أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان صابور - الحياد والصمت والحذر... -واللي بياخد أمي.. بسميه عمي-...















المزيد.....

الحياد والصمت والحذر... -واللي بياخد أمي.. بسميه عمي-...


غسان صابور
الحوار المتمدن-العدد: 5594 - 2017 / 7 / 28 - 16:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحياد والصمت والحذر...
"واللي بياخد أمي.. بسميه عمي"...

هذه المبادئ المشرقية الآتية من عشرات القرون الموروثة ببلدان مولدنا.. الآتية من عصور الخوازيق العثمانية.. والدين وحكام الدين.. والطغاة وتعليمات " وأطيعوا الله وأولي الأمر منكم "... اكرهها.. أكرهها منذ بدايات فتوتي الشرسة العنيدة.. ومعاكستها والاعتراض عليها.. كانت رياضتي المفضلة.. رغم كل الخيزرانات والزنانير وعشرات الاستعمالات التي قاصصني بها معلمو المدارس الابتدائية.. أو إخوتي الكبار.. لغاية تربيتي.. وإعادتي إلى الخط الصحيح.. وخشية الله.. كما كانوا يرددون بتوجيهاتهم التربوية.. وكنت دوما أفعل العكس.. مدافعا عن الضعفاء بالمدرسة والحي للدفاع عن المعتدى عليهم من الضعفاء والصغار.. ولما بلغت الخامسة عشر من عمري.. لم يعد يجرؤ أحد من المعلمين أو من أخوتي تحريك خيزرناتهم بوجهي.. لأنهم بدأوا يخشون ردة فعلي.. والتي كانت "السن بالسن.. والعين بالعين" وغالبا أكـثـر وأشـرس!!!...
ولما كبرت.. لاحظت أن كل هؤلاء المعلمين والموجهين المتعنترين.. يتصرفون كالغنم المطيع.. منفذين الأوامر.. حتى الغبية منها.. وكانت دوما أوامرا غبية.. كقوانين الحكام الأغبياء.. غبية.. وما من أحد يناقش.. العامل الفقير لا يناقش المعلم الأفندي.. والأفندي لا يناقش الآغا.. والآغا لا يناقش البيك.. والبيك لا يناقش الباشا أو المحافظ أو حاكم المدينة.. وحاكم المدينة لا يناقش ابدا المسؤول عن جهاز المخابرات... وهكذا كان منذ أولى السنين القليلة بعدما سمي استقلال البلد...
ثم تبين لي فيما بعد أن غالب هؤلاء "عناتر الصغر".. أصبحوا كبار كوادر بالأحزاب.. أو الحزب الوحيد الحكومي المرخص.. أو مسؤولين بالوزارات أو بأجهزة الإعلام أو المخابرات... واحتلوا أمكنة البورجوازيات العائلية التاريخية المحلية القديمة... وصاروا أكبر تجار وحماة الفــســاد... وانتفخوا.. وانتفخوا وحملوا أعلى الأوسمة والرتب كماريشالات سوفيتيين.. ربحوا معركة ستالينغراد.. بلا حرب ولا أية معركة.. واحتلوا قصور القدماء.. أو نقلوها إلى مدن وقرى مولدهم... وحينها شعرت أنني استنفذت كل تجاربي الوطنية والفكرية والفلسفية.. ولم يعد هناك أية إمكانية لأية تجربة حقيقية للوطنية أو حرية الفكر والإيمان والفلسفة... فغادرت البلد نهائيا.. دون اتجاه معين... والصدفة.. كل الصدفة قادتني إلى فــرنــســا منذ أكثر من نصف قرن, على متن باخرة ركاب تركية من بيروت.. ببطاقة ذهاب فقط دون حجرة.. دون طعام.. لأنني آنذاك لم أملك سوى قيمة هذه البطاقة.. بيروت ــ مرسيليا... وهنا بدأت حياة جديدة.. مدرسة حياتية جديدة, رغم معرفتي الكاملة بلغة البلد وتاريخ البلد... وبعد ثلاثة أشهر من مساع ــ مكركبة ــ للحصول على أوراق إقامة وإذن عمل... بعدها اضطررت للانتقال إلى مدينة لــيــون (التجارية والجامعية).. ومن حينها بدأت الاستقرار والعمل.. ودراسة الحياة... ورغم صعوبات وعادات هذه المدينة.. فتحت أمامي جميع الأبواب.. وبدأت حياة جديدة.. وعشقت هذه المدينة التي حضنتني كأولادها الأصليين... وفتحت لي ــ رغم كل الصعوبات ــ جميع أبوابها ومنافذها وطاقاتها... ولهذا السبب لا أغيرها لقاء أيــة جــنــة!!!...
وهنا تعرفت على جميع الأفكار والسياسات والجامعيين والنقابات والسياسيين والجامعيين... وعلى النادر القليل الحر الصادق.. وعلى الفئات التي تساير الريح... من اليمين.. من اليسار ومن الوسط.. ومن أقصى اليمين وأقصى اليسار... وكان لي علاقات (صداقة أو معرفة أو دراسة) مع عديد من كوادر هذه الطبقات... لأن السياسة وعشق السياسة والحريات والديمقراطية والدفاع عن الضعيف والمظلوم.. كانت دوما بجيناتي... وفرنسا أكبر مدرسة لكل هذا.. وتمكنت من معاشرة ومرافقة ــ دون التزام ــ من الديغولي حتى الماكروني اليوم... وكنت أصوت دوما حسب قناعتي الفكرية والفلسفية.. حسب قناعتي بالمرشح نفسه... وما تبقى بأعماقه من نزاهة وصدق.. وإن تغير سلبيا.. لا أتوانى عن محاربته ــ فولتيريا ــ رغم صداقتنا.. وكنت دوما صريحا وحرا مع معارفي وأصدقائي... وكلهم يحترمون كلمتي وفكري الحر.. وصداقتي...
