أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رائد الحواري - الخراب في كتاب -خريف الغضب- محمد حسنين هيكل















المزيد.....

الخراب في كتاب -خريف الغضب- محمد حسنين هيكل


رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 5590 - 2017 / 7 / 24 - 14:39
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


الخراب في كتاب
"خريف الغضب"
محمد حسنين هيكل
من يقرأ هذا الكتاب يكتشف حجم الخراب الذي لحق بالأمة العربية بعد خروج مصر من الصف العربي، ويعرف أن ما يجري في منطقتنا الآن من خراب يقف وراءه "السادات" الذي اسقط أهم وأكبر لاعب في المنطقة العربية ـ مصر ـ وجعلها مجمدة في جبال الجليد من خلال اتفاقية "كام ديفد" المشؤومة، فهي تتماثل بضررها على المنطقة العربية باتفاقية "سيس بيكو" التي قسمتنا إلى دويلات هزيلة تابعة للغرب الاستعماري بطريقة أو بأخرى.
الكاتب يقوم بتحليل شخصية السادات المريضة، والذي يسعى ليكون عظيما كسلفه "عبد الناصر" لهذا نجده يتخذ خطوات دراماتيكية تشير إلى حالة من جنون العظمة التي يعاني منها، فيقلب الانتصار إلى هزيمة مدوية، ويحول أكبر وأهم دولة عربية وقفت في وجهة الاستعمار الغربي إل دولة حليفة وتابعة للغرب، كل هذا ليكي يثبت مكانته كقائد عظيم للغرب عامة وللأمريكي خاصة، فها هو يتخلى عن نتائج حرب 1973، بجردة قلم: " ... ولقد احتاج الأمر منه أربع رحلات مكوكية بين أسوان وتل أبيب لكي يصل إلى اتفاق توقعه كل من مصر وإسرائيل، لكنه حينما استأنفت نفس الدبلوماسية المكوكية فيما بين إسرائيل وسوريا اقتضاه الأمر أربعين يوما حتى يخرج منتصرا وفي يده ورقة اتفاق" ص22، الحديث يدور عن "هنري كيسنجر" الذي لعب دورا حيويا في انقذ إسرائيل من هزيمة محققة إلى نصر عظيم، ف"أنور السادات" يتعامل مع الحرب وكأنها رحالة استجمام قام بها الجنود المصريين، لهذا نجده يتنازل كليا عن الانتصار فقط لأن من يقابله هو مستشار الأمن القومي الأمريكي.
وإذا ما توقفنا عن موقف "السادات" الذي وافق على مشروع وقف القتال، نجد المعطيات التالية:، كان الجيش المصري في أوج انتصاراته، وكان يمكن له أن يستمر في التقدم ليصل إلى تل أبيب خلال أقل من بضعة أيام، بينما كان الجيش السوري قد أصابته انتكاسة من خلال الكمين الذي وقع في منطقة طبريا، عندما حاصرته قوات الاحتلال وتم تدمير العديد من دباباته، ومع هذا نجد القيادة السورية متمسكة بموقفها ومصره على استمرار الحرب، لهذا احتاج الأمر لتوقيع وقف اعمال القال إلى أربعين رحلة، على النقيض من موقف "السادات"، الذي اتخذ خطوة في غالية الغباء والسذاجة.
ما هي الدوافع والأسباب والمعطيات التي تجعل "السادات" يخطو مثل هذه الخطوة المدمرة؟
يجيبنا الكاتب قائلا: "فلقد كان الاحتفاظ بمرتبة النجم اللامع يحتاج من "السادات" الآن ما هو أكثر من مجرد معركة، وهذا ما حققه "السادات" حينما قام برحلته التاريخية إلى القدس في نوفمبر سنة 1977" ص22، رجل مصاب بمرض جنون العظة يجعله ينقلب رأسا على عقب، ليس أكثر.
ويضيف "محمد حسنين هيكل" محللا شخصية "السادات" : "كانت مشكلة "السادات" أنه ابن عصر التلفزيون لم يستطع مقاومة إغراء الافراط في استغلاله، لقد كان أول فرعون في تاريخ مصر جاء إلى شعبه مسلحا بكاميرا، وكان أول فرعون في تاريخ مصر يقتله شعبه" ص24، إذا هناك مشكلة نفسية يعاني منها "السادات" جعلته يتخذ خطوات في غالية السوء للأمة العربية وللشعب المصري، لكنها رفعته عاليا ليكون أهم شخصية في عصره، وهنا نجد الهوة الكبيرة بين المصالح الوطنية والقومية وبين المصلحة الشخصية، فقد تم تدمير أمة ووطن لحساب شخص واحد فقط/ السادات".
من اشكال الغباء/المرض الذي اصاب "السادات" أنه لم يكن يفهم/يعرف ألف باء الاستراتيجية العسكرية، وألف باء الصراع في المنطقة العربية، لهذا نجده: "لم يكن في دخيلة نفسه يستوعب أن العبرة في الصراعات ليست بالاحتلال المؤقت لأجزاء من الأرض طالما أن الحرب لم تنته والتاريخ لم يتوقف، ولكن المشكلة تنشأ وتتفاقم حين يقع احتلال الإرادة الوطنية وحين تتعطل بذلك حركة التاريخ" ص117، هل فعلا لم يكن "السادات" بهذه العدمية من المعرفة، أم أنه كان يعرف فهو خريج كلية حربية، وقد استمع لأكثر من مرة إلى قادة الجيش بضرورة الاستمرار في المعركة حتى النهاية، لكنه كان يسعى لتحقيق مجده الشخصي على أكتاف ودماء الجنود المصريين الذي خاضوا أهم وأكبر معركة من خلال اختراقهم لتحصينات خط "بارليف". رجل مريض نفسيا فماذا نتوقع منه؟ غير هذا الشكل من التصرفات والخطوات المجنونة.
عظمة الجيش المصري
