أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بشير النجاب - اثر الاستراتيجية الإسرائيلية على الاستقرار الامني والقومي العربي . (الاستقرار الامني والاقليمي حالة دراسة ) .















المزيد.....



اثر الاستراتيجية الإسرائيلية على الاستقرار الامني والقومي العربي . (الاستقرار الامني والاقليمي حالة دراسة ) .


بشير النجاب
الحوار المتمدن-العدد: 5597 - 2017 / 7 / 31 - 04:59
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


اثر الاستراتيجية الإسرائيلية على الاستقرار الامني العربي .
(الاستقرار الامني والقومي حالة دراسة ) .

المبحث الاول : الاستقرار الامني والقومي العربي
المبحث المطلب الاول : الأمن القومي ومبداء التجانس القومي .
المطلب الثاني: التعاون الامني الإقليمي والتسوية العربية .
المبحث الثاني : الاستراتيجية الامنية الإسرائيلية تجاه الأمن الاقليمي
المطلب الاول : الرؤية الامنية الإسرائيلية
المطلب الثاني : مبدءا تطبيع علاقاتها مع دول الجوار








الفصل الثالث:
إن سلسة التغيرات التي حدثت منذ عام 1967م كثيرة ومعقدة , بحيث إن وقفة تأمل ومراجعة للاحدث امر يجب الاهتمام به على صعيد ودائر السياسة الإسرائيلية على صعيد الفكر أو الحركة .( الازهري , شؤون عربية , العدد52, ص134)
يتبين دور الاستراتيجية الإسرائيلية هنا من خلال التوسع الإقليمي وحماية امنه وبتضح هدف إسرائيل هنا , من خلال توسيع العمق الاستراتجي وحماية امنها كما تراه إسرائيل وعملها على تبادل علاقاتها وتجانسها مع الدول المجاورة . وبالاضافة لضمانها لتوفق العسكري الاسرائيلي سواء في الاسلحة التقليدية أو في السلاح النووي في مواجهة كل من يريد عدائها وضمانها للحفاظ على يهودية الكيان الاسرائيلي وذلك بالتاكيد على الاغلبية اليهودية من خلال جذب المزيد من اليهود من شتى انحاء العالم .
ولا يزال إن هذا المستقبل رهن بحل وتسوية الصراع العربي الاسرائيلي وبقي مسار الصراع يدور حتى الوقت الراهن في حدود (المواجهه) وربما ما زالت مرحلة المواجهه بين اطراف الصراع . (الدجاني ,1986, ص123)
فيوجد عندنا عدة حقائق ثابته بالنسبة لصراع العربي الاسرائيلي (عطية , شوؤن عربية , العدد50,ص88) :
1- منذ صدور قرار التقسيم عام 1947م , ومنذ قيام إسرائيل عام 1948م , لم تقل أو تقبل لو مرة واحدة , لا الاتحاد السوفيتي سابقا ولا امريكيا ولا إي دولة من دول اروبا الغربية بزوال إسرائيل .
2- السلم تعني أنها حالة الحرب , والحرب تعني القتال المسلح .
3- فكرة ضغط إي دولة على إسرائيل فكرة محدودة الفعالية تماما .
4- الدور الذي ستمثلة إسرائيل في الشرق الاوسط يتوقف على توازن القوى الفعاله والحاسمة بين العرب واسرائيل .
5- أصبح للفلسطينيين _ وباعتراف العالم _ ارادة مستقلة الى حد بعيد, لذالك لا يمكن بعد الان التوصل الى تسوية أو حل سلمي شامل دائم دون اخذ هذه الارادة في الاعتبار, إي خضوعها تحت الامر الواقع .
6- هذه الازمة من نوع الازمات الاستراتيجية التي يتواكب معها الاستخدام الشامل للقوة العسكرية من ناحية , وتفرز اثار هامه وخطيرة على التوازن الاقليمي , بل وعلى النظام الدولي ككل من ناحية اخرى , ولنتذكر اهم تلك الازمات . ازمة عام 1948 وازمة 1956 وازمة 1967 وازمة 1973 .
وهذا النوع من التواتر في الازمات , يمكننا إن نطلق على الفترات الواقعة بينهما تعبير (( اشباه الازمات )) فلم تكن حالات سلم بين الخصميين الرئيسيين .
إن الصراع العربي الاسرائيلي من نمط الصراعات الدولية والاجتماعية السياسية طويلة الامد , وهو صراع مستمر عبر فترة زمنية طويلة , وهذه الطبيعية المميزه لصراع العربي الاسرائيلي تجعل اطرافه لا يقدمون على إي خطوة حاسمة نحو السلام وحل الصراع , لان الصراع الممتد ليس فقط سياسيا استراتيجيا بل هو كذالك اجتماعي وايدولوجي. ( سيف , 1981, ص20)



المبحث الاول: الاستقرار الامني والقومي العربي
( الامن القومي حالة دراسة )
وقد بدأ التشكيل التنظيمي المؤسسي لمصطلح الأمن القومي بصدور قانون الأمن القومي لعام 1947 عن الكونجرس الأمريكي، أما بقية دول العالم فقد وضعت عنواناً آخر هو "الدراسات الإستراتيجية" على الأدبيات التي عالجته بوصفها اجتهادات في التخطيط السياسي النشط حول المستقبل، بدلاً من اجتهادات تعني ضمنياً محاولة لصياغة أجوبة أو ردود فعل بقصد حماية السيادة. وكأي مصطلح أو مفهوم، فإن مفهوم الأمن القومي لا يمكن التوصل إلى تحديد دقيق له خارج نطاق المكان والزمان الذي يتحرك من خلاله، وهو يخضع دائماً للتعديل والتطوير انسجاماً مع المتغيرات والعوامل التي تؤثر في بروزه إلى مسرح التداول. ( سليمان , ص .29)
وهكذا أصبح الأمن القومي فرعاً جديداً في العلوم السياسية، حيث امتلك ثقافة وتوفرت له المادة والهدف العلمي (تحقيق الأمن) وإمكانية الخضوع لمناهج بحث علمية، بالإضافة إلى كونه حلقة وصل بين علوم عديدة، فالأمن القومي ظاهرة مركبة متعددة الأبعاد تربط في دراستها بين علوم الاجتماع والاقتصاد والعلاقات الدولية ونظم الحكم وغيرها، كما تتطلب الاستفادة من المناهج المختلفة وقدراً أكبر من التكامل المنهاجي.
وتمت صياغة المفهوم الامني الاستراتيجي الاسرائيلي من اجل بقاء الكيان السياسي الاسرائيلي القائم , الذي يعتبر قاعدة الفكر الاستراتيجي الاسرائيلي .
وبكون مفهوم الأمن القومي مفهوم يتجه اساسا الى قواعد التعامل الدولي الإقليمي وبعبارة اكثر دقة من خصائص الاقليم الجيوبولتيكية , كونه يتجه بالاساس الى الدول المجاورة , لانه بدوره يعمل على حماية الاقليم القومي وعلاقة الجوار ترتبط بسياسية التجمعات التي بدورها ترتبط بسياسة المساندة الإقليمية .
ويعتبر الأمن الإقليمي سياسية مجموعة من الدول تنتمي الى اقليم ما واحد , ترتبط هذه الدول مع بعضها البعض , وتعمل على انشاء تنظيم تعاوني عسكري لدول الاقليم ويمنع هذا التنظيم إي قوه اجنبية أو خارجية من التدخل في شأن هذا الاقليم .
فالتداخل بين الامنين الإقليمي والقومي سببه عدم قدرة الدولة على تحقيق امنها امنها في المجال الداخلي دون التعامل مع غيرها من دول الجوار الاقليم الجغرافي أو الاستعانه بقوة اخرى من دول هذا الاقليم لتأثيرها على مجريات الامور فيها , لا من الخارج فحسب , بل ومن جهة الداخل ايضا
وقد حدد _ إي كنتوري وشبيغل – خمسة اسباب لاعتماد مفهوم النظام الإقليمي كادة في السياسية الدولية (حتي , 1985 , ص ص56-57) :
1- اهتمام دراسة العلاقات الدولية بالمستوى الإقليمي وتحليله من بين المستوى الدولي ومستوى الواحدات في النظام الدولي .
2- العثور على الظواهر التي هي نتاج العوامل الإقليمية ولا يمكن ردها الى المستوى الدول.
3- يساعد اجراء دراسات مقارنة من باب دراسة سياسية دولة عل المستويين الإقليمي والدولي .
4- زيادة المعلومات عن سياسات كل منطقه وخصائصها العامه .
5- وجود النظام الإقليمي يساعد في وجود التفاعل بين دراسة هذا النظام مع النظام الدولي .
فإن الأمن العربي أصبح ينطبق عليه الأمن الإقليمي فالمفهوم هنا يشمل اكثر من دولة واحدة في منطقة جغرافية معينة تربطها روابط وصلات وعلاقات معينة . وفي معناه العام ينصرف الأمن العربي الى تلك الحالة من الاستقرار الذي يشمل المنطقة العربية بعيدا عن إي نوع من انواع التهديد سواء بالدخل أو الخارج (ربيع ,1979, ص.200) .
إن الأمن القومي " ما تقوم به الدولة أو مجموعة الدول التي يضمها نظام جماعي واحد من اجراءات في حدود طاقاتها للحفاظ على كيانها ومصالحها في الحاضر والمستقبل مع مراعاة المتغيرات المحلية والدولية" ويرى " إن الأمن الجماعي ضرورة حتمية لتحقيق الأمن العربي لما له من فوائد عديدة , على إن يتم الالتزام بقواعد واصول العمل الجماعي." ( هويدي ,1982,ص.27)









المطلب الاول : مفهوم الأمن القومي بالفكر السياسي .

