أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صادق إطيمش - ألأحزاب الإسلامية : معادن صدأت واراق احترقت















المزيد.....

ألأحزاب الإسلامية : معادن صدأت واراق احترقت


صادق إطيمش
الحوار المتمدن-العدد: 5600 - 2017 / 8 / 3 - 17:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ألأحزاب الإسلامية : معادن صدأت واراق احترقت
لا شأن لنا بتقييم الوجود التنظيمي لأحزاب الإسلام السياسي بالعراق ، إذ سبق وان تطرقنا إلى فشلها المريع منذ نشوءها واستناداً إلى كل تصرفاتها القبيحة وممارساتها اللصوصية منذ ان جاء بها الإحتلال الأمريكي إلى وطننا وحتى يومنا هذا الذي تعيش فيه هذه الأحزاب سكرات موتها ومحاولات نزع جلودها القذرة السابقة لترتدي حلة اقبح واقذر تعتقد انها ستقيها من الموت المحقق الذي ينتظرها على الساحة السياسية العراقية. وهذا ما يشير له الحال الذي تمر به هذه الأحزاب في الوقت الحاضر والمشوب بالتراشق اليومي فيما يينها ، كل يتهم الآخر بأنه السبب في التأخرالذي حل بالوطن في كافة مرافق الحياة منذ القضاء على الحكم البعثفاشي الأسود من قِبل قوات التحالف العالمي التي جاءت بهذه الأحزاب إلى السلطة وباركت لها توجهاتها الطائفية التي فرضتها على الساحة السياسية العراقية بقوة السلاح ، لا بقناعة المبادئ ، حتى اصبح وطننا ليس مسرحاً لنزاعات هذه الأحزاب فقط ، بل وشمر فيها عن ساعده لقتل العرااقيين وتهديم الوطن كل مَن هب ودب من الإرهابيين البعثيين والقاعديين والإسلامويين والقومانيين ،والدواعش ، وكل عصابات الجريمة ، التي ساعدها على كل ذلك الإجرام اعتلاء الإسلاميين على مقومات السلطة السياسية في وطننا وممارساتها لسياسة المحاصصات الطائفية والإنتماءات العشائرية والمناطقية وسلوك طرق التطرف القومي الشوفيني .
أحزاب الإسلام السياسي جعلت من إعتلاءها قمة السلطة وسيلة من وسائل الإرهاب التي عاشها الشعب العراقي على شكل إغتيالات لذوي الكفاءات العلمية والثقافية إن تجرأ أحدهم على نقد هذا التصرف او ذاك من قبل قادة أو كوادر أو حتى القواعد البسيطة لأحزاب الإسلام السياسي . أو على شكل محاربة النساء في مفردات حياتهن في الملبس والمأكل والمشرب والمساهمة في الحياة الإجتماعية ، حتى أصبح قتل النساء المباشر أو رفع شعارات التهديد على الجدران أو الملاحقات في الشوارع ، المهمة الرئيسية التي مارستها هذه العصابات على مسمع ومرأى وقبول من أحزابها . أو على شكل تهجيرات للمواطنين لتحقيق سياسة المناطق المقفلة لهذه الطائفة أو تلك أو حتى لهذه الفرقة الدينية او تلك التي تمتلك قوة السلطة إضافة إلى قوة السلاح . وغير ذلك من العمليات الإجرامية التي أضافتها هذه المليشيات إلى أعمال ألإرهاب التي يمارسها البعثيون والقاعديون والمتأسلمون والقومانيون والدواعش وغيرهم من شلل المجرمين.
حين ندرس الوضع المتأزم الذي يمر به الوطن اليوم بعد مرور أكثر من اربعة عشر عاماً على سقوط البعثفاشية المقيتة وبعد إستلام أحزاب الإسلام السياسي بالعراق مسؤولية الحكم لا نجد بديلاً للخروج من هذا المأزق ، الذي يلتهم الوطن جزءً بعد جزء يومياً ، سوى دعوة هذه الأحزاب إلى الإعتراف بفشلها وتخبطها وصراعها اللصوصي مع بعضها البعض ،والإعتراف بالخطأ فضيلة كما يقال ، والتنحي عن السلطة السياسية التي فشلت فيها وركونها إلى الإرشاد والتوجيه الديني الذي ربما تجيده خيراً من السياسة. إذ من خلال هذا التنحي قد نصل إلى الوضع الذي يستطيع فيه المؤهلون لقيادة الوطن ، وهم كُثر ، من نبذ الطائفية والقومانية والعشائرية والمناطقية التي جرى على أساسها وضع سياسة المحاصصات موضع التنفيذ والتي تركت الباب مفتوحاً على مصراعيه للفساد الإداري والمالي والأخلاقي الذي أوصل العراق خلال هذه السنوات العجاف الأربعة عشر إلى حضيض المستوى العالمي في كل هذه المجالات . ومن خلال هذا التنحي قد يتفق المخلصون لهذا الوطن على برنامج سياسي وطني ، وليس محاصصاتي طائفي او قومي شوفيني ، بل عراقي ينطلق من المواطنة اولاً واخيراً، ينقذ الشعب والوطن من مغبة فسح المجال امام جرائم الكثير من العصابات الإسلامية وغيرها . ومن خلال هذا التنحي سيعود الكثير من أصحاب الكفاءات الذين لا يزالون بعيدين عن الوطن لعدم نجاح أحزاب الإسلام السياسي المتسلطة على الحكم بضمان سلامة وجودهم على أرض وطنهم ، ناهيك عن ضمانة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ، هذا المبدأ الذي جردته سياسة المحاصصات بكل اشكالها من أي معنى عملي له . ومن خلال هذا التنحي سيفقد المتدخلون في شؤون العراق قواعد عملهم في هذا الحزب أو ذاك أو في هذه الطائفة أو العشيرة أو تلك ، وبذلك قد ينجو الشعب من جرائم العصابات التي تمارس الإرهاب ضده سواءً بإسناد من دولة جوار أو من حزب سياسي أو من حركة دينية أو تجمع قومي شوفيني او عشائري داخل وخارج الوطن . ومن خلال هذا التنحي يمكن فسح المجال أمام المخلصين من بنات وأبناء وطننا العرق أن يوقفوا سرقة المليارات التي مارسها ويمارسها وسيظل يمارسها فرسان أحزاب الإسلام السياسي طيلة مدة وجودهم على رأس السلطة . وهذا ما أثبتته السنين الأخيرة التي يتراشق فيها فرسان اللصوصية هؤلاء ، باتهام كل واحد منهم للآخر في هذه السرقات ، وهم يعلمون تماماً بانهم جميعاً لصوص محترفين اصلاً . وأخيراً وليس آخراً فقد يقود هذا التنحي إلى أن يرى الناس بعض بصيص الأمل بتوفير الخدمات الضرورية لحياتهم بدءً بالأمن وسيادة القانون وتوفير الماء والكهرباء والطبابة والمجاري والطرقات الداخلية والخارجية والمدارس المؤهلة للتعليم فعلاً واحترام الحريات الشخصية الدينية منها والسياسية والإجتماعية وانتهاءً بتوفير العمل للجماهير العاطلة وتوزيع الوظائف على المستحقين دون وضعها في سوق المزايدات وحصرها بمن يدفع أكثر لسماسرة أحزاب الإسلام السياسي التي تقف على قمة السلطة السياسية ، وتطهير قوى الأمن والشرطة والجيش من الإنتماءات الطائفية والمناطقية التي أخذت مأخذها من هذه المؤسسسات حتى شلت عملها في مكافحة الإرهاب والإرهابيين ، لا بل وقامت في بعض المناطق بتوفير الحماية لهم . إن هذا التنحي سوف لا يجلب أي ضرر للبلاد والعباد ، بل ان العكس هو الصحيح تماماً . ويمكن وصف هذا التنحي بطب الأعشاب فإنه حتى وإن لم يأت بفائدة ملحوظة وآنية فإنه لا يضر مطلقاً ، وهذا هو ما نريده ، الإبتعاد عن الضرر الذي أوقعته أحزاب الإسلام السياسي على الشعب والوطن وتجنبه أو إنهاءه بتنحيها عن مركز القرار .

