أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي شاكر العبيدي - لماذا نسي المثقفون او كادوا ينسون مئات الادباء الرواد وبقوا ينهجون بذكرى طه حسين














المزيد.....

لماذا نسي المثقفون او كادوا ينسون مئات الادباء الرواد وبقوا ينهجون بذكرى طه حسين


مهدي شاكر العبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 5598 - 2017 / 8 / 1 - 11:46
المحور: الادب والفن
    



مئات من المقالات والأبحاث و الدراسات الضافية و المفيضة في النتاج الادبي الطائل للدكتور طه حسين ، و ذلك ابان حياته و عقيب توديعه هذا العالم و مفارقته دنيا الناس ، و غالبيتها تسهب في بيان تأثيرها و فعاليتها في تعديل مسار حياة المجتمعات العربية و توقيتها الزلل و العثار و الانحراف عن الجادة المفضية بها الى حياةٍ تحفل بالصفوِ و الدعة و اطمئنان الفرد و فرط تحسسه بمواطنته و ان لا احد يقدر على استلاب حريته و انتهاك حقوقه ، مهما تواتت له من وسائل الهيمنة و ادوات القسر و القمع المسلمة بالتالي لشتى الظنون و الاوهام بالاغترار و صنع المستحيل ، دون ان تغفل هذه الكتابات بطبيعة الحال الكشف عما واكب مواجهته الطويلة المضنية لبعض الضغوط التي ينذر بها و يليح انصاب الجهل و الختل و الاستبداد و العنجهية ، مما يحوج ازاءها التثبت في جاحم قد لا تتيسر اسبابه و عوامله للانسان في جميع الاوقات ، اياً كان ايمانه بما يتبناه من القوة و صرامة اليقين ، فلا مندوحة عن التضاعف و المداراة و الدوران مع الزمن حيث دار ، ومن هنا يغلو نفر من الدارسين و يسرفون في الايماء لاراءٍ و مواقف عهدت عنه او عُزيت له او اُلصقت به جزافا ، وكلها جعلتهم يتحفظون منها و عليها ، دون ان يبخسوا دوره الخطير الجبار في تنوير العقول و الافهام و ترويضها على مجانفة حياة الركود و الجمود ، و تطويعها للتكيف و التلاؤم مع الحياة العصرية و اغتنام ما اجلبت به الحضارةُ من دول المؤسسات المعنية بالعلم و الفن و الادب اتم عناية و اكملها ، بمبعدةٍ عن اقحام الوجدانيات و بعض ما يعتور حياة السلف الماضي من مسلمات و عقائد ، على ما يؤول اليه تطور العلم مستقبلا و ذلك استئنافاً و ووصلاً بدالات الرواد من مفكرينا امثال الطهطاوي و الافغاني و خير الدين التونسي و الكواكبي و اخيرا محمد عبده و لطفي السيد او من جمهرة الكتاب و الشعراء ممن دعوا لحياة الازدهار و التجدد و الارتقاء باحوالنا و اوضاعنا *.

وثمة خاصة يستأثر بها طه حسين و يتفرد دون الكثيرين من مجايليه و مشاكليه الداعين مثله للحضارة و التقدم ، ومجاراته في التأسي للمحروبين و المضامين و وجوب رفع الحيف و المظلمة عنهم ، هذه الخاصة كما اسماها يحيى حقي تتجلى في موهبة القدرة على الجذب ، لاسيما في اسلوبه و طريقته في نضد العبارة اي انه يشوق القارئ و يسحره بطراوة لغته و عذوبه بيانه قبل ان يستهويه اداؤه المكتنز بفحواه و مضمونه مما افاض فيه غير مرة الكاتبان محمود تيمور و محمود امين العالم ، وقطعا بانه يظل – اي القارئ – نائيا عن مساورة الملالة و السأم حين استغراقه في مطالعة اثرٍ ما لطه حسين مباينين في رصدهما لاقرار صنوه توفيق الحكيم بخصوص الاكباب و المداومة على تدارس نتاجات اديب ما ،بأن لا بد من ان يعقبهما ضجر و عياء.

