أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - هى صدف وعشوائية فقط















المزيد.....



هى صدف وعشوائية فقط


سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5581 - 2017 / 7 / 14 - 21:43
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


- نحو فهم الوجود والحياة والإنسان ( 68) .

- يمكن تلخيص إشكالية فهم الوجود فى نقطة وحيدة جوهرية , فهناك من يظن أن هناك غاية ما تتمثل فى القصد والعزم والتصميم والترتيب ومنها يبنى إيمانه بوجود إله ليستنكر من ينفى وجوده ساخراً طالباً إثبات أن الحياة والوجود جاءت من صدفة وعشوائية .
المردد لقول الصدفة والعشوائية يقصد أن الأمور تتم بلا غاية ولا ترتيب ومن هنا نؤكد أن الإشكالية كلها تنحصر فى إثبات وجود غاية أو نفيها , فلو أثبت المؤمن أن هناك غائية فهنا سنضع فى الإعتبار وجود كيان ذو غاية , وإذا أثبت الملحد إنعدام الغائية فى الطبيعة ليقتصر مفهوم الغاية على الإنسان فحسب فهنا لا داعى لطرح فكرة إله .

- يحاول المؤمن أن يدافع عن فكرة وجود إله من خلال حجة التصميم الكونى التى يراها أنه تعنى وجود مصمم ذو غاية لهذا الكون وليطور الغرب المسيحى هذه الرؤية إلى فكرة التصميم الذكى وليختم أصحاب فكرة المصمم قولهم بأن الحياة والوجود لم تأتى من العشوائيات والصدفة .

- قبل التطرق لفكرة الحياة التى لم تأتى من صدفة وعشوائيات جدير أن نذكر بأن أصحاب نظرية المصمم والتصميم الذكى لا يقدمون لنا أى إثبات بوجود مُصمم عاقل فكل نظريتهم عبارة عن أفواه مفتوحة يصاحبها دهشة وتعجب من حجم التعقيد فى الحياة والكون فليس لديهم منهج علمى لإثبات وجود الإله كفاعل مصمم .

- فى الحقيقة لا يستطيع المؤمن إثبات وجود إله علمياً فكل إيمانه مبنى على الظن والإستناج والتخمين الناتج من حالة عجز وجهل فى فهم الطبيعة لذا يلجأ للمنطق القائل أن كل صَنعه لها صانع مصمم وهذا قول خاطئ تناولته منطقياً فى مقالى وهم التصميم والمصمم .

- فى ظل إتكاء الإيمان على رؤية فكرية لا تعترف بأن الحياة والوجود جاء من عشوائية وصدفة سيكون هذا محور مقالنا , لنعتبر أن تلك المقولة تعنى وجود غاية وقصد ووظيفة فأن تأكدت هذه الرؤية فهذا يعنى فتح المجال لوجود إله وأن تبددت فكرة الغاية والوظيفة فيعنى نفى وجود إله لتصبح المواضيع على المحك والحسم .

- يسخرون من الصدفة والعشوائية بالرغم من خطأ إستخدامهم كلمة صدفة , فالصدفة تعنى تكرر مشهد نادر مرتين ولكن كما ذكرنا أن المعنى والقصد لديهم هو إنعدام الغاية.

- يمكن القول بكل ثقة : نعم الأمور لا تزيد عن صدفة وعشوائية وإن تعقدت حالتها وصعب إدراكها فلا يوجد صاحب غاية وإرادة وتصميم ورائها .

- أعتبر إيعاز الإنسان الحياة والوجود لصاحب غاية وإرادة ونظام متمثلاً فى إله إلى عجز الإنسان وجهله فى فهم الطبيعة والحياة , ولكن هناك نقطة أخرى أكثر أهمية خلاف الجهل والعجز تتمثل فى السذاجة المفرطة التى لا تقرأ مشاهد الطبيعة بتأمل وتدقيق لتندفع وراء خوفها وجهلها ورغبتها فى حل سهل سريع لفكرة الإله , ثم يتم بعد ذلك أدلجة فكرة الإله لخدمة مصالح الأقوياء والنخب ولكن هذا ليس موضوعنا هنا .

- أرى أن سر الفهم المغلوط للحياة والوجود هو تعاطينا مع فكرة الغائية لتكون منهجية تفكير رافقت الإنسان القديم حتى المعاصر , لذا فتبديد وهم الغائية سيُجهز على فكرة الآلهة والأديان ويدق المسمار الأخير فى نعشها , فمن فكرة ومنهجية الغائية خلقنا الإله وتسربت رؤى ومصالح الأقوياء والنخب فى السيادة والهيمنة من خلال المعتقدات والأديان ليمرروا مصالحهم بالزعم أنها غايات الآلهة .

