أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - منذر علي - حتى لا نفقد البوصلة تحت وقع المحنة!















المزيد.....

حتى لا نفقد البوصلة تحت وقع المحنة!


منذر علي
الحوار المتمدن-العدد: 5581 - 2017 / 7 / 14 - 21:45
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    



إنَّ بعض التحليلات المؤيدة للمجلس الانتقالي في عدن ، تبدو من الوهلة الأولى متماسكة ، ولكن من يطيل النظر فيها ، ويتأملها بعمق ، يجد أنها تسير برجل واحدة وترى الواقع بعين واحدة، أي أنها عرجاء وعوراء في الوقت نفسه. وبتعبير غير مجازي، يمكن القول أنها مكتظة بالأخطاء والتشويش وعدم الاتساق. إذْ كان الأحرى بالإخوة الأعزاء ، الذين يسيرون في هذا المنحى التحليلي المتهافت والخطير، أن يقولوا لنا الحقيقة، وهي أنَّ المجلس الانتقالي في عدن "حالة واقعة"، ولكن المجلس السياسي في صنعاء أيضاً حالة واقعية قائمة. والمجلسان يفضيان بنا إلى الجحيم. الأول مدعوم من الإمارات والسعودية والبحرين ، والثاني مدعوم من إيران و العراق وحزب الله . الأول ثأري، بسبب حرب 1994، الناتجة عن الصراع على السلطة، والفشل في تقاسم المغانم، بين أطراف النخبة المتخلفة، التي تكونت منها السلطة الفعلية، عقب وحدة 22 مايو 1990 ، والثاني ثأري، بسبب إبعاد الملكيين عن السلطة عقب ثورة سبتمبر 1962 ، ودحرهم بعيداً عن المسرح السياسي، من قبل الجمهوريين ، و مساندة مصر عبد الناصر ، و ما تلا ذلك من صراع دامٍ بين الطرف الملكي المدعوم من "الشقيقة الكبرى" والطرف الجمهوري ، بشقيه الراديكالي والتقليدي، خلال الفترة الممتدة من 1962- 1970.
ولا ريب أنَّ المجلس الانتقالي في عدن له شعبية كبيرة ، كما تكشف مظاهرات شارع مدرم و خور مكسر، ولكنها شعبية لا يعتد بها لأنها قائمة على التعبئة و محكومة بالغضب والحماقة والروح الانتقامية ، فضلاً عن أنَّ المجلس لا يمثل كل اليمنيين في جنوب البلاد ، و المجلس السياسي في صنعاء له شعبية كبيرة ، كما تكشف مظاهرات شارع المطار و ميدان السبعين، ولكن هي الأخرى لا يعتد بها ، لأنها شعبية محكومة بالاهتياج الانفعالي، جراء العدوان الخارجي ، وهي ليست بالضرورة مساندة لسلطة الكوارث في صنعاء ولكنها مناهضة للعدوان ، و المجلس السياسي هناك لا يمثل كل اليمنيين في شمال البلاد.
المجلس الأول يسعى لتحقيق الانفصال، والانتقام من خصومه السياسيين، وتعميق العلاقة بدول الخليج "السنية الغنية" والانضواء تحت لواء المحور الرجعي والامبريالي والصهيوني، والمجلس الثاني يسعى للانتقام من خصومه السياسيين و تحقيق الهيمنة الطائفية ، و الاندماج مع المحور الإيراني الساعي بحماس لتشييع العالم العربي، توطئة لظهور "المهدي المنتظر"، والنتيجة هي ضياع الوطن اليمني في زحمة العمالة والخرافة.
ولكن ما لا يدركه المهرولون الأوباش ، هو أنَّ الوطن أهم من الأحزاب والكيانات السياسية ، كبرتْ تلك الكيانات أم صُغُرت، وأهم من الصراعات الوقتية ، حول الحقيقة المتوهمة ، والقائمة والمنتظرة .فالوطن، هو الحقيقة الفعلية الدائمة، وعلينا ، بشكل جماعي، أنْ نحافظ على المنجزات التقدمية التي تحققت خلال الستين عاماً المنصرمة ، ونصون وطننا وشعبنا من الدمار والموت قبل الحديث عن أي مشروع سياسي مأمول.
و لن يكون في مقدورنا أنجاز هذه المهمة العظيمة ، سوى بالجهد السياسي الخلاق ، والتوافق الجماعي ، والروح الكفاحية، المضفورة بالمشاعر الوطنية العالية ، غير الملوثة بالرؤى الطائفية والانفصالية والقبلية والخرافية .
