أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - ما بين الطائر العفريني وحُماته














المزيد.....

ما بين الطائر العفريني وحُماته


ماجد ع محمد
الحوار المتمدن-العدد: 5585 - 2017 / 7 / 19 - 13:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الآونة الأخيرة وبعد أن أغمضت روسيا أعينها عما يحدث على تخوم عفرين من القصف التركي المتكرر بعد مواءمة المصالح بين روسيا وتركيا، شَعَر بعض أنفار الإدارة الذاتية في كانتون عفرين بأن الروس خدعهم، علماً أن النشطاء ومثقفو المنطقة ولعشرات المرات لمّحوا لدهاقنة الكانتون قائلين: إن مَن يركب على جواد غيره سيبقى راجلاً، وأنه قبل فوات الأوان على المتّكل الاعتماد على ما يمتلك من القوة البشرية، ويكسب ود الحاضنة الشعبية قبل أيٍّ كان من القوى الدولية أو الاقليمية التي يعوّل عليها، وأنه من المفروض على الإنسان السوي أن تكون فائدته الحقيقية عائدة لأهله وناسه قبل الغرباء الذين سرعان ما يتحولون إلى غرماء بسبب موقفٍ سياسيٍّ ما أو تضاربٍ في المصالح الاقتصادية، وأن العاقلَ العاقل لا يجعل من أضلاع أولاده سلالم لعبور من ينكرون فضل السُلّم وصاحبه.
إذ أن الحُماة المفترضون ومنذ أكثر من ثلاث سنوات يدفعون بالشباب الكرد ليكونوا أحطاب في مواقد الجيران، الجيران الذين حقيقةً استفادوا جداً على مدار السنوات الماضية من القرابين المستقدمة من المناطق الكردية، ولكنهم مع ذلك ينكرون فضل أولئك البشر عليهم، وذلك باعتبار أنهم في مقام الغرماء بالنسبة لهم، كحال السمك الذي يأكلونه ويشتمونه، فهم يتغذون من لحمه ولكنهم لا يخفون تذمرهم وامتعاضهم من الحَسَك الذي فيه، لذا يسارعون إلى شتم السمك حتى لا يقروا بفضله عليهم، علماً أن السمك من الناحية الغذائية يمد أبدانهم بالبروتين، واليود، والكالسيوم، والفسفور.
وفيما يخص مداواة العلل الآنية بالعقاقير الغابرة، أو إيجاد وصفةٍ ما من تراث السلف تناسب الوقائع الراهنة، نرى بأنه ليس بالضرورة أن نستقصي الحكمة ونتحرى عنها في أقاصي المعمورة حتى نعالج إشكاليات راهننا بها، وليس مفروضاً علينا العودة في كل مرة إلى قصص إيسوب الإغريقي أو حكايا كليلة ودمنة الهندية لنقرأ الحاضر على ضوئها، إنما قد تكون ثمة قصة أو حادثة بين أيدينا تفي بالغرض أكثر من المواعظ المستوردة، وذلك باعتبار أنها تمثل نبض الواقع، ولعلها تكون أبلغ من عشرات الحِكم المستجلبة من أقاصي الكون بكونها خرجت من نفس التربة، لذا ففيما يتعلق بتجربة الحُماة الحاليين في كانتون عفرين المعنيين جداً بإرضاء كل الأطراف الخارجية على حساب الطرف الداخلي الذي هو أصلاً المعين والقاعدة والأرضية والحاضنة التي من المفروض أن ينطلق منها الحزب أو الجهة إلى باقي بقاع الأرض، تحضرني حيال ذلك الأمر قصة طائرٍ اتخذ من شجرة عالية في قرية تابعة لمنطقة عفرين تدعي كوردان مأوىً له، وحيث كان كبار السن في القرية ك: محمد إيبش الملقب بـ: (كاكو) وحمو أحمد بسه والشيخ محمد عمر أحمد ومحمود أحمد عمر المعروف باسم (أبو عبدو) يقصون علينا عن الطائر الغريبِ تصرفاتَ مدهشة تستدعي النظر والتأمل، حيث كان أهل القرية كلهم يلاحظون الأرياش مرمية تحت شجرة السرو التي اتخذ الطائر من أعاليها مكاناً لإقامته، ولكن لم يشكو أحد ولا سمع أو رأي أحد من أبناء القرية بأن علم أو لاحظ بأن الطائر اعتدى في يوم من الأيام على أية دجاجة من دجاجات وديوك القرية بالرغم من رؤيتهم الطائر وهو يمسك بين الفينة والأخرى بإحدى ضحاياه بين مخالبه ويهبط مع المحمول إلى الشجرة، إذ كان تصرف الطائر محط استغراب كل أهل القرية حيث أنهم يشاهدون دجاجات القرية وهن متنقلات جيئةً وذهابا في ظل تلك الشجرة، ولكن الطائر الذي يتغذى من لحوم الدجاج لم يكن ليقترب من دجاجات أو ديوك القرية، وعلم الجميع بأن الطائر يقوم بالغزو في مضارب القرى المجاورة ويأتي بفريسته من لدنهم، ومع الأيام انتشر خبر الطائر وصار محط جدالٍ بين أهل القرية وبعض صيادي القرى المجاورة لقرية كوردان، حيث عقد بعضهم العزم على قتل الطائر الذي يغزو مواضع دواجنهم، حيث أراد أحد صيادي قريةٍ مجاورة النيل من الطائر وتصفيته، إلا أن القرية كلها هبت للدفاع عن الطائر ولم يسمحوا لأحد من رجالات القرى المجاورة بأن يقتلوا ذلك الجارح الغريب إلى أن غادر الشجرة والقرية برمتها من تلقاء ذاته.