أحزاب الإسلام السياسي بالعراق فشلت لأنها ، إضافة إلى عدم كفاءتها السياسية ، لا تمتلك بُعد النظر في حركة التاريخ الذي وضع أمامها التجارب التي لم تستطع إستيعابها ودراستها بشكل يمكنها من إستخلاص العبر والدروس من هذه التجارب ، ولو أنها قامت بذلك بجدية تنطلق من ثوابتها فعلاً وليس من أهواءها الجانحة إلى السلطة والإثراء ، لما وجدت غير التنحي عن الحكم كوسيلة تضمن لها الحفاظ على ماء الوجه الذي تبدد بشكل لا تستطيع معه بذكر أي حزب من أحزاب الإسلام السياسي بين المواطنين ، إلا وارتسمت علامات الإستفهام على وجوههم حول السرقات والرشاوي والمحسوبية والتهديد والتزوير والإكراه ومحاربة الرزق وفرض الأتاوات والتجارة بالفتاوى وإشغال الوظائف بدون تأهيل والإستيلاء على ممتلكات الغير وغير ذلك الكثير مما يجري بالعراق اليوم منذ أن تسلطت عليه أحزاب الإسلام السياسي . ونظرة سريعة على هذه التجارب التي مر بها ألإسلام السياسي ، والتي لم تستوعبها أحزابه العراقية ترينا المأزق الذي تتحرك ضمنه هذه الأحزاب في الوقت الحاضر والذي أصبح يضيق عليها كالشرنقة يوماً بعد يوم.
ما نشاهده اليوم من تفكك وتشظي وتهاتر وتبادل اتهامات وانقسامات داخل تجمعات احزاب الإسلام السياسي اشبه بما يجري بين لصوص يتصارعون على الغنيمة التي يريد كل منهم ان ينال الحصة الأكبر منها. لذلك فإن مسألة تخلي هذه الأحزاب عن موارد اللصوصية قد يكون مبكراً وقبل اوانه في الوقت الحاضر وقبل ان يستنزفوا كل ما يجود به هذا الوطن الخيِّر المعطاء ، إذ ان بطون وجيوب وخزائن سارقي خيرات الشعب هؤلاء اشبه بجهنم التي تطلب المزيد دوماً. وعلى هذا الأساس يظل تبني الهبَّة الجماهيرية التي تكنس هذه القذارات من على ارض وطننا، الأطروحة المثالية لملئ قعر مزبلة التاريخ بكل هؤلاء.
الدكتور صادق إطيمش





