ تغيير حقيقي في عالم المجرم الابيض! ليس بالأمر السهل توجيه الشكر الى عدو على أفعاله المجرمة. لكن، في حالة الولايات المتحدة الامريكية، يبدو من الواجب شكر قيادتها على إعفائنا من بذل جهد كبير، وتمضية وقت طويل في محاولة إقناع الأقربين قبل الأبعدين بأنّ أمريكا، مثل الشيطان، لا تتغير. إنّها الدولة التي تعيش على موت الآخرين. [http://www.al-akhbar.com/node/275515]
في الأيام التي فُرِشت فيها البسط الحمراء واسطف قادة العرب والمسلمين وملوكهم ووقفوا إجلالا لرئيس معتوه، فإنّ اهداف امريكا حقيقة تتلخص فيما يلي: [http://www.al-akhbar.com/node/276464]
1. التحريض المستمرّ على إيران وحزب الله، والتهويل من الخطر الإيراني.
2. نقل صورة برّاقة وناصعة للمعارضة السوريّة المسلّحة.
3. التحريض اليومي من أجل حثّ الحكومة على شنّ حرب مدمّرة على سوريا، طبعا باسم القيم السامية والحريّات ومحبّة الشعب السوري، الذي لا يخلد صهيوني للنوم هنا قبل الاطمئنان على صحته وسلامته.
4. النطق باسم مصالح أنظمة الخليج لكن مع انحياز أكثر نحو آل سعود وآل زايد. بدأ الخلاف بين النظام القطري والنظام السعودي والإماراتي من جهة يتعاظم، خصوصا مع اختلاف الرؤية حول الإخوان المسلمين والوضع الليبي والتحالف السعودي ـ الإسرائيلي.
5. دعم الديموقراطيّة في الشرق الأوسط، ولكن فقط في تلك الدول التي لا تتماشى مع المصالح الأمريكيّة.
6. نشر قيم الرأسماليّة والمصالح الأمريكيّة في المنطقة.
أعلمُ يا مفكرنا الكبير بأنّك قلق فصرّحت قبل ايام قليلة بأنّ امريكا تشكل خطرا ماحقا للسلم العالمي، لأنّها تجنح للحرب وسبل العنف قبل أن تستنفذ الفرص الدبلوماسية، المرة تلو الأخرى في مختلف بقاع العالم. [http://www.alternet.org/world/noam-chomsky-america-poses-unique-threat-world-safety] نقول تطمينا لكم ولزميلكم فلچَك، إنّه لن ينجح برنرد ليفي وقبله برنرد لويس وكبيرهم الشرير هنري كِسنجر في قتل العروبة والكرامة وروح مقاومة الإحتلال والإستعمار في الشعب العربي من المحيط الى الخليج، مهما زاد مكرهم وخبثهم. كما أنّ الفكر الظلامي لن يكون مسار هذا الشعب، مهما كانت كمية دولارات كيانات النفط الخليجية، التي نذرت نفسها لبيع الوطن للصهاينة والأمريكيين، ومن قبلهم لبريطانيا.

د. محمد جياد الأزرقي
أستاذ متمرس، كلية ماونت هوليوك
قرية مونِگيو، ماسَچوست
الولايات المتحدة
August 1, 2017
mjiyad@mtholyoke.edu





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,688,092,404
- العواقب: مذكرات محقق أمريكي
- قتل أسامة بن لادن ومسالك الجرذان في سوريا
- قراءة في كتاب تفعيل الديمقراطية لمعالجة ازمات الرأسمالية
- قراءة في كتاب عصر التنمية المستدامة
- لورنس الآخر
- ألسباق للفوز بما تبقي من المصادر الطبيعيّة
- دور حكايا الساحرات الخيالية في النمو النفسي والعقلي للأطفال
- قراءة في كتاب ألمسألة ألأخلاقيّة وأسلحة الدّمار الشّامل مقار ...
- غرباء مألوفون
- التملص من جرائم التعذيب في السجون الأمريكية
- الأمل الوهم - أوباما والصراع العربي الصهيوني (الحلقة الثالثة ...
- الأمل الوهم - أوباما والصراع العربي الصهيوني (الحلقة الثانية ...
- الأمل الوهم - أوباما والصراع العربي الأسرائيلي (الحلقة الأول ...
- الأمبراطورية الصهيونية الأمريکية- الحلقة الرابعة
- الأمبراطورية الصهيونية الأمريکية - الحلقة الثالثة
- المرأة في الدخيل الجائر من التراث - الحلقة الأولی
- الأمبراطورية الصهيونية الأمريکية
- ألأمبراطورية الصهيونية الأمريکية
- المرأة في الدخيل الجائر من التراث -الحلقة الرابعة
- 3-ألمرأة في الدخيل الجائر من التراث


المزيد.....




- في تسجيل صوتي..داعش يعلن عن بدء "مرحلة جديدة" تسته ...
- أمير قطر وميركل يبحثان التطورات في ليبيا ونتائج مؤتمر برلين ...
- لبنان.. البرلمان يقر موازنة 2020 على وقع مظاهرات ومواجهات
- كهرباء ذي قار توضح سبب انقطاع التيار عن ساحة الحبوبي ليلة ام ...
- نائبة: سنخاطب النقل مجددا بشأن مدراء المحطات بالخارج وسنتخذ ...
- نائب ليبي: الجيش عازم على القضاء على -الميليشيات- رغم الهدنة ...
- بريطانيا تسرع مسار منح تأشيرات الدخول للعلماء المتميزين
- الجيش السوري يطبق الطوق حول -معرة النعمان- من ثلاث جهات
- الدفاع الكرواتية: مصرع جندي في تحطم مروحية
- حزب النهضة في تونس يدعو إلى حكومة وحدة ويرفض استبعاد بعض الأ ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الأزرقي - قراءة في كتاب چومسكي عن الإرهاب الغربي