أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - التعاونيات .. البيئة ، التنمية المستدامة وحقوق الانسان والدور العربي المرتقب















المزيد.....


التعاونيات .. البيئة ، التنمية المستدامة وحقوق الانسان والدور العربي المرتقب


محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
الحوار المتمدن-العدد: 5571 - 2017 / 7 / 4 - 00:23
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


التعاونيات .. البيئة ، التنمية المستدامة وحقوق الانسان والدور العربي المرتقب
الاحتفال باليوم العالمي للتعاونيات يوليو 2017
ونحن نحتفل باليوم العالمي للتعاونيات 2017، لابد لنا من بذل المحاولات الجادة لمقاربة حقوق الإنسان ومشاركة قطاع الأعمال في التنمية المستدامة ودعم أھدافها في الدول العربية من منظور المنهج القائم على حقوق الإنسان، والتعاون مع الشركاء الآخرين وأصحاب المصلحة الحقيقة من المواطنين (أصحاب الحق). فهناك دور وأثر واضح للمنظمات التعاونية في دعم حقوق الانسان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال تعزيز الشراكات من أجل التنمية المستدامة ودعم بيئة مواتية لتحقيق أهدافها. لقد أثبت الواقع التعاوني العامي، الإمكانات والمقدرات الفكرية والمادية التي تتمتع بها المنظمات التعاونية وإمكانية توظيفها في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها لتنفيذ خطة التنمية المستدامة في المنطقة العربية من منظور حقوق الإنسان لعام 2030 م. لقد أهملت مسارات التنمية لعقود طويلة المشاركة الفاعلة (لأصحاب الحق) خاصة الشباب والمرأة وقطاعات الحرفيين والمزارعين، في صنع واتخاذ القرارات التنمية المرتبطة بمصالحهم الحقيقة، مما يستوجب أعاده صياغة نظرية التنمية لتنتصر للإنسان الذي هو هدفها ووسيلتها في نفس الوقت وهذا ما تركز عليه المنظمات التعاونية منذ 1843م. إننا نؤكد دائما إن عملية مشاركة الجمهور ومؤسسات المجتمع المدني، خاصة التعاونيات، في صناعة واتخاذ القرار التنموي تعد من أهم الآليات لإحقاق حقوق الإنسان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتمكين المجتمعات العربية من الاستفادة من الإمكانات البشرية الفردية المبعثرة.
التجارب التعاونية العالمية أثبتت وأظهرت دور وأثر التعاونيات في التنمية المستدامة، كمنظمات مجتمع مدني بالاعتماد علي ارثها الكبير في التوعية والتثقيف وبناء القدرات وتنمية المهارة القانونية، بمعرفة الإطار القانوني لحقوق الانسان عبر القيادات التعاونية في الإدارة الرشيدة لتثبيت حقوق الأنسان ودعم التنمية المستدامة وتحقيق أهدافها. فالتعاونيات عبر تاريخها الطويل منذ 18443 تدعم الحق في المعرفة، وتنمي المستوى المعرفي والإنساني لصانعي القرار السياسي، والمستوى الأخلاقي لأصحاب القرارات الاقتصادية وامتلاك نظرة أكثر ذكاءا وشمولا. كما أن التعاونيات من خلال القيم والمبادئ التعاونية تساهم بفاعلية في توفر استراتيجيات عمل ذات طابع شرعي للتدخلات، كما تتميز بأنها عالمية الطابع وفوق موضوع سيادة الدول، وذات فعالية عالية، عادلة ومتناسبة ومتوازنة لدعم حقوق الانسان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وفي نفس الوقت ذات الطابع التطوعي التوافقي بعيدا عن الإكراه.