- لقد حولنا مظاهر الحياة الطبيعية إلى غايات الآلهة ومراميها فى سياق إسقاط الإنسان ذاته على الطبيعة مما أدى إلى مفاهيم مَغلوطة فى التعاطى مع الحياة والوجود مازالت سائدة للأسف فى الفكر الدينى حتى الآن .

- لن يكون مدخلنا لتبديد وهم الغائية أن نخترقها من قلعتها الميتافزيقية المتهالكة بالقول أن وجود الغاية لدى الإله يعنى وقوعه تحت الحاجة والإحتياج والرغبة مما يبدد كماله وألوهيته علاوة أن كثير من الغايات الإلهية تنبئ أنه شرير أو ذو أفعال تبدو متناقضة وعبثية , لننصرف عن هذا ليكون تبديدنا لوهم الغاية من التناول العقلى العلمى المنطقى .

- المشكلة اللاعقلانية من أطروحة غائية الإله أنك لابد أن تعتبر الأشياء نفسها ذات غائية أى فعل وحراك عاقل للذرة والجزئ والخلية والنبات والحيوان فهى تحمل غائية وهدف ووظيفة محددة .. فهل يقبل أحد يتحلى بأى فكر عقلانى فكرة تفاعل عنصر الحديد مع الاكسجين مثلاً بغية أن الحديد يريد الصدأ .!

- نعم كل مشاهد الحياة والوجود لا تعنى وجود صاحب غاية وترتيب وعلى من يؤمن بهذا أن يستحضر مشهد واحد من ملايين المشاهد الحياتية والوجودية تثبت وجود صاحب غاية , بينما بإمكاننا أن نثبت بأن الحياة والطبيعة هى نتاج صدفة وعشوائية .

- الغاية تعنى تقديم الإرادة على الفعل لذا عندما نقول أن الأرض تفيض بالخير أو البراكين أو حتى مقولاتنا العلمية الحديثة كالإنتخاب الطبيعى فهذا يعنى أننا نفترض أن الطبيعة تقذف بمشاهدها بوعى وتنتقى وتختار بإرادة وعقل , وهذا قول مهترئ شديد التهافت , فالطبيعة مادة ليس لها عقل ولا فكر ولا إرادة , فالمعنى الصحيح أن من يتوافق وينسجم مع قوانين وظروف الطبيعة يبقى ومن لا يتوافق ينقرض .

- الغاية رؤية بشرية حصرية مستقبلية تتوسم التنبؤ المستقبلى فى التحقق , فإستباق الحاضر لا يتم إلا عقلياً فكرياً , لذلك الغائية مرتبطة بالتفكير الواعى وحالة تخيلية إفتراضية لذا من الهراء القول بأن الطبيعة ذات غاية ووظيفة فهى لا تفكر ولا ترتب ولا تنظم وليس لديها آمال وخطط تبغى تحقيقها وتجاهد فى سبيلها بل تخضع لحتمية علاقاتها المادية .

- يقولون أن الصدفة لا تنشئ نظاماً وإبداعاً لأرى ان مقولة الصدفة هنا تعبير خاطئ لا علاقة لها بفكرة وقصد هذا القائل كما ذكرت .. هى مقولة شائعة على لسان المؤمنين, فلا يوجد شئ إسمه صدفة فيستحيل أن يتطابق مشهد وجودى مع مشهد آخر بحكم التطور وبحكم أن الماء يستحيل أن يمر فى النهر مرتان , لذا أقول أن القائل بالصدفة يعنى أن اللاغائية لا تصنع إبداع ومن هنا نضع النقاط على الحروف وندرك أهمية التعاطى مع مفهوم الغاية حصراً .. لذا دعونا نرى هل الطبيعة تصنع فعلها بغائية أم لا ؟! وهل يمكن أن تنتج العشوائية نظاما وإبداعاً أم لا .