اولا : الأمن في القران الكريم :
لقد ادرك الانسان منذ وجوده الاول على هذه الارض بأنه من طبعه الاختلاط ويستلزم هذا الأمر الى وجود الأمن , فادراك ذالك ولم يعيش منفردا بل عاش في جماعات , مصداقا لقوله تعالى " يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم " صدق الله العظيم (( الاية (13) سورة الحجرات )) والامن لغة : مصدره امن _ والامان والامانة بمعنى ضد الخوف وهو بذالك اطمئنان النفس وزوال الخوف وهذا المعنى الذي ورد في التنزير العزيز بقولة تعالى: " وامنهم من خوف "
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نزل عليه جبريل فقال : يا محمد إن ربك يقرؤك السلام .
المفهوم الاصطلاحي للامن : فيعود باهمية قصوى للافراد لان بالامن يتم صلاح الامه ونهضتها , اما استخدامه فيعود الى نهاية الحرب العالمية الثانية , ومن المعرف لنا , إن الهدف الرئيسي لمنظمة الامم المتحدة هو حفظ الأمن والسلم الدوليين . اما من وجهة نظر دائرة المعارف البريطانية يعني :
" حماية الامه من خطر القهر على يد قوة اجنبية " (oxford university press- London ,1965 ,p. 60).
فاذا ليس هناك اجماع حول المقصود بظاهرة الأمن القومي , لا من حيث التعريف ولا من حيث المستهدفين بالامن ولا من حيث مصادر التهديد ولا من حيث النتائج وادوات واستراتيجيات الأمن القومي .
فيرى تريجر وكروننبرج trager and kronenboryفي كتاب الأمن القومي والمجتمع الامريكي national securityand American society
فيريان إن " القيم القومية الحيوية تشكل جوهر سياسة الأمن القومي "
وباعتقادي انه من خلال سياسية الدولة وبإدارة علاقاتها مع الدول المجاورة في الاقليم تحقق حماية دولتها وسيادتها وتجلب الرفاهية والأمن لدى شعوبها .
إما بالنسبة مفهوم الأمن القومي من وجهة نظر جامعة الدول العربية :
فنرى بأنه كان الهدف أو الغاية من نشأتها التي تشير في جوهرها أو في صياغتها الى تطبيق موضوع مفهوم الأمن القومي , ومن ما وورد بذلك الخصوصمن اشارة في ميثاق العمل الاقتصادي القومي الذي ابرم في مؤتمر القمة الحادي عشر بتاريخ 27/11/1980 حيث ذكرت الديباجة مفهوم وتعبير المسؤولية القومية ودورها في تحقيق التنمية المتوازنة والأمن القومي .
إما تعريف الاستاذ الدكتور المرحوم حامد ربيع للأمن القومي :
فعرفه في احدا محاضراته بعنوان " نظرية القيم السياسية " مفهوم الامن القومي بأنه " تلك المجموعة من المبادىء التي تمثل إطار الضمان الادنى لاي حركة سياسية معادية بمعنى أخر إن يقصد بذالك إن كل مجتمع كي يستطيع حماية تكامله وبقائه يجب إن يسعى لتكوين إطار متكامل مع جيرانه وبان يتم وضع قواعد ولا يسمح لاي تحرك سياسي ان يتجاوزها ويربط إي تحرك ضد الدول جيرانه بأنه ضد جسم الدوله نفسها وحدودها. ( ربيع ,1979, ص420)
مفهوم الأمن القومي وبعض المفاهيم المشابهة له:
إذا القومية هي ايدولوجية وحركة اجتماعية سياسية نشأت مع مفهوم الامة في عصر الثورات (الصناعية والبرجوازية والليبرالية) في اواخر القرن الثامن عشر بنيت الحضارة قبل مجيء عصر النهضة وولادة عصر القومات التي كانت على اساس ديني لا قومي وسادت لغات مركزية لهذه القوميات (ملخص كتاب الامن القومي اعداد معهد فلسطين لدراسات الاستراتيجية ,2013)
فترى الدراسة بانه جاء وقت تسمية القومية على اساس اقليمي , ومن نظراتي للقومية على هذا الاساس الاقليمي :-
• القومية على اساس المصالح المشتركة , والجوار الجغرافي .
• القومية على اساس الحياة ووحدة النمو الاقتصادي والأمن .
• القومية على اساس وحدة الارادة .
فالمقصود بالقومية العربية : تعني بانها حركه سياسية فكرية متعصبة تدعو الى تمجيد العرب واقامة دولة موحدة لهم على اساس رابطة الدم واللغة والتاريخ واحلالها محل رابطة الدين وهي صدى للفكر القومي الذي سبق ان ظهر في اروبا بعد عصر النهضة .
والقومية كلمة ظهرت في اروبا في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر حيث ان الكثيرون يرجعون كلمة قومية الي الكاتبه الفرنسيه مدام دي ستابل
وعلى ذالك فالقوميه تعني :-
لغه : المذهب الذي ينادي بالامه او مذهب الامه
اصطلاحا : يقصد بها بالواقع اكثر من ذالك بحيث تشمل الوطن
وفي اللغه العربيه نلاحظ ان كلمة قومية تأتي من( قوم ) وعلى ذالك نلاحظ ان كلمة قوميه تستعمل عند العرب للدلاله على انتماء الى امه معينه والواقع ان الاستعمال هو الذي يعطي الكلمات معاني ويحددها اكثر من الاصل اللغوي .
الاسباب التي بلورة نشوء فكرة القوميه ؟
علما انهو لا يمكن انكار ان اللغة العربية كانت المحرك الاساسي لنشوء القوميه لانه كان مستعمر الكثير من البلدان العربيه في القرن التاسع عشر والعشرين
التي انقذت العرب من أثار لم يكن في وسع احد مهما اتسع علمه ان يحددها بدقه ولهذا السبب فأن هذه المعركه من المعارك الماسه بالمسأله القوميه بدون جدال
هذا هو التأصيل النظري لمبداء القوميه العربيه التي يتعين علينا الان ان نوجز كيف تحول هذا الفكر الى تطبيق عملي اي الى ظهور منظمه قوميه تجمع الدول العربية.
اهم مبادىء القومية العربية :-
• رابطة الدم والقربى اقوى من رابطة الدين .
• ابعاد الدين الاسلامي عن معترك حياة العرب السياسية والاجتماعية والتربوية والتشريعية .
• العرب امة واحدة لها مقومات الامة لانها تعيش على ارض واحدة وهي الوطن العربي .
• الحدود بين اجزاء هذا الوطن هي حدود طارئة ينبغي ان تزول وينبغي ان يكون للعرب دولة واحدة تقوم على اساس الفكر العلماني
• الوحدة العربية هي كانت حقيقة وفشلت اما الوحدة الاسلامية فهي حلم بصدى حكم الكنيسة في العصور الوسطى .
جاء اهتمام المفكرين والسياسيين العرب متاخرا , حيث بداء يؤرخ لعا عام 1975 عندما صدر في ( بيروت ) كتاب " امين هويدي " الامن القومي في مواجهة الامن الاسرائيلي حاول بعده الكثير من المفكرين والباحثين بايجاد اطار عام لمفهوم الامن القومي العربي ولكنهم لم ينجحوا , فقد توزعت الاراء والتعريفات وترى هذه الدراسة بان الامن القومي امن اقليمي .
يُعد مفهوما المصلحة القومية والإستراتيجية القومية من أكثر المفاهيم التي يتم الخلط بينها وبين مفهوم الأمن القومي ولذلك يسعى الجزء التالي من هذا المطلب إلى وضع حدود بين مفهوم الأمن القومي ومفهومي المصلحة القومية والإستراتيجية القومية.

