أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جليل شهباز - ريفراندوم البارزاني، حق جماهيري أم سياسة حزبية؟!















المزيد.....

ريفراندوم البارزاني، حق جماهيري أم سياسة حزبية؟!


جليل شهباز
الحوار المتمدن-العدد: 5593 - 2017 / 7 / 27 - 15:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



كما هو معلوم، كان يخضع جماهير كردستان منذ، تاسيس الدولة العراقية، لابشع صور الاضطهاد القومي والابادة الجماعية على يد غالبية الانظمة السياسية المتعاقبة على السلطة في العراق والتي على اثرها اندلعت حركة جماهيرية في معظم مناطق كردستان لمقاومة الظلم القومي وانهائه. وبطبيعة الحال ان انهاء سياسة الظلم القومي هي مهمة ديمقراطية ومن صلب الوظائف السياسية للبرجوازية الكردية، ولكنه عند انطلاق الحركة الجماهيرية المناهضة للظلم القومي كانت البرجوازية الكردية ما تزال في طور التكوين كنتيجة مباشرة لاوضاع التحول التاريخي من الاقطاع الى الراسمالية في العراق وكردستان وقد رافقت هذه العملية حالة ضعف وعدم استقرار للاساس المادي والاجتماعي لتلك الطبقة الاجتماعية الناشئة فانعكس ذلك على الممارسة السياسية للبرجوازية الكردية فكان امرا" طبيعيا" ان تكون مواقفها في ميدان العمل السياسي غير مستقر ومتردد ومشوش ورجعي وجبان، ولما كان الظلم القومي يشتد على جماهير كردستان، ويتوسع معها مناهضة الاضطهاد القومي، يوما بعد يوم، فاصبحت حاجة تلك الحركة المناهضة للظلم القومي الى قيادة ثورية امرا ملحا وحيويا" ولكن للاسف عجزت البرجوازية الكردية كليا"، بسبب الاسباب التي ذكرناها، من قيادة الحركة القومية الكردية واضطرت الى ترك قيادة تلك الحركة لممثلي الطبقات الاجتماعية الاخرى، وكذلك عجزت القوى الماركسية والطبقة العاملة الكردستانية وبمعيتها التيار العلماني واليساري، لنفس الاسباب، من قيادة تلك الحركة وبذلك تمكنت القوى الرجعية من استلام قيادة الحركة الكردية بكل سهولة. ومنذ ذلك الحين ولحد الان فان رجال الدين والاغوات والشيوخ هم الذين يقودن الحركة الكردية وفق مصالحهم القبلية والحزبية وحتى الشخصية بعيدا" عن المصالح العمومية لجماهير كردستان وعن كيفية التخلص من ذلك الظلم البغيض، وبهذا فعلى اثر سياساتهم الرجعية واسلوب قيادتهم، اللاإنسانية اصبحت المأساة والكوارث والفقر والجوع وانعدام الحريات والحقوق، سمة مميزة لتاريخ الحركة القومية الكردية واسلوب حكمهم وادارتهم للمجتمع وان ما نراه اليوم وزعيقهم حول الريفراندوم وانشاء الدولة الكردستانية لا تختلف كثيرا" عن ممارساتهم في بقية محطات عملهم السياسي.
والان فقد بادر رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الى طرح مسألة الربفراندوم وبناء الدولة الكردستانية باعتبارها الحل العملي لكل المشاكل والعقد السياسية في كردستان.. اما بهذا الصدد فلا أظن ان احدا" يعارض على مسألة حق جماهير كردستان في ممارسة حقه في تقرير مصيره وتحديد مستقبله السياسي غير الشوفينيين واعداء الانسانية في العراق وكردستان. ولكننا اذا اخذنا بنظر الاعتبار التحليل المشخص للوضع المشخص فسنرى بضوح كيف ان كل إدعاءات البارزاني يناقض ذلك الحق الجماهيري. ولكن قبل الدخول الى حيثيات هذه المسألة هناك امور بهذا الخصوص