وبعد كل هذه السنين... تبين لي أن السياسة تشبه الصداقات بأيامنا هذه... يعني أن الاثنتين مرتبطتان بالمصالح المشتركة.. والمرابح والعائدات والفوائد المشتركة... وكل باقي الخطابات.. روايات سينمائية منسوخة عن القرن التاسع عشر.. وحكايا الإخلاص والمثل العليا ــ مع مزيد حزني وألمي ويأسي وأقصى تشاؤمي ــ لم تعد تروى حتى بالكتب المدرسية........... لأنها أصبحت صفة الخاسرين... رغم وجود حلقات صغيرة وبشر قلائل مثلي.. ما زلنا متعربشين بها... كــالــذكــريــات!!!... بينما السياسات الحقيقية اليوم.. وبكل مكان غابات ضباع وذئاب تنهش وتنهش ضحاياها... وضحاياها شعوب غبية.. تنتظر خلاصها من فقرها وجوعها وظلام حكامها.. حالمة.. آملة.. مــنــتــظــرة ليلة القدر!!!.........
انظروا كيف انبطحت كل الأحزاب هنا بفرنسا.. أمام مــاكــرون... وانصاعت لديكتات الرأسمالية المحلية والعالمية وأجهزتها الإعلامية للسير بموكبه.. حتى قبل تتويجه.. ناكرة كل مبادئها وخطاباتها ويسارها ويمينها ووعودها.. وتمزق الأصدقاء.. وتفجرت الخيانات للملمة فتات موائده من وظائف ووزارات ومناصب...
أشــيــاء لا تصدق... حتى بأغرب الروايات والحكايات...
*************
عــلــى الــهــامــش :
ــ الإنسان عدو الطبيعة.. وعدو نفسه...
نشرت جريدة Le Progrès المحلية, وهي من أقدم الجرائد الفرنسية الكبرى, تحقيقا مساء البارحة وهذا الصباح.. أن البشرية تستهلك بقوة 1,7 على واحد من قدراتها الحياتية الطبيعية من غاز الكاربون المسمم للكرة الأرضية.. بأسباب ما تنتجه من الأقذار وما ترميه بالهواء مصانعها وسياراتها وعديد مما ترميه بالأنهار والبحار والمزابل المفتوحة... وأنها رغم الاجتماعات لنقاش هذا الخطر الذي يهدد من سنوات الكرة الأرضية والبشرية.. وما يسبب هذا الخطر من أمراض ووفيات وجفاف وتغيير بنقاء مناخ الطبيعة بالعالم.. ما زالت دول كبرى مستمرة بإنتاج أقذارها وسمومها كالولايات المتحدة امريكية والصين وعديد من دول العالم والشعوب الفقيرة.. تهمل هذا الخطر الذي يهدد بسرعة الأجيال القديمة...
وما زلنا نتذكر كيف انسحب مؤخرا الرئيس الأمريكي تــرامــب من مؤتمر باريس الأخير لحماية الطبيعة.. والصين تتابع إنتاجاتها التي تتحدى كل شروط حماية الطبيعة.. رغم توقيعها على اتفاقية باريس... لأن جنون الانتاج وحماية المصالح الرأسمالية للعولمة العالمية.. لا يهتم سوى بحماية أسهم الرأسماليين العالميين... وليس بصحة أطفال العالم الثالث والرابع والخامس الذين يعملون من سن العاشرة وأحيانا أقل.. بإنتاج مواد مسمومة لا تحمي صدورهم.. ولا تحمي مناخ العالم الذي يموت كل يوم ألف مرة... حتى بالدول الغنية الاستهلاكية المنتفخة.....
الإنسان... وخاصة نظامه الرأسمالي.. كالأفعى التي تأكل ذنبها... الإنتاج.. ولا شيء سوى الإنتاج بأرخص الأثمان.. وبيعها غالية... ولا أي شــيء آخــر...
الرأسمالية تقتل الإنسانية.. يوما بعد يوم... رغم أن جميع علماء الطبيعة يعلنون ويعرفون وينذرون أنها تسعى لمواتها بنفس الوقت............
ــ ملاحظة أخــيــرة :
ما زال قليل من البشر من حلقات خاصة "حيادية"... يعترض على كتاباتي الصريحة الحقيقية المتشائمة, معبرين بشتائم ركيكة على صفحاتهم الفيسبوكية.. وأنا أشكرهم لأن هذه الكتابات تزعج راحة حيادهم ونومهم وغبائهم وارتخائهم العبودي أمام ما يجري بحياتهم وحياتنا اليومية من عتمة وجهل وتصحير فكر.. وأؤكد لهم من جديد بأنني لن أخفف الوطء ضد الجهل والغباء وتصحير الأفكار وتجميد ما تبقى من مقاومة واعتراض على الظلم والغباء والعتمة.. وتوجيه جميع أفكار البشر ــ كــالــغــنــم ــ باتجاه مرسوم واحد.......