أ - التمييز بين مفهوم الأمن القومي والمصلحة القومية:
فالامن القومي : فهو علم يهتم بالتخطيط واداراة الدولة وهو بالاساس كفكرة في مشروع الحكم واصل الدولة .
وهو نوع من التزاوج بين الفكر السياسي المتعلق بالوظيفة الحضارية لدولة والاوضاع الجيوبولوتيكية للاقليم .
تُستخدم المصلحة القومية كأداة تحليلية لوصف وشرح وتقويم مصادر السياسة الخارجية للدولة، ومدى كفاءتها. ويتم توظيف المصلحة القومية كأداة للعمل السياسي في تبرير أو استنكار أو اقتراح سياسة ما. وغالباً ما يتم الربط بين المصلحة القومية والقوة، والنظر إلى المصلحة القومية على أنها هي التي تقرر السياسة الخارجية، وذلك أن تلك السياسة يتم رسمها بهدف تعزيز المصالح القومية وليس فقط مصالح كل فرد على حدة.
إن المصلحة القومية، وفقاً لما سبق، هي الأوضاع التي ترى الدولة في وجودها واستمرارها ما يحقق أهدافها، وهي تتضمن الحفاظ على قيم الدولة وصيانة استقلالها وكيانها وحرياتها في علاقاتها الخارجية ودعم هيمنتها الاقتصادية. وغالباً ما تستخدم الدولة هذا المفهوم في محاولتها للتأثير على البيئة الدولية لصالحها.
كما أن هناك من يرفض قبول مفهوم المصلحة القومية كأداة تحليلية في مجال السياسة الخارجية على أساس ضخامة المفهوم وافتقاره إلى التحديد الكلي والتصنيف الجزئي لمكوناته، بالإضافة إلى غياب الوسائل الإجرائية لتجسيد المفهوم بعد تحديده. كما أن ارتباط المفهوم بالقيم يجعله كياناً أضخم من مكوناته. Concepts and Cases,1987 William) )
وإذا انتقلنا إلى التعرف على العلاقة بين الأمن القومي والمصلحة القومية، فسنجد أن هناك اتجاهاً يستخدم كلا المفهومين كمرادف للآخر. وهناك اتجاه آخر يرى وجود علاقة تأثير متبادل بين المفهومين، فنظرية الأمن القومي لدولة ما تعكس مصلحتها القومية، وكذلك فإن تحديد المصلحة القومية للدولة ينطلق من مفهوم واضح لأمنها وما يمكن أن يشكل خطراً أو تهديداً للأمن القومي.
ب- التمييز بين مفهوم الأمن القومي والإستراتيجية القومية:
المقصود بالإستراتيجية أساساً فن القيادة، وهي مفهوم عسكري أساساً تطور وأصبحت له مضامين سياسية واجتماعية، فصارت الإستراتيجية هي تلك العملية التي يتم فيها الصهر الكامل لكل مصادر القوة في الجسد السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة من أجل تحقيق المصلحة القومية العليا، والأهداف المطلوب إنجازها في إطار فلسفة الأمن القومي.
يصعب تحديد كيفية تشكيل الإستراتيجية القومية وتنفيذها. وتنبع المصالح القومية من التفاعل بين القيم والبيئتين المحلية والدولية. ونظرياً يجب أن تُقدم هذه المصالح القومية الأهداف لإستراتيجية قومية. وفي الممارسة هناك صعوبتان مهمتان تتسببان في إعاقة تشكيل مثل هذه السياسة (,1985,p.15 S.Mctrick ):
الأولى: تتمثل في أن العناصر التي تؤثر على البيئة قد تكون غير مؤكدة أو غامضة. وعلى سبيل المثال فإن طبيعة ودرجة التهديدات للقيم الواضحة قد لا تكون واضحة أو قد يتم إدراكها بشكل مختلف.
الثانية: لا يوجد ميكانيزم يمكن من خلاله وضع إستراتيجية للأمن القومي تنبع من المصالح القومية. وكنتيجة لذلك فبدلاً من أن تكون هناك خطة متكاملة تخدم لتحقيق المصالح القومية وتقود تشكيل سياسة الأمن القومي، فإن الإستراتيجية تميل إلى أن يتم تشكيلها من خلال المفاهيم والمعتقدات لصانعي القرار كل على حدة، والهياكل والعمليات لصنع قرار الأمن القومي. وتشكل هذه الهياكل والعمليات نظام الأمن القومي.
ويتطلب تنفيذ الإستراتيجية القومية استخدام الإمكانات القومية المتاحة تحت جميع الظروف من أجل إنتاج أقصى سيطرة ممكنة على العدو عن طريق التهديدات بهدف تحقيق مصالح الأمن القومي للدولة، فهي منظومة الأساليب والوسائل العلمية والعملية القائمة على الاستخدام الأمثل للقوى والمصادر القومية من أجل تحقيق أهداف الأمن القومي، أو أنها مجموعة الخطط والمبادئ التي تحدد الأهداف القومية للدولة في جميع المجالات في نطاق التعاون الدولي وإدارة تلك الخطط والمبادئ لتحقيق أهدافها القومية في حدود القوة المتاحة، وفي إطار المبادئ والقواعد التي تحدد طبيعة النظام الدولي المعاصر.
ولاشك أن زيادة القوة القومية للدولة (عناصر ومكونات القوة القومية مادياً ومعنوياً) تؤدي إلى زيادة الشعور بالأمن القومي والعكس بالعكس. وهنا نجد اختلافاً في وجهات النظر حول طبيعة العلاقات بين الدول، حيث يوجد رأي يذهب إلى أن الصراع هو النمط الرئيسي والوحيد للعلاقات بين الدول، ولابد أن تقوم سياسات واستراتيجيات الأمن القومي على افتراض مؤداه أن الأمة لا تكون آمنة إلا عندما تزيد من قوتها الذاتية إلى أقصى حد مقارنة بالدول الأخرى.
وهناك رأي آخر يرى أن التكامل والتعاون هو أساس العلاقات بين الدول ولابد من إنقاص قوة الدولة لكي يزداد شعور الدول الأخرى بالأمن. وتنتهي مصادر التهديد فيزداد التعاون والتكامل والاعتماد المتبادل فيما بينها فينشأ مفهوم الأمن القومي الجماعي فيما بين هذه الدول فيحقق في إطاره الأمن القومي الخاص بكل دولة.
وهكذا تتحدد علاقة الأمن القومي بالإستراتيجية القومية في أن مفهوم الإستراتيجية القومية يشير إلى تعبئة وتوحيد موارد المجتمع ويتضمن في ثناياه عدداً من الاستراتيجيات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تسعى كل منها وفي مجالها إلى تحقيق الأهداف القومية، وهذه الإستراتيجيات رغم تخصصها إلا أنها تترابط فيما بينها بحكم أنها تسعى لتحقيق الأهداف ذاتها ولكن في مجالات مختلفة. وبالتالي فإن الإستراتيجية القومية تجسد مفهوم الأمن القومي بما يتضمنه من خطط ومبادئ تعكس مكوناته.( خليل ,2000,ص24)
خصائص مفهوم الأمن القومي:
استناداً إلى التحليل السابق، يمكن القول إن هناك عدة خصائص تميز مفهوم الأمن القومي تتمثل في:
1- الأمن القومي هو خلاصة التفاعل بين عوامل داخلية وإقليمية ودولية:
تتعلق العوامل الداخلية لدولة بحماية المواطنين و المجتمع من التهديدات الداخلية المدعومة بقوى خارجية لانه يكون من اجل زعزعة الاستقرار والامن وبشرط أن تكون أهداف النظام السياسي معبرة عن القيم والمبادىء الحقيقية للشعب ، وأن تسمح المؤسسات السياسية بتوفير قنوات المشاركة من خلال انشاء الاحزاب السياسية والانتخابات . والعوامل الإقليمية هي الخاصة بعلاقات الدولة مع الدول المجاورة مع بعضها البعض في الإقليم أو المنطقة الجغرافية. والعوامل الدولية بمعنى أبعاد علاقات الدولة في المحيط الدولي وطبيعة تحالفاتها الدولية وطبيعة علاقاتها بالقوى العظمى. ( خليل , المرجع السابق , ص.29)
2- الأمن القومي له جانبان:
- جانب موضوعي يمكن تحديد مكوناته وعناصره والتعبير عنها كمياً.
- جانب معنوي يتعلق ب الروح المعنوية ومدى ارتباط الشعب بالنظام السياسي، وأي دراسة متكاملة لابد وأن تأخذ كلا الجانبين في الاعتبار.
3- الأمن القومي ظاهرة ديناميكية حركية:
يتسم الأمن القومي كظاهرة مرنة ومتطورة ، فهو ليس مرحلة تصلها الدولة وتستقر عندها، فلا يمكن اعتبار الأمن حقيقة ثابتة تحققها الدولة مرة واحدة وإلى الأبد، فلا يمكن لأي دولة أن تتوقف عند مجموعة من الإجراءات والأعمال ترى أنها حققت من خلالها أمنها القومي، بل هي تتابع باستمرار ما يدور فيها وبينها وحولها إقليمياً ودولياً لتعدل من أوضاعها وتحركاتها، وتطور من قوتها لتحافظ على درجة الأمن التي ترغب في تحقيقها، أي أنه إذا كان الأمن القومي يعرف مجموعة من الثوابت فإن هناك أيضاً العديد من المتغيرات التي تكسب الأمن القومي خاصية الديناميكية. ( خليل , المرجع السابق , ص.30)
4- الأمن القومي حقيقة نسبية وليست مطلقة:
لم يذكر التاريخ دولة تمكنت من السيطرة على مقدرات العالم، وأحكمت سيطرتها عليه، ومن ثم حققت لنفسها الأمن المطلق، وهذا يعود لسبب واحد وهو أن الأمن المطلق لدولة ما يعني التهديد المطلق لأمن كل الدول المجاورة، بل حتى الدول التي اختارت طريق الحياد لا تعيش في أمن مطلق، بل يمكن تهديد أمنها بفعل القوى ذاتها التي حافظت على حياد تلك الدول. ويكون سعي الدول لزيادة هامش أمنها دافعاً للأطراف الأخرى لسد الفجوة، أو تعويض النقص، وبالتالي تدخل كل الأطراف في تسابق أمني هائل ليس له سوى نتيجة واحدة وهي الإخلال بالأمن. ومن ثم فإن ما تسعى إليه كل الدول عادة هو تحقيق الأمن القومي النسبي لها آخذة في الاعتبار أمن الدول المجاورة، أو تلك التي تدخل معها في علاقات وثيقة، كما أن مفهوم الأمن القومي نسبي من الناحية الإيديولوجية، فتغير نظام الحكم في دولة ما بشكل أساسي، أو تغير الإيديولوجية التي تأخذ بها النخبة الحاكمة، كلها تطرح تأثيراتها على مفهوم الأمن القومي.
- العنصر الجيوبولتيكي من اهم عناصر قوة الامن القومي:
يمثل هذا العنصر أهمية قصوى بالنسبة لسياسات الأمن القومي, ويعتبر المقياس الحقيقي والتيرمومتر الذي تحدد الدولة من خلاله ملامح امنها القومي وحقائقها الجغرافية . وقد ظهرت العديد من النظريات التي حاولت الربط بين تلك الطبيعة والأمن القومي، ومن بينها:
نظرية قلب الأرض The Hedart Land
ملخص هذه النظرية التي وضعها ماكيندر عام 1904 أن المستقبل لقوى البَر، حيث يجعل ماكيندر من اليابس قلباً للأرض يتحكم في الأطراف، ويرى العالم القديم قارة واحدة ذات ثلاثة فصوص ملتحمة يجمع بينها البحر المتوسط وتضم ثلثي اليابس وأسماها جزيرة العالم. ويوجد لهذه الجزيرة محور ارتكاز أسماه قلب الأرض The Heart Land والذي يمتد في تصور الجغرافي المشهور ماكيندر من حوض الفولجا غرباً إلى سيبيريا شرقاً وقلب إيران جنوباً. وتبلغ مساحته 21 مليون ميل. ( حمدان , 1983, ص.214)
وعلى الطرف النقيض من نظرية قلب الأرض تتفوق القوى البرية وتعرّف ماكيندر على نطاق ساحلي محيطي يغلف الجزيرة العالمية على شكل هلال وأطلق عليه اسم الهلال الخارجي والذي يضم بريطانيا وكندا وأمريكا وجنوب أفريقيا واستراليا واليابان، وهو مهد القوة البحرية، ويتمتع بحرية الملاحة على أوسع نطاق في المحيط العالمي.
ويضع ماكيندر نطاقاً ثالثاً بين قلب الأرض والهلال الخارجي أسماه الهلال الداخلي ويضم ألمانيا والنمسا وتركيا والهند والصين، فهو منطقة بينية بمعنى أنها برية وبحرية جزئياً. ويرى ماكيندر أن اتحاد قلب الأرض مع الهلال الداخلي معناه السيطرة العالمية، فإذا كان شرق أوروبا هو مفتاح قلب الأرض ، فإن النتيجة هي أن من يحكم شرق أوروبا يسيطر على قلب الأرض ، ومن يحكم قلب الأرض يسيطر على جزيرة العالم، ومن يحكم جزيرة العالم يسيطر على العالم.
وقد كان ماكيندر يغير باستمرار نظرته في حدود قلب العالم ونظرته للعالم ككل. وكان ماكيندر، كجغرافي، على علم تام بأن استغلال الإنسان لمحيطه الطبيعي كان دائم التغيير اي متطور ومرن وأن المحيط الطبيعي كان أيضاً يتغير، وإن كان ذلك يسير ببطء. ( مهنا , 2007,ص.ص 79_87)
نظرية القوة البحرية لـ ماهان:
يرى ماهان أن المستقبل لقوى البحر وأن الدول البحرية هي المؤهلة لامتلاك القوة البحرية التي هي سبيل السيادة العالمية. وهناك العديد من العناصر التي تؤثر في القوة البحرية، من بينها الموقع الجغرافي بمعنى تعدد الجبهات في الدول التي تطل على البحار، والتكوين الطبيعي للدولة، ويقصد به خطوط الأعماق في المنطقة الساحلية، ومدى امتداد الإقليم البحري ثم حجم السكان وقدرة الدولة على بناء السفن، وأخيراً طبيعة الحكومة وسياساتها تجاه تقوية أسطولها. (خليل , مرجع سابق , ص25)
نظرية النطاق الهامشي لـ سبيكمان:
صاحب هذه النظرية استاذ العلاقات الدولية الامريكي " سبيكمان " وتأخذ هذه النظرية على ماكيندر تقديره الزائد لإمكانات نظرية قلب الأرض، وترى أن القوة الحقيقية تكمن في الدول التي تسيطر على ما أسماه سبيكمان بالنطاق الهامشي، ويرى سبيكمان أن التاريخ السياسي لم يكن صراعاً بين قوى البر وقوى البحر، بقدر ما كان نضالاً بين بريطانيا وقوى هامشية من ناحية ضد روسيا وقوى هامشية من ناحية أخرى، أو بين بريطانيا وروسيا معاً وقوى هامشية. وهكذا يعدل سبيكمان نبوءة ماكيندر إلى أن "من يسيطر على النطاق الهامشي يحكم أوراسيا ومن يحكم أوراسيا يتحكم في مصير العالم".( مهنا, مرجع سابق ,ص.ص 79_87)
المطلب الثاني : التعاون الإقليمي والتسوية العربية :
إن التحدي المنهجي مهم أكثر مما هو محفز. تدرس الجيوسياسة /الجيوبوليتك النزاعات على السلطة والتأثير والهيمنة على إقليم معين، وذلك على مستويات متعددة من التحليل. تهتم بديناميكيات صراع ما على إقليم محدد، وبالتصورات المتناقضة واستراتيجيات الفاعلين من أجل السيطرة والهيمنة عليه، والدفاع عن مصالحها داخل هذا الإقليم . إذن، الإقليم هو في قلب التحليل .
كان مفهوم الإقليمية في التنظيم الدولي قائم قبل تأسيس كل من عصبة الامم , والامم المتحدة وكان مبداء مونرو تطبيقا لهذا المفهوم (كانون اول 1823 )
• (م52/ 1 ) اكد الميثاق على عدم وجود موانع لقيام تنظيمات او وكالات اقليميه ولكن تحت شرطين .
• 1- ان تعالج المنظمات الإقليمية امورا تتعلق بحفظ الامن والسلم الدوليين وتكون هي ملائمه لمعالجتها .
• 2- ان تكون انشطتها متلائمة مع مقاصد الامم المتحدة ومبادئها .
• 3- رغبة الحكومة البريطانية بإقامة تنظيم عربي لتتعامل معه .
• في اب/ 1943 دعت الحكومه المصريه ممثلين حكومات سوريا لبنان السعوديه العراق اليمن الاردن لاجتماع في القاهره لتبادل الاراء حول موضوع الوحده العربيه ومن ثم تم الاتفاق على انشاء جامعة الدول العربيه .
القوميه العربية لا شك انها كانت ورى نشأة الجامعة العربية