وجليٌ بأن الحكمة من تصرف الطائر الجارح ومن هذه القصة برمتها لا تحتاج إلى الشرح والتفسير الطويلين، حيث يظهر مدى حرص الطائر على أشياء القرية التي آوى إليها واتخذها موطناً له، وكيف أدرك الطائر غريزياً بأن عليه أن يكون حريصاً على أشياء وحياة كائنات القرية؟ علماً أن طائر قرية كوردان لم ينتمي يوماً إلى عالم السياسة، ولا ادّعي بأنه يحمل أيديولوجية معينة، ولا كانت له نظرية أممية يسير على نهجها، ولا انتسب لجمعيات الرفق بالأنام، ولا كان ذا تفكير عشائري يمنعه من أذى أقربائه، إنما كان مجرد طائرٍ ينتمي إلى عالم الجوارح وليس كائناً بشرياً يتبجح بالسفسطة الإيكولوجية كما هو حال الكثير ممن يدعون بأنهم حُماة المنطقة، الذين وعلى العكس من ذلك الطائر يفتدون المناطق المجاورة بزهرات القرى الكردية، وربما هم على استعدادٍ دائم لأن يفتدوا كل سوريا بأرواح المئات من شباب القرى التي يدّعون بأنها منهلهم ومأواهم وقاعدتهم وحاضنتهم الشعبية الأولى والأخيرة!!!.
وبتصوري لو كان الطائر يجيد النطق مثل أهل القرية لقرأ عليهم مزاميره قبل مفارقتهم قائلاً لهم: ((Ewî xêrê bi xwediyê xwe û yên dor xwe nekê bi xelkê jî nakê )) بمعنى أن مَن لا خير فيه لأهله ومن كانوا حوله وفي محيطه لن يكون ذا فائدة للآخرين أيضا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كوردان: قرية جبلية صغيرة تتبع ناحية جنديريس التابعة بدورها إلى منطقة عفرين المحسوبة إدارياً على محافظة حلب السورية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أنطولوجيا الشعر السوري في زمن الحرب
- عزيز محمد وشرف الاستفتاء
- الاتحاد الديمقراطي والامتحان العسير في عفرين
- عن خدمات البيشمركه واليبه كه
- كومان حسين: على المعارضة اِنتزاع المبادرة وسحب صك التدخل الذ ...
- تعرية الكُتّاب الأفاكين
- حتى لو لم يكن كلام فورد مُنزلاً
- مصالح الأقطاب أهم من عويل المعترضين
- استقلال الإقليم والشرخ الكوني
- شرف الاستفتاء وعار المناوئين
- المتهم بقتل الرسولة يُهدِّد الإقليم
- زاغروس آمدي: الاتحاد الديمقراطي يزيد الخناق على المجلس الوطن ...
- المرتجى من استقلال إقليم كردستان
- ما بين فؤاد معصوم وقادة قنديل
- قراءة في مواجع رواية (بوح امرأة عطشى)
- الكرد ما بين تكريم المناضلات واعتقالهن
- الملوحين بأندروير الحرية
- اندحار السّجية
- محمد شريف محمد: حتى الآن قمنا بتأمين 1400 فرصة عمل وربطنا ال ...
- حزب العمال الكردستاني كذريعة في شنكال


المزيد.....




- مسؤول أمريكي سابق: "المقربون من ترامب وراء قرار الاعترا ...
- مسؤول أمريكي سابق: "المقربون من ترامب وراء قرار الاعترا ...
- العثماني أمينا عاما للعدالة والتنمية المغربي
- قطر توقع اتفاق شراء 24 طائرة -تايفون- بريطانية
- البيت الأبيض يأسف لرفض الفلسطينيين لقاء بنس
- العثور على كميات كبيرة من الذخيرة بالقرب من سوق لعيد الميلاد ...
- تحذير من ملابس شتوية خطر في السعودية
- فيديو صادم لأب أمريكي يضرب ابنته بسبب تطبيق -?سناب شات?-
- صحيفة -نيويورك تايمز- تكشف عن علاقة غريبة بين ترامب والتلفاز ...
- نتنياهو يلتقي وزراء خارجية أوروبا اليوم في بروكسل


المزيد.....

- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - ما بين الطائر العفريني وحُماته