* أين الغائية والترتيب والتصميم هنا ؟!
https://upload.3dlat.net/uploads/3dlat.net_17_16_52fb_638d80809f7c8.jpeg
http://pho2magic.com/Diverse/see/015.jpg
http://www.ibda3world.com/wp-content/uploads/2011/03/peacekok2.jpg
http://media.kenanaonline.com/photos/1173779/1173779187/gallery_1173779187.jpg?1321885926
https://2.bp.blogspot.com/-EJk90FfgEro/Vx-oVLdRnmI/AAAAAAAAAKU/totL1aeKlxE73PubZJ6spdBdM3oYSU18ACKgB/s1600/bb2j_275%2B-%2BCopy.jpg
http://img.el-wlid.com/imgcache/2014/08/865620.jpg
أنظر لتلك الصور الجميلة من الطبيعة , فلاشك أنك شاهدت منها الكثير لتعزيها إلى خالق مُبدع بدون تفكير , ولكن لو تمعنت قليلا من منظور اللاغائية واللاترتيب فلن تجد خالق ولا يحزنون , فلن نجد عاقل سيقول أن هناك ترتيب فى ذرات الغيوم مع الضوء لينتج لنا مشهد غروب جميل تستحسنه عيوننا بل هى جزيئات ماء متناثرة عشوائية بلا أى ترتيب مع حزمة ضوئية غير منظمة وغير موجهة , كذا الطبيعة لم ترص الجزيئات على ظهر فراشة وسمكة وعصفور لتبدو جميلة , كذا مشهد البحر الجميل والشلال لم يتكون من حسابات لتتدافع جزيئات الماء بشكل محسوب بل من عشوائية صرفة .

- لا يوجد غاية أو قصد من الطبيعة أن تقدم لك مشهد جميل فهى حركة وتفاعل وأداء ذراتها وجزيئاتها العشوائى لتتشكل هكذا مشاهد لتجد القبول والإستحسان أو القبح وفق رؤيتك الذاتية وتفاعلك مع المشهد العشوائى , ولنا بحث سابق عن فهم ماهية الجمال سيفيد فى إدراك لماذا نُقيم الأشياء بالجمال أو القبح .

- هذه هى العشوائية والفوضى يا سادة التى تنتج هكذا منتجات بلا ترتيب ولا غاية فتستحسنونها ,ورغم أن المشاهد شديدة العفوية شديدة الصراحة فلا تفطنون أن الطبيعة عشوائية لتضعون العربة أمام الحصان لتتخيلوا وهماً وتعسفاً أن ورائها غاية وليتصور البعض بوجود من يرسم بريشته ويحفر بأزميله .!!

* فيزياء وكيمياء الحياة عشوائية بجدارة .!
- لا يجرؤ دعاة الغائية عند التعاطى مع الوجود الفيزيائى القول مثلاً أن غاية الاكسجين هو صدأ الحديد كذا غاية الرياح إسقاط الأمطار فسيكون كلامهم مهترئ عابث , فالوعى السائد عن المادة أنها غير واعية بينما السلوك الهادف صفة الوعى , وبالتالى لا يمكن أن تكون الطبيعة هادفة علاوة أن المادة ذات سلوك حتمى لا تحيد عن الخط الحتمى المعروف إلا تحت تأثير سبب خارجى مادى طبيعى آخر .

- عن الأكسجين أيضا نقول أنه يتحد مع ذرتى هيدروجين لتكوين جزئ ماء , فهل هذا الإتحاد مع الهيدروجين أو الحديد ذو ترتيب من الأكسجين .. القول العلمى والعقلى يقول أن الأكسجين عند إتحاده مع الحديد سينتج صدأ وحال تواجد الهيدروجين سينتج ماء .. فهكذا الطبيعة عشوائية بلا خطة ولا غاية ولا ترتيب ولا وظيفة لتنتج حالات مادية فى أدائها وفقاً لما تقابله لتتفاعل معه .

- من هذا الفهم الخاطئ للوجود المادى يصيغ أصحاب الميتافزيقا القوانين الفيزيائية بصيغة غائية تتناسى الحتمية المادية والفعل المادى الغير واعى , لنسمع من يقول أن الحامض يتحد بمركب قلوى من أجل تكوين الملح وهذا قول خاطئ فكأنما هناك إرادة وغائية ووظيفة للحامض لإنتاج الملح , بينما صوابه القول أنه في حالة تفاعل حامض مع قلوى ينتج ملح , فالعلم يرصد حالة مادية ولا يضيف إليها رأى ووجهة نظر أو وظيفة أو شيئا من خارجها , بينما يسقط الميتافزيقيون الغائية والوظيفة بالباراشوت وبتعسف بدون إثبات وبشكل مهترئ كونهم يريدون إرساء منهجية تفكير ساذجة مغتربة باحثة عن إسقاط الأنا لإثبات فعل غائية مجهولة .