اولا : - مفهوم النظام الاقليمي في الشرق الاوسط :
ويمكن تعريفه بانه مجموعة من التفاعلات والعلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتتم هذه التفاعلات على منطقة جغرافية معينه بين دول متجاورة تربطها مصالح مشتركه وعناصر تماثل ثقافية او اجتماعية او اقتصادية , وتتمتع تفاعلاتها بقدر من الذاتية والاستقلال , ووفقا لظروف الاقليم وطبيعة نظمه السياسية , ويتم تفاعل هذه العلاقات بالاطار السياسي بمحدداته وقيوده . (شؤون عربية , العدد67, 1991,ص51 وما بعدها ) .
فتعبير الشرق الاوسط - ليس له دلالة جغرافية او استراتيجية او تاريخية فهو تعبير استراتيجي وضعته السلطات البريطانية لتصنيف منطقة من مناطق المصالح محاذية للخليج , ولم يبداء استخدام هذا المصطلح " الشرق الاوسط " من قبل الدارسين وصانعي السياسية في الغرب الا في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية .
اذا ليس هناك معايير واضحة ومحددة يتم على اساسها تعريف ما المقصود بالنظام الاقليمي لقد سبق لجوزيف ناي (jozeph Nye ) وان ذكر " إن ساعات كثيرة اهدرات في مؤتمر الامم المتحدة بسان فرنسيسكو ( 1945 ) في محاولة لوضع تعريف دقيق للاقليم ولكن دون جدوى " ( ,Tavares بلا سنه ,, p.8 )
إن الاهتمام بدراسة و تحليل النظام الإقليمي يرجع بالأساس إلى نظرية النظم ، التي تعد من بين أهم نتائج المدرسة السلوكية، فان نظرية النظم هي باختصار اداة في التحليل تقوم على محاولة تحديد طبيعة عمليات ونماذج التفاعل الذي يحدث بين النظام الدولي ومكوناته الفرعية وبالتاكيد إن مثل هذه التحليلات تساعد في تعميق فهمنا لنوعية الارتباطات القائمة بين النظم الدولية التي تسعى إلى تحليل المقومات و العوامل المختلفة التي تحدد السلوك الفردي و الجماعي ، وتحاول الوصول إلى الأنماط العامة و المتكررة هذا السلوك من خلال الاعتماد على مناهج تحليل النظم (mcCileland 1956,pp.92-99)من خلال تفسير هذه الأنماط .
تعرف دراسة النظم الإقليمية تطورا ملحوظا منذ نهاية الحرب الباردة ،إذ أنه أثناء هذه الأخيرة ركز منظرو العلاقات الدولية على دراسة القوى الكبرى و التفاعلات التي تحدث على المستوى الأعلى من التحليل –النظام الدولي-باعتباره أفضل مستوى لتحليل التفاعلات الواقعة آنذاك ،وبالتالي تم التعامل كجزء من دراسة المناطق، دون Cheppigal و شبيغل Kantory مع الإقليمية كما يقول كانتوري
مقارنتها ببعضها البعض،و في أحيان أخرى اهتم البعض كجوزيف ناي بدراسة النظم الإقليمية من منظور دراسة المنظمات الإقليمية ( ,Tavares مصدر سابق ,, p.8 )،كما ركز معظم منظري تلك الفترة على الأبعاد القانونية و الشروط التكاملية للتعاون الإقليمي، وببروز تفاعلات جديدة مع نهاية الحرب الباردة انتعشت الدراسات الإقليمية Region theory وبدأ المنظرون بتطوير الدراسات السابقة،وظهر ما أسماه باري سوشيتز وغيرهم حيث اصبحت تسمى بالأقلمة (Regionalization ) كسلاح وحل ضد مخاطر التهميش . (Gunnarsson , bdf ,p.185)
ويقول بروس بروسات( Bruce Russett, Chicago: randmcnally,1967 ) من خلال دراسته للاقاليم الدولية ان تعاريف النظام الاقليمي تختلف اختلافا واسعا وكليا بناء على الطرق والصفات التي يستخدمها المتخصصون في نظرية الاقاليم, فمثلا يعرف بعض الاقاليم من من حيث انعزاله او انفصاله ( افريقيا جنوب الصحراء ) او من حيث الانسجام النسبي في الولاء والوطنية ( العالم العربي ) او من حيث مشكلة نخص منطقة ( كجنوب شرق اسيا ) او من حيث الوسيلة لتفعيل السيطرة ( كالشرق الاوسط ) وهو موضوعنا (جرجس ,1997 ,ص23)
لذا فحاول روسات( Thompson, voll, n 1, march1973 ) ان يجعل دراسة الاقاليم اكثر سهولة فحدد خمسة معايير لتعريف النظام الاقليمي :
1- التجانس الثقافي والاجتماعي .
2- التقارب الجغرافي .
3- المواقف السياسية او السلوك الخارجي .
4- المؤسسات السياسية .
5- الاعتماد المتبادل الاقتصادي .
فحسب رأي تومبسون ان تحديد العضوية في الاقليم هو مسألة امبريقية وليس مسألة نظرية " اذا كنا نعني بالنظام الفرعي الاقليمي نمطا منتظما نسبيا ومكثفا من التفاعلات يكون معترف به داخليا وخارجيا بصفته مضمار متميزا يجري انشأوه من طرفين او اكثر متجاورين ( جرجس , 1997,ص24)
كما عرض بريتشر اربعة مستويات تحليلية للنظام الاقليمي فيما اسماه " المعالم الهيكلية للنظام " وتشمل ( ادريس ,2000,ص18):
1- تحليل مستوى القوة ( قوية _ ضعيفة )
2- توزيع القوة (منتشرة _ متركزة )
3- انماط التكامل السياسي والاقتصادي والتنظيمي (درجتها ومدى انتشارها)
4- تحليل طبيعة الارتباط بين النظام الاقليمي والنظام الدولي
اما اندرو راسل فاقترح بتقسيم وتجزئة مفهوم الاقليمية الى خمسة عناصر متميزة (Hailde Dominique engelen, bdf,p13. ) .
1- الإقليمية : نمو الاندماج الاجتماعي وععمليات غير موجهه من التفاعل الاقتصادي والاجتماعي .
2- وعي وهوية اقليمية : ادراك مشترك بالانتماء الى جماعة معينة احدث بواسطة تقاليد تاريخية ثقافية واجتماعية .
3- تعاون اقليمي بين الدول : التفاوض وابرام اتفاقيات بين الدول لتسيير المشكلات المشتركة وتدعم قوة الحكومة .
4- قيام الدول بتطوير ترقية تكامل اقتصادي اقليمي .
5- تماسك اجتماعي ( ظهور وحدة اقليمية متماسكة وموحدة على أساس العمليات الاربع السابقة ) .
وهذه التقسيمات السابقة الذكر تساعدنا على دراسة التغيرات الإقليمية .
فمستوى التحليل الذي المعتمد في تحليلات الشؤون الدولية ( وحدة التحليل ) , فوحدات التحليل تكون متغيرات تابعة , ويساعد التركيز على المتغيرات المستقلة من مستوى تحليلي معين في تفسير وتوضيح سلوك هذه الوحدات(زقاغ, 2004,ص90) فحسب اعتقاد دفيد سنجر David singer)) فان الباحث يخيتار في بحثه مجوعة ظواهر تمتد من ادق كائن للكون نفسه , وعلى الباحث إن لايختار كأعادة فعلى الباحث إن يكون متنبئ جاهز ومستعد لتقييم المنفعة النسبية _ المفاهيمية والمنهجية _ ولتقييم العواقب المختلفة لمستوى التحليل المختار وطرح انتقادات إن وجدت ((David singer,1969,p20
ففي حقل العلاقات الدولية هناك مستويات لتحليل كثيرة ولكن عين دفيد سنجر ثلاث مستويات لتحليل النظام الإقليمي :
1- المستوى النظمي : وهو الاشمل والاوسع والاكثر اهمية من بين المستويات المتاحه, إذا يشمل جميع التفاعلات التي تحدث داخل النظام وفي بيئته ويسمح لنا بفحص انماط التفاعل التي ينتجها النظام والتعميم حول بعض الظواهر David singer,1969,p22-23) ).
اذا يحدث داخل النظام الإقليمي أنماط تفاعلية مختلفة ،قد تكون ناتجة عن أثر التغير في قوة الدولة على الاستقرار السياسي داخل النظام،و هنا افترض أورجانسكي من خلال نظريته"نظرية تحول القوة "أربعة أنماط ،يتوقف على تفاعلها استقرار النظام من عدمه،و هي دولة قوية و راضية،دولة قوية و غير راضية، دولة ضعيفة و راضية ، دولة ضعيفة و غير راضية . ( مقلد,1992,ص78)
2- المستوى الوطني : ميزته الاكثر وضوحا انه يسمح بالتمييز الجلي بين الفواعل في النظام الدولي . فلانه لا يتطلب افتراض تشابه كبير بين الفواعل الوطنية , فانه يشجع المراقب على دراستها بتفصيل واسع فعندما نقوم بدراسة الفواعل ببعض العمق , حينما فقط نكون قادرين على وضع تعميمات صحيحة ذات طبيعة مقارنة (singer,1969,p24) ورغم إن المستوى النظمي لا يمنع بالضرورة المقارنة والمقابلة بين النظم الفرعية فانه ينتهي عادة بمقارنة كلية على أساس ابعاد وخصائص وسمات سطحية نسبيا
3- المستوى الفردي : يكون التركيز في دراسة هذا المستوى على دراسة الطبيعة الانسانية والانظمة العقائدية للقادة السياسيين والعمليات السبكولوجية التي ترافق مسار صناعة القرار ( زقاغ ,2004,ص95)
ويأتي مستوى النظام الإقليمي كمفرع من المستوى النظمي أو كمستوى بين النظمي والوطني .
يرى أحمد فؤاد رسلان أن هناك متغيرات يتميز بها النظام الإقليمي، و هي ما يسميها جميل مطر وعلي الدين هلال جوانب النظام الإقليمي استنادا إلى نظرية النظم الدولية، كما أن كافة النظم الإقليمية تشمل على خمسة 5 أبعاد من خلالها يتم فهم وتحليل مختلف التفاعلات الداخلية و الخارجية و هي :
و هي القوى الفاعلة في المنطقة ، قد لا تقتصر على أطراف الإقليم بالمعنى *وحدات النظام Units :الجغرافي ، رغم أنها تظل الأعضاء الأساسية في الإقليم .
التفاعل بين وحدات النظام ، و هو يتخذ أنماطا أو نماذج سلوكية مختلفة *التفاعل Interactions :(صراع/تعاون) وفق قواعد معينة، إضافة إلى الخصائص البنيوية للنظام،أي سمات النظم السياسية والاقتصادية و الاجتماعية للدول المكونة للنظام، و مدى وجود تماثل أو تقارب بينها .
الوسط الإقليمي ، و هو البيئة المحيطة التي تشمل على العوامل المحددة ،
*الوسط : المناخ العام،الذي يميز العلاقات الإقليمية ، فكل نظام إلا و له بيئته التي يتفاعل في إطارها والنظام الإقليمي له إطار سياسي دولي له محدداته و قيوده ، وهنا يجب التمييز بين قلب النظام و أطرافه والدول الهامشية ثم نظام التغلغل.
وهي الخطوط التي تميز نظام إقليمي عن النظم الأخرى ، و تحدد
*حدود النظام Boundaries : اي طبيعته و أطرافه .
و يعبر عن خصائص و مكونات القوة و التأثير داخل النظام ، أي

*هيكل النظام Structure :
نمط الامكانات أو مستوى القوة في النظام ،ما يعني مستوى القوة السائدة بين الوحدات المكونة للنظام .
أي هل يوجد توازن للقوة بين هذه الوحدات ؟ أم يوجد نوع من التراتبية في توزيع القوة؟ أم أنه هناك شكل من الاستقطاب بين دوليتين أو أكثر على قيادة النظام؟و لتحديد دلك هناك ثلاث عناصر من القوة ممثلة في العناصر المادية ، العناصر العسكرية ، و العناصر النفسية .











ثانيا : التعاون الاقليمي بالمنطقة .
كان بالبداية النظام الاقليمي العربيه يختلف عن بقية الانظمه الاقليمية التي تنشاء على اساس جغرافي , بل نشاء النظام الاقليمي العربي على اساس قومي ونعني بذلك ان الدول العربية كان في السابق يربطها اضافة لعناصر نشوء الاقاليم , انتماء حضاري وثقافي وتاريخي وقومي واحد , اي القومية العربية كتيار فكري وسياسي تعبر عنه في المقام الاول جامعة الدول العربية , ولكن تثبت الدراسة في هذا البحث بفشل النظام الاقليمي العربي من خلال عدم قدرت جامعة الدول العربية على حل المنازعات وتسويتها بالطرق السلمية وعدم اكتساب احكام وقرارات جامعة الدول العربية صفة الألزام .
وهكذا من الازمة الخليجية لاحداث الربيع العربي تم التأكيد على غياب حد ادنى من الاتفاق بين الدول العربية حول ماهية الامن العربي واستراتيجية تحقيقه وغياب الامن والسلم الدوليين . ( مجلة الوحدة , 1991, العددان 77-78)
ومن المشكلات والاساليب التي ساهمت في فشل النظام الاقليمي القومي العربي :
1- مشكلة الديمقراطية والمشاركة السياسية : ( مجموعة باحثين, منتدى الفكر العربي , 1989,عمان) عدم تحقيق جدلية الديمقراطية وتوسيع المشاركة في عملية صنع القرار , وظهور العنف والعنف المضاد وهذ من الامور التي الحقت بالضرر والفشل للامن العربي .
2- مشكلة التنمية الاقتصادية وعدم العدالة التوزيعية :(سعد الدين واخرون, بيروت ,1989, مركز دراسات الوحدة العربية ) تعثر جهود التنمية في البلاد العربية ويجب من خلال بحثها لاسباب تعثرها وفي نفس الوقت يجب ان تعمل على معالجتها, واعادة النظر في الاليات التي اتبعتها النظم العربية في توزيع الدخول والثروات وتبيان اسباب عدم فعاليتها في سياسية التوزيع , ففي عديد من الحالات جائت هذه الاساليب بأثار عكسية .
3- مشكلة الاقليات وعدم التكامل المجتمعي :(مسعد , القاهرة , مركز البحوث والدراسات السياسية ,1988) وهذه المشكلة تعتبر قنبلة موقوته تهدد بالانفجار ومن اسباب فشل الامن العربي استراتيجيات الدمج القسري لهذه الاقليات , ولو تم اعطاؤها نوعا من الحكم الذاتي والشكلي لكان هذا الحل للمشكلة , ومن هذا المنطلق فان الاعتراف بالحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية للاقليات وتقننينها , وتمكينها من ممارسة هذه الحقوق هو المدخل الصحيح لمواجهة تلك المشكلة .
4- هشاشة مؤوسسات الدولة وضعف فاعليتها في الوطن العربي . ويجب انه تم بناء مؤسسات الدولة الحديثة استنادا الى اسس القانون والعقلانية والفعالية.
5- عدم العمل صياغية العلاقة بين الدولة والمجتمع العربي على الاسس الجديدة (ابراهيم , بيروت,1988 , مركز دراسات الوحدة العربية ): فمن المؤكد انه قد لا تستطيع الدول العربية مواجهة المشكلات السابقة في اطار حدودها الجغرافية . ومن اجل مواجهة هذه المشكلات لا بد ان تتم في اطار قومي اكبر .
6- التناقض بين القطرية والقومية .




