أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - لحسن ايت الفقيه - هل الزواج غير الإثني لدى المرينيين - في تاريخ المغرب- مقدمة لبناء مجتمع متعدد؟















المزيد.....

هل الزواج غير الإثني لدى المرينيين - في تاريخ المغرب- مقدمة لبناء مجتمع متعدد؟


لحسن ايت الفقيه
الحوار المتمدن-العدد: 5581 - 2017 / 7 / 14 - 18:47
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


ثبت أن الزواج العشائريendogamie لدى الأمازيغ، في بلاد المغارب يشكل القاعدة ويأتي الزواج غير العشائري exogamie لتوطد التحالف بين عشائر القبيلة الواحدة ، أو بين قبيلتين على الأكثر. ولنا فيما بقي بجبال الأطلس الكبير الشرقي من تقاليد شفاهية، ما تؤسس لقرابة بين قبيلتين أيت بعزة وأيت إبراهيم، ونرغب في أخذ حالهما، دواما، مثالا للاستشهاد. ذلك أنه لما استقر رأيهما على الدفاع الذاتي، بالتنسيق بينهما، والدفاع عن المجال الوظيفي وتصييره وحدة سوسيوثقافية متجانسة، فتح المجال للزواج غير العشائري exogamie أن يقوم، لما يفشل الزواج العشائريendogamie القائم أساسا على الحب وعلى العرق. فالمصاهرة توطد التحالف في الأوساط القبلية، أي: إن الزواج آلية لتعزيز التعاضد. إن ما تلفاه قائما مستمرا في الميدان، هو نفس الحال الذي ستجد عليه الماضي، لما تعيد بناءه اعتمادا على المادة المصدرية. فالحاضر يضاهي الماضي، لكن صفته الماضوية لا تبرز حتى يجري تزكية معالمه بالنصوص التاريخية، إذ إن التاريخ منعدم بانعدام الوثيقة. وإنه بتمحيصنا لما هو عليه الحال في الأوساط القبلية المغلقة المنحدر جلها من فرع صنهاجة، وفق تقسيم ابن خلدون للأمازيغ في بلاد المغارب، ظل الزواج العشائريendogamie قاعدة أساسية، والزواج غير العشائري exogamie استثناء يأتي لمآرب أخرى، توسع قاعدة التحالف داخل مجال وظيفي واسع أو ضيق.
إن ما بقي كامنا في الأوساط القبلية المغلقة لهو الوجه والقاعدة التي عليها يقاس تاريخ شمال أفريقيا الاجتماعي. وهل حدث أن وظف الزواج أداة لتعزيز التعاضد والهيمنة على المجال، أو على الأقل، لتحقيق الاتحاد والالتحام بتعبير ابن خلدون؟ ما كان ليجيب عن هذا السؤال إلا الذين انطلقوا من الوسط الصنهاجي، الذي استطاع أن يحافظ، بفعل النزوع القبلي نحو الانغلاق، على تقاليد شفاهية، كنحو الزواج العشائريendogamie والزواج غير العشائري exogamie. لقد بادر الأستاذ محماد لطيف، الذي لا تخفى عليه خافية في أحوال صنهاجة بالجنوب الشرقي المغربي، إلى قياس التاريخ، على ما بقي في الوسط، فعل ذلك دون أن يفصح عنه، فألف كتاب «الزواج والأسرة في المغرب الأقصى خلال العصر الوسيط»، ليصدر سنة 2015. تأخر حصولي على نسخة من الكتاب أكثر مما ينبغي والكتاب في 145 صفحة من الحجم المتوسط صدر عن طباعة ونشر سوس بمدينة أگادير التي انقطع الأستاذ محماد لطيف للتدريس بجامعتها، وفق تخصصه تاريخ العصر الوسيط.
وما كان الأستاذ محمد لطيف ليستنطق المصادر التاريخية، ويقارن بين الوجهين: وجه الماضي ووجه الحاضر، الذي يعد النبش فيه من مهمة ذوي الصناعات الأخرى، علم الاجتماع، والإثنوغرافيا، والأنثربولوجيا، بل اكتفى بالإشادة بادئ بدء «بما قطعه البحث التاريخي من أشواط في دراسة الذهنيات وأنماط السلوكات الاجتماعية»، والتنبه من غفلة انجر عنها للعزوف، بعض الوقت، عن «إضاءة المهمش في الكتابة التاريخية، بطرق قضايا ملغزة لم تسبر أغوارها بشكل عميق». وتندرج الأسرة، وضمنها الجنس، ضمن المسكوت عنه، غير يسير اختراقه. لذلك عظمت «الحاجة لمعرفة واقعها»، في الماضي وفي الحال، و«تزايد الإلحاح على فهم المتغيرات المتسارعة التي تستهدفها» يقول الأستاذ محماد لطيف في مقدمة الكتاب، ممهدا بسياق دراسته التي تحدب فيها إلى إرساء «إحدى الحلقات المفقودة في التاريخ الاجتماعي للمغرب الأقصى خلال العصر الوسيط، والغوص في العمق لإلقاء أضواء كاشفة على بعض من القضايا المرتبطة بمؤسسة الأسرة والزواج، والخوض في العديد من جوانبها الشائكة والمبهمة، التي أسدل عليها ستار سميك من الصمت من قبل معظم الدراسات التاريخية المغربية المعاصرة، متذرعة بشح المادة العلمية المتاحة، أو معتبرة مثل تلك المواضيع تندرج ضمن دائرة الترف الفكري الذي يلمع الفصول ويزين الأبواب»
انتظمت دراسة الأستاذ محمد لطيف في قسمين: قسم الزواج والأسرة عند سلاطين الدولة المرينية وقسم الزواج والعلاقات الأسرية لدى رجال التصوف. وسنركز على جزء من القسم الأول من الدراسة، والأمل معقود لمواصلة دراسة القسم الثاني والقراءة فيه في متن الكتاب، في العقبى.