- نستطيع تفسير سقوط الأجسام نحو الأرض , وتفسير كيف يشكل النهر مجراه وكيف ينحت موج البحر والرياح الجبال ألخ , دون أن نعتمد على تخطيط فكري غائى مُسبق وذلك بالإعتماد فقط على العناصر الموجودة والآليات الفيزيائية والكيميائية التي تؤثر وتتفاعل فكل ما نشاهده هو نتاج عشوائية أى عندما تتحقق ظروف مادية فستنتج حالة مادية على هذا النحو الذى نراه ويمكن ان تتغير النتيجة وفق تواجد حالة مادية مغايرة .
لا غاية للجاذبية والنحر والتفاعل فى الأمر بل أداء نتاج عشوائية تفاعل المواد التى تصادف وجودها أمام بعضها , أما فى حالة الجهل وتصاعد الأنا والنزعة النرجسية والإغتراب الفكرى فستنطلق ميتافزيقا الغاية لتدلو بدلوها وتسرد لنا قصص طريفة
ساذجة .

- عندما نرمى زهرالطاولة مرات عديدة فنحن نحصل على نتائج بالصدفة والعشوائية لتنعدم الغاية , ولكن العشوائية ليس مفهوم ميتافزيقى كما قد يتصور البعض , فالعشوائية فى النهاية نتاج فعل مادى حتمى بلا غاية أو ترتيب ليخضع فقط لعوامل مادية نجهلها , فنحن نجهل ما ينتج من رمى زهر الطاولة , فلو أدركنا معادلة حركة الزهر من إدراك قوة الرمية ومعامل سطح الإحتكاك وتأثير الهواء ألخ سندرك نتيجة الرمية وهذا يعنى أن العشوائية هى جهلنا بالظروف والعوامل المادية المؤثرة المنعدمة الغائية.

- الغاية والوظيفة من المفاهيم التى إختلقها الإنسان ثم نسى أنه من خلقها فلا وجود يحتوى على غاية ووظيفة بل نحن من نمنحها الغاية , فالمشهد الحياتى والوجودى بدون غاية فى ذاته , لنتوهم بسذاجة أن الاشياء ذات غاية , فالشجرة تقدم لنا الغذاء فتصبح ذات معنى بالنسبة لنا ثم نقفز لنتوهم أن لها وظيفة وورائها صاحب غاية يتولى إطعامنا ويُسخر الموجودات لنا لنخلق الجدوى ! .. الشجرة متواجدة تنتج ثمارها كتفاعلات كيميائية عشوائية قبل حضور الإنسان بملايين السنين فكون حيوان أو إنسان يتطفل عليها ويقتات منها فى وقت لاحق فلا ترتيب ولا غاية فى ذلك , ليجرب الإنسان أن يأكل تحت رغبة الحاجة فإستحسن طعامها فإعتبر بتعسف وغرور إنها تواجدت خصيصاً من أجله ولم يلحظ أن هناك أشجار يستقبح إنتاجها .. كما أن هذه الأشجار كانت قبل وجوده بملايين السنين فلمن كانت تقدم وظيفتها وإنتاجها .؟!

- عندما يقال أن وظيفة الكلوروفيل فى النبات تصنيع النشا يكون هذا القول قولاً غائياً منح الكلورفيل فعلا إرادياً وظيفياً بينما القول أن النشا يتكون حال وجود الكلوروفيل هو قول حتمى يرصد الحالة بدون إدخال فرضيات ليست فيه كالقول السابق أن الحامض يتحد بمركب قلوى من أجل تكوين ملح فكلمة (من أجل) هذه تفتح الباب أمام الغائية بينما الأمور بالنسبة للكلورفيل والملح غير موجهة بل حالة واداء وتفاعلات طبيعية أنتجت حالة مادية عند إجتماعها بشكل عشوائى لنستطيع أن نميزها ونعطى لها معنى بعد ذلك .

- يحير البعض ظهور وسائل دفاعية للحيوانات كوجود مخالب وأنياب للحيوانات أو تلون الحرباء باللون الأخضر أو نمو أشواك للقنفذ كوسيلة حماية لتبدو هذه الأمور ذات منحى غائى لجهلنا بآلية تطور وكيميائية ظهور هذه المشاهد , ومن هنا تجد الغائية مكاناً وسط العقول الميتافزيقية لتمرر مقولة أن وظيفة العضو سابقة للعضو وأن هناك صانع ذو غاية .