على أن التوافق الجماعي ، social consensus ، يقتضي أن ننظر للأمور من زاوية وطنية شاملة ، بعيداً عن الرؤية المجزأة segmented vision ، للجغرافيا السياسية ، فلم تعد المشكلة اليوم "القضية الجنوبية" ، أو "قضية صعدة "، أو قضية الشمال أو قضية الجنوب . فهذه مقاربات فقدتْ قيمتها، عقب الانقلاب والحرب والعدوان الخارجي والموت وتفشي مرض الكوليرا ، لأن الوطن ، بكل ما يمثله، أصبح اليوم في مهب الريح. ولذلك فأن علينا أن ندرك أن هناك " قضية يمنية"، تذوب تحتها كل القضايا الأخرى. إذ ليس هناك اليوم شعب جنوبي وشعب شمالي ، ولكن هناك شعب يمني واحد يواجه الفناء ، وهناك وطن يواجه التلاشي ككيان سياسي وجغرافي ، وهناك نخب سياسية فاسدة ، أقل ما يمكن أنْ يقال عنها أنها بلا شرف.
علينا أنْ ندرك أنَّ ثمة دولة كانت في الجنوب بين 1967 -1990 ، سُميَّت ب " اليمن الديمقراطي" ، و لم تكن ديمقراطية واستمرتْ 23 عاماً ،و أنَّ ثمة دولة في الشمال بين 1962 -1990، سُميِّت ب " الجمهورية اليمن" ولم تكن جمهورية ، واستمرت قرابة 28 عاماً. ولكن هذين الكيانين السياسيين المهشمين ، المعطوبين بالصراعات القبلية الداخلية والبينية ، اندماجا في دولة واحدة في 22 مايو 1990 ، تعرف ب: الجمهورية اليمنية.
وبالتالي وبصرف عن الصراعات والبغضاء، الناتجة عن الصراعات والحروب بين أطراف النخب الفاسدة سواء إبان التشطير أو بعد الوحدة، كان هناك شعب واحد في دولتين متنافرتين ، وأصبح اليوم شعب واحد في دولة واحدة، تقوده نخبة منقسمة ومتنافرة، مرتهنة للقوى الإقليمية النافذة ، وغدا الوطن الواحد معرض للعدوان الخارجي.
المجلسان السياسيان القائمان ، في كل من صنعاء وعدن، كيانان سياسيان متخلفان ، انفصاليان وطائفيان ، ولا يمثلان المستقبل المنشود للشعب اليمني . صحيح أنَّ لهما شعبية جهوية ، أي انفصالية في جوهرها ، قائمة على الكراهية و التمويل الخارجي ، والتهديد الداخلي، فضلاً عن الابتزاز و الاتكاء على القيم المتخلفة، المتعارضة مع قيم الثورة اليمنية، ولكن شعبيتهما الفعلية لا تزيد عن 10% من بين مجموع الشعب ، البالغ 26 مليون نسمة . وهذا يعني أنَّ الشعب اليمني لا يريد الانفصال ولا الفيدرالية المُصنَّعة ، Manufactured federalism ، وفقاً لأهواء النخب الفاسدة ، ولا يمكن له أن يقبل بالهيمنة الطائفية، ولن يعود إلى النظام القبلي العائلي الذي أعقب وحدة 22 مايو 1990.
وأمام هذا الواقع البائس ، لا ينبغي أن نستسلم لليأس تحت مسوغات " "الواقعية السياسية" الشوهاء ، ونهرول خلف هذين المجلسين الشائنين ، التابعين للقوى الإقليمية . إذ لا ينبغي السير في ركب هاتين الجماعتين الضالتين سياسياً. كما لا ينبغي أن نبقى رهائن للمهلكة السعودية وتوابعها ، لمجرد أنْ مجاميع كبيرة من اليمنيين تعمل هناك وتعيل أسرها في الداخل، أو أنَّ تلك الدول تمول بعض النخب السياسية المنفلتة التي تقيم في فنادق الخارج وتتربح من تجارة الموت على حساب شعبنا. فنحن، ببساطة، نرفض السقوط الوطني ، ونرفض التبعية للسعودية والإمارات وإيران ، وهذا ليس فقط موقف سياسي ، ولكنه أمر نابع من روح الإباء و شرف الوطنية اليمنية ، وهي القيم التي لا يعرفها الخونة والفاسدين.
ونحن ، قطعاً ، لا نطالب بالصدام مع أي من هذه الدول، ولكننا نريد هذه الدول العدوانية المتنافرة، المتخمة بالمال، والمنتفخة بالجهل، أن تكف يدها عن اليمن ، وعليها أنْ تخوض معاركها فيما بينها خارج اليمن. وعلينا أن لا نقبل بأن نجعل من العملاء "اليمنيين" ، المقيمة في الرياض ودبي وطهران ، و العمالة اليمنية التي تعمل في دول الخليج ، وسيلة ضغط علينا ، تجبرنا على الاستسلام، والتخلي عن شرفنا و سيادة وطننا. ومن لا يفهم معنى السيادة الوطنية ، عليه أنْ يتعلم من مدرسة الشعوب الحرة ، التي ناهضت القوى الامبريالية. وهنا أشير إلى تجارب الشعب الفيتنامي و الشعب الكوبي، والشعب الفنزوليي، وغيرها من الشعوب التي رفضت الأبتزاز و الإذلال والاستسلام ، على الرغم من وجود قطاع كبير من سكان تلك البلدان في الولايات المتحدة أثناء الصراع معها، وكانوا يعيلون قطاعاً كبيراً من شعوبهم في الداخل.