لكي نعرف حجم الخيانة التي اقترفها "السادات" في حرب 73، يحدثنا الكاتب شيئا عن هذه الحرب فيقول: "أن تحدا لم يتوقع أن يتصرف الجيش المصري بالطريقة التي تصرف بها، ولم يتصور أحد أن يصل مستوى الأداء إلى هذه الدرجة من القدرة والكفاءة، أن هذا الأداء كان أكبر مفاجأة في المعركة ليس فقط للإسرائيليين وللأمريكيين، ولكن للسادات نفسه، لقد اذهلته تلك الدقة في الخطيط والتنفيذ التي جرت بها المراحل الأولى لعملية العبور" ص139، وهنا نطرح سؤال، هل كان "السادات" على يقن بانتصار الجيش المصري أم أنه كان يتوقع العكس، وأن هذه الحرب ما هي إلا "عملية تحريك" ليس أكثر؟.
يجيب الكاتب من خلال مقابله شخصية مع "السادات" الذي قال: "مهما يكن من أمر ما يحدث فسوف يقول الناس لأنني أديت واجبي، وإذا هزمنا أثناء العبور فسوف يكون ذلك قدرنا، ولكن الشعب لا يستطيع أن يلومني، لقد دافعنا عن شرف مصر بصرف النظر عن الثمن، حتى إذا وصلت خسائرنا إلى عشرين ألف أثناء العبور" ص139، هل يقعل لأن يقدم (رئيس) على خطوة غير مدروسة ويتوقع فيها أن يقتل من جيشه "عشرين ألف"؟ هل هذا رئيس؟ أم شخصية خائنة أو مجنونة؟، أم كلهما معا؟.
لهذا نجده يقوم: "بسخاء شديد قام بتسليم 99 في المائة من أوراق لعبة الشرق الأوسط إلى أيد في واشنطن" ص141، ف"السادات" لم يكن رجل حرب بل رجل يسعى لمجده الشخصي على حساب مصر والجيش المصري.
حال مصر الاقتصادي بعد اتفاقية "كامب ديفيد"
يلخص لنا الكاتب واقع مصر قائلا: " منذ أيام الخديوي اسماعيل لن تتعرض مصر قط لعملية نهب منظم وعلى نطاق واسع كتلك التي تعرضت لها في السنوات الأـخيرة من حكم الرئيس السادات، لقد عم الفساد على الهرم الاجتماعي في مصر من القاعدة إلى القمة" ص393، هذا كلام عام يبين لنا حجم المأساة التي أوقع فيها "السادات" مصر والمصريين، لكن ما هي تفاصيل هذا الخراب الذي وقع؟ وهل يمس ناحية معينة أم نواحي متعددة؟، يجيبنا الكاتب: "...حديد تسليح أقل في مواصفاته مما هو مقبول عالميا... صفقة اسمنت مصري بيعت بسعر يقل كثيرا عن سعر السوق العالمية... صفقة التلفونات التي كانت قيمتها تزيد على 2 بليون دولار" ص398، هذه يشير إلى الاختراق الاجتماعي والاقتصادي والتنظيمي لمؤسسات الدولة المصرية كافة.
ويحدثنا عن واقع "الانفتاح" الذي جعل من مصر مجرد سوق للاستيراد ليس أكثر، وجردها من عمليات الانتاج والتصدير، لكي تصبح ضعيفة ومعتمدة على الخارج في كل شيء: "ما بين 1974 1980 تضاعفت واردات مصر من المنسوجات وادادت وارداتها مصر من مستحضرات التجميل ثلاثة مرات، وازدادت واراداتها من السجائر والساعات والأثاث عشر مرات، وازدادت وارداتها من الاجهزة الالكترونية كأجهزة الراديو والتلفزيون والثلاجات اثنى عشرة مرة وازدادت وارداتها من السيارات أربعة عشرة مرة وازدادت وارداتها من أصناف الأطعمة الفاخرة ثمانية عشرة مرة" ص438، لقد تم تجويل مصر إلى سوق مفتوحة لسلع ومنتجات الغرب، مما جعلها رهينة له، بعد أن تم قتل أو محاصرة انتاجها
إن كان على صعيد الغذاء أو المواد والأدوات الأخرى، ف"السادات" نقل مصر من دولة منتجة وتعتمد على انتاجها الوطني، إلى دولة مستوردة معتمدة على الاستيراد من الخارج، وهنا تمكن الخيانة التي أقدم عليها السادات، فهو لم يخرج مصر من المعركة مع دولة الاحتلال فحسب، بل جعل/حول مصر من دولة قوية إلى دولة ضعيفة وهزيلة، لهذا كانت خيانته مزدوجة، تدمير مكانة مصر عسكريا وقوميا وتحطيمها اقتصاديا واجتماعيا.
الكتاب بدون دار نشر، الطبعة الأولى 1983.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الحكمة في كتاب -كهل وكهف وقول- نجاح الخياط
- حقيقة الاخوان في كتاب -سر المعبد- ثروت الخرباوي
- شعب لا يعرف كيف يفرح
- الدخول إلى قصة -العائد- إبراهيم نوفل
- تشابه سلوك التيارات الدينية في كتاب -الثورة البائسة- موسى ال ...
- سلاسة السرد وسهولته في مجموعة -الأدرد- مجدلين أبو الرب
- الطبخ السياسي
- سلسة السرد في رواية -ثلاثة فلسطين- نبيل خوري
- الفكر في كتاب -جنون الخلود- انطون سعادة
- انطفاء
- تعدد المداخل في كتاب -ألوهة المسيح وفلسفة الألوهة- محمود شاه ...
- القائد في رواية -قناديل ملك الجليل- إبراهيم نصر الله
- الآخر في مجموعة -القاتل المجهول- هادي زاهر
- نهضة تركيا على حساب سورية
- النبل الفلسطيني
- حيوية النص في ديوان -خربشات على جدار ميت- منصور الريكان 2
- بين حملة السيف الأولى والثانية
- واقع الشاعر في ديوان -ظبي المستحيل- بكر زواهرة (2)
- واقع الشاعر في ديوان -ظبي المستحيل- بكر زواهرة
- الشيوعي الفلسطيني في رواية -علي- حسين ياسين