ينبغي الوقوف عندها لتوضيح ماهيتها من المنظور الماركسي. ان حق تقرير المصير وفق الرؤية الماركسية يعني ترك حق الاختيار للقومية المضطَهدة لتحدد من خلال عملية استفتاء حرة رغبته في البقاء مع الدولة المركزية ام الانفصال عنه وبناء دولته المستقلة. ولكنه في كل الاحوال ان الظرف المشخص هو الذي يحدد موقف الحزب الماركسي والرؤية الماركسية الصحيحة بالنسبة لمسائل كهذه، وعليه فان الماركسيين في كل زمان ومكان يعارضون بشدة تفتيت البلدان الى اجزاء صغيرة لاسباب اقتصادية ومنافع مادية سيحرم منها العمال والكادحين اذا تجزء البلد المعني، ولكن لنرى في أي ظرف تاريخي ينبغي معارضة التقسيم والانفصال؟. اولا"/ اذا كانت هناك امكانية موضوعية لبناء الدولة الاشتراكية، حيث ان المواطن والغالبية العظمى من الجماهير سيتمتعون باوفر الحقوق والحريات وأعلى مستويات الرفاه، وسيزول الظلم القومي ومعه كل اشكال الظلم الاجتماعي. وثانيا"/ اذا تعذر باء الدولة الاشتراكية لأي سبب كان وفي نفس الوقت توفرت الظروف والامكانية لبناء دولة علمانية ومدنية على غرار البلدان الغربية حيث يتمتع الانسان فيها بحق المواطنة والمساواة امام القانون وفصل الدين عن الدولة ومناهج التربية والتعليم وزوال الظلم القومي وشيوع الحقوق الديمقراطية. اما بعكس هذين النقطتين فان الموقف الماركسي العملي سيكون مع حق الانفصال وبناء الدولة القومية.
وعلى ضوء كل ذلك لنرى كيف هي الاوضاع والظروف السائدة حاليا في العراق. باختصار شيديد ان الاوضاع والظروف السياسية والاجتماعية السائدة حاليا" في العراق غير ملائمة بصورة تامة لبناء الدولة الاشتراكية ولا هو مناسب لبناء دولة علمانية بالخصائص التي اشرنا اليها لا في العراق ولا في أي من البلدان الخاضعة.. ربما يقول البعض هناك امكانية موضوعية لبناء الدولة العلمانية وانهاء الظلم القومي اذا كانت الطبقة العاملة العراقية بقيادة الحزب الماركسي اخذت على عاتقها النضال من اجل تحقيق ذلك الهدف ربما يكون ذلك صحيحا" من منظور المنطق الشكلي ولكن المنطق الماركسي يقول اذا كان الحزب الماركسي ومعها الطبقة العاملة مهيئا" لقيادة الثورة في العراق واذا اصبح موازين القوى الاجتماعية والعسكرية لصالح الحزب الماركسي والطبقة العاملة واذا توفرت الفرصة للحزب الماركسي من انتزاع السلطة السياسية من البرجوازية فمن الغباء ان يعلن الحزب الماركسي والطبقة العاملة بناء الدولة العلمانية بل، ينبغي ان يعلن الحزب الماركسي وعلى الفور بناء الجمهورية الاشتراكية. ولهذه لم يبقى امام الماركسيين غير الموافقة على حق الانفصال وتأييد بناء دولة كردستان.. ربما يتهمنا البعض بالتعصب قومي من جراء هذا الموقف ويقولون بان الاكراد يتمتعون بالفدرالية ويعيشون ضمن العراق منذ سنة 1992والحياة تمضي في كردستان بشكل طبيعي فما الحاجة الى اعلان بناء دولة كردستان، هذه الرؤية لاوضاع كردستان غير صحيحة لان القضية الكردية لازالت موجودة بكل قوتها في الوضع السياسي العراقي فاذا كان الاكراد يتمتعون بفدرالية معينة في بعض مناطق كردستان العراق في ظل اوضاع سياسية وامنية مستقرة الى حد ما مقارنة بباقي مناطق العراق فهذا لا يعني ابدا" بان القضية الكردية في العراق قد تم حلحلتها حيث يعلم القاصي والداني بان الاوضاع السائدة حاليا" في كردستان ليس نتيجة للرغبة الجماهيرية ولا هي من اختيار جماهير كردستان ضمن اجواء حرة وديمقراطية بل، هي وليدة لموازنات سياسية وعسكرية سادت في العراق والمنطقة، بعد حرب الخليج الثانية واندحار النظام البعثي في ذلك الحرب، وكذلك بعد حرب تدمير العراق في 2003 والتي على اثرها سقط النظام البعثي، وعلى اعقابها ازدادت الحاجة الى بقاء واستمرار نفس الاوضاع والموازنات السياسية والاجتماعية في كردستان والمنطقة، بالنسبة لامريكا والغرب. ولهذا فمن المؤكد، ما ان يستعيد المركز عافيته السياسية ويشتد قبضته على السلطة السياسية، وما ان يتغير موازين القوى السياسية والعسكرية لصالحه فان اول عمل ستقوم بانجازه هو الانقضاض على كردستان وانهاء سلطة الاحزاب القومية الكردية فاذا كانت الانظمة القومية الذين هم اقرب الى الطبيعة الانسانية من الانظمة الاسلامية، لم يتحمل تمتع جماهير كردستان حتى بابسط الحقوق الانسانية فكيف بنظام اسلامي رجعي حتى النخاع سيقبل بذلك؟!!.
وعلى ضوء كل ما تم ذكره، فهل ان ريفراندوم البارزاني هو امتداد لسياسة انهاء الظلم القومي وتلبية للرغبة الجماهيرية في التخلص من ذلك الاضطهاد القومي وبالتالي ترك الجماهير ليقرير مصيره وتحديد مستقبله السياسي؟ ليس لدي ادنى شك بان هذا الريفراندوم لا علاقة له بانهاء الظلم القومي وتلبية النداء الجماهيري لا من قريب ولا من بعيد حيث ان جلَ ما يسعى اليه البارزاني: يتمثل بالهاء الجماهير وجذب انظارهم الى قضية مهمة كهذه بغية تغطية ازماتهم السياسية وفشل سياساتهم الواحدة تلو الاخرى والتي بات يهدد موقعهم السياسي والاجتماعي داخل المجتمع الكردستاني ولتضليل جماهير كردستان لنسيان أوضاعهم الاقتصادية والمعاشية الكارثية الذي سببته سياسات حزبه اللاإنسانية لجماهير كردستان، اضافة الى ابراز نفسه كبطل قومي وكقائد تاريخي اذا تحقق على يده استقلال كردستان. وبما ان سياسة البارزاني وحزبه بهذا الخصوص قد اصبح واضحا" من حيث اهدافها اللاإنسانية، فاي موقف سياسي ينبغي ان يتخذه الماركسيين تجاه ريفراندوم البارزاني وحزبه الرجعي؟ لقد اوضحنا فيما سبق بان تشكيل الجمهورية الاشتراكية في العراق امر غير ممكن في ظل الاوضاع والظروف السياسية الحالية وفي نفس الوقت لا يوجد في الافق أي امل لتاسيس دولة علمانية ومدنية ايضا". وعليه فلم يبقى امامنا غير الاختيار بين حالتين لا غيرهما: اما بقاء كردستان ضمن حدود الدولة العراقية في ظل الاوضاع المزرية والمأساوية الحالية مع احتمال توجه الدولة نحو ممارسة سياسية الاضطهاد القومي بحق جماهير كردستان واستخدام القوة العسكرية ضد الاحزاب القومية الكردية وبالتالي انهاء الاوضاع السائدة حاليا" في كردستان، او اختيار الانفصال وبناء دولة كردستان. مما لا شك فيه ان انفصال كردستان سينهي صفحة الاضطهاد القومي الى الابد، ومن جراء ذلك ربما يتعرض جماهير كردستان لبعض الحروب وتعقيد الوضع السياسي الذي سيسبب الكثير من المشاكل الاجتماعية من مختلف الانواع، وربما يتوجب على جماهير كردستان تقديم الكثير من التضحيات ولكنه مع ذلك اذا كان جماهير كردستان سيقف خلف تلك الخطوة عن وعي وادراك فلا بد انهم سيتجاوزون كل المصاعب والمحن والمشاكل. قد يقول البعض ان تاييد ريفراندوم البارزاني يعني الانجرار وراء البارزاني وسياسات حزبه وقد يعزز ذلك نفوذ حزبه وعائلته وتشديد قبضته على السلطة الى اجل غير مسمى! ذلك امر صحيح اذا قبلنا ريفراندوم البارزاني بصيغته المجردة. ولكن اذا قلنا للبارزاني نحن مع الريفراندوم وبناء دولة كردستان اذا تم تحديد سقف زمني لتطبيق نتيجة الريفراندوم على ان لا يقل عن ستة اشهر، وعلى ان يتم الاستفتاء باشراف دولي واعطاء الفرصة لمختلف القوى السياسية والاجتماعية لتوضيح رؤيتها وسياساتها بهذا الخصوص لجماهير كردستان، واذا قمنا بتعبئة الجماهير الكردستانية وتحضيره لاجبار البارزاني يتنفيذ نتيجة الاستفتاء مهما كانت النتيجة! عندئذ سيختلف الامر، وفي ظل وضع كهذا ينبغي ان يقول الماركسيين نعم لاستقلال كردستان حتى اذا تحقق بعض المكاسب لشخص البارزاني وحزبه فذلك سيعتبر امرا" تافها" مقارنة" بمسألة التخلض من سياسة الاضطهاد القومي لانه سيزول اهم عائق امام عملية تطور الصراع الطبقي في كردستان والعراق ولانه بزوال سياسة الاضطهاد القومي سوف لا يبقى أي مبرر للشوفينية العربية في العراق ولا للتعصب القومي في كردستان وهذا يعني ان نضال الطبقة العاملة في كلا البلدين ستسير بصورة اسرع نحو اهدافها الطبقية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أتحاد قوى اليسار، والاختلاف!
- المغزى التاريخي لثورة اكتوبر الجزء الثالث
- المغزى التاريخي لثورة اكتوبر/ الجزء الثاني
- المغزى التاريخي لثورة اكتوبر
- إلى ماذا ترمي نادية محمود من حملتها ضد أتحاد المجالس والنقاب ...
- الأعتراضات الجماهيرية في اليونان، هجمة ثورية ضد النظام الرأس ...
- دراسات في الأقتصاد السياسي الماركسي
- حول اعتقال امريكا والسلطة الاسلامية القومية للمالكي للالاف م ...
- الديمقراطية بين، البرلمان البرجوازي والمجلس العمالي
- ستبقى ثورة أكتوبر العظمى رمزا- للتمدن والتقدم والمساواة!
- الدستور الدائم للعراق سوف لن يكون علمانيا-!
- أية حكومة ستتمخض من الانتخابات الأمريكية في العراق؟
- أيها الاشتراكيون اليمينيون، ليس للعمال وطن!
- الثورة الاجتماعية طريقنا إلى السلطة!
- من يقف وراء إثارة التناحرات والفتن القومية في العراق؟
- إلى متى، التهديدات والغطرسة، الأمريكية؟
- الحكومة العمالية، بديلنا للسلطة!
- مؤسسة الدولة، جهاز للعنف الطبقي المنظم، وليس للنشاط الحزبي ا ...
- قيادة الحزب الشيوعي العمالي العراقي، تتباكى على خرق الضوابط ...
- عرفان كريم يتخبط بين وهم، فوضوية اليسار الراديكالي وحقيقة ال ...


المزيد.....




- إسرائيل تستجوب مدونة إيرانية منحتها اللجوء سابقا
- ترامب: نرغب في مساعدة من روسيا في حل قضية كوريا الشمالية
- موسكو: حل أزمة كوريا بالقوة سيؤدي لكارثة
- مقتل فلسطينيين اثنين من حي الشجاعية شرق مدينة غزة
- مقتل 28 حوثيا بغارات للتحالف غربي اليمن
- الحكومة العراقية تبدأ بتطبيق حصر السلاح بيد الدولة
- مصر.. إبطال مفعول قنبلتين في القاهرة
- لحظة نادرة من نوعها.. زوبعة ثلجية!
- كابتن الملكية الأردنية لترامب: هب أراض إضافية لإسرائيل من بل ...
- مصادر: مجلس الأمن قد ينظر في مشروع قرار حول القدس الاثنين


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جليل شهباز - ريفراندوم البارزاني، حق جماهيري أم سياسة حزبية؟!