دائما هناك علاقة تاريخية، واقعية ومنطقية قوية جدا بين مفاهيم وممارسات العمل التعاوني والاهتمام بالمشاركة الجماعية خاصة للشباب والمرأة وفئات الحرفيين والمزارعين، في دعم حقوق الأنسان وتحقيق التنمية المستدامة، هذا الواقع جعل المنظمات التعاونية فاعلا مهما ومؤثرا في دعم الشراكة المجتمعية والتنمية المستدامة واحقاق حقوق الانسان. هذه الورقة تركز على ضرورة الاهتمام بالمنظمات التعاونية والاستفادة منها في دعم حقوق الانسان والتسريع في تحقيق بنود التنمية واستدامتها.
وبالرغم من أن الوقائع والمستندات والتجربة العالمية تؤكد نجاح التعاونيات عالميا اقتصاديا واجتماعيا، الا أن دورها عربيا مازال قاصرا لكثير من العوامل والمعوقات المتعلقة بالمفاهيم والسياسات الكلية، التي تكبل التعاونيات العربية وتضعف من قيامها بدورها المنشود، وبمعالجتها تستطيع المنظمات التعاونية العربية القيام بدورها المنشود في المجتمع العربي، في مجالات الشراكة المجتمعية وحقوق الانسان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ومن أهم ما يجب أن تقوم به الحكومات العربية لمعالجة هذه المعوقات، تقديم وتبني طرق واساليب علمية وعملية تمكن التعاونيات كمنظمات أعمال بالقيام بدور فعال ومؤثر في دعم الشراكة المجتمعية وخدمة المجتمع ودعم الجهود البيئية وحقوق الانسان وتحقيق التنمية المستدامة.
ومن ذلك أيضا، الاهتمام بدراسة موضوع البيئة في علاقتها بالتنمية المستدامة وحقوق الإنسان باعتبارها من المواضيع التي تحتاج إلى التعاون بشأنها بين مختلف الفاعلين في الدولة والمجتمع الدولي، لاسيما داخل الفضاءات العلمية والجامعية، فجهود الدولة وحدها لا يمكن أن توفر تلك الحقوق، بل يجب أن تتظافر الجهود لكفالتها خاصة مع منظمات المجتمع المدني وبالأخص المنظمات التعاونية. والاهتمام بهذا الموضوع يعود للأهمية التي باتت تحظي بها الحقوق البيئة، والتي تعتبرها المواثيق الدولية ضمن الجيل الثالث لحقوق الإنسان، ومنها الحق في الحياة، والحق في الغذاء، والحق في الولوج إلى مصادر المياه، والحق في بيئة سليمة خالية من الأمراض، والحق في التنمية المستدامة. إن البحث في حق الإنسان العيش في بيئة نظيفة لا يمكن أن يأخذ أبعاده الحقيقية إلا بتناوله ضمن سياقه الطبيعي من خلال دراسة العلاقة بين البيئة والسياسة في إطار تفاعلات السياسة (Politics) والبيئة (Environment) وظهور سياسات بيئية (Environmental Policies) وارتباط فعاليتها بدرجة النضج السياسي البيئي ودور منظمات المجتمع المدني في تجسّيد مفهوم التنمية المستدامة بانحيازه للعدالة، وحقوق الإنسان في بيئة نظيفة. أيضا تحديد مدى التقارب ما بين سياسات التنمية المستدامة وحقوق الإنسان، حيث يشير الواقع إلى أن تجاوزات حقوق الإنسان والبيئة هي محصلة علاقة غير متوازنة بين التنمية والبيئة، ومن ثم ضرورة أعاده صياغة نظرية التنمية لتنتصر للإنسان الذي أهملته مسارات التنمية بدون حدود لعقود طويلة وهذا ما تركز عليه المنظمات التعاونية منذ 1843م. فالدعوة إلى تلبية حاجات الأجيال الحالية بدون الأضرار باحتياجات الأجيال القادمة تدعم فكرة العدالة مع الحفاظ على محدودية التنمية، بالرغم أن عملية المصالحة ما بين التنمية والبيئة تواجه مصاعب جمة لما لها من ترابطات شائكة لكل المجالات المتعلقة بالبيئة. إننا ندعم بشدة فكرة حقوق الإنسان في بيئة نظيفة كرد على مظاهر الظلم وغياب العدالة بصورة عامة، الي جانب الظلم البيئي وغياب العدالة البيئية وأساليب التنمية غير المستدامة، وان حقوق الإنسان البيئية لا يمكن أن تتم إلا من خلال تبني أهداف التنمية المستدامة ممثلة بالمساواة بين الأجيال الحاضرة وأجيال المستقبل. ونؤكد إن عملية مشاركة الجمهور ومؤسسات المجتمع المدني في صناعة واتخاذ القرار التنموي من خلال عملية تقييم الأثر البيئي، تعد من أهم الآليات لإحقاق حقوق الإنسان البيئية، وتمكين المجتمعات من حماية حقوقها البيئية من خلال إتاحة المعلومات البيئية حول حجم ومدى الضرر البيئي للمشاريع التنموية وتبني مبدأ من يلوث يدفع للحفاظ على حقوق الإنسان وطبيعة بيئته ومواردها من التدهور والنضوب.