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- صادق البلادي ... نجم هوى وبريقه يتألق
- الحكومة بالأمس واليوم
- عيدنا ... وعيد الحكومة
- مع الشيخ عامر الكفيشي وجهاً لوجه القسم الثالث والأخير
- مع الشيخ عامر الكفيشي وجهاً لوجه | القسم الثاني
- مع الشيخ عامر الكفيشي وجهاً لوجه
- العصامية والإرتجال لم ينصفهما الفلم عن الشاعر خالد الشطري
- العلمانية هي الحل
- الإحتضار في زمن الإنتظار القسم الخامس والأخير
- الإحتضار في زمن ألإنتظار القسم الرابع
- الإحتضار في زمن الإنتظار القسم الثالث
- الإحتضار في زمن الإنتظار القسم الثاني
- الإحتضار في زمن الإنتظار
- في عيدها الأممي المرأة الكوردية قدوة النضال النسوي
- الإسلام العملي !!!
- إحذروا -- ديمقراطية -- ألإسلاميين
- النزعات الميكافيلية في فلسفة الأحزاب السياسية الإسلامية
- السقوط الأخلاقي لرواد الإسلام السياسي
- آخر ما ابتكرته مختبرات الإسلام السياسي ... تحويل الإنسان إلى ...
- مفردة - الوطن - لا مكان لها بين مصطلحات الإسلام السياسي


المزيد.....




- الجعفري والعثيمين يبحثان تحضيرات القمة الإسلامية
- المرجعيات الدينية بالقدس: لن نسمح بتمرير قرار ترمب
- البشير يرأس وفد السودان في القمة الإسلامية الطارئة في اسطنبو ...
- العبودية ومشكلة الإسلام مع العصر 
- مسجد يوتبوري الكبير: الاعتداء على الكنيس اليهودي حادث مؤسف و ...
- كلمة لبنان...صرخة ضمير من أجل عودة الروح إلى التضامن العربي ...
- مصادر: وزير الشؤون الإسلامية السعودي يرأس وفد بلاده إلى القم ...
- أستاذ فرنسي: علمانية اليوم مرادفة للعداء للإسلام
- الطيبي: على القمة الإسلامية الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين
- هتافات عنيفة ضد اليهود في مظاهرات بمالمو


المزيد.....

- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية! / جواد البشيتي
- ( نشأة الدين الوهابى فى نجد وانتشاره فى مصر ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي
- بين إسلام أمريكا و إسلام الطالبان… / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صادق إطيمش - ألأحزاب الإسلامية : معادن صدأت واراق احترقت