فالمجلسان، القائمان في كل من صنعاء وعدن ، يسعيان إلى تحقيق أهداف رجعية ، مناهضة لأهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر المجيدتين ، ومتعارضة مع المسيرة الكفاحية لشعبنا اليمني الأبي، وحركته الوطنية التقدمية ، و متناقضة مع الأحلام النبيلة التي أرسى أسسها كوكبة فذة من المناضلين ، الذين عبروا بشرف عن ضمير الشعب اليمني ، أمثال عبد الله باذيب ، وفيصل عبد اللطيف الشعبي ، وسالم ربيع علي ، وإبراهيم الحمدي ، وعبد الفتاح إسماعيل وعبد القادر سعيد ، وسلطان أحمد عمر ، وعمر الجاوي ، وعبد الله البردوني ، ومحمد عبد الولي ، وعيسى محمد سيف ، وعلي صالح عباد مقبل، وجار الله عمر ، وأحمد قاسم دماج وغيرهم.
والسؤال هنا هل الواقعية السياسية ، تفرض على اليسار أنْ يسير خلف القوى المتخلفة التي لا تمثل تطلعات الشعب اليمني، كالقوى الطائفية ، المناهضة لوحدة الوطن ، واستقلاله، والمرتهنة للقوى الإقليمية ، أم أنْ عليه أن يستجيب للغالبية العظمى من الشعب اليمني، الطامح في السلام والراغب في الحرية والاستقلال، والعدالة ، و الرافض للطائفية والانفصال؟
في تصوري المتواضع أنَّ اليسار اليوم ، بكل أجنحته ، اليسار ألأممي والقومي والإسلامي المستنير ، ينبغي أنْ يتركز جهده السياسي في السعي الحثيث ، لتعميق صلته بالشعب المختطف ، بغية تحريره من هيمنة القوى المتخلفة ، وكبح النزوع الطائفي والانفصالي لدي بعض الفئات ، ومساعدة الشعب على "فك ارتباطه" بالقوى الخارجية ، والعمل على تعميق الروابط الوطنية بين المجموعات السكانية المختلفة ، وترميم التصدعات التي أحدثتها الصراعات والحروب ، وصون وحدة الشعب ، والسعي لوقف الحرب ، وخلق مناخ ديمقراطي ، يسمح للشعب أنْ ينهض مرة أخرى ، و يتلمس طريقه نحو المستقبل ، في ظل مناخ سلمي ، يتيح له أنْ يتأمل reflect upon حاضره ومستقبله ، و يتعلم من أخطاء الماضي ، و يعيد بناء دولته اليمنية الديمقراطية التقدمية الموحدة ، التي من شأنها أن تسمح له بالسير صوب الأمل المنشود ، في تحقيق العدل والحرية والتقدم. هذا ما ينبغي أنْ نعمله دون أنْ نفقد البوصلة الوطنية ، تحت ضغط الظروف القائمة والقاهرة التي تعصف بوطننا اليوم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كيف نتجاوز التخلف؟
- الأميرُ الغِرُّ يغدو ملكاً!
- نداء عاجل: اليمن والطاعون القادم!
- اليمن والمخرج من المأزق القائم!
- آفاق الحرب والسلام في اليمن
- الورطة اليمنية والاستثمار في الموت!
- اليمن في خطر!
- مأزق شالري شابلن و ورطة الرئيس اليمني!
- اليمن من عبور المضيق إلى المتاهة !
- نجاح السفير اليمني في لندن يؤرق القوى المتخلفة!
- اليمن وضرورة فك الارتباط
- الدوافع الحقيقية للمنسحبين من المجلس الوطني في اليمن
- اليمن ومكر السياسة
- تأملات في المشهد اليمني


المزيد.....




- تيلرسون يهنئ السوريين بتحرير الرقة
- خسائر للحوثيين في معارك بجنوب وشرق اليمن
- مسؤول روسي يرد على المتحدثة باسم البيت الأبيض
- الولايات المتحدة تحث العراق على الحد من التحركات بمناطق النز ...
- مواجهات بين البشمركة والقوات العراقية جنوب أربيل
- بالفيديو...تركيا ترد على النمسا بتفتيش مواطنيها بالكلاب في م ...
- شاهد بالفيديو...زفاف أحمد سعد وسمية الخشاب
- تصاعد الخلاف بين حزب صالح والحوثيين
- حملة وطنية في فرنسا لمحاربة هدر الطعام
- واشنطن تدعو لوقف التحركات الاستفزازية في المناطق المتنازع عل ...


المزيد.....

- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي
- أسطورة الفاتح أو المنتصر - ماكسيم رودونسون / مازن كم الماز
- كلمة افتتاح المؤتمر الوطني 11 للحزب الشيوعي اللبناني / خالد حدادة
- وضع المصريين المسيحيين بعد ثورتين / محمد منير مجاهد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - منذر علي - حتى لا نفقد البوصلة تحت وقع المحنة!