اسرائيل والترتيبات والتنبؤات الامنية في اقليم الشرق الاوسط :
فنعني بمستوى التنبؤ : فيعني ان الامر ربما يتعلق بوظيفة ما يراد التنبؤ به .( ربيعي,2008,ص21) فترى الدراسة في هذا المبحث بالتنبؤ لوظيفة اسرائيل كقائد اقليمي لشرق الاوسط .
ان الاقاليم في طور النشأة REGIONHOOD وهو ما يميز الاقاليم عن اللا_اقاليم (Tavres,op.cit,p15 )
1- الاقاليم كنظام للافعال الدولية في الساحة الوطنية والدولية .
2- الاقاليم كنظام عقلاني بخواص الدولة في طور النشأة .
3- الاقليم كأنجاز متبادل .
4- الاقليم كمولد ومتصل بمعنى وهوية .
ومن اهم التصورات حول وجود النظام الامني في منطقة الشرق الاوسط :
نظرا الى كافة الاعتبارات السابقة تزايد الجدل السياسي والفكري حول موضوع الامن والسلم الدوليين في اعقاب الاحداث الارهابية في العديد من مواقع المنطقة وفي هذا الصدد , ويمكن بلورتها في عدد من الجدليات التي تعتبر حاكمة لمستقبل النظام الامني في الوطن العربي وفي منطقة الشرق الاوسط :
1- جدلية الاقليمي والدولي .
2- جدلية العربي والشرق الاوسطي .
3- جدلية الخليجي والعربي .
4- جدلية الامن العربي والامن الاسرائيلي .
5- جدلية العسكري والاقتصادي والسياسي .
6- جدلية التغيير والاستمرار في الحدود السياسية .
المبحث الثاني : الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه الأمن الاقليمي .
الرؤية الإسرائيلية للأحداث والتطورات في حلبة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والسيناريوهات التي وضعها المركز لحل الصراع. وتعكس تلك البدائل الخط الأيديولوجي اليميني للمركز، إذ تقوم بالأساس على ضم إسرائيل بشكل شبه كامل للأراضي الفلسطينية وتصدير المشكلة الفلسطينية للدول العربية عبر إقامة دولة في شبه جزيرة سيناء والأردن خلال ما يسمى بنظرية تبادل الأراضي مما يتنافى مع الفكر اليساري الذي يؤمن بضرورة التسوية السلمية القائمة على الحلول الإقليمية الوسط وفقًا للقرارين الأماميين 242 و338 4.
1- مبادرات تسوية الصراع
يناقش هذا الجزء المبادرات التي اقترحها المركز منذ بداية عمله عام 2000 لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي “خريطة الطريق وخطة الانفصال أحادي الجانب، والحلول الإقليمية، مفاوضات الوضع النهائي”.
أ‌. خريطة الطريق ووجهة النظر الشارونية
طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك آرئيل شارون في مؤتمر 2001 خطة خارطة الطريق، وأعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في يونيو 2002 عن خريطة الطريق كحل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وتم تناولها دوليا باعتبارها الخطة الأمريكية للتسوية “خريطة الطريق” وتناولت تحديد مراحل تاريخية لإنجاز تقدم نحو التسوية السياسية الفلسطينية. ولكن هذه المبادرة أجلت الحديث عن قضايا الوضع النهائي، ومن ثم لم يتم تناول التسوية النهائية بين الطرفين . ووضعت شروطا للتقدم نحو التسوية 5:
• الأول: شرط قيمي “اعتراف الفلسطينيين بامتناعهم عن الأعمال الإرهابية (المقصود بها المقاومة) والتزامهم بها، بل ويحاربونها بأنفسهم، وينفذون إصلاحا بالسلطة الفلسطينية ويغيرون قيادتهم.
• الثاني: شرط تنفيذي؛ إذا نفذ الفلسطينيون الجزء الأول فسيستطيعون تأسيس دولة مؤقتة تحصل على استقلالها عام 2005 وفقا لحدود 1967.
• الثالث: يشير إلى التزام الدول العربية بوضع نهاية للإرهاب الفلسطيني للتقدم نحو التسوية.













المطلب الاول : الرؤية الامنية الإسرائيلية :
اولا:_ العقيدة الامنية الاسرائيلية .
تعود نشأة العقيدة الامنية الى اوائل الخمسينيات من القرن الماضي , وكان قد من وضع اساسها رئيس الحكومة الاسرائيلية ووزير الدفاع فيها دفيد بن غوريين وكان وقت انذاك اما المرتكزات الاساسية فهي كانت كما يلي :
- تعزيز قوة الردع .
- في حال فشلها ونشوب الحرب , نقل المعركة في اقرب وقت مكن الى ارض العدو من اجل انهاؤها بسرعة .
- تدمير قوات العدو المسلحة ومعداتها.
- احتلال مناطق والبقاء فيها من اجل تحقيق مكاسب سياسية .
- هجوم استباقي او حرب وقائية في حال التأكد من وجود خطر جسيم او محتمل من الخصم .
- سلاح نووي كسلاح اخير .( حيدر, ص 4 , 2015,
وبعد حرب 1948 كانت المعطيات الجيو _سياسية التي كانت قائمة في ذالك الوقت واعتبرت كموارد متاحة لدولة كما يقول المؤرخ العسكري بولف جيليبر بان العوامل التي أسست العقيدة الامنية الاسرائيلية هي التالية :
1- حدود من الصعب جدا بل من شبه المستحيل الدفاع عنها .
2- وجود معظم السكان والمرافق الحيوية في مرمى مدفعية العدو .
3- محدودية الموارد المالية والبشرية . (جيليبر, ص42-43)
ولكن بعد مرور الوقت تغيرت المعطيات الجيو_سياسية تغيرا جذريا اذا :
- منحت احتلالات حرب حزيران / 1967 اسرائيل العمق الاستراتيجي الذي كانت تفتقر اليه في مرحلة نشأتها وايضا توقيعها معاهدتا سلام مع مصر والاردن ازالت الخطر بينهما , وعملت على تحقيق خطوة ايجابية لعملية السلام .
- تعاضمت الموارد البشرية والمالية بفعل الهجرة او الزيادة السكانية الطبيعية من جهة , وكذالك المعونات المالية والدولية الضخمة من الولايات المتحدة الامريكية والمانيا , فحققت مرحلة النمو الاقتصادي . وايضا في ضوء التقدم العلمي والتكنلوجي , وخصوصا في مجالات الصناعات الحديثة ومنظومات الاسلحة والخبرة المكتسبة من الحروب التي خاضتها منذ وجودها وايضا اكتسابها للمعرفة النظرية المستمدة من الدورات الكثيرة التي كانت تلخق ضباطها فيها في الخارج . بالاضافة لاشتركها بالتعاون العسكري والمناورات المشتركة مع دول عظمى . ومن خلال ذالك تبين لنا وجود مرحلتان من خلالهما جرى التطور على العقيدة الامنية الاسرائيلية .
جرت الاولى بمبادرة من وزير الدفاع السابق اسحاق مردخاي , الذي شكل في عام 1998 ورشة عمل ضمن مسؤلين امنيين وخبراء بالشؤون الامنية وجمعت استنتاجاتها في خمسة مجلدات ولم تعرض على الوزارة الامنية ولم تعرض ايضا على الوزارة الامنية المصغرة واهملت كل الاستنتاجات المتكونة بالخمس مجلدات . والمحاولة الثانية جرت بمبادرة من الوزير السابق دان ميريدور شكل في عام 2006 لجنة وتم توكيله من اجل العمل على تعديل وتطوير العقيدة الامنية الاسرائيلية التي اكتسبت خطاء فادح بحربها مع حزب الله , وشارك في العمل على تعديلها قائد الجيش الاسرائيلي والاجهزة الامنية وباحثون اكاديميون ومسؤليون كبار من وزارة الخارجية , وتم العمل على الاخذ بتوصياتهم وقدمت الى وزير الدفاع شاؤول موفاز الذي تبناها بكاملها وعرضها سنة 2008 على اللجنة الوزارية الامنية _ السياسية ولكنها لم تقر كعقيدة امنية لدولة اسرائيل . وبعد عام 2012 تم ادخال مكون (عنصر) الى مكونات العقيدة الامنية الاسرائيلية وايضا تم ادخال مجموعة من الاجراءات التنظيمية والادارية الخاصة بالجبهة الداخلية ( لدولة اسرائيل ) ويتم اعداد هذة الاجراءات من اجل مواجهة خطر الصواريخ , فيتم تصلح ولنشاء الملاجىء في كل بيت من مواطنين اسرائيل من اجل الحماية في حال وجود اي خطر . ( المصدر السابق , ص 5 , 2015)












ثانيا: الخلافات حول المسألة الإسرائيلية :
منذ أن تم إعلان وقيام الدولة العبرية في مايو 1948 , لم تظهر أي إستراتيجية عربية واضحة المعالم حول كيفية المواجهة ,ما عدا إستراتجية عربية ميكروفونية قوامها التصريحات والشعارات ,التي تهتف حول ضرورة مساندة الشعب الفلسطيني وحل القضية الفلسطينية , ولم يتصدر اى نظام عربي على التنصل ولو كلاميا من النضال والكفاح ضد الدولة الاسرائلية .وإذا كانت فترة منتصف الستينات قد راءت اعتدال النظام البورقيبى بخصوص المسالة الاسرائلية ,فان نظام ناصر كان اشد النظم تطرفا ضد الدولة العبرية وأمسى ولم يصبح .وإذا كانت فترة السبعينات قد تحولت نحو الاعتدال المصري بشان الاعتراف بالسيادة الاسرائلية على الأرض الفلسطينية , فان اغلب الأنظمة العربية كانت تقيم علاقات تعاونية سرية مع الوجود الصهيوني .
ولقد تعددت الاتجاهات الفكرية في المنطقة العربية بخصوص المسألة الإسرائيلية :
1_الاتجاه الديني (ادلجاني ,1978,ص605) :
هذا الاتجاه ينطلق من مبدءا ديني من اجل المواجهة مع الدولة العبرية , وهناك من يرى إن المعركة هي بين المسلمين من جانب وبين اليهود من جانب أخر, وهذا التيار ينظر للغزوة الصهيونية للشرق العربي الاسلامى على أنها من حلقات سلسلة الصراع الثابت والمستمر بين الشرق والعرب , والذي كانت الغزوة الصليبية للمنطقة في العصور الوسطى تمثل حلقة من حلقاته , وهذا التيار يرى أن نقطة البداية للتخلص من الدول العبرية هي التمسك بتعاليم الدين الاسلامي وإثارة الحمية الدينية , والعودة إلى الجهاد ضد هذه الغزوة الصهيونية وأداتها المتمثلة في الدولة البرية اليهودية . هذا التيار بدا في الصعود في الفترة الأخيرة ولكن كما نعلم انه يطلق على مثل هذه التنظيمات او الاتجاهات في القانون الدولي (جماعات ارهابية ), في النهاية نرى أعقاب فشل الأطروحات الثورية والإيديولوجية في مواجهة إسرائيل وعدم انكار وجودها .
2_ الاتجاه القومي :
ينطلق هذا الاتجاه من فكرة أن الصراع العربي الصهيوني هو صراع قومي , انه صراع بين حركة القومية العربية الأصلية , وبين الحركة الصهيونية الوافدة , وبذلك فان الصراع لايمكن أن تخوضه الأمة العربية الصهيونية بنجاح إلا إذا تم تكتيل جميع قواها المتاحة في واحد متمسك بعيدا عن النعرات الشعوبية أو الإقليمية أو الانعزالية ,ونحن نميل إلى الاتجاه لأنه لا سلام ولا صلح مع الدولة العبرية طالما استمرت تمثل حربة ومخفر متقدم وقاعدة استيطانية امبريالية واستعمارية ( الاسطل ,1979, ص 116) تضرب وتهدد الوحدة العربية والأمة العربية من محيطها إلى خليجها .
3_ الاتجاه المصيري :
جاء هذا الاتجاه للمواجهة ضد الطرف الاسرائيلى واعتبر إنها مواجهة مصيرية , على أساس أن التناقض بين الأمة العربية والكيان الاسرائيلى هو تناقض تناحري عدائي , فالمعركة مع إسرائيل معركة مصير , والصراع هو صراع وجود أو لا وجود , واعتماد مبداء نكون أو لا نكون , ذلك أن الكيان الاستيطاني الصهيوني يشكل في الواقع نفيا للوجود الفلسطيني في المدى القصير وقد يشكل نفيا وزوال للوجود العربي في الأجل الطويل إذا لم يتم التصدي له على مستوى التحدي ,ذلك أن خذا التناقض بين الأمة العربية من جانب والطرف الصهيوني من جانب أخر فانه لايمكن الوصول إلى تسوية سلمية لأنه صراع على الوجود ووجود طرف يشكل نفيا للطرف الأخر ( هلال , 1978, ص609) .