- المرتع الخصب لأدعياء الغائية تكون فى البيولوجيا ولا يكون هذا إتكاءاً على منطق أو علم يقدمونه بل لكون البيولوجيا شديدة التعقيد والغموض وعصية على الفهم وتحتاج لجهد جهيد وأبحاث كثيفة عميقة لإدراك عمق وجذور وقدم الظواهر البيولوجية لذا تجد الأسئلة تندفع فى السؤال عن كيفية تكوين الخلية الحية والعين والبروتين وهكذا .
يظهر بعض اللاهوتيون بثوب يتمسح بالعلم كأصحاب نظرية التصميم الذكى الذين لا يقدمون أى رؤية علمية بل أسئلة ودهشة وغموض وأفواه مفتوحة تنثر ملاحظات كثيرة عن التعقيد فى الحياة لنقول كان حرىّ بهؤلاء الذين يسألون أسئلة الدهشة والحيرة أن يقدموا نظريتهم وفهمهم ويشرحوا لنا شرحاً دقيقاً بخطوات كيف تكون البروتين والخلية الحية والعين بواسطة فاعل غائى , ولكن ستجد بالفعل إفلاس وفشل تام فثقافتهم ظنية تلفيقية لا تعدو قصة الخلق الطينية الخرافية لتكون وسيلتهم اللعب على جهل الإنسان وإبهاره بالتعقيد .

- القول بأن وظيفة الجلد حماية الأنسجة الداخلية من عوامل الوسط الخارجى هو مفهوم غائى مهترئ كأن الجلد موجه لوظيفة وهدف بينما يمكن القول أن وجود الجلد بين الوسط الخارجى والأنسجة الداخلية تسبب فى عزل عوامل الوسط الخارجى عن الأنسجة كحال استخدامنا للمواد العازلة للرطوبة والحرارة والصوت فى البناء فلا يمكن القول أن هذه المواد وظيفتها العزل بل حال وجودها تقوم بعزل الرطوبة والحرارة فهكذا طبيعتها الفيزيائية الكيميائية .

- الشمس تطلق أشعتها وحرارتها وضوئها بلا غائية وبلا وظيفة مُعتمدة , فموقعك من الشمس يمكن أن يحرق جلدك أو يمنحك الحرارة وفيتامين D أو تنال ضوئها أو يحجب عنك وفق لموقعك مع دوران الأرض لذا من الخطأ تصور أن هناك أمور مرتبة ذات وظيفة .

- القول أن وظيفة خلايا الدم البيضاء حماية الجسم من العدوى قول غائى خاطئ وكأن خلايا الدم البيضاء موجهة وذات فعل إرادى لأداء هذه الوظيفة بينما يقول العلم أن وجود خلايا الدم البيضاء فى تركيز معين يقلل من فرصة غزو البكتريا للأنسجة وبدء العدوى , فهكذا تفاعلات نتجت منها حالة معينة كحال مثال الملح لنمنحها نحن المعنى ولنتهور بخلق وهم الوظيفة والغاية .

- الإنسان منذ البدء لم يتناول طعامه مدركاً فائدته على بيولوجية الجسد بل لإشباع جوعه فقط فهو لم يدرك الأطعمة التى تحتوى على بروتينات لبناء جسده أو المواد الكربوهيداتية والسكرية لإمداده بالطاقة أو فائدة الفيتامينات فكل هذا لم يدركها إلا لاحقاً من الملاحظة لذا من السخف القول أن هذه المواد تواجدت لإفادة الجسد , فهى تؤثر كيميائيا على الجسم على هذا النحو الغير هادف كحال تأثير المواد المخدرة , هذا إلا إذا كانت تتصور أن الطبيعة تريد أن تخدرنا .!
هذا يعنى أن الإنسان يأكل ليشبع وما الطعام إلا تفاعل مواد كيميائية مع الجسد أدركنا بوعينا لاحقاً فائدة البروتينات والكربوهيدرات والفيتامينات ولكن التفاعل ونواتج الهضم ستتم بشكل كيميائى سواء وعينا ذلك أم لا , فالتفاعلات تتمم بعشوائية وبدون قصد وغاية .

- الإنسان تعامل مع المفاهيم الميتافزيقية الخاطئة ردحاً من الزمان ولازال حتى الآن آثار ميتاقزيقية سلبية كالقول بالوظيفة فكلمة الوظيفة تعنى الفعل العاقل الواعى الإنسانى لتعمم هذه الكلمة فنقول وظيفة الكلورفيل والعصارة المعوية ووظيفة الكبد واللعاب والمعدة والأسنان والضروس ألخ وهذه أقوال خاطئة نتاج التفكير الغائى , فالمواد الطبيعية ليس لها وظيفة تؤديها بل أدائها من تجمع ظروف مادية معينة كحال تلاقى الأكسجين مع الحديد أو ذرتى هيدروجين .