ــ شــادي جـمـيـل بمدينة حــلــب المحررة
أرسلت لي صديقة سورية قريبة من مدينة Clermont Ferrand الفرنسية فيديو للحفلة التي أقامها المطرب السوري الكبير شــادي جــمــيــل, بمدينة حـــلـــب السورية المهدمة المتفجرة المحررة, مساء 26 تموز 2017.. قدم فيها تواشيح حلبية وأغاني وطنية سورية... نقلت بعض الفرح والسعادة لمن تبقى من سكان هذا البلد الصامد الشهم والمتعب, بوجه هذه الحرب الغبية والاعتداءات الإجرامية الآثمة.. وجميع أنواع الحرمانات التي تحملها كل الحروب وعملاء الإرهاب والتمزق الطائفي المحلي والمستورد...
قلبي معكم.. يا أهل حلب... وكل شكري وامتناني للفنان السوري الكبير شادي جميل لما حمله لهم من متعة وسعادة... وكم أتمنى أن تكون نفس السعادة التي وزعها شــادي جــمــيــل شاملة لكل المدن والقرى السورية وشعوبها التي تتحمل كل نكبات هذه الحرب منذ سبعة سنوات مريرة يائسة حزينة بائسة...

بــــالانــــتــــظــــار...
للقارئات والقراء الأحبة... هـــنـــاك و هـــنـــا... وبكل مكان بالعالم... وخاصة للنادر القليل من الأحرار الذين ما زالوا يقاومون ويناضلون ــ على حساب حياتهم وأمنهم ورزقهم ــ للدفاع عن الطبيعة والكلمة الحرة وحقوق الإنسان بكل مكان.. والعلمانية ومساواة المرأة والرجل وحماية المظلومين وضد الفقر وحماية الفقراء.. وخاصة ضد الحروب وتجار الحروب مخربي الطبيعة والحياة والحريات.. ومفجري التآخي بين كل شعوب العالم... لــهــن ولــهــم كل مودتي وصداقتي ومحبتي وتــأيــيــدي الكامل واحترامي ووفائي وولائي.., وأصدق وأطيب تحيات الــرفــاق المهذبة...
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أخطاء سياسية ماكرونية...
- مليونان ومائتا ألف قارئة وقارئ.. وأكثر... خواطر وهامش...
- الموصل قبل داعش... وبعد اعش!!!...
- العرب يقتلون العرب... والمسلمون يتابعون نزاعا عمره خمسة عشر ...
- لأني أحب هذا البلد... من واجبي ألا أصمت...
- دغدغات ماكرونية ترامبية...
- الجنون... والمجانين يحكمون العالم...
- الحياة.. وتطور ظهورها... وخواطر عن الحرية...
- عمليات الغسيل مستمرة!!!...
- الإعلام الإنبطاحي... وصناعة غسيل الأدمغة...
- الشعب القطيع... وعن نتائج الانتخابات الفرنسية...
- الأفعى... الأفعى ما تزال عائشة...مؤذية...
- الاختيار ما بين الطاعون والكوليرا...
- تقتلون باسم الله.. والله لا يعرفكم...جريمة جديدة في لندن...
- إسمحوا لي تذكيركم بالزميل شامل عبد العزيز
- نصائح وخلافات... وزيارة تستحق الحديث...
- تعزيتي إلى ضحايا مانشستر... وضحايا مجزرة أقباط مصر...
- من قال أن ترامب غبي؟؟؟!!!...
- الزيت العكر...
- وعن بيان - البعث -.. وما تبقى منه... وهامش أحداث هامة فرنسية ...


المزيد.....




- وزير الكهرباء المصري يكشف عن تدخل السيسي لخفض تكاليف محطة ال ...
- فيديو.. الكشف عن أهداف استراتيجية -رؤية مصر – 2030-
- هل تقيم روسيا قاعدة عسكرية في قلب الناتو؟
- Garage Sale مشروع نسائي بنكهة الأعياد لمساعدة المحتاجين
- يوميات زوجة
- مئات المعلمين يعاقبون التلاميذ بطرق قاسية.. ما الذي يغذي هذه ...
- ألاباما اليوم.. حمراء أم زرقاء؟
- تعويضات للأسر الفقيرة.. السعودية ترفع أسعار الوقود
- المعارضة السورية تدعو النظام لمفاوضات مباشرة بجنيف
- أفغانستان تعتقل 3 أتراك وأفغاني بتهمة الانتماء لمنظمة فتح ال ...


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان صابور - الحياد والصمت والحذر... -واللي بياخد أمي.. بسميه عمي-...