4_ الاتجاه الماركسي :
ينطلق هذا الاتجاه بأن الصراع ضد الدولة الاسرائلية , هو صراع طبقي يجب إن نتطرق اليه من زاوية التحليل الطبقي وحرب الطبقات . فالصراع _ وفقا لهذا الاتجاه _ الرئيسي ليس بين البروليتاريا العربية والصهيونية من ناحية والبرجوازية العربية واليهودية من ناحية أخرى .إلا أن سرعان ما اختفى ليصبح مكانه تصور أخر هو أن المواجهة هي ضد الاستيطان الاسرائيلى الاستعماري , الذي هو أمامية أو مخفر طليعي للرأسمالية , وبالتالي فان قضية فلسطين هي احدي قضايا التحرر الوطني ضد الاستعمار ( هلال , المصدر السابق ,ص 609).
ونحن نرى أن هذه الرؤية للصراع العربي الصهيوني تنطلق إلى احد جوانب الصراع وإغفال الجوانب الأكثر أهمية .خاصة وإننا نرى أن النظرية الماركسية لم تعد تلاؤم العصر الحاضر ,وإنما هي مرحلة قد مضت في تاريخ الفكر الانسانى في القرن التاسع عشر , ومن غير العلمية أن تنطبق حتى على المجتمعات الرأسمالية الصناعية المعاصرة نظرا لسبل رفاهية العيش التي تتمتع بها الطبقة العاملة في تلك المجتمعات . يضاف إلى هذه التعددية التي تشهدها الساحة الفكرية العربية حول كيفية مواجهة الدولة الاسرائلية , فان هناك خلافات بين حركة المقاومة الفلسطينية وبين نظرة النظم العربية الرسمية .فإذا كانت المقاومة الفلسطينية ترى أن حرب التحرير الشعبية هي الوسيلة الوحيدة لمواجهة الغزوة الاستيطانية الصهيونية ,فان النظم العربية الرسمية ترى أن المواجهة العسكرية النظامية هي الأسلوب الذي ينبغي أن تتم به المواجهة .وبذلك نجد أن القانون الذي يحكم علاقة المقاومة بالأنظمة الوطنية العربية ليس قانونا مبسطا بل انه قانون الصراع والتحالف في نفس الوقت ,التحالف مع هذه الأنظمة في المعركة ضد إسرائيل والرجعية ,والصراع معها فيما يتعلق ببلورة إستراتيجية حرب التحرير الشعبية .... فهذه المنظمة بحكم بنيتها الطبقية المعادية للامبريالية والصهيونية تجعلها حليفا لحركة المقاومة "تكتيكا" ولكنها في نفس الوقت وبحكم عجزها عن مواجهة الامبريالية وإسرائيل بأسلوب حرب التحرير الشعبية الطويلة الأمد ,متناقضة مع حركة المقاومة "استراتيجيا ",ومتناقضة معها بالنسبة للمواقف السياسية المصيرية التي تواجهها القضية الفلسطينية ( المقاومة الفلسطينية , 1971, ص.121)
وهكذا فان الطرف العربي في مواجهته مع إسرائيل يعيش حالة من الخلافات والتعددية في الآراء والاتجاهات , مما كان له الفضل الأكبر في استمرارية الوجود والسيطرة الاسرائلية .
ولعل من سخريات القدر أن الآمة العربية بعددها الذي يقترب من المئتى مليون تفشل في مواجهة دولة صغيرة لم تتعد الخمسة ملايين .ولكن كيف تتم المواجهة بين"جبهة " مهلهلة لا تعرف ماذا تريد بالضبط وبين صف متماسك يتحرك بانسجام وتناسق ؟؟ وفقا لمبادىء معينة لتحقيق غاية محددة .
رابعا _ الخلافات الاقتصادية
لا ننكر إن من أهم اشكال ظاهرة التخلف هو التخلف الاقتصادي يجمع الوطن العربي في إطار التخلف الشامل الذي تعانى منه دول العالم النامية , إلا أن ذلك لم يمنع من أن هناك خلافات اقتصادية داخل الوطن العربي . سواء من حيث التعدد في مستوى النمو الاقتصادي ,أو من حيث النظم والأساليب الاقتصادية المتعبة في التنمية ,أو الخلافات بين الهياكل الاقتصادية بين بلدان الوطن العربي .
فمن جانب هناك التفاوت في درجة التطور والنمو الاقتصادي حيث يمكن أن نقارن اقتصاد موريتانيا بالاقتصاد العراقي أو الاقتصاد الجزائري , ولايمكن أن نضع اقتصاد جيبوتي على نفس مستوى النمو والتقدم الاقتصادي للاقتصاد المصري .فهناك دول عربية قطعت شوطا طويلا في مجال النمو الاقتصادي في حين أن هناك دولا لم تكد تبدأ مشوار النمو الطويل وعملية التنمية الشاقة .
ومن جانب أخر فان هناك خلافات بين أهداف استراتيجيات التنمية من بلد عربي إلى بلد عربي أخر . فإذا كان الهدف الاستراتيجي في دولة كاليمن هو بناء الأسس التحتية للمجتمع وعلى سبيل المثال بناء الطرق والخدمات وإنشاء المدارس والمستشفيات , فان مصر في إستراتيجيتها التنموية تهدف إلى إقامة قاعدة صناعية عن طريق التوسع في الصناعات الثقيلة , يضاف إلى ذلك تحقيق الاكتفاء الذاتي من الإنتاج الغذائي , أما في السودان فان هدف التنموية هو بناء المرافق الأساسية وإحداث ثورة زراعية عن طريق التوسع الافقى والرأسي وإدخال الميكنة الزراعية ( ربيع وعلوي,1979,ص 410) .
يضاف إلى ما سبق أن أهداف استراتيجيات التنمية تختلف داخل البلد الواحد العربي من فترة إلى أخرى , حيث لايمكن القول بان أهداف السياسة التنموية المصرية بعد ما سمى بسياسة الانفتاح الاقتصادي هي نفس تلك الأهداف في فترة الستينات .
وهناك تفاوت بين البلدان العربية من حيث القطاع الرائد في التنمية الاقتصادية فخناك دول عربية تركز على القطاع الصناعي والتصنيع ,في حين أن تلك الدول يعتبر القطاع الزراعي هو القطاع الرائد في عملية التنمية , وفى دول أخرى نجد أن القطاع التجاري وقطاع الخدمات هو الذي يحتل المركز الأول في اهتماماتها الاقتصادية ولعل لبنان تمثل ذلك . ومن ناحية أخرى فان هناك اختلافات بين البلاد العربية من حيث القطاع الذي يقوم بالتنمية الاقتصادية . هل هو القطاع العام أم القطاع الخاص ؟ ففي حين نجد أن معظم البلاد العربية تأخذ بالاقتصاد المختلط الذي يقود فيه كل من القطاع العام والقطاع الخاص العملية التنموية كما هو الحال في مصر وسوريا , نجد دولا أخري يقوم اقتصادها وعملية التنمية فيها على أكتاف القطاع الخاص ومثال ذلك لبنان ( الشيخ ,1979, محاضرات غير منشورة).
ومن ناحية أخرى فان هناك اختلافات بين النظم المالية والضريبية رغم كل الجهود التي بذلت في إطار الجامعة العربية لتوحيد الأنظمة المالية داخل الوطن العربي إلا أن الاختلافات لازالت موجودة حتى اليوم ( الشيخ ,1978,ص.6-ص.10)
بالنسبة للاختلافات ما ما زالت موجودة وفي بعض الدول نجد ان هناك تفاوتات هيكلية بين دول بترولية ودول غير بترولية ودول نصف بترولية , وحتى داخل الدول البترولية فان الخلافات توجد بين السياسة البترولية لدول شبه الجزيرة العربية . يضاف إلى ذلك انه في حين نجد العراق في مقدمة الدول التي تطالب بتأميم المصالح والشركات النفطية في المنطقة العربية , نجد أن الدول الخليجية لم تبحث بصورة جدية لتغيير أسس العلاقة مع تلك الشركات , فبالرغم من ظهور التشدد في موقف دول البترول الخليجية إزاء الشركات البترولية , إلا أن هذا التشدد لم يصل لمرحلة تأميم المباشر الشامل لتلك الشركات , وان كان ذلك التشدد قد زاد من القوة التفاوضية للدول البترولية الخليجية في مواجهة الشركات النفطية (غالي , السياسة الدولية 1977,ص59)

خامسا _ الخلافات الزعامية :
هذه الخلافات تنبع من اختلاف خصائص وادراكات اثنين أو أكثر من القيادات العربية , ومن المعروف أن هناك علاقة وثيقة بين التصور أو الإدراك وعملية صنع السياسة , والقرار السياسي .
فالقرار السياسي يعبر عن استجابة السلطة السياسية ومواجهتها للموقف السياسي , ولذلك فأن الإدراك أو التصور يتشكلان وفقا لنظام القيم ونظام القيم يتحدد في إطار البيئة الاجتماعية والبيئة المادية السائدة في المجتمع , فإذا كانت تلك البيئة تتسم بالتعددية فسوف يترجم ذلك إلى تعدد في الإدراك وفى التصورات المر الذي ينتهي إلى عدم وجود إدارة سياسية واحدة , وعدم وجود حركة سياسية موحدة , ومن هنا تتبين مخاطر عدم وحدة الإدراك بين القيادات العربية على المستوى الحركي العربي وخاصة في ميدان السياسة الخارجية , ومن خلال سلوك الدولة في حركتها الخارجية تحدده القرارات التي تتخذها القيادة السياسية , وبما أن القرار يعنى اختيار أفضل أساليب التعامل مع الموقع , وبما أن هذا الاختيار يتحدد وفقا لتصور صانع القرار , ولما كان صناع القرارات في المنطقة العربية متعددة , فان القرارات تكون متعددة وفقا لتصورات ومدركات النخبة الحاكمة .
سادسا : النظرية الوجودية : للامن القومي وهي نظرية إسرائيل اسسها : دافيد بن غوريون إن اهمية هذا الأمن إن اهمية هذا الأمن الحفاظ على وجود إسرائيل .




المطلب الثاني : مبدءا تطبيع علاقاتها مع دول الجوار .
تعريف التطبيع السياسي :
تأتي كلمة التطبيع المستعملة حاليا ضمن بعد سياسي_اجتماعي مترجمة عن الكلمة الإنجليزيةNormalization والتي إن توخينا دقة أكبر تعني الاعتياد. وهي باختصار تعني عملية تحويل السلوك الطارئ سواء كان ذهنيا أو نفسيا أو سياسيا او اجتماعيا إلى عادة (او طبيعة) بحيث يظهر وكأنه جزء لا يتجزأ من الحياة الاعتيادية العامة والخاصة للإنسان . ( ويكيبيديا , الموسوعة الحرة , تطبيع العلاقات )
التطبيع السياسي:
تطبيع العلاقات مع إسرائيل لا يقف على مجرد إقامة علاقات اعتيادية معها كما هي العلاقات الاعتيادية بـين دول العالم غير المتنازعة، وإنما يدخل في اطار الذات العربية والإسلامية وله انعكاسـات ذاتيـة وجماعيـة ذات صبغة حضارية وتاريخية . فالتطبيع إنه ليس بمعنى إقامة علاقات لم تكن موجودة أصلاً كإقامة علاقة بـين مصـر ونيبال أو بين دول الجزيرة العربية وبيرو، وإنما بمعنى مراجعة تاريخ طويل وإعادة النظر في أبعـاد تاريخيـة وحضارية ودينية . وهو لا ينطوي على مجرد مصالح متبادلة أو مشتركة تعود بمنافع مادية على طرفين، وإنمـا يشمل الوعي بالذات والقراءة العربية للتاريخ والهوية والأصول. التطبيع بالنسبة لإسرائيل لا يعني مجرد إقامة علاقات تجارية أو مفوضيات أو سفارات، وإنما من المفـروض أن يشمل مراجعة لمفاهيم الصراع ولفهم التاريخ والأسس الدينية، الخ.. أي يجب أن يكون عملية قلب جذرية للنظـرة العربية والإسلامية تجاه إسرائيل واليهود بحيث ينشأ عربي مسلم جديد بمفاهيم جديدة تنسف كل ما سبق من صورته المشوهه المرتبطة بالاعمال الارهابية والفكر المتطرف .( كوثراني , العدد 22 , مجلة الدراسات الفلسطينية , ص 9-12, 1995)
وعليه فإن الدراسة في هذا البحث ترى إن مفهوم التطبيع يجب أن يكون ذو صبغة حضارية ومنهاجاً حياتياً جديداً ومبرمجاً بطريقة مؤثرة تخلق قيماً تربوية وأخلاقية جديـدة متناسبة مع المرحلة وتشكل أساس المستقبل ويحقق الأمن الجماعي لجميع الاطراف .
مفهوم التطبيع السياسي
يتحدث العديد من الخبراء والمختصين والمهتمين عن التطبيع مع إسرائيل مركزين علـى السـمات الاقتصـادية والثقافية والاجتماعية، مستثنين في كثير من الأحيان التطبيع السياسي. على أن التطبيع السياسي هو الأكثر أهميـة وهو البوابة الرئيسة التي تدخل من خلالها كل أنواع التطبيع. إنه يشكل التأشيرة الرسمية أو الإذن المسبق لإقامـة مختلف أنواع العلاقات لأنه ممارسة سياسية على المستويات الرسمية العليا والتي يقوم بها الحـاكم أو المسـؤول الأول والحكومة وأعضاؤها والأجهزة الأمنية وغيرها. إنه الممارسة الرسمية التي يقوم عليها النظام علناً ويحميها ويدفع باتجاهها ويجند القوى الممكنة في سبيل حمايتها واستمرارها.( الاسمر , ص ص 109-112, 2015)
إذا يبدو أن بعض الباحثين يتجاهلون في تحليلاتهم البحثية هذا النوع من التطبيع ليس لأنهم لا يرونه تطبيعاً وإنما لأنهـم لا يعرفون حقيقة الأمر ولا يعلمون عن مصافحة حكامهم مع الطرف الاسرائيلي فيخشـون السلطان ويخافون من التطرق او الذكر لهذا الجانب الذي تم ذكره في هذا البحث من الدراسة وهو التطبيع لانهم يفضلون البقاء خارج السجن أو خارج دائرة الانتقـام السـلطاني.
اهتمام اسرائيل بالمشاركة في الترتيبات الامنية الأقليمية في الشرق او التنسيق الامني او بتطبيع علاقاتها مع البلدان العربية او غير العربية في المنطقة ويمكن في هذا الخصوص الاشارة الى :
1- بحثت اسرائيل عن انشاء تحالف اقليمي شرق اوسطي موال للغرب يكون على مبداء (( أيزنهاور )) المشاركة الولايات المتحدة عسكريا في مواجهة أنشطة التخريب في الشرق الاوسط .
2- التعاون بين اسرائيل وتركيا وايران الشاه في مجال الامن والاستخبارات بموجب اتفاقية ( الرمح ) بين رؤساء الدول الثلاث , وهو ما كان يتم بتشجيع الولايات المتحدة , كما اتضح من وثائق للمخابرات المركزية الامريكية استولى عليها الايرانيون اثناء احتجاز الرهائن الامريكيين في السفارة الامريكية بطهران (مجلة شؤون عربية , العدد62, 1990,ص143).
3- وتطور التعاون الامني بين اسرائيل وتركيا منذ مطلع الثمانينات في مجال (مكافحة الارهاب) , حيث قامت اسرائيل بتزويد تركيا بوثائق تدل على وجود علاقات بين جماعات تركية وارمنية ومنظمات فلسطينية , وسلمتهم عدد من هؤلاء الاتراك كانت قد اسرتهم مع فلسطينيين عند غزو لبنان عام 1982 (سعيد ,1987 , مركز دراسات الوحدة العربية , ص80).
4- وايضا توقيع اسرائيل معاهدتا السلام مع مصر والاردن كانت اطار لتعزيز عملية السلام والامن .


اولا :_ تعريف ومعنى تطبيع في معجم المعاني الجامع _ عربي عربي .

تطبيع ( اسم ) :
• مصدر طبع .
• دعا الى تطبيع العلاقات مع العدو : الى جعلها عادية .
• طبع العلاقات بين البلدين : جعلها طبيعية عادية .
• طبع ابنه على حب الخير : عوده عليه .
• تطبيع :
العودة الى وضع أو ظرف عادي . وتصف الكلمة في المجال السياسي الى قرار
إعادة العلاقات بين دولة ودولة بعد فترة من قطعها كما حدث بين الاردن واسرائيل بعد احداث ايلول الاسود 1970.
في الكثير من العلوم الانسانية وفي المجال السياسي نجد إن بعض المصطلحات لا يوجد لها تعريف موحدا والتي يفسرها كلا على هواه فعليا , وخاصة بعدما دخلت على مقاومة التطبيع قوى وشخصيات ليست مناهضة لتطبيع وفيما يلي مصطلح التطبيع من ناحية مبدئية . فالتطبيع هو جعل العلاقات طبيعية بين طرفين ليست العلاقة بينهما طبيعية حاليا , سواء اكانت طبيعية سابقا ام لا ... ولا يوجد حرج بالتالي على اطلاق تعبير مقاومة التطبيع : على من يقاومون جعل العلاقات طبيعية بيننا وبين الكيان الصهيوني , إي كسر جوهر العداء مع العدو الصهيوني باشكال مختلفة , سواء كانت ثقافية أو اعلامية أو سياسية أو سياحية أو اقتصادية أو دينية أو امنية . ( علوش , السبيل , 2010)
ووفقا لمصطلح المدرسة السلوكية الاميريكية behaviorisme)) وهذا التشريط المراهن عليه ليس تطبيع ثقافيا , بالمعنى الذي يؤديه تعبير التطبيع : (normalization )
إي جعل الامور عادية وطبيعية , فنلاحظ إن العقل الاسرائيلي الحاكم يراهن على العقل العربي ذو المرجعية التاريخية , ولا ذو بعد وطني أو قومي إي حالة لا ثقافية بل حالة نفسية بيولوجية , تحول كل عربي الى فرد مزعوم , وتحول كل جماعة الى اقلية مستفردة , وكل دولة الى سلطة قامعة وكل مجتمع الى مشروع حرب اهلية وبعد اتفاقية كامب ديفد تغير الموقف بالنسبة لاسرائيل لدى عدد من الدول المجاورة. (مجلة الدراسات الفلسطينية , المجلد 6, 1995)
حقيقة التطبيع مع اليهود : " أنه يشمل ( كل اتفاق رسمي أو غير رسمي أو تبادل تجاري أو ثقافي أو تعاون اقتصادي مع إسرائيليين رسميين أو غير رسميين ) ويهدف إلى ( إعادة صياغة العقل والوعي العربي والإسلامي بحيث يتم تجريده من عقيدته وتاريخه ومحو ذاكرته خاصة فيما يتعلق باليهود، وإعادة صياغتها بشكل يقبل ويرضى بما يفرضه اليهود ) ومآله : الاستسلام غير المشروط للأمر الواقع والاعتراف بالكيان الصهيوني بصفته صاحب الحق في الأرض كدولة ذات شرعية، وتحويل علاقات الصراع بينها وبين البلدان العربية والإسلامية إلى علاقات طبيعية وتحويل آليات الصراع إلى آليات تطبيع " (ورقة لحسين عبيدات ألقيت في المؤتمر العام العاشر للصحفيين العرب عام 2004 م ) .
وبذلك يتضح أن القصد بمفهوم التطبيع هو سلام دائم وليس عبارة عن هدنة مؤقتة ومسالمة يركن إليها المسلمون لضعفهم في زمن معين - كما يعتقد بعض من يقولون بجواز التطبيع – باعتبار أنه صُلحٌ أو سِلمٌ جنح له العدو مع عدوه .
فقد جائت الاتفاقية بمثابة ضوء اخضر لاسرائيل , وبعض الدول العربية التي قطعة علاقاتها مع إسرائيل .
لكن نجاح إسرائيل في إعادة علاقاتها مع الدول العربية كان مرهون بعدة اعتبارات : ( شلش , مجلة شؤون عربية 1983, ص58)
1- حدوث تطبيع علاقات مع لبنان أو انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان , ولن يقبل اللبنانيون إعادة العلاقات والجيش الاسرائيلي على ارض لبنان.
2- نجاح المساعدات الإسرائيلية في عجلة التنمية في دولة زائير , وكما نعلم إن زائير دولة سحقها الفساد والفقر والتخلف , وكان طموح إسرائيل إن تحل لها ازمتها الاقتصادية ,بالرغم من شكوك بعض الاسرائيليون في امكانية نجاح ذالك , لان مشاكل الدولة نفسها واحجامها بما هيا عليها اكبر بكثير من قدرة إسرائيل على التغلب عليها , خاصة إن مساحة زائير تعادل مساحة اروبا , وقد اعلنت افلاسها فعلا , ولكن إسرائيل بقيت تراهن على ربيبتها زائير وخصوصا إن هرم الحكم والسلطة الرئيس موبوتو –اذي اختار حرسه الشخصي من بين الاسرائيلين , وتدرب في معاهدتهم العسكرية , وبقي رجل إسرائيل في قلب افريقيا لسنوات طويلة ( جيروساليم بوست 1 تشرين الاول /أكتوبر (1982) )
3- نشأ تحالف استراتيجي اسرائيلي _ اردني غير مكتوب , منذ احداث ازمة ايلول الذي يستمر الى الان , عندما كانت سوريا والعراق تريدان تعلم الملك حسين درسا في التضامن العربي . وفهذا التحالف الاستراتيجي يعتبر من مواقف التطبيع الاسرائيلي القائم على السلام فالاتفاق الذي تم توقيعه في العربة بين رابين والملك حسين كان بمثابة مصادقة على هذا التحالف (العاد إسرائيل اليوم , جفرا نيوز, 19/7/2017 ) .
ثانيا: قد بداء نشاط إسرائيل من بعد حرب 1967 في عودة علاقاتها مع الدول الجوار بشكل خاص والدول العربية بشكل عام لتأسيس قاعدة عمقها الاستراتيجي , من خلال تمتعها باتصالات وعلاقات قوية مع دول منطقة الشرق الاوسط , ومن خلال العمل على إعادة العلاقات الاقتصادية والثقافية والدبلوماسية مع الدول المجاورة . ومنطلق إعادة العلاقات الذي كانت تعتمد عليه إسرائيل هو موقف رددته بخطتها باستمرار, وهو انسحابها من سيناء وبمعنى أخر إن إسرائيل لم يعد لها إي عدو. (مجلة شؤون عربية , العدد 32, 1983)
ونصت المادة الاولى بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية على اسس الانسحاب : ( المعاهدة المصرية الإسرائيلية , نصوص وردود فعل , ص 5 ,1979)
1- تقوم إسرائيل باتمام سحب كافة قواتها العسكرية والمدنية من سيناء خلال 3 سنوات من تاريخ توقيع هذه المعاهدة .
2- لتوفير الامني الكلي لطرفين سيتم الانسحاب من خلال مراحل مبينه .
3- يتم الانسحاب منم سيناء عبر مرحلتين :
أ‌- الانسحاب المرحلي حتى شرق خط العريش , ثم من رأس محمد .
ب‌- الانسحاب الكلي من سيناء الى ما وراء الحدود الدولية في مدة لا تتجاوز عن 3 سنوات من خلال توقيع المعاهدة .
4- تتشكل لجنة مشتركة فور تصديق المعاهدة من اجل الاشراف على المعاهدة .