- إعتبار الظواهر الطبيعية واقعة تحت تأثير غائية يأخذنا الى فرض غير مقبول عقلياً أن الوظيفة سبقت الماهية , وأن التفاعلات الكيميائية العضوية هى تفاعلات تمت بقوى غائية , وهذا ما يرفضه العلم والعلماء فقد يبدو لنا أن حركة يد الحيوان فى إتجاه الغذاء فعلاً هادفاً للحصول على الغذاء من أجل توفير الطاقة الكيميائية الضرورية للحياة , ولكن التفاعلات التى إنتهت الى تخليق السعرات اللازمة لهذه الحركة هى تفاعلات عمياء غير هادفة كونها حتمية مادية , أما مشكلة التناقض فيما يبدو لنا من مظاهر الظواهر الحية الغائية وجوهرها غير الغائى فيمكن تبديدها بتجنب صياغة الظواهر البيولوجية صياغة غائية والاكتفاء بوضعها فى صيغة حتمية كمنهجية تفكير وبحث ومعاينة مثلما تعاملنا مع القوانين الفزيائية .

- أتصور أن سبب شيوع التفسيرات الغائية فى البيولوجيا على ألستنا جاء لتسهيل الشرح والتصور وتسريع وتقريب الفهم من الظاهرة بإستعارة تمثيل الأفعال السلوكية العاقلة كحال فهمنا المغلوط عن الإنتخاب الطبيعى ليتصور البعض أن الطبيعة تنتخب وتنتقى وتختار بينما الطبيعة ليست صاحبة وعى , ولا فكر غائى فلا تنتقى , ولا تنحاز , فالأمور لا تزيد على أن من يمتلك إمكانيات تتوائم مع الطبيعة ليتغذى ويتكاثر سيبقى وغير ذلك سيندثر ولكن هكذا إعتدنا فى تعبيراتنا اللغوية التى إستخدمانها للشرح والفهم لتنسلخ وتستقل وتشكل فهم خاص أو قل تشوه الوعىّ .

- من المفاهيم المهترئة القول أن الوظيفة فى الطبيعة سابقة للعضو وأتصور سبب هذا الفهم الغبى هو إسقاط الإنسان لرؤيته التصميمية على الإنجاز بالرغم أنه لا يوجد شئ إسمه تصميم ووظيفة من لا شئ , فنحن نصمم كعملية تركيب وتعديل وتنسيق للمشاهد المادية فقط ووفق قوانينها , ونستقى أفكارنا الإبداعية التصميمية بما هو موجود ومتاح من صور مادية .

- هناك فهم مغلوط عن الحياة فنحن نتصور أن الموجودات تواجدت لتيسرالحياة للإنسان وفى قول متهافت أنها سُخرت لوجود الإنسان ليطل مفهوم الغائية والوظيفة , بينما تلك الموجودات تواجدت قبل وجود الإنسان وأنتجت منتجاتها لذاتها بملايين السنين .

- كذلك هناك فهم مغلوط عن التطور بالرغم أن التطور مفهوم علمى حديث , فكأن الطبيعة تتحرك نحو هدف التطور وهذا قول وفهم خاطئ , فالأمور صارت بعشوائية بلا غاية فى إطارالتفاعل والحتمية فقط فالمنتج الذى ينسجم مع محصلة الظروف المادية الطبيعية سيبقى .

- تكوين الإنسان نفسه يتم بعشوائية وصدف , فالجنين يتكون من إمكانية تلقيح حيوان منوى واحد من ملايين الحيوانات المنوية فى إختراق جدار البويضة وقد يخفق وهذا يعنى أن هناك فعل طبيعى بحت غير صارم ولكنه يحمل اللاحتمية والحتمية فى آن واحد , فاللاحتمية فى عدم وجود صرامة الإخصاب عندما يتوفر أى حيوان منوى , والحتمية هو أن التفاعل مادى حتى لو إتسم بالصدفة والعشوائية وقلة الإحتمالية .

-الوظيفة والغاية فكر ومعنى إنسانى أسقطه على الحالة المادية أى هو تقييم ورؤية وإستنتاج إنسانى خاطئ للحالة المادية تتوسم المنفعة والإستفادة وكحالة إستنتاجية خاصة فلا يوجد مشهد مادى يتحرك أو أنتج نفسه ليفى غاية ووظيفة محددة , بل هو نتاج تفاعلات كيميائية بيولوجية وتأثيرات عوامل فيزيائية أنتجت حالة ما لنضع نحن لها تقييم ومعنى .