إن «تتبع المصاهرات وتحديد دوافعها الحقيقية، والمحددات المتحكمة فيها لدى قبيلة بني مرين يقضي استحضار سياقاتها العامة. فقد شكل الزواج في القبيلة تعبيرا عن سياستها وأداة تحافظ على هويتها وقيمها الداخلية»، بهذا المدخل يُحب الأستاذ محماد لطيف أن يلبس الزواج لباسا وظيفيا محضا (صفحة 16). ففضلا عن داعي التكاثر المعزز لاحتكار «العائلة مركز الزعامة والسلطة في القبيلة»، نقلا عن ابن خلدون، وتلك سنة المغاربة، في عهود يزداد فيها الانهيار الديمغرافي بفعل المجاعة وانتشار الوباء (الطاعون)، فإن توظيف الزواج لتوسيع نطاق التحالف، يعد «باعثا قويا لرؤساء القبائل للزواج»، على وجه غير عشائري، «تتجدد به صلات القربى، ويدفع عنهم عائلة الحرب». وكان أول من رسم هدف الزواج غير العشائري، بأوساط زناتة الكبرى عبد الحق بن محيو المريني الذي تعود إليه الحركة المرينية، فور انهزام الدولة الموحدية في معركة العقاب بالأندلس سنة 1212 ميلادية، وانطلاق حرب الاسترداد بالجزيرة الإيبيرية. لقد أقدم زعيم الحركة «نفسه على الزواج من أم الفرج من بني عبد الواد أعتى القبائل الزناتية»، وهي مصاهرة، يغلب أنها «حدثت قبل الحرب التي نشبت بين بني مرين وبين بني عبد الواد» في المغرب الأوسط.
لقد توفق عبد الحق بن محيو «في نسج شبكة واسعة من المصاهرات مع القبائل من داخل الحلف الزناتي الذي كان يتزعمه»، والذي قدره الأستاذ محماد لطيف منسجما «مع مرحلة التأسيس والتمهيد التي كان فيها المرينيون في حاجة إلى لجم الصراع والتناحر القبلي، وتعزيز التحالف من خلال تصدير الحرب خارج هذه الوحدات» (صفحة 18). ولقد تمكنت الحركة المرينية من إنشاء قاعدة بشرية، بالزواج، تكفي لإنجاح المشروع السياسي.
وانتقل الزواج، مع تطور الدولة المرينية، من زواج غير عشائري exogamieإلى زواج غير إثني، أي الزواج مع العنصر غير الأمازيغي. ذلك أن بعض القبائل العربية تمكنت من السيطرة على مساحات شاسعة «استحوذت عليها زمن الانهيار الموحدي». وتراءى لبني مرين ضمان «ودها ومصاهرتها على طول فترة التمهيد لدولتهم وحتى بعدها»، رجاء في «ضمان استمرار الروابط الزيجية مع القبائل العربية الأكثر تأثيرا ونفوذا» (صفحة 20).
وما وراء السياسة، كاد الزواج في العصر المريني أن يكون وسيلة لإنشاء النخب الاجتماعية، فهو آداة «الترقي في السلم الاجتماعي، وأداة يزيد امتدادها من توسيع هامش الامتيازات المنعم بها عليهم» (صفحة 23).
وخلص الأستاذ محماد لطيف إلى أن «جل المصاهرات التي عقدها الأمراء والسلاطين على امتداد العصر المريني، هي مصاهرات خضعت لمسار الدولة، وما فرضته كل مرحلة من مراحلها من رهانات»، حيث انتقل الزواج من الطابع العشائري إلى الطابع غير العشائري exogamie، وإلى الطابع غير الإثني.
ولئن كان للزواج في العصر المريني مفعولا مرغوبا فيه يكمن في كسب القوة أو الجاه، أو الرقي الاجتماعي فإنه صنع مفعولا غير مرغوب فيه يكمن في محاولة إنشاء عرق متجانس يتكون من العرب وزناتة الكبرى أو زناتة الصغرى المتجلية في قبيلة بني مرين وحدها. وهل تأثر المغاربة بالزواج غير الإثني المريني؟
يحتاج هذا الموضوع إلى مزيد من الحفر في الوسط الصنهاجي والوسط المصمودي، أيضا، لبيان مدى التقدم، غير المرغوب فيه، في مجال التجانس الإثني. ويبدو أن محاولة بني مرين، وما حققه زواجهم غير الإثني من مفعولات غير مرغوب فيه، لم يخف وقعها في الميدان، شكلت أساسا لبناء مجتمع يسود فيه التعدد الثقافي. ولئن عمل المغرب منذ استقلاله بالنظرية الاستيعابية والتي تروم ضمان طغيان عرق واحد وثقافة واحدة وديانة واحدة، فإنه سرعان ما عاد إلى الاعتراف بالتعدد الثقافي في دستور 2011. ويظل الأستاذ محماد لطيف واعيا بما للتعدد الثقافي من أهمية في بناء الصرح الديمقراطي المغربي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ربيع الصحافة الإليكترونية الساخن بجهة درعة تافيلالت بجنوب شر ...
- الماء بالجنوب الشرقي المغربي بين التقدير والتدبير
- وظائف القرية الزراعية قبل عصر التحولات بجبال الأطلس الكبير ا ...
- تأثير واحة تافيلالت على محيطها الجبلي بجنوب شرق المغرب
- شأن الإعاقة بالمغرب بين التأسيس وإعمال حقوق الإنسان
- المرأة بين الأنساق الثقافية وإكراهات التشريع الوضعي بالجنوب ...
- كتاب ««كذلك كان..» مذكرات من تجربة هيأة الإنصاف والمصالحة» ا ...
- المعرض الجهوي للمنتوجات المجالية بمدينة الرشيدية بجنوب المغر ...
- الإعاقة بجهة درعة تافيلالت بجنوب شرق المغرب: الأزمة قائمة وا ...
- أي إستراتيجية للوقاية من العنف المدرسي بجهة درعة تافيلالت وم ...
- قراءة عملية في قوانين التعمير المغربية دراسة فقهية وقضائية
- آفاق التغيرات المناخية بجبال الأطلس الصغير المغربية بعد مؤتم ...
- آداء الرئيس الأمريكي ترامب محكوم عنه في المستقبل بتغيرات مصل ...
- جوانب من التاريخ الديموغرافي بالمغرب الأقصى خلال العصر الوسي ...
- نظم تدبير ندرة الماء بواحات الجنوب الشرقي المغربي بين الوظيف ...
- الرشيدية: القيم ومنظومة حقوق الإنسان بالمدرسة المغربية
- وضعية الأمازيغية بالمغرب على ضوء توصيات لجان الاتفاقيات الدو ...
- الرشيدية: أي مساهمة في تحديد أدوار الجمعيات بجنوب شرق المغرب ...
- إعداد التراب الوطني بجهة درعة تافيلالت ودعم التنمية المجالية
- خصائص عرض تراب جهة درعة تافيلالت بالمغرب ومؤهلاته وإكراهاته