وبعد هذه الكلمات التي آمل كونها ادركت مأمولها وافلحت في بلوغ غايتها من الايحاء للقارئ بمقدار شغف كاتبها بعموم مأثورات عميد الادب العربي طه حسين و اعجابه الفائق بثباته بوجه ما تعرّض له اثناء وخلال مسيرته الكفاحية الطويلة من تعنتٍ و حيفٍ. فأنبرى ملوياً برموز الضلالة و الاستعباد و تيئيس الناس من ان يبزغ في افق حياتهم ثمة امل في تحسينها و انعاشها ، بعد ان تظلهم تلك القوة الدافعة الا وهي الحرية و ليس غيرها محفزاً لهم على مراجعة ما توارثوه من مألوفات و مواضعات اجلبتها عصور الظلام لم تعد تصلح لمصاقبة مستجدات الواقع الجديد.

من هنا استغراب كاتب السطور مما يستهدف به الحسدة و المتغرضون هذا الكاتب الضرير ، منحين عليه من آن لآن ، حياً و ميتاً ، بالافتئات و الانكار والجحود وما شاء لهم تغرضهم من صنوف التلفيقات والاراجيف من نحو فرية التغريب و الزوغان عما يأمر به الدين و يلزم الفرد الانساني بالتقيد به و اقتفائه في معاملاته ، وكل هذه التخريفات تنكص دون صرف النابتة الجديدة عن موالاة قراءة اثاره الباقية و التأثر بتجديده و ترسمه في قوالبه اللفظية لكن الى حد و قدر الامكان و جهد الطاقة ، شريطة ان لا يترخص الفرد و يتجرد من سماته الشخصية و يفتقد جوهر نفسه.

قلت آمل بعد الكلمات تلك ، بما احتوته من انظار ، و اشتملت عليه من افكار ، و استوعبته من مسلمات يقينية ، ان توفقت في حمل القارئ الكريم على مشاطرتي الانبهار بما حبي به صاحب الأيام و الوعد الحق ، من مضاء العزم و قوة الشكيمة في مصاولة اخصامه من عساكر الظلام و التخلف.

* مروية عنوانها طه حسين للاستاذ سعد محمد رحيم ، بتصرف عن ملحق جريدة المدى في يوم 11-4-2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,927,001,916
- خطرات وشذور
- ما يلزم تصويبه في تواريخ الأدب العربي
- وقائع من تعاون الأدباء مع المستعمر
- ملامح من المشهد الفلسفي العراقي
- مرثية في مقبرة ريفية
- ملاحظات
- سوانح
- أزمة المطبوع الورقي
- بعد عام على رحيله كلمة هادئة وحيادية قدر الامكان وجهد الطاقة ...


المزيد.....




- لأول مرة معرض الكتب الشهير «بيج باد وولف» في دبي
- انطلاق معرض العين للكتاب 2018، في أبو ظبى
- الإمارات: بمشاركة 34 دولة انطلاق -ملتقى الشارقة للراوي- غداً ...
- سعد لمجرد .. قضية ما تزال بين يدي القضاء
- عن حياة سحاقيتين... عرض فيلم مثير للجدل في كينيا
- الكاتب السوري علي وجيه: السينما السورية أصابها الاستقطاب
- 7 أفلام تمثل العرب في الأوسكار.. فما هي شروط قبولها؟
- عجوز أسكودار.. فوضى الأنا في محراب -مهرما سلطان-
- الممثل مارشيلو فينتي لـ-سبوتنيك-: أتمنى تعاونا بين السنيما ا ...
- فنانة سورية كادت أن تتعرض لموقف محرج للغاية بسبب فستانها الج ...


المزيد.....

- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي شاكر العبيدي - لماذا نسي المثقفون او كادوا ينسون مئات الادباء الرواد وبقوا ينهجون بذكرى طه حسين