- نستطيع أن نفهم لماذا لجأ الإنسان منذ أن وطأت قدمه الأرض إلى فكرة الغائية كمنهج تفكير , فالإنسان كائن نفعى يبحث عن منفعته الخاصة للحفاظ على وجوده وهو فى هذا لا يختلف عن أى كائن بيولوجى ولكن بتطور وعيه لتتخلق فى داخله أهداف وخطط تبحث عن التحقيق فى ظل غموض الوجود وقسوة الطبيعة , إضافة إلى جهله بالعلاقات بين الأشياء , مع إدراكه أن هناك لحظة مستقبلية قادمة تحمل الغموض والتوجس والأمل ليبحث فى ظل هذا الخضم عن علل ومخططات مأمولة ومن هنا جاءت غاية الآلهة , ولكن هذا الفهم عندما يتناول الطبيعة يكون خاطئاً كونه يفسر الظواهر الطبيعية كصاحبة منفعة وإنفعالات ورؤية إنسانية بينما المادة لا تستجيب لرؤى آملة متوهمة أو إنفعالات أو حالة نفسية مزاجية .

- من المفاهيم المغلوطة أيضاً الفصل الميتافزيقى للوجود المادى ليكون هناك فصل بين العمليات والقوانين البيولوجية والفيزيائية , ففكرة الوظيفة نشأت في سياق تفسير العمليات البيولوجية بدون الرجوع إلى القوانين الفيزيائية الأساسية , أي بدون رد البيولوجيا إلى الفيزياء كما نشأت أيضا في سياق فلسفة العقل الغائى الذى يهدف تجاوز المشكلات التي قابلت تفسير العقل الإنساني .

- من العبث القول أن للطبيعة غرضاً وهدفاً بالمعنى الإنساني لهذه الكلمة , لأن كل من يقول بوجود هدف معين فهو يفكر في وجود نموذج سابق يستقى منه رؤيته ويطلب تحقيقه بينما تكوينات النموذج السابق واللاحق هو فكر عقلى بشرى فى النهاية بكل مراحله وفقا لظرفه الموضوعى , فما هى علاقة الطبيعة هنا بنماذج الإنسان , وهل لها نماذجها ؟!.

- إن الدراسة العلمية للظواهر الحية لا يكون إلا في نطاق حتمي ذلك أن الظواهر الحية هي نفسها الظواهر الجامدة فيزيائيا وكيميائيا التى تتحرك بلا غائية , فالمظاهر التي تبدو في الظواهر الحية هي نفسها المظاهر التي تتجلى في الظواهر الجامدة وتخضع لنفس الحتمية .. ولنلاحظ إن طابع التشابه بين الظاهرة الحية والظاهرة الفيزيائية قوي كونه يتعلق أصلا بالمكونات المادية بينما الاختلاف الوحيد بينهما يظهر في درجة تعقيد الحالة البيولوجية والذي يُعد إختلافاً في التعقيد وليس في التركيبة المادية أي إختلاف عرضى وليس جوهري , فالتجارب العلمية تكشف أن تحليل المادة الحية يوصلنا إلى مكونات طبيعية كالكربون , كالسيوم , حديد , يود , فوسفور الخ مصدرها نجوم بعيدة ثم إن التفاعل الذي يتم على مستوى المادة الحية هو تفاعل كيميائي فى النهاية .

- سأعتنى فى أبحاث قادمة بشرح كيفية تكوين المادة الحية وتطورها وكافة الأسئلة الحائرة الغامضة التى تجلب فكرة الغاية لأثبت أن الفعل المادى هو منتجها كفاعل طبيعى غير مُتعمد ولا مُرتب ولا هادف لذا فلسنا بحاجة إلى فكرة مُصمم ذو غاية ليأتى هذا بعد هذا التناول للمشاهد الطبيعية بمنظور عقلانى منطقى فلسفى .