المزيد.....




- صحافية سورية تفوز بجائزة -روري بيك- لمصوري الفيديو
- مدرسة جديدة في البقاع اللبناني تفتح أبواب -الخلاص- للاجئات ا ...
- السلطات السعودية تمنع أبناء سلمان العودة من السفر
- مكتب التحقيقات الفيدرالي يعجز عن اختراق 7 آلاف هاتف محمول مش ...
- -إسرائيلي- يطعن مذيعة روسية داخل غرفة أخبار محطة إذاعة إيكو ...
- السيسي: لا يوجد أي معتقل سياسي في مصر
- مجلس الأمن يستعد لتمديد التحقيق في الهجمات الكيميائية بسورية ...
- أطباء يدعون لإنقاذ حياة توأم ملتصق في قطاع غزة
- رسالة الخارجية الأمريكية لحكومتي بغداد وكردستان
- مدير الـ (CIA) السابق ينصح ترامب


المزيد.....

- -أقتحام السماء- تأملات في الحراك الشعبي / مزاحم مبارك مال الله
- طروحات إدوارد سعيد وحميد دباشي في الاستشراق وما بعد الاستشرا ... / ماد قبريال قاتوج
- الأعداد العشر لصحيفة الحب وجود والوجود معرفة الالكترونية (فك ... / ريبر هبون
- صحن الجن / عادل الامين
- لا يمكن الدفاع عن الطائرات المسيرة القاتلة أخلاقياً / فضيلة يوسف
- الاقتصاد السياسي للفئات الرثة الحاكمة في العراق / كاظم حبيب
- ملخص كتاب: ثقافة التنمية، دراسة في أثر الرواسب الثقافية على ... / عبد الكريم جندي
- قراءة ميتا- نقدية في كتاب -في نظرية الأدب: محتوى الشكل، مساه ... / علاء عبد الهادي
- مقدمة كتاب يهود العراق والمواطنة المنتزعة / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب -من يزرع الريح... - للدكتور ميخائيل لودرز - ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - لحسن ايت الفقيه - هل الزواج غير الإثني لدى المرينيين - في تاريخ المغرب- مقدمة لبناء مجتمع متعدد؟