أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - داعش تغيّر وجه البشرية














المزيد.....

داعش تغيّر وجه البشرية


فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن-العدد: 5591 - 2017 / 7 / 25 - 05:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ماذا لو نجح تنظيم داعش في احتلال العالم وتكوين الدولة السوداء التي يحلم بها؟ دعوني أقصّ عليكم قصة حدثت بالأمس في مدينة "الموصل" العراقية الباسلة، التي تحررت من احتلال داعش قبل أيام، لتعرفوا أن ذلك الدنس الأسود المُسمّى تنظيم "داعش"، لا يكتفي بنحر الرقاب وحرق البشر أحياء، واغتصاب العفيفات وتلويث أثوابهن النقية بشهوات ذكور مرضى، إنما هو يعبث بـ "الكود" الأخلاقي والإنساني للبشر. أفكار داعش الشيطانية، لو تسيّدت العالم، بوسعها أن تحول القلوب الرؤوفة إلى قلوب قاسية، وأن تُبدّل الرحماء إلى صخور صمّاء.
قبل أيام، فوجئ الجنودُ العراقيون الواقفون على حدود مدينة الموصل بسيدة تجري نحوهم وهي تبكي وتنتحب مستنجدةً بهم لإنقاذها ورضيعها الذي تحمله بين ذراعيها ولا يتوقف صراخُه. زعمت تلك السيدةُ أنها استطاعت بأعجوبة أن تهرب من ذكور داعش الذين كانوا على وشك اغتصابها وقتل الصغير. ومن فورهم، بطبيعة الحال، سمح لها الجنود العراقيون أن تمرّ من الحدود؛ تعاطفًا معها وإشفاقًا على الصغير المذعور.
وبمجرد دخولها من بوابات الحدود، انفجرت الثكنةُ العسكرية بكاملها واستشهد أولئك الجنود الطيبون ذوو القلوب الرحيمة. كانت تلك المجرمةُ تأتزر تحت ثيابها بحزام ناسف شديد الانفجار، نزعت فتيله فور مرورها وسط الجنود، فانفجر فيها وفي ذلك الرضيع الذي لا يدري من أمره شيئًا، وقتل رجال قوات الجيش العراقي الذين رحموا ضعفها الكاذب وذلك الصغير المسكين، فكان جزاؤهم الاغتيال والشهادة، فائزين بالفردوس الأعلى بإذن الله.
تُرى، ما هي نتائج تلك الواقعة الخسيسة، غير قتل طفل بريء، هو بالتاكيد ليس ابنها، وخسارة ضباط وجنود ما أحوج الجيش العراقيُّ الآن إليهم؟ النتيجة الوخيمة غير ما سبق هو أن تلك الحادثة سوف تغيّر في "كود" الإنسان السوي الذي يرحم ويرأف ويتعاطف ويُشفق. إنهم يعبثون بالفطرة السوية لدى الإنسان الذي خلقه اللهُ حاملا بعض صفاته فجعله رحيما رؤوفًا حانيًا متحضرًا. أولئك الدواعش الأنذال، لا يكتفون بقتل الأطفال بكل خسّة باسم الدين، واغتصاب العفيفات باسم ملكات اليمين، وتدنيس الأرض بكل صنوف الويل والدمار والخراب باسم حماية السماء، الغنية عن حمايتهم، إنما الأخطر أنهم يعبثون بالكود البشري الذي خلق اللهُ الإنسانَ عليه. إنهم يقتلون الخيرَ في قلوب الرحماء. لأن هذا الموقف لو تكرر مع امرأة صادقة تحاول الهرب فعلا من وَيْل داعش، لن تجد من يصدّقها؛ للأسف. ستظل تلك الواقعةُ الحقيرة محفورة في خبرات كل جنود الأرض، فيحرمون الرحمةَ عن الضعفاء الملهوفين، بسبب تلك المرأة الكذوب المُضلّلة المُضلّة الضالّة. داعش ومثيلاتها يقتلون الخير والرحمة والجمال في قلوب البشر تحت زعم الإيمان بالله وتحت لواء الإسلام ؟!
ذكرتني تلك الحادثة المؤسفة بحكاية من فلكلورنا القديم. يحكي لنا المأثور العربي أن فارسًا كان يسير في الصحراء فوق حصانه. فصادف رجلا تائهًا يتعثّر في أسماله وظمإه وجوعه. قرّر الفارسُ النبيل أن ينقذ التائه من الموت المحقق، فأركبه حصانَه ليوصله إلى المعمورة. فما كان من الرجل البائس إلا أن لكز الفرس بمهمازيه وجرى به بعيدًا عن صاحبه، وراح يضحك ويسخر من سلامة طوية الفارس وشهامته!! فهتف به الفارسُ: “خذ الحصان، إن شئتَ، ولكن لا تحكي لأحد ما كان بيننا.” فأجاب اللصُّ مقهقهًا: “هل تخشى أن يُعيّرك العربُ لبلاهتك؟!” فأجاب الفارسُ: “لا! بل أخشى أن تختفي الشهامةُ من أرض العرب بعدما يعرفون ما جرى منك ومني.” هنا انتبه اللصُّ إلى فداحة ما يصنع. الأمر أخطر من سرقة فرس وتشريد فارس. القصة أن الخير سوف يمتنع في الأرض، لأن الناس سوف يخشون أن يصنعوا الخير إن كان جزاءُ الإحسان هو الجحود والنكران والخسّة. انتبه اللصُّ لهذا فأعاد الحصانَ للفارس، وندم واعتذر. خافَ اللصُّ، أن يختفي النبلُ من أرض العرب. لكن الدواعش بقدراتهم الذهنية الفقيرة وأرواحهم الأشد فقرًا لا يدركون ماذا يصنعون.
يا ربي لا تؤاخذنا بما يفعل الكاذبون الضالّون السفّاحون منّا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,059,582,711
- علا غبور … فارسةٌ من بلادي
- الكتيبة 103
- زي النهارده واليومين اللي فاتوا... كارت أحمر
- مسيحيون يغنّون للقرآن
- دستور ماعت … وقانون الأزهر
- وأد القليل من الحرية ... باسم الأزهر
- المصري اليوم … طيارة ورق
- احذر … الفيروس ينخر في عظامك!
- مسجد المسيح ومسجد مريم عليهما السلام
- هل مازال التمرُ في يد الأقباط؟
- نعم... التمرُ مازال في يد الأقباط
- لأن الشمس غير عادلة والقمر كاذب!
- جرس الكنيسة لإفطار رمضان
- كيف سمحت بالدم ... وأنت كريم!
- حكاية من كتاب الأقباط: سامح الله من لامني في حبهم
- المرأةُ في عيني نيتشه
- تاريخ الأقباط وجنود داعش في مصر
- ليلة... بكى فيها الشيطان
- هؤلاء وأولئك ….. أكثرُ منّا إيمانًا!
- هؤلاء وأولئك … أكثرُ منّا إيمانًا!


المزيد.....




- إسرائيل ترتب لزيارة نتنياهو لدولة -إسلامية-
- أكبر دولة إسلامية في العالم تفتخر بتعايش الثقافات
- باكستان تستدعي القائم بالأعمال الأمريكي عقب تصريحات ترامب بش ...
- الجيش العراقي يشن ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سو ...
- الجيش العراقي يشن ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سو ...
- الحركة الإسلامية بالسودان تدعم ترشيح البشير لولاية ثالثة
- بينيت: -البيت اليهودي- لن يترك الائتلاف
- أتلانتيك: كل شيء مسيس عند ترامب حتى قتل بن لادن
- بالصور.. قديروف يزور المسجد النبوي ويصلي فيه
- الولايات المتحدة: ترامب يتهم أسلافه وباكستان بالتراخي حيال ب ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - داعش تغيّر وجه البشرية