إننا نسعى بجدية لإبراز دور وأثر التعاونيات كمنظمات مجتمع مدني من خلال وعيها بخطورة مشكلة البيئة وضرورة إدماجها في حقوق الإنسان، والتكاتف مع الفاعلين الاخرين في المجتمع من أجل هذا الحق الأساسي، وذلك بالاعتماد علي ارثها الكبير في التوعية التثقيف وبناء القدرات وتنمية المهارة القانونية بمعرفة الإطار القانوني للبيئة لنجاح الموارد البشرية عبر القيادات التعاونية في الإدارة الرشيدة لتثبيت حقوق الأنسان ودعم التنمية المستدامة. والتعاونيات عبر تاريخها الطويل منذ 18443 تدعم الحق في المعرفة، وتنمي المستوى المعرفي والإنساني لصانعي القرار السياسي، والمستوى الأخلاقي لأصحاب القرارات الاقتصادية وامتلاك نظرة أكثر ذكاء وشمولا للعالم والمستقبل. كما أن التعاونيات من خلال القيم والمبادئ التعاونية تساهم بفاعلية في توفر استراتيجيات عمل ذات طابع شرعي للتدخلات، كما تتميز بأنها عالمية الطابع وفوق موضوع سيادة الدول، وذات فعالية عالية، عادلة ومتناسبة ومتوازنة لحماية البيئة، وفي نفس الوقت ذات الطابع التطوعي التوافقي بعيدا عن الإكراه.
وفي ختام هذا المقال نذكر بالتي:
1- الفكرة التعاونية والنظام التعاوني (Co-operative Identity, Values, and Principles)
التعاون ظاهرة اجتماعية، يشمل العديد من أنماط النشاط الجماعي بين الأفراد المتمثل في العون والتضامن والمساعدة المتبادلة لتحقيق أهداف لا يمكن تحقيقها بالمجهود الفردي. ومنذ 1843 والي الآن، أثبتت التجربة التعاونية العالمية من حيث الفكر والتطبيق، مقدرة التعاونيات علي إحداث التنمية المستدامة، وتحقيق الأثر الإيجابي في حياة كثير من الشعوب. الحركة التعاونية العالمية ترفع الشعار ذو الثلاث دوائر المتداخلة ( اتحاد ، قوة ، عمل )، استنادا إلى قِيَم المساعدة الذاتية والاعتماد علي النفس والمسؤولية الذاتية والديمقراطية والعدالة والمساواة والتضامن، وهي نفس القيم التي جاء بها الإسلام وأكثر. والتعاون قيمة حض عليها الإسلام في قوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (المائدة:2)، وقوله تعالى (واعتصموا بحبل اللّه جميعاً ولا تفرقوا) (آل عمران:103)، وفي الحديث الشريف ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. وفي الإسلام كلمة التعاون تعني أيضا المشاركة والمساعدة المتبادلة والعمل معاً، كطريقة إيجابية مثلى لتأدية وانجاز الاعمال بشكل افضل واسرع، فالتعاون ليس هدفاً بحد ذاته ولكنه وسيله فضلى وشريفة لبلوغ الهدف. إن للقيم الإسلامية أثر فعال في دور التعاونيات في تكريس الوسطية والاعتدال، تنمية المجتمعات، ومحاربة الاقصاء والتهميش وتنمية القدرات والاهتمام بالملكية الفردية في إطار الملكية الجماعية وتحقيق العدالة الاجتماعية التي حث عليها الاسلامة.