- الغائية والوظيفة ليستا صفة واقعية فى الظاهرة وإنما فكرة تعسفية سلفية سبقية , فهى تعسفية كونها ليست تجريبية وبلا وجود محسوس لتميل للظنية الإستنتاجية كوسيلة لتوجيه التفسير أو تسهيل الفهم هذا إذا توخينا حسن النيه .. الغائية إستباقية سبقية كونها غير مستنبطة من مُقدمات سابقة عليها لكى تثبت وجودها من ملاحظات تجريبية لتطرد التفسيرات المناهضة لها .. إذن هى مجرد فكرة نظرية فى الذهن لا يمكن البرهنة عليها ولا التيقن من صحتها تماما مثل فكرة القدر والغيب والخرافات أما كونها تعسفية فلأنها تم إقحامها بدون داعى لذا يمكن حذف الأفكار المُقحمة التعسفية بدون أن تؤثر على صيرورة وفهم المشهد وهذا من مبادئ المنطق , فالأفكار والفرضيات الزائدة يمكن حذفها بسهولة طالما تستقيم الأمور بدونها .. أى يمكن القول ان الغائية قراءة خاصة خاطئة للمشهد يدخل فيه الإنفعال وزواية رؤية متخيلة متعسفة يمكن حذفها دون أن تؤثر على فهم المشهد الحياتى .

- نعم هى صدف وعشوائية لا تكتفى بفعل وحراك المادة الجامدة بل تشمل صيرورة الإنسان فأنت لا تستطيع الجزم بسيناريو حياتك عندما تذهب لعملك المعتاد أو ممارسة أى نشاط تعتاده , فالسيناريوهات مفتوحة ويمكن أن تفاجئك لذا فطن الإنسان القديم لعشوائية الحياة وإخترع القدر لمعالجة هذا الجهل والخوف من المجهول .

- نعم هى صدف وعشوائية بحتة فلا غاية ولا ترتيب ولا قصد ولا وظيفة لأشياء ولكن كل الأمور لن تخرج عن حتمية مادية لحالات مادية متوفرة , ومن هنا يأتى اللبس فى الفهم وتصور الغائية والوظيفة عندما نغفل أن الأمور بلا تعمد أو قصد .

-دمتم بخير وعذرا على الإطالة .
"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " - أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الإيمان جالب للخلل والعقد والتشوهات النفسية-لماذا يؤمنون
- نهائى سلسلة مائة حجة تُفند وجود إله
- معزوفة الحب الماركسى
- تأملات فى أسئلة مدببة حادة
- التحدى .!
- المحاكمة !
- مائة حجة تُفند وجود إله-حجة 86 إلى 90
- مائة حجة تُفند وجود إله - حجة(85)
- إستياء من نشر هكذا مقالات بالحوار-قضية للنقاش
- وهم الجمال-خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم
- محنة العقل الإسلامى .
- وهم الخير والشر والأخلاق-نحو فهم الإنسان والحياة
- قضية للنقاش:كيف نتخلص من الإرهاب الإسلامى
- أسئلة للتأمل والتفكير فى ختام المئوية السادسة
- الرد على مقولة الكتاب المبين والاعجاز البلاغى (3)
- الوجود والإله-خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم
- ثقافة العنف والغريزة-الدين عندما ينتهك إنسانيتنا
- فليخجلوا - الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت
- فيروس التخلف
- عالم بلا معنى بلا آلهة


المزيد.....




- البرلمان المصري يوافق على "إعلان" الطوارئ 3 أشهر.. ...
- وزير الخارجية القطري: الدوحة ملتزمة بخيار الحوار مع دول الحص ...
- الخارجية السعودية تنفي زيارة أحد مسؤولي المملكة لإسرائيل سرا ...
- العراق.. المفوضية العليا تقترح موعدا للانتخابات البرلمانية
- شرطة مقاطعة وورويكشر في بريطانيا تطوق منطقة منتزه برمودا
- الروهينغا العائدون إلى ميانمار ربما يواجهون مصيرا بائسا
- بالفيديو: تحطم طائرة صغيرة في طريق مزدحم بولاية فلوريدا
- غارات مكثفة للتحالف تستهدف المليشيا جنوبي صنعاء
- أتلتيكو مدريد يستعيد نغمة الانتصارات بالليغا
- توتنهام يقسو على ليفربول برباعية


المزيد.....

- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ
- عقل ينتج وعقل ينبهر بإنتاج غيره! / عيسى طاهر اسماعيل
- الفن والاخلاق -نظرة عامة / رمضان الصباغ
- الديموقراطية والموسيقى / رمضان الصباغ
- سارتر :العلاقة بين الروايات .. المسرحيات .. والدراسات النقدي ... / رمضان الصباغ
- المقاومة الثقافية عند محمد أركون / فاطمة الحصى
- الموسيقى أكثر رومانتيكية من كل الفنون / رمضان الصباغ
- العدمية وموت الإله عند نيتشه / جميلة الزيتي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - هى صدف وعشوائية فقط