أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - جواد كاظم غلوم - الاشجار وتعلّقها بالموسيقى الراقية














المزيد.....

الاشجار وتعلّقها بالموسيقى الراقية


جواد كاظم غلوم
الحوار المتمدن-العدد: 5591 - 2017 / 7 / 25 - 19:04
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


الاشجار وتعلّقها بالموسيقى الراقية

منذ القرن السابع عشر تمنّى الفيلسوف الهولندي الشهير " اسبينوزا " مرةً في مقولته الشهيرة " ليت العلوم البحتة والتجريبية والفيزيقية كلها تكون مثل الموسيقى مؤنسة وجاذبة وتروق لها الأهواء وتشتهي سماعها الارواح العطشى وتكون صديقة للنفس ليسهل استساغتها وهضمها " .
تذكرني هذه المقولة بالمساعي الحثيثة والمحاولات الدؤوبة التي بذلتْها بلدية مدينة نيويورك قبل بضع سنوات لأحياء الاشجار التي بدأت تتلاشى وتموت تدريجيا في شوارع هذه المدينة الفسيحة المثقلة بالبنايات الشاهقة وغابات الاسمنت العالية وناطحات السحاب المحشوّة بالحديد وقوالب الكونكريت ومستلزمات البناء ، اذ تم تجريب كل الطرق لتسميد هذه النباتات بكل انواع الاسمدة العضوية والكيميائية المنتقاة بطريقة علمية مختبرية والعناية بها بالماء الرائق والتشذيب وإغناء التربة بالعناصر اللازمة لإنمائها وإبقائها حيّة وتعريضها لضوء الشمس لكنها تأبى الحياة وتفضّل ان تموت واقفة وسط تلك الأبنية العالية والخرسانات العملاقة ، وقد جهد علماء النبات وخبراء البلدية على إطالة حياتها وبعث اخضرارها ولكن دون جدوى .
أخيرا وبعد يأسٍ مرير اقترح احد المختصين علاجا أكّد انه من تجاربه المبتكرة حيث أوصى بإسماع هذه الاشجار الموسيقى بشكل مستمر ، وفعلا تم توزيع اجهزة الصوت قرب منابت الشجر ؛ فبدأت السيمفونيات الكلاسية ومقاطع السوناتات والكونشيرتو وغيرها تصدح لتؤانس الشجر والبشر العابر والقاصد ليرى تلك التجارب عن كثب لكن الحال بقي على ماهو عليه بالرغم من المحاولات الاخرى لتبديل نمط العزف الموسيقي الى أغاني الجاز والبوب الأحدث لكن الأمل في احيائها لم يتحقق حتى كاد اليأس يدبّ في نفوسهم .
وفي مسعىً اخير اقترح خبير أميركي متمرس من أصول هنديّة في علم النبات والأحياء ان يُسمع الاشجار بعضا من موسيقى " الراكا " الهندية الكلاسية ذات التقاليد الرصينة في قواعدها والتي تتشابه الى حد ما بصرامة وثوابت المقامات العراقية في الغناء والموسيقى وكم كانت النتائج مذهلة ؛ اذ بدأت في غضون ايام قليلة بالاخضرار والنماء بصورة اسرع بكثير من قريناتها الاشجار النابتة حتى في الغابات الاستوائية والبعيدة عن المدن المكتظّة .
وأخيرا أثمر جهد الخبراء في العلاج بالموسيقى شرط ان تكون معزوفاتها منتخبة بدراية تامة إذ لم يعد خافيا على احد دور الموسيقى الراقية وحدها على بلسمة الروح البشرية وتنقيحها من الشوائب وكذا الامر بالنسبة للكائنات الحيّة الحيوانية والنباتية ممن تشاركنا العيش في هذا العالم .
ومثلما يعمل التيار الكهربائي على تكوين دوائر كهرومغناطيسية لإنتاج ونشر الضوء فان الموسيقى الراقية ذات الصفاء والنقاء الهارموني المتميز تحذو حذو الدائرة الكهربائية فتولّد دائرة موسيقية ذات مغناطيسية جاذبة لكل مايحيط بها وتستطيع مخاطبة الاحاسيس في الكائن الحيّ أيّا كان بما في ذلك الشجر والزرع والتي بدورها تعمل على ترميم وتنقيح العصب الحسّاس والمشاعر النائمة او الكسولة لتنشيطها وإنمائها لتعيش الحياة .
يقيناً ان الصوت الساحر الشجيّ المائز عقار شافٍ يبثّ الحياة للمخلوقات الانسانية والحيوانية والنباتية ايضا ؛ على العكس من الصوت الناشز فهو سقام قاتل أولهُ رعب مثل عواء الذئاب وزئير الأسُود وفحيح الأفاعي وآخره موت محقق للمشاعر والاحاسيس قبل هلاك الجسد وفناء الشخوص .

جواد غلوم
jawadghalom@yahoo.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حصّالة مدّخرات شاعر
- عندما تتسامى غبطة الابداع وتتهاوى حطة الحروب
- لقاءٌ مع صديق محزون
- متى نتحضّر ونرتقي بعيدا عن الوثنيات الجديدة ؟
- قصيدة - وحدةٌ وتوَحّد -
- أممٌ تبتكر وأخرى تنكسر
- موت شجرتَي بيتي ورحيل شجرة روحي الخضراء
- قصيدة / اللقاء الاخير يؤذن بالوداع
- التأرجح العقائدي بين العقل وبين النقل
- لو كان الجهلُ رجلاً لقتلتُه
- موعظة الى مدينة النساء
- مَن يحمي الدّين ومَن يفتك به ؟؟
- وطنٌ مفجعٌ ومنفى مُولعٌ
- تحت ظِلّ شجرة نيسان الكاذبة
- ألعاب أطفالٍ تُفسد التربية السليمة
- أحزانٌ حكيمة
- حلُم بناء الدولة المدنيّة في عالمنا العربيّ والإسلامي
- فساد الرعاة والرعيّة
- يا عيني على الصبر المخدّر
- أنا الربيت ولغيري يصيرون


المزيد.....




- صحافية سورية تفوز بجائزة -روري بيك- لمصوري الفيديو
- مدرسة جديدة في البقاع اللبناني تفتح أبواب -الخلاص- للاجئات ا ...
- السلطات السعودية تمنع أبناء سلمان العودة من السفر
- مكتب التحقيقات الفيدرالي يعجز عن اختراق 7 آلاف هاتف محمول مش ...
- -إسرائيلي- يطعن مذيعة روسية داخل غرفة أخبار محطة إذاعة إيكو ...
- السيسي: لا يوجد أي معتقل سياسي في مصر
- مجلس الأمن يستعد لتمديد التحقيق في الهجمات الكيميائية بسورية ...
- أطباء يدعون لإنقاذ حياة توأم ملتصق في قطاع غزة
- رسالة الخارجية الأمريكية لحكومتي بغداد وكردستان
- مدير الـ (CIA) السابق ينصح ترامب


المزيد.....

- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الفساد في الأرض والسماء: الأوضاع الطبقية لتدميرالبيئة / المنصور جعفر
- الايكولوجيا البشريه في النظريه والتطبيق والقياس ( محاضره ال ... / هادي ناصر سعيد الباقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - جواد كاظم غلوم - الاشجار وتعلّقها بالموسيقى الراقية