3 -تعريف الجمعية التعاونية (A co-operative)) التعاونية جمعية مستقلة لأشخاص يجتمعون بصورة طوعية لتحقيق حاجاتهم وطموحاتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المشتركة من خلال مشروع يمتلكونه امتلاكا مشتركا ويديرونه إدارة ديمقراطية.
A co-operative is an autonomous association of persons united voluntarily to meet their common economic, social, and cultural needs and aspirations through a jointly-owned and democratically-controlled enterprise. http://www.ica.coop
جاء في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي {إن التعاونيات عبارة عن مجموعات أولية تضم مجموعة من الأشخاص لإدارة مصالحهم الاقتصادية بصورة جماعية وعلي الأسس التعاونية الديمقراطية لكل عضو صوت واحد بغض النظر عن ما يملكه من رأسمال في التعاونية أي "رجل واحد صوت واحد" }. والجمعية التعاونية منظمة عادلة ينشئها الأفراد لتبادل المساعدة لرفع مستواهم الاقتصادي والاجتماعي، فالتعاون هو تجميع واتحاد، لبعض الأشخاص وجهودهم لتحقيق هدف مشترك عن أقصر الطريق وبأقل تكلفة وعلي أحسن وجه مما يؤدي إلي رفع المستوي الاجتماعي للأعضاء عن طريق زيادة الدخل أو الاقتصاد في التكاليف أي تحقيق هدف الأعضاء المتعاونين بإنشاء منظمة اجتماعية تعمل بوسائل اقتصادية.
انواع العمل التعاوني تتمثل في الجانب الزراعي، الاستهلاكي، الانتاجي الحرفي، الإئتماني، الاقراضي، فالتعاونيات تسعي دائما لتحويل الأستثمار الضعيف المتناثر في ظل المنافسة الغير عادلة إلى الأستثمار الكبير القادر على المنافسة وزيادة الأنتاجية، وذلك من خلال تجميع الإمكانات والجهود المشتركة وتوحيدها في وعاء إقصادي وإجتماعي، الهدف النهائي منه ليس تحقيق لأرباح وانما تقديم الخدمة الجيدة نوعا وكما للأعضاء وغير الاعضاء. ويعتبر التأسيس المدني والديمقراطي الشرط الاساسي للعمل التعاوني السليم لأنه يجنبنا فرض القيادات الحزبية والطائفية والقبلية والعشائرية على الجمعيات التعاونية وبالتالي ضمان الكفاءة الإدارية ونجاحها والأبتعاد عن البرقراطية وتدني مستويات الأستثمار والمردودية الأقتصادية.
5 - التعاونيات في العالم العربي والإسلامي: استفادت الكثير من الدول ومنها دول عربية واسلامية من التعاونيات باستخدام وتطوير امكانياتها وبالتالي مساهماتها في تحقيق أهداف التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ولاسيما القضاء على الفقر وتوفير فرص العمالة الكاملة والمنتجة وتعزيز الاندماج الاجتماعي، بالذات للشباب والمرأة والأيتام. فعملت بعض الدول مثل السعودية والمغرب علي تشجيع وتيسير انشاء التعاونيات وتطويرها، باتخاذ التدابير الرامية الى تمكين الناس الذين يعيشون فى فقر ودخل منخفض، بمن فيهم النساء والشباب والاشخاص من ذوو الاعاقة والمسنون من المشاركة التامة، على أساس طوعى فى التعاونيات ومن تلبية احتياجاتهم المختلفة. ويوجد في المنطقة العربية نحو (30 الف) جمعية ومؤسسة تعاونية وتشترك كلها في المعوقات التي تواجهها وهي في حاجة إلي حلف تعاوني إقليمي في زمن التكتلات الاقتصادية والعولمة.