ثانيا : مفاوضات العرب مع إسـرائيل .
بداءت هذه المفاوضات بمفاوضات ثنائية ومن ثم اصبحت مفاوضات متعدد الاطراف من اجل البحث عن ثصور التعاون الاقليمي ( المرجع السابق ,ص 101 ,2015)
صدر كتاب بعنوان التطبيع كمفهوم وممارسة فقد قسمه المؤلف على محورين فيتضمن المحور الاول شرح مفهوم التطبيع كما تداولته تقارير وكالة التنمية الدولية وتقرير بروتون ( مؤسسة بروكنغز ) , وهي التقارير التي تفصح لحد بعيد , عن الابعاد الحقيقية بين مصر واسرائيل , وتحدد الخطوط العامه لتحرك من اجل التنمية السريعة واستخدام نفوذ الوكالة الأمريكية ومؤسسات الاقراض الدولية والشركات المتعددة الجنسيات , تجاه البرنامج المستهدف وهو خلق مشاريع مشتركة مع الصهاينة ومناطق حرة لتجاره على الحدود.( شؤون عربية , العدد50 , ص156 , 1987)
اما المحور الثاني فيتضمن الممارسة الصهيونية لمفهوم التطبيع ويتضح ذلك كما يقول المؤلف من خلال توقيع العديد لاتفاقيات التطبيع في عام 1980 : مثل اتفاقية النقل الجوي واتفاقية التجارة واتفاقية العلاقات الثقافية وبالاضافة الى جانب هذه الاتفاقيات الثلاثة هناك ثلاث مذكرات : ترتيبات النفط , وترتيبات السياحة , ومذكرة تفاهم للزراعة , ويحتوي هذا المحور على العديد من الاسماء المصرية واليهودية التي ساهمت في دفع عمليات التطبيع خطوات الى الامام وينهي المؤلف كتابه بقوله
ولا شك إن دراسة المفكر الاقتصادي المصري عادل حسين عن التطبيع تحتل , رغم صغر حجمها نسبيا , مكانا بارز وهاما بين كل ما كتب عن التطبيع .( المرجع السابق , ص156, 1987)
اما بالنسبة لسوريا فهي التي بادرت بنفسها لطرح فكرة التفاوض السياسي مع إسرائيل ولانها لم تستطيع انجاز اهدافها , تلك الاهداف المتمثلة في انسحاب إسرائيل الكامل من منطقة هضبة الجولان ومن المناطق المحتلة وحل القضية الفلسطينية فهذا أدى الى تسليم السوريين وخضوعهم لامر الواقع بعقد اتفاقية عدم اعتداء فقط .( عقيلي , ص 281, 1993)
وبعد سنة 1986 فشلت سوريا في التوازن الاستراتيجي الذي يمنحها القوه ويمكنها من انجاز التسوية السياسية التي ترغب في انجازها (المرجع السابق , ص 285,1993) فقد اعرب الرئيس الاسد عن هذه الحقيقة عندما قال : سيستحيل علينا انجاز السلام بدون التوصل لتوازن الاستراتيجي بيننا وبين إسرائيل (الرئيس الاسد في مقابلة مع جريدة واشنطن بوست الأمريكية 16/5/1986)
اما بالنسبة للاردن فأن الدراسة ترى في هذا البحث إن احداث ايلول الأسود في عام 1970 كانت بداية مرحلة التطبيع بين الاردن واسرائيل لان المواقف الاسرائيلي تجاه الاردن كان موقف لن ينسى , واتحاد الجيش السوري والعراقي وجماعة الفدائية الذين كانوا لاجئين في الاردن واشتراكهم في طرف واحد ضد ولزوال النظام الملكي الهاشمي , ولا ساندها من جميع دول الجور سوى الطيران الدفاع الجوي الاسرائيلي والمدفعيات الإسرائيلية لحتى تمكنت الاردن من الحفاظ على حدودها , ورغم هذا الموقف التاريخي إلا إن الاردن لم يوقع رسميا اي معاهدة مع دولة إسرائيل إلا في عام 1994 تم توقيع معاهدة السلام الاردنية الإسرائيلية والتي كانت امتداد الى الموقف الاسرائيلي مع الاردن في عام 1970.
والحقيقة تبقى قائمة واضحة أمام الجميع وهي أن القيادة السياسية العربية هي التي فتحت أبـواب العلاقـات مـع إسرائيل وهي الحريصة على تطويرها وانتشارها لتشمل مختلف البلاد العربية .
لم يكن من الممكن أن يصافح مسؤول عربي مسؤولاً صهيونياً قبل أن قام القائد بفعل ذلك، ولم تمتد المصافحة إلى طاولة المفاوضات إلا بعد أن أذن الحاكم بذلك. فتح الحاكم أو القائد باب المصافحة والجلوس معاً علـى الطاولـة وتبادل الأحاديث السياسية ثم تطورت الأمور إلى أحاديث عامة وتبادل ابتسامات ونكات وضحكات وتجوال معـاً في حدائق أو في ردهات الفنادق، الخ. ثم تطورت الأمور إلى اتفاقـات واعترافـات متبادلـة وتبـادل علاقـات واتصالات مكثفة وهكذا، ثم تعاون أمني وملاحقة مناضلين وزجهم بالسجن، وهكذا. المفاوضون هم أكثر الناس تطبيعاً مع العدو على الرغم من أنهم يتحدثون أحياناً ضد التطبيع. إنهم يشجعون الناس على الاحتذاء بهم والقيام بالنشاطات المنسجمة مع الاتفاقات مع إسرائيل ومع الصلح معها والاعتراف بحقوقهـا.
هذا أمر راسخ أصلاً في المهمة التفاوضية التي تعني المصالحة والقبول بالآخر.






نماذج من بنود اتفاقيات التطبيع السابقة بين العرب والكيان الصهيوني :
أ- كامب ديفيد الأولى (التطبيع بين مصر و الكيان الصهيوني 1979 م )
" نصّت المادة الثالثة من اتفاقيات كامب ديفيد تحت عنوان العلاقات الثقافية على ما يلي:‏ ( المعاهدة المصرية الإسرائيلية , نصوص وردود فعل , ص ص 6-7 ,1979)
1- يتفق الطرفان على إقامة علاقات دبلوماسية وتبادل السفراء عقب الانسحاب المرحلي .‏
2- يتّفق الطرفان على أنّ التبادل الثقافي في كافّة الميادين أمر مرغوب فيه، وعلى أن يدخلا في مفاوضات في أقرب وقت ممكن، وفي موعد لا يتجاوز ستّة أشهر بعد الانسحاب المرحلي، بغية عقد اتفاق ثقافي.‏
3- كما نصّت المادة الخامسة الفقرة الثانية على تعاون الطرفين على إنماء السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة ويوافق كل منهما على النظر في المقترحات التي قد يرى الطرف الآخر التقدم بها تحقيقا لهذا الغرض ." ( من كتاب مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية ).‏
ومع ذلك كله فإنه أثناء زيارة (بيغن ) - رئيس وزراء الكيان الصهيوني الهالك - لمصر في 25/8/ 1981م ، أعرب عن استيائه البالغ من استمرار الطلبة في مصر بدراسة كتب التاريخ التي تتحدث عن "اغتصاب إسرائيل لفلسطين" وكتب التربية الإسلامية ، وقد أشارت الصحف إلى أنّ السادات استجاب على الفور لطلب "صديقه بيغن"، فأصدر أوامره للمختصين في وزارة التربية بإعادة النظر في المناهج الدراسية بما يتلاءم مع طلبات بيغن .‏

ب- وادي عربة (التطبيع بين الأردن و الكيان الصهيوني 1994 م ) ( موقع اوزارة لخارجية الاردنية )
لا يخفى إهتمام اليهود بالجانب الثقافي لما له من أثر كبير في مسيرة التطبيع، فهم في معاهدة كامب ديفيد قد طالبوا بأمور عديدة ، ثم تطورت مطالباتهم في اتفاقية (وادي عربة) على النحو التالي :
- «انطلاقاً من رغبة الطرفين في إزالة كافة حالات التمييز التي تراكمت عبر فترات الصراع؛ فإنهما يعترفان بضرورة التبادل الثقافي والعلمي في كافة الحقول، ويتفقان على إقامة علاقات ثقافية طبيعية بينهما».
- وجاء في المادة الحادية عشرة: «يسعى الطرفان إلى تعزيز التفاهم المتبادل فيما بينهما والتسامح القائم على ما لديهما من القيم «التاريخية» المشتركة، وبموجب ذلك فإنهما يتعهدان بما يلي:
أ - الامتناع عن القيام ببث الدعايات المعادية القائمة على التعصب والتمييز، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية الممكنة التي من شأنها منع انتشار مثل هذه الدعايات؛ وذلك من قِبَل أي تنظيم أو فرد موجود في المناطق التابعة لأي منهما.
ب - القيام بأسرع وقت ممكن بإلغاء كافة ما من شأنه الإشارة إلى الجوانب المعادية، وتلك التي تعكس التعصب والتمييز، والعبارات العدائية في نصوص «التشريعات» الخاصة بكل منهما.


آخر تطورات التطبيع :
إن المؤشرات الجديدة تتمثل فيما صرح به وزير الخارجية «الصهيوني» سيلفان شالوم، من أن هناك عشر دول عربية سوف تقيم علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني في وقت قريب ، وهو تصريح يَلْقى مصداقية ـ للأسف ـ مما جرى، ومما أعلن عنه رسمياً في الفترة الأخيرة، ومما تناقلته وسائل الإعلام وسط صمت، أو رفض علني رسمي - وهي السياسة المعتمدة دوماً في جسّ النبض لقرارات بدء التطبيع من قِبَل الأجهزة الرسمية العربية - عن لقاءات وزيارات علنية ، وأخرى سرية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ...
- بنية النظام السياسي الاسرائيلي
- نظرية الدور ومفهومها
- النظرية الواقعية
- حرية الرأي في التشريع الاردني
- اثر التنظيم الدولي على العلاقات الانسانية
- دور نظرية اللعبه في العلاقات الدولية
- مفهوم الاقليمية في التنظيم الدولي
- الإصلاح السياسي في الاردن
- القومية في العلاقات الدوليه
- النظام الاقتصادي الدولي الجديد.
- المنهج المقارن في النظم السياسية
- اللبرنة السياسية (البنى التسلطليه والديمقراطية)
- اقتصاديات الحرب والسلام بمنطقة الشرق الاوسط
- ادارة مجتمع الاقليات
- تنظيم الدولة الاسلامية داعش


المزيد.....




- الحكومة النمساوية تتعهد بالعمل على رفع العقوبات عن روسيا
- أمريكية تخدع السلطات لأكثر من 20 عاما!
- تجمعات جماهيرية حاشدة في الجزائر دعما للقدس
- فندق في السعودية يدعو لتناول -الخمر- في تغريدة دعائية
- البنتاغون يبحث عن تحالفات مع كائنات فضائية
- اجتماع موسع لقادة اليمين في القارة العجوز يبحث -تفكيك- الاتح ...
- أولويات المرحلة القادمة في العراق
- الغابون.. نيجيري يطعن دنماركيين بالسكين -ردا- على قرار ترامب ...
- الدرك الملكي يعود إلى حراسة القصور الملكية المغربية
- -توافق مغشوش- يدفع -آفاق تونس- للانسحاب من الائتلاف الحكومي ...


المزيد.....

- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين
- أحزاب اليمين الأوربي والزعامة الأمريكية / لطفي حاتم
- الرأسمالية العالمية والنهاية المحتومة / علاء هاشم مناف
- مراحل انضمام دول الشمال الى الأتحاد الأوربي / شهاب وهاب رستم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بشير النجاب - اثر الاستراتيجية الإسرائيلية على الاستقرار الامني والقومي العربي . (الاستقرار الامني والاقليمي حالة دراسة ) .