المزيد.....




- حلفاء الأمس أعداء اليوم.. معارك بين الجيش العراقي والأكراد
- البارزاني: حكومة العراق تعاقب شعب كردستان بدوافع وتوجيهات خا ...
- بالصور.. كرديات ساعدن بهزيمة داعش وتحرير الرقة
- النواب الأمريكي نحو فرض عقوبات ضد طهران وحزب الله
- تركيا ترد على النمسا بالمثل!
- هل يمنع ترامب نشر الوثائق الخاصة باغتيال كينيدي؟
- -نوروفيروس-.. علّة الشتاء
- سقوط قذيفتين على الجزء المحتل من الجولان
- ملياردير أمريكي يبدأ حملة لإقالة ترامب بخمس تهم
- سيشنز: اقتراحات ترامب بشأن الهجرة تغلق ثغرات كثيرة


المزيد.....

- -أقتحام السماء- تأملات في الحراك الشعبي / مزاحم مبارك مال الله
- طروحات إدوارد سعيد وحميد دباشي في الاستشراق وما بعد الاستشرا ... / ماد قبريال قاتوج
- الأعداد العشر لصحيفة الحب وجود والوجود معرفة الالكترونية (فك ... / ريبر هبون
- صحن الجن / عادل الامين
- لا يمكن الدفاع عن الطائرات المسيرة القاتلة أخلاقياً / فضيلة يوسف
- الاقتصاد السياسي للفئات الرثة الحاكمة في العراق / كاظم حبيب
- ملخص كتاب: ثقافة التنمية، دراسة في أثر الرواسب الثقافية على ... / عبد الكريم جندي
- قراءة ميتا- نقدية في كتاب -في نظرية الأدب: محتوى الشكل، مساه ... / علاء عبد الهادي
- مقدمة كتاب يهود العراق والمواطنة المنتزعة / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب -من يزرع الريح... - للدكتور ميخائيل لودرز - ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رائد الحواري - الخراب في كتاب -خريف الغضب- محمد حسنين هيكل