أن الوسيلة الوحيدة لإقامة جمعيات تعاونية مستدامة هي "تطوير المصادر البشرية" وأن الكلمة السحرية هي "تقاسم المعرفة" بين أولئك الذين يبشرون بالفكرة وبين من يتلقى تلك الفكرة، وتم التعبير عن ذلك بوضوح تام في القرار الذي أصدره مؤتمر وزراء التعاوني ببكين عام 1999 كما يلي: “تقدم التعاونيات أفضل ما لديها للمجتمع عندما تكون مخلصة ومتطابقة مع طبيعتها كمؤسسات مستقلة ذاتياً يديرها أعضائها، وعندما تظل ملتزمة بقيمها ومبادئها (الإدارة الذاتية والاستقلال) " و"يتعين على السياسات حماية وزيادة قدرة التعاونيات على مساعدة أعضائها في تحقيق أهدافهم وبقيامهم بذلك، يساهمون في تحقيق التطلعات الأكبر للمجتمع ". (توجيهات الأمم المتحدة الهادفة لخلق بيئة داعمة لتطوير التعاونيات عام 2001 ، أيه/56/73 فقرة 3 ) وهنا يتعين علينا الاهتمام بالمواطنين وخاصة المرأة والشباب كمورد ومصدر بشري قابل لتلقي المعرفة والاستفادة منها لحماية البيئة وحقوق الانسان وتحقيق التنمية المستدامة، عبر التعاونيات باعتبارها منظمات متعلمة تنشد الابتكار والابداع والتطوير في اطار من البناء والتميز المؤسسي.
المفاهيم والقيم والمبادئ التعاونية
أولا لابد لنا من تصحيح الخلط الشائع بين العمل الجماعي والعمل المؤسسي، والظن بأن مجرد قيام الجماعة يعني عملاً مؤسسياً، في حين أن كثيراً من التجمعات والمؤسسات، لا يصدق عليها حقيقة هذا الوصف؛ لانعدام المؤسسية، ووجود المركزية المفرطة في اتخاذ القرار. إن مجرد ممارسة العمل خلال جمعية خيرية، لا ينقل العمل من كونه عملاً فردياً إلى عمل مؤسسي، فالعمل المؤسسي شكل من أشكال العمل التعاوني والميل بقبول العمل الجماعي وممارسته، شكلاً ومضموناً، نصاً وروحاً، وأداء العمل بشكل منسق، ويقوم على أسس ومبادئ وأركان، وقيم تنظيمية محددة.
القيم التعاونية: Coop -Values
Co-operatives are based on the values of self-help, self-responsibility, democracy, equality, equity, and solidarity. In the tradition of their founders, co-operative members believe in the ethical values of honesty, openness, social responsibility and caring for others.
تتمثل قيم التعاون في الاعتماد علي النفس والمساعدة الذاتية، والمسئولية الذاتية، والديمقراطية، والمساواة، والعدل، والتضامن، وحسب تراث المؤسسين فإن القيم الأخلاقية التي يؤمن بها أعضاء التعاونيات هي قيم الأمانة والصدق، والصراحة، والمسئولية الاجتماعية، ورعاية الآخرين والاهتمام بهم. وتتعلق القيم التعاونية بقيم المساعدة الذاتية والاعتماد علي النفس، المسؤولية الذاتية، الديمقراطية، العدالة والمساواة والتضامن، أما الشعار التعاوني (اتحاد، قوة، عمل) في شكل الثلاث حلقات المتصلة فهو يعبر عن تلك القيم ويميز التعاونيات عما عداها من المنظمات والمؤسسات الأخري. والتعاونيات من خلال هذا الشعار تعبر عن ترتبط جماعه من الناس ارتباطاً اختيارياً بصفتهم الإنسانية على قدم المساواة لإعلاء شأن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية، وبذلك تتيح للعضو الانضمام للجمعية دون أي تأثير أو حسبان لمركزه المالي او الاجتماعي او السياسي او الديني.( أهمه معاني الشعار تمييز التعاونيات بعلامة تجارية تسجل عند السلطات الحكومية ويتم التعامل بها في المكاتبات والعقود، فالمنظمة التعاونية التي تحمل الشعار تتميز بأنها مشهرة وأهدافها معلنة ولها رأسمال ومؤسسين، ارتضوا النظام التعاوني ولها نظام إداري ومالي ومحكومة بلوائح وقوانين، وتعمل في ظل شعار لتحقيق أهداف مشروعة، وملتزمة بالمبادئ التي يشير إليها الشعار. إن مقومات ومكونات التعاونيات ومبادئها تكون الهوية التعاونية، وهناك إجماع بين التعاونيين علي ان الهوية التعاونية التي اقرها الحلف التعاوني الدولي (مانشستر1995) تركز وتشدد علي وجوب الالتزام الصريح من قبل التعاونيات بروح التعاون وقيمه ومبادئه وأسسه.
المبادئ التعاونية (Principles )
تم استخلاصها من النظام الأساسي وقواعد العمل التي وضعها رواد روتشيديل عام 1843م، ومن التطبيقات العملية لهذه الأسس بعد قيام جمعيتهم، وقد تناول العديد من الكتاب والمهتمين بالحركة التعاونية المبادئ التعاونية بالدراسة والتحليل من خلال الصياغة الأولي للنظام الأساسي لرواد روتشيديل، محتفظين ومؤكدين علي جوهر وروح تجربة رواد روتشيديل والحفاظ علي الهوية التعاونية في التفاصيل المتعلقة بالتطبيق لهذه المبادئ. (العتيبي 1989 ص2) تمثّل المباديء التعاونية الموجّهات التي تطبّق التعاونيات عبرها قيمَها، وهي سبعة مبادئ قد اعتمدها الحلف التعاوني الدولي في العام 1995 المبادئ التالية:
1. Voluntary and Open Membership: Co-operatives are voluntary organisations, open to all persons able to use their services and willing to accept the responsibilities of membership, without gender, social, racial, political´-or-religious discrimination.
1- العضوية الطوعية والمفتوحة: التعاونيات منظمات طوعية مفتوحة لكل الأشخاص القادرين على الاستفادة من خدماتها والمستعدين لقبول مسئوليات العضوية وذلك من غير تفرقة جنسية أو اجتماعية أو عنصرية أو سياسية أو دينية، محايدة ومفتوحة لكل الأشخاص دون تميز جنسي أو اجتماعي أو عرقي أو سياسي أو ديني.
2. Democratic Member Control: Co-operatives are democratic organisations controlled by their members, who actively participate in setting their policies and making decisions. Men and women serving as elected representatives are accountable to the membership. In primary co-operatives members have equal voting rights (one member, one vote) and co-operatives at other levels are also organised in a democratic manner.
2- الإدارة الديمقراطية للأعضاء: التعاونيات منظمات ديمقراطية يديرها أعضاؤها الذين يشاركون مشاركة فعّالة في وضع سياساتها واتخاذ قراراتها. الممثلون المنتخبون من الرجال والنساء مسؤولون أمام الأعضاء. ويتمتع الأعضاء بحقوق تصويت متساوية في التعاونيات الأولية (عضو واحد، صوت واحد)، والتعاونيات في المستويات الأخرى تتم إدارتها أيضا بأسلوب ديمقراطي.
3. Member Economic Participation: Members contribute equitably to, and democratically control, the capital of their co-operative. At least part of that capital is usually the common property of the co-operative. Members usually receive-limit-ed compensation, if any, on capital subscribed as a condition of membership. Members allocate surpluses for any´-or-all of the following purposes: developing their co-operative, possibly by setting up reserves, part of which at least would be indivisible benefiting members in proportion to their transactions with the co-operative and supporting other activities approved by the membership.
3- المشاركة الاقتصادية للأعضاء: يساهم الأعضاء في رأس مال التعاونية مساهمة عادلة ويقومون بإدارته إدارة ديمقراطية. يكون جزء من رأس المال هذا عادة مملوكا ملكية مشتركة للتعاونية. يتلقّى الأعضاء عادة مكآفات محدودة إن تلقوها أصلا على رأس المال الذي تتم المساهمة به كشرط للعضوية. يقوم الأعضاء بتخصيص فوائض لأي من هذه الأغراض أو بعضها: تطوير التعاونية وربما يكون ذلك بتخصيص احتياطي، يكون جزء منه على الأقل غير قابل للتوزيع؛ استفادة الأعضاء استفادة متناسبة مع تعاملاتهم مع التعاونية ودعم أي نشاطات يوافق عليها الأعضاء.
4. Autonomy and Independence: Co-operatives are autonomous, self-help organisations controlled by their members. If they enter into agreements with other organisations, including governments,´-or-raise capital from external sources, they do so on terms that ensure democratic control by their members and maintain their co-operative autonomy.
4- الاستقلال: التعاونيات منظمات مساعدة ذاتية مستقلة تخضع لإدارة أعضائها. وفي حالة دخول التعاونيات في اتفاقيات مع منظمات أخرى، بما في ذلك الحكومات، أو التماس رأس المال من مصادر خارجية، فإنها تقوم بذلك بناء على شروط تضمن التحكّم الديمقراطي لأعضائها وتحافظ على استقلالها التعاوني.
5. Education, Training and Information: Co-operatives provide education and training for their members, elected representatives, managers, and employees so they can contribute effectively to the development of their co-operatives. They inform the general public - particularly young people and opinion leaders - about the nature and benefits of co-operation.
5- توفير التعليم والتدريب والمعلومات: تقوم التعاونيات بتوفير التعليم والتدريب لأعضائها وممثليها المنتخبين ومديريها وموظفيها حتى يساهموا بفعالية في تطوير تعا ونياتهم. وتقوم التعاونيات بتوصيل المعلومات لعامة المواطنين – خاصة الشباب وقادة الرأي – عن طبيعة التعاون وفوائده.
6.Co-operation among Co-operatives: Co-operatives serve their members most effectively and strengthen the co-operative movement by working together through local, national, regional and international structures.
6- التعاون بين التعاونيات: تقدّم التعاونيات خدمات في غاية الفعالية لأعضائها وتعزّز الحركة التعاونية بالعمل المشترك من خلال بنيات محلية ووطنية وإقليمية وعالمية.
7. Concern for Community: Co-operatives work for the sustainable development of their communities through policies approved by their members.
7- الاهتمام بالمجتمع: تعمل التعاونيات على التنمية المستدامة لمجتمعاتها اعتمادا على سياسات يوافق عليها أعضاؤها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,797,707,204
- أهمية وضرورة إعداد الأخصائي التعاوني لإ نشاء وتأسيس وإدارة ا ...
- المنظمات التعاونية معبر المرأة في أفريقيا والعالم العربي وال ...
- فاعلية ودور التعاونيات في التمكين الإقتصادي والأجتماعي للأيت ...
- البنوك التعاونية من أقوى البنوك في العالم
- الاحتفال باليوم الدولي للتعاونيات 2014 تحت شعار -المشروعات ا ...
- أثر الإسلام في دور التعاونيات لتحقيق العدالة الاجتماعية وتكر ...
- الأحتفال باليوم العالمي للتعاونيات 06-07-2013 تحت شعار -المش ...
- تعاونيات الشباب
- مسئوليات ومهارات الأشراف الأداري الفعال
- الأحتفال بالسنة الدولية للتعاونيات ... التعاونيات والشباب
- شراكة حقيقية وفاعلة من أجل حماية المