أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ياسين الحاج صالح - رسائل إلى سميرة 3















المزيد.....

رسائل إلى سميرة 3


ياسين الحاج صالح
الحوار المتمدن-العدد: 5595 - 2017 / 7 / 29 - 18:17
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


حتى إذا أمكن تخيل الظروف العامة المتدهورة، ربما تتساءلين يا سمور: كيف حصل أنك مغيبة منذ ثلاث سنوات وسبعة أشهر وعشرين يوماً، وإنت تعرفين أن لنا أصدقاء ومعارف، إن لم يكونوا في قيادة المعارضة الرسمية، فهم قريبون منها ولهم علاقات ونفوذ؟ هذا موضوع لا يسرني الكلام فيه، لكن لا بد مما ليس منه بد.
الحقيقة أن ما تعرفين من أجسام معارضة أصدرت بيانات وقت خطفكم، لكن كان هذا هو كل ما فعلوه تقريباً. ويبدو أن بعض شاغلي المواقع السياسية النافذة اتصلوا وقت جريمة الخطف بجهات إقليمية مؤثرة مثل وزير خارجية قطر، والظاهر أن هذا تكلم في الأمر فعلاً مع سلطة الأمر الواقع والمشتبه بارتكابها الجريمة، حيش الإسلام، لكن دون ضغط حقيقي، ودون متابعة منذ ذلك الوقت أيضاً. وللأسف لم يتابع أصحابنا المعروفون النافذون القضية، ولم ينطق بعضهم بكلمة أو يطلق تصريحاً أو يحاول ممارسة ضغط، أو يكتب مقالاً، أو يعرض مساعدة من أي نوع، عليّ أو على أهل رزان ووائل وناظم. أخجل ان أعترف لك بذلك يا سمور. ولا أريد أن أذكر أسماء أو تفاصيل، وهناك الكثير منها.
لا تفهمين لماذا؟ أجد صعوبة في فهمه أنا أيضاً. لكن أقدر أن هناك شيئان أو ثلاثة. يبدو الجماعة أولاً منشغلين بأنفسهم وعلاقاتهم وسيرهم، ولم يبدُ أن في داخل أكثرهم ما يثقّله أو يعطيه وزناً وميزة مُقدّرة، شخصية أو عامة. وثانياً: فتّشي عن السياسة! عن المصالح السياسية: من هو من، ومن هو مع من، ومع من تنفع العلاقة ومع من لا تنفع؟ نحن لسنا قوة تملك المال أو السلطة أو العلاقات، نفعنا قليل لأي باحثين عن منافع يا سمور. في الوقت نفسه نحن، أعني أربعتكم وأنا وأصدقاء لنا وأشباهاً، خارج السيطرة، لسنا تابعين لأحد، ولا يضمننا أحد، وليست عيوننا مكسورة أمام أحد. هذا يجعلنا أشبه بذكرى مزعجة من زمن فات في عين الوجهاء الجدد، وفي أقل حال أناساً يستحسن تجنبهم من طرف هؤلاء العاقلين المنضبطين المضمونين. ولا أستطيع إلا أن أقول، ثالثاً، إن الجماعة أظهروا قلة حس وقلة إنسانية لم أكن أتوقع مقدارهما. أخجل أن أكتب يا سمور أن بعض من تعرفين لم يتصلوا بهاتف أو يرسلوا إيميلاً للتعبير عن تضامن أو للسؤال... أخجل لأن هذا يظهرني ساذجاً على الأقل. أضيف بعد هذا كله شيئاً رابعاً: الغباء. أياً تكن المصالح الشخصية والسياسية، كان يمكن للجماعة أن يعطوا لأنفسهم بعض وزن وبعض استقلالية لو أعطوا قضيتكم الاهتمام المستحق، ولكانوا خاطبوا قطاعاً متنوعاً ومهماً من جمهور الثورة وجد نفسه غير ممثل في الهياكل التي قامت باسمها وتصدروها هم، ولوفروا لأنفسهم هامش مناورة أوسع حيال مجموعات وقوى، قد يمكن (بمشقة) فهم أنهم لا يستطيعون القطيعة معها، لكن كيف يمكن فهم أنهم لا يستطيعون نقدها والتمايز عنها والاعتراض عليها؟ ليس فقط لم يساعدونا، لم يساعدوا أنفسهم أيضاً. هذا تواضع في المؤهلات، وفي الضمير، وفي الخيال، وفي المهارة السياسية. انتهازيونا الكرام محدودو الذكاء.
سأضرب لك مثالاً. قبل أكثر من عام صادفت شخصاً مهماً تعرفينه، وهو يعرفك ويعرفني جيداً جداً، وكان التقى بزهران علوش وقت جاء إلى تركيا قبل في نيسان وأيار 2015، ولم يفتح فمه بكلمة في شأنكم. أحس بجفافي، فبرر نفسه بالقول: "مو طالع بإيدنا شي"؟ قلت له وقتها إن هذا الكلام غير صحيح. لكن قبل حين صار هذا الرجل الذي "مو طالع بإيدو شي" في موقع مهم في الائتلاف. يصعب التعليق على الأمر. من "لا يطلع بإيدهم شي" يستحسن أن يجلسوا في بيوتهم بدل تصدر مواقع العمل العام المفترضة، وإلا فإن زعم "مو طالع بإيدنا شي" يخفي انحيازاً ضدنا وحسابات صغيرة وأنانية وإرضاء قوى مجرمة، لكن نافذة، على حساب المناضلين الديمقراطيين غير النافذين.
وبمناسبة "مو طالع بإدينا شي"، أعتقد يا سمور أن نوعية تطلعات الجماعة وروابطهم حدت بالفعل من خيالهم، فلم يعد "طالع بإديهم" تخيل إمكانية تنظيم أنشطة احتجاجية مثلاً أو المشاركة فيما بادرنا إليه نحن من أنشطة، أو دعم أعمال فنية، أو إطلاق مبادرة إنسانية بمناسبة ما (ذكرى الثورة مثلاً، ذكرى تغييبكم مثلاً)، أو رفع صوركم في اجتماع ما، هذا كيلا أقول مقاطعة جيش الإسلام، وربما إصدار كتيّب عن ممارساته في الغوطة الشرقية، أو إطلاق مبادرة كبيرة من طرفهم في شأن قضيتكم.
قبل أن يكون هذا خذلاناً لا يغتفر لك ولرزان ووائل وناظم، هو خذلان للثورة السورية وقيمها. ثورة المغمورين الذين لا شأن لهم.
لا يغتفر. ولم أجد طوال ما يقترب من 44 شهرا أسباباً تخفيفية تساعد على التفهم والغفران.
والمثال السابق واحد من أمثلة كثيرة متكررة، سأفصلها لك حين تعودين، لكنها تقول إن لدينا مشكلة عميقة، عميقة جداً، في المعارضة التقليدية التي ننحدر نحن، أنت وأنا، منها يا سمور. الجماعة في موقع آخر ليس موقع الثورة، ليس في موقع قريب ممن اعتقلوا وعذبوا وقتلوا، ومن خطفوا وغيبوا، ومن هجروا، ومن يسكنون اليوم في الخيام داخل سورية وخارجها.
لا أتجنب ذكر أسماء وتفاصيل هنا من باب المسايرة، فقد صرت يا سمور أقل مسايرة حتى مما كنت من قبل. لكن لا أريد تصغير قضيتنا إلى مظلومية خاصة واتهامات وتبرير. مثلما أنت ورزان ووائل وناظم تخوضون الصراع الأقسى والأنبل، أحاول خوض صراع مماثل يُكرِّم قضيتكم، أنا الذي نجوت. والجماعة، أقول لك مرة أخرى، في موقع آخر غير كريم، ليس موقع الصديق ولا الشريك.
لكن هناك نصف ملآن من الكاس كما يقال يا سمور. في العمل من أجل حريتكم يشارك أصدقاء لنا وصديقات، تعرفين بعضهم وتتوقعينهم، ولا تعرفين آخرين، كثير منهم ليسوا حتى سوريين، وبعضهم لا أعرفهم شخصياً أنا أيضاً. رغم كل شيء لسنا وحدنا يا سمور. يجمعنا بشركائنا أننا لسنا من أهل النفوذ والعلاقات، لكننا عاملون من أجل العدالة لنا ولغيرنا في هذا العالم المتدهور. يسألني عنك كثيرون في كل مكان، ويتابعون قضيتكم، ويشعرون أنهم يعرفونك. هذا يقويني، وأرجو أنه يصلك ويقويك. ويصل إلى رزان ووائل وناظم ويقويهم.
لسنا وحدنا يا سمور.
واليوم مثلما من قبل العمل مستمر من أجل حريتكم يا سمور. ولن يتوقف. أرجو أننا صنعنا قضية قوية، والأمل أن نستطيع ترجمة قوتها الأخلاقية إلى قوة قانونية وسياسية.
وأكبر أملي أن تهتمي بصحتك وأن يواتيك الصبر والعزم، إلى أن تعودي في وقت قريب.
بوسات يا قلب
ياسين





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- رسائل إلى سميرة 2
- الضمير الخارجي: في المظلومية وأصول الشر السياسي (2)
- الضمير الخارجي: في المظلومية وأصول الشر السياسي 1
- رسائل إلى سميرة 1
- الحرب ضد الإرهاب: الإباحة والإبادة
- الخبرة والفكرة: ثلاثة أجيال من المثقفين في سورية
- سميرة ورزان ووائل وناظم: بعض أوجه خصوصية قضيتهم
- الحرب على داعش في الرقة والمحتلون الجدد
- الصحة سلاحاً: الحرب على المرافق والعاملين الصحيين في سورية
- تطييف، لا طوائف ولا طائفية
- الهزيمة والدولة، حزيران 67 ودولة حافظ الأسد
- 11 ملاحظة لعلماني سوري على الإسلاميين السوريين
- -عبرنا جسراً، وقد اهتزّ-/ وندي بيرلمان وأنسنة القصة السورية
- الديمقراطية الليبرالية في أزمة، في العالم وعندنا
- تشومسكي في نظرة سورية
- صادق جلال العظم: الاستشراق، الاستشراق المعكوس وسياسة المثقف
- سورية بين مستحيلات ثلاثة
- داعش في العالم: الآثار الحقوقية والسياسية لظهور كائن مجنون
- السُّنّة التدمُرية: صيدنايا، التحول العنصري، الإبادة
- سميرة... العلوية!


المزيد.....




- كيم: سنصبح أقوى دولة نووية في العالم
- كابتن الملكية الأردنية: رحلتنا ستمر فوق القدس عاصمة فلسطين ...
- بوتين سحب الطائرات وترك السفن في سوريا
- نساء اتهمن ترمب بالتحرش
- بالفيديو.. مغامرة مذيعة مصرية داخل سرداب تحت تمثال -أبو الهو ...
- لمن يوجه بوتين تحذيرا
- يُعدّون ملفا ضد روسيا في محكمة الجنايات الدولية
- خبير روسي: ستحل سنوات من الهدوء في سوريا
- دراسة تكشف مفتاح الحياة لـ 100 عام
- برلماني روسي: مجموعة السفن الروسية ستواصل مهمتها قرب سواحل س ...


المزيد.....

- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي
- أسطورة الفاتح أو المنتصر - ماكسيم رودونسون / مازن كم الماز
- كلمة افتتاح المؤتمر الوطني 11 للحزب الشيوعي اللبناني / خالد حدادة
- وضع المصريين المسيحيين بعد ثورتين / محمد منير مجاهد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ياسين الحاج صالح - رسائل إلى سميرة 3