أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسين علوان حسين - ترسمل المتمركس : عصام الخفاجي أنموذجاً /10-20















المزيد.....

ترسمل المتمركس : عصام الخفاجي أنموذجاً /10-20


حسين علوان حسين
الحوار المتمدن-العدد: 5590 - 2017 / 7 / 24 - 21:46
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


ث . الفلسفات الكبرى ، و تصحيح "أخطاء" ماركس (كذا!)
أعيد في أدناه إيراد نص "زبدة" مزاعم الأستاذ عصام الخفاجي المحترم بصدد الماركسية بغية استكمال تحليله و مناقشته . يقول :

" حين نتعامل مع الماركسية في شكلها الأول، فإنها تساعدنا على فهم الكثير من الظواهر والآليات التي شكّلت وتشكّل عالمنا. وأتعمد هنا استخدام كلمة "تساعد" لكي لا يفهم القارئ أنني أراها الفلسفة الوحيدة القادرة على تفسير كل الظواهر. الماركسية في شكلها الأول تجيب على أسئلة جوهرية تتعلّق بالمديات البعيدة للتطور البشري: جوهر الرأسمالية، طبيعة التشكيلات الإجتماعية السابقة (مع التحفّظ على قوالب "أنماط الإنتاج" المتعاقبة عبر التاريخ). وهي منهج يمكن تطبيقه حتى لتصحيح أخطاء في تطبيق ماركس لمنهجه إما لأن كشوف القرن العشرين بيّنت قصورها أو خطأها، أو لأن ماركس خالف منهجه تحت تأثير أحلامه الثورية، كما سأبين.
أما التعامل مع الماركسية كبرنامج سياسي أو كدليل لعمل الثوريين في الأمد القصير والمتوسط أو حتى للتنبؤ به، فقد كانت له عواقب وخيمة على اليسار من السخف القول بأنها نتيجة انحراف هذا القائد الماركسي أو ذاك عن "الماركسية الصحيحة". فقد أستخدم ماركس نفسه ماركسيته لتبرير أحلامه الثورية لكن مجرى التاريخ أبى أن يتغيّر لإرضاء أحلام ماركس.
ينطبق ماقلت عن مخاطر وعقم التعامل مع الماركسية كبرنامج سياسي على كل الفلسفات الكبرى، أي الفلسفات التي تسعى إلى تفسير العالم الراهن والتاريخ البشري وتقديم صورة المستقبل المنشود وشكل التراصف الإجتماعي بين البشر. والأديان هي في مقدمة تلك الفلسفات الكبرى التي يتصارع مناضلو حركاتها السياسية على من يعبّر عن "إرادة الله الحقة" ويطبّق تعاليم كتبه ويرون في الآخرين منحرفين أو مسيئين لفهم تلك التعاليم. ويسري الأمر على الفلسفات القومية وغيرها. "
إنتهى .

الغريب أن هذا النص – الذي قوامه ست جمل فقط لا توجد فيها فكرة واحدة غير مزيفة – يمكن كتابة المجلدات عنه للكشف عن التزييفات المحشورة حشراً بين تضاعيفه بالتفصيل . و سيسعدني جداً لو طلب مني الأستاذ عصام الخفاجي المحترم الانكباب على كتابة تلك المجلدات ، لو أراد . أما هنا ، فسأكتفي بالوجيز ، حيث ساخصص هذه الحلقة و ما بعدها له .
أبدأ بمقولته بأن : " كل الفلسفات الكبرى عقيمة كبرنامج سياسي و تنطوي على مخاطر" . هذه المقولة تفوح بعطن الكذاب النازي العتيق "بوبر" ، و الذي ما عاد أحد في الغرب يتقافز على نقرات دَفّه بعد انتهاء الحرب الباردة . و لكن الشرق متخلف في الكثير من الأشياء ، و من بينها حيازة "عُدَّة" محاربة الشيوعية ، لذلك نجد أن العديد من أعداء الماركسية يشتغلون "عتّاﮔـة" في سوق "البالات" لاستغفال المشترين ببيعهم البضائع الغربية المنتهية الصلاحية . الفرق الوحيد هو أن بضاعة " العتّاﮔـين " لا تحتاج عادة – كحد أقصى – إلى أطول من ستة شهور للوصول من أوربا و أمريكا لبغداد ؛ أما بضاعة الأستاذ عصام الخفاجي المحترم ، فيبدو أن أعمامه قد شحنوها له على ظهر سلحفاة ، فلم تصل إلينا إلا بعد أكثر من نصف قرن مديد . و مع أنني سأعود لحكاية السلحفاة ، و لكنني هنا بصدد تحليل أقوال الأستاذ عصام الخفاجي المحترم ، و ليس بوبر الكذاب .

ملاحظة : بوسع المهتمين من قارئات و قراء الحوار الأغر الإطلاع على رد مختصر جداً على بوبر في ورقتي " خرافة دحض الماركسية العلمية / رد على الأخ الكبير الأستاذ يعقوب إبراهامي " على هذا الرابط :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261981

إذن ، " كل الفلسفات الكبرى عقيمة كبرنامج سياسي و تنطوي على المخاطر" ، يقرر لنا الأستاذ عصام الخفاجي المحترم . و لكن ما هي طبيعة هذه المقولة العصامية ؟ طبيعتها هي :
أولاً / أنها مقولة دوغماتية من الدرجة الأولى لكونها تحكم مقدماً و بلا نقاش باعدام كل الفلسفات الكبرى ، على طريقة الدواعش في إبادة الغير .
ثانياً / أنها مقولة دلالية كبرى ( semantic macrostructure) تلخص فحوى الفلسفة الكبرى (macrophylosophy) العائدة بالضبط للأستاذ عصام الخفاجي المحترم نفسه و ليس لغيره ، و التي تقول بالحرف الواحد بأن "الرأسمالية العالمية هي حركة ثورية يسارية يجب على شغيلة العالم طراً ، و الأحزاب الثورية كافة ، الإنبطاح لها و التسبيط لحلبهم من طرفها أبدياً ." و هل يوجد ما هو أكبر من هذه الفلسفة في عصر العولمة الاقتصادية و امبريالية القطب الواحد ؟
ثالثاً / و ما دام الأستاذ عصام الخفاجي يقرر إبتداءً بأن كل الفلسفات الكبرى عقيمة كبرنامج سياسي و تنطوي على المخاطر ، فكيف يتناسى تماماً قوله هذا حتى قبل أن يجف حبره ، ليبشرنا بعده مباشرة بفلسفته الإمبريالية الكبرى الرجعية الانبطاحية التي تسوغ تدمير كل شيء في هذا الكوكب المنكود بها ؟
من الواضح أن الأستاذ عصام الخفاجي غير مهتم بصدق الأقوال و بنشدان الحقائق و احترام شرف الكلمة و التثبت من التطابق المنطقي لأقواله ؛ إنه مهتم بالعداء للشيوعية مهما كلفه هذا الأمر من ارتكاب الحماقات ، بضمنها النهي عن أمر ، و الإتيان بمثله . لذا ، فإنه يضرب عرض الحائط قول جدنا المرحوم أبو الأسود الدؤلي :
لا تنه عن خلق و تأتى بمثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم !
و لكن لا ! لا بد أن المشكلة تكمن في أن السلحفاة التي تم تحميلها بهذا البيت الشعري لم تصل إليه بعد ، رغم مضي ألفية كاملة على انطلاق رحلتها ! و لعل الحروب المستديمة للامبريالية قد تكفلت بإبادتها قبل بلوغها نقطة الوصول ، مثلما أبادت شعوباً كاملة من البشر في الأمريكتين و استراليا و بولينيزيا . ثورية يسارية تشوي شوي !
و لكن ما مدى مصداقية مقولة أن " كل الفلسفات الكبرى عقيمة كبرنامج سياسي و تنطوي على المخاطر" ؟ من البديهي أن الفلسلفة لا تكون عقيمة و خطرة لكونها فلسفة كبرى و لا لكونها فلسفة صغرى . الكبر و الصغر في الفلسفة لا علاقة له بالعقم و الخطر ؛ العقم و الخطر مرهون بمدى المصداقية الموضوعية في تفسير الفلسفة للواقع من عدمها ، و رسم خارطة الطريق الضرورية و الممكنة لتغيير الواقع ، من عدمه . البرهان على مصداقية الفلسفة هو مدى تطابقها مع معطيات الوجود القائم على أرض الواقع و الملموس بالتجربة ، و ليس الكبر و الصغر ، مثلما يحاول الأستاذ عصام الخفاجي المحترم إيهامنا . في الأيديولوجيا الألمانية (1845) ، يقول ماركس :

"إن قواعدة الإنطلاق التي نبدأ منها هي ليست تحكمية ، و لا هي دوغماتية ؛ بل هي قواعد فعلية لا يمكن أستخلاص التجريدات منها إلا في الخيال . إنهم البشر الحقيقيون ، و نشاطهم و الظروف المادية التي يعيشون فيها - سواء تلك التي يجدونها قائمة أم تلك التي تنتجها نشاطاتهم . كل قواعد الانطلاق هذه يمكن إذن التحقق منها بطريقة تجريبية خالصة ."

و لكن هل أن من الإنصاف و التجرد الأكاديمي اختزال الماركسية بمقولة "الفلسفة الكبرى" ؟ قطعاً ، لا . الماركسية لا يمكن اختزالها بالفلسفة قط ؛ الماركسية هي فلسفة ، و منهج بحث علمي ، و علم اجتماع (ماركس هو المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع) ، و علم الاقتصاد الماركسي (ماركس هو أعظم عالم اقتصاد عرفته البشرية لحد الآن) ، و المادية التاريخية ، و كذلك البراكسيس (الممارسة) الثوري الذي تتبناه و تطبقه و تغنيه مئات الأحزاب الماركسية في العالم .
و لحسن الحظ فإن التحقق التجريبي الذي علمنا إياه ماركس و انجلز يثبت لنا دوماً ، و مراراً و تكراراً ، بأن المعادين للشيوعية يتشاركون مع السلاحف بالكثير من المميزات ، و من أهمها اكتسابهم لدروع ثخينة تمنع أبصارهم و بصائرهم عن رؤية و استيعاب الماركسية في ضوء ما يجري في العالم حولهم من قتل و نهب و تدمير و ظلم رأسمالي شمولي غشوم يطال كل شيء . إنهم لا يرون غير الموجود على سقوف دروعهم المتحجرة المقلوبة ؛ لذا ، تراهم يقلبون الحقائق حسب قوالب تلك الدروع ، فيهنئون أنفسهم على عماهم ، و يطربون لانقلاب بصيرتهم ؛ فيخرجون رؤوسهم من جحورها ، و يفتحون أفواهم للتبشير بدينهم الحجري الأعمى الكسيح : يسمون اليسار يميناً ، و اليمين يساراً ؛ و يسمون الرجعيين ثوريين ، و الثوريين رجعيين . و تجدهم – و هم في عمهة عماهم السلحفاوي المطبق المقلوب هذا - يؤمنون إيماناً أصولياً لا يتزحزح – مثل إيمان حلفائهم من دهاقنة الارهاب الدينجي ربيب سيدتهم الرأسمالية – بأنهم بفرياتهم هذه المكشوفة للجميع سيستطيعون قلب حقائق تلك الأشياء نفسها بالذات ، و أنهم سيفلحون باستغفال سامعيهم الباصرين ، رغم أنهم لغير أنفسهم لا يخدعون .
و لكن كيف تتجلى في أعمال ماركس و انجلز العلاقة بين النظرية الكبرى و المقولات الصغرى ؟ ماركس و انجلز هما أول عالمي الإجتماع و الوحيدين اللذين عرفتهما البشرية لحد اليوم اللذين انطلقا من المقولات الصغرى ليصلا بها من تحليلها علمياً إلى ذراها المنطقية في دراستهما لتفاعل ترابطاتها إلى مقولاتها الكبرى في نظام بنيوي عملاق لم يستطع أي من دهاقنة الرأسمالية لحد الآن حك حتى إظفر إبهام قدمه اليسرى .

في علم الأجتماع (و في الفلسفة و علم الاقتصاد و في كل العلوم الطبيعية) توجد النظريات الكبرى و الصغرى . النظريات الكبرى في علم الاجتماع (macrosociology) تدرس قوانين البُنى الكبرى للعلاقات الاجتماعية : الطبقات الاجتماعية ، تقسيم العمل الاجتماعي ، القوة ، أشكال السلطة ، التطورات التاريخية الكبيرة ، إلخ . أما النظريات الاجتماعية الصغرى (microsociology) ، فتقتصر على دراسة أصول و أعراف التواصل الفردي مع الآخرين ضمن مجموعات بشرية صغيرة في الغالب . و حتى عندما يمتد حقل بحث هذه الدراسات الصغرى إلى مجال أوسع ، فإنها تقتصر على التركيز على الكيفية التي يتولى فيها الأفراد تفسير مقامهم الاجتماعي ، و كيفية تفاعلهم مع الأشخاص الآخرين المشاركين لهم في نفس ذلك المقام ، مثل السوق ، أو مكان العمل ، أو الصف المدرسي ، أو سائط النقل ، أو الغيتو ، أو المحلة ، إلخ .
و لكن ما هي العلاقة الجدلية التي يمكن أن تُطوَّر علمياً بين النظريات الصغرى و الكبرى في علم الاجتماع ؟ الطريقة الماركسية هي الإنطلاق جدلياً من المقولات أو المفاهيم الصغرى وصولاً إلى تطوير النظرية الكبرى بها و ليس بغيرها . لم يستطع أي عالم اجتماع آخر لحد الآن مجارات طريقة ماركس و انجلز الفذة هذه . لنقارن ، مثلاً ، منهج النظريات الاجتماعية الكبرى لعالمي الإجتماع المهمين : "فيبر" و "بارسنز" مع منهج ماركس . ينطلق كل من فيبر و بارسنز من مفهوم "الفعل الإجتماعي" (social action) ، و لكنهما يفشلان في تطويره جدلياً وصولاً إلى بناء نظرية متماسكة عن "التفاعل الإجتماعي" (social interaction) . يؤكد فيبر منذ البداية أهتمامه بمفهوم " المعنى" ، دون أن يهتم كثيراً بتعريف كل أبعاد هذا المفهوم ؛ لذا ، فإن جل كتاباته تبحث في المجاميع و التنظيمات البشرية و في التاريخ و بنية القوة . أما بارسنز ، فيبدأ من الفعل الفردي في الوضع الإجتماعي ، ثم ينطلق منه سريعاً إلى تناول التفاعل الاجتماعي ، و لكنه يركز جل اهتمامه على المنظومات و الإحتياجات الاجتماعية . و من نافلة القول أن المنظومات و الاحتياجات الإجتماعية لا بد أن تتأسس على طبيعة و شروط التفاعل الاجتماعي ؛ و لكن هذا الحقل المهم الأخير ليس هو البؤرة التي يركز عليها بارسنز ؛ لذا ، لا نجد عنده و لا عند فيبر نظرية كبرى للتفاعل الاجتماعي رغم كونهما من أساطين علم الاجتماع الكبير . يتضح من هذا الإيجاز السريع ، أن الترابط التطويري بين المفاهيم الاجتماعية الصغرى و الكبرى غير منجز عند عالمي الاجتماع الكلاسيكي الكبيرين : فيبر و بارسنز .
ماذا عن ماركس ، الذي كان أول من قال بأن المجتمع ليس هو الأفراد ، بل هو المجموع الكلي للعلاقات القائمة بينهم ، و أهمها علاقات الانتاج ، ليؤسس بذلك علم الاجتماع ؟
في " رأس المال" ، يبدأ ماركس من المفهوم الأصغر (microconcept) : البضاعة . و يواصل تطويره العلمي لهذا المفهوم الأصغر حتى يشتق منه خلق رأس المال ، وصولاً الى ذرة تطوره التي تحدد طبيعة النظام الرأسمالي كنظرية كبرى . ليس هذا فحسب ، بل أنه يواصل استعمال المفهوم الأصغر للبضاعة لوصف بنية النظام الرأسمالي بأكمله . في بنية "رأس المال" تترابط وحدة و تفاعلات المفاهيم الصغرى بالكبرى على نحو تكاملي لا انفصام له بحيث يتعذر فهم النظرية الكبرى لطبيعة و أزمات النظام الرأسمالي دون فهم طبيعة المفهوم البنيوي الأصغر لها : البضاعة ، و التناقض الكائن بين قيمتيها الاستعمالية و التبادلية في النظام الرأسمالي . نفس المنهج يستخدمه انجلز في مؤلفاته ، ومنها كتابه الذي توفي قبل أن يكمله (كتبه عام 1876) "دور العمل في تحول القرد إلى إنسان" . إنه يبدأ من المقولة الصغرى المتمثلة بتحرير الانسان-القرد ليديه أولاً بغية اسخدامهما في عمله اليومي لجمع القوت و ليس للمشي ، ليصل بها من خلال تتبع التفاعل المستمر بين عمل اليدين و القوى الإدراكية إلى نشوء و ارتقاء الانسان العاقل كمخلوق منتج لا تتحقق شخصيته دون الابداع بالعمل ، و من ثم تشكل المجموعات البشرية الاولى على أساس التقسيم الاجتماعي للعمل . هذا هو أحد أوجه الثراء للماركسية . و لهذا ، نجد أن ماركس و انجلز قد فرضا و يواصلان فرض احترامهما في كل الأوساط العلمية غير المغرضة في الشرق و الغرب . ففي عام 1999 ، قامت هيئة الاذاعة البريطانية (البي بي سي) ، الممولة حكومياً ، باجراء عدة استفتاءات تطلب فيها من المواطنين تسمية أعظم الرجال و النساء خلال الألفية الثانية للميلاد . و كانت النتيجة حصول ماركس على المرتبة الأولى في تلك الاستفتاءات باعتباره "أعظم مفكر" (greatest thinker) طوال ألف عام ، يليه آينشتاين ، ثم نيوتن ، ثم حل دارون بالمرتبة الرابعة .
و لكن لا ، الأستاذ عصام الخفاجي هو أعلى مقاماً من الاحترام الاكاديمي لماركس ، و هو أرفع من توخي فهمه حق الفهم بموضوعية و تجرد علمي ، و من ثم ايفائه لحقه الثابت مثلما فعلت البي بي سي و مستفتيها ؛ لذا ، يطيب له لعب دور المتأستذ على العملاق ماركس ، ليثرثر على أسماع قارئات و قراء الحوار المتمدن الأعزاء بفجاجة عن : "تصحيح الأخطاء في تطبيق ماركس لمنهجه إما لأن كشوف القرن العشرين بيّنت قصورها أو خطأها" . يا عيب الشوم ! كشوفات القرن العشرين ؟! أين هي كشوفات القرن العشرين التي تكفل الأستاذ عصام الخفاجي باخراج دراساته عنها على الملأ و التي تسوغ له إطلاق كل هذه الأحكام المجانية ؟ ألا يستحي الأستاذ عصام الخفاجي المحترم من ترديد كل هذه الأكاذيب المكشوفة من الفراغ ؟ ألم يقرأ بعد كتاب عالم الاقتصاد الفرنسي غير الماركسي "توما بيكيتي" (Thomas Piketty) الموسوم "رأسمالية القرن الواحد و العشرين" (2013) الشهير الذي باع لحد الآن سبعين مليون نسخة لكي يعرف منه بالضبط ماهية كشوفات القرن العشرين ؟ ماذا يستنتج هذا الكتاب بالضبط بعد تحليل مؤلفه للأطنان من كشوفات إحصاءات توزيع الثروة فى (26) بلداً مختلفاً حول العالم طوال ثلاثة قرون كاملة ؟ إنه يستنتج فى النهاية بأن الرأسمالية لن تحقق التوزيع العادل الثروة ، بل أن الاغنياء سيزدادون غنى ، و سيزداد الفقراء فقراً ، و يحذر من العواقب الوخيمة التي يمكن أن يسفر عنها هذا الوضع المأساوي المستديم . و قد مر بنا في الحلقة السابقة أن هذا الاستنتاج هو بالضبط ما قد توصل إليه ماركس منذ عام 1867 . كشوفات القرن العشرين ، يقول ! أبو ﮔريوه يبيِّن بالعِبره !

يتبع ، لطفاً .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ترسمل المتمركس : عصام الخفاجي أنموذجاً / 9-20
- دودو و فتيقه
- القمّاص محمد سلمان آل سعود
- داعش ، و ما أدرك ما داعش
- ناشا و شجر الحَور
- ترسمل المتمركس : عصام الخفاجي أنموذجاً /8-20
- ترسمل المتمركس : عصام الخفاجي أنموذجاً /7-20
- ترسمل المتمركس : عصام الخفاجي أنموذجاً /6-20
- ترسمل المتمركس : عصام الخفاجي أنموذجاً / 5-20
- ترسمل المتمركس : عصام الخفاجي أنموذجاً / 4-20
- ترسمل المتمركس : عصام الخفاجي أنموذجاً / 3- 20
- ترسمل المتمركس : عصام الخفاجي أنموذجاً / 2-20
- ترسمل المتمركس : عصام الخفاجي أنموذجاً / 1 - 20
- ذكريات شيوعي عراقي : كاظم الشيخ / 8-8
- ذكريات شيوعي عراقي : كاظم الشيخ / 7
- ذكريات شيوعي عراقي : كاظم الشيخ / 6
- حالةٌ من ملايينِ الحالات
- قصيدة -ليلةً الشتاءِ- للشاعر الروسي : بوريس پاستِرناك (1890 ...
- نشيد المجرة
- لا يمكن إصلاح العملية السياسية في العراق دون التخلص منها / 3 ...


المزيد.....




- !!! ارتفاع حصيلة ضحايا مركب الحرّاقة إلى 45 قتيلا
- إضراب عــام ويوم غضب في بئر الحـــفي
- وفد الشيوعي في سوتشي يجري مجموعة من اللقاءات مع الوفود الشيو ...
- تركيا عن رفع صورة أوجلان: أمريكا ترعى "إرهابيين" ف ...
- اليسار و«الاستفتاء» في إقليم كردستان.. ما العمل والمهمات؟
- تركيا: رفع صورة أوجلان في الرقة يثبت انحياز واشنطن لـ-الإرها ...
- الشيوعي في ذكرى تأسيسه ال93:
- حول الخط الفاصل اللينيني وما يجري اليوم
- حزب الشعب الفلسطيني يدعو للمضي قدماَ باتجاه التطبيق الفعلي ل ...
- تركيا تنتقد رفع صورة أوجلان بالرقة


المزيد.....

- تأملات في واقع اليسار وأسباب أزمته وإمكانيات تجاوزها / عبد الله الحريف
- هوامش الأيديولوجية الألمانية - القسم الثالث / نايف سلوم
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- - القسم الثاني / نايف سلوم
- اليسار و«الاستفتاء» في إقليم كردستان.. ما العمل والمهمات؟ / رزكار عقراوي
- توسيع القاعدة الحزبية / الإشعاع الحزبي / التكوين الحزبي : أي ... / محمد الحنفي
- هل يشكل المثقفون طبقة؟ / محمد الحنفي
- عندما يحيا الشخص ليدخر يموت فيه الإنسان وعندما يعيش ليحيا يص ... / محمد الحنفي
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- / نايف سلوم
- الاشتراكية الماركسية والمهمات الديمقراطية / نايف سلوم
- الازمة الاقتصادية في المجتمعات العربية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسين علوان حسين - ترسمل المتمركس : عصام الخفاجي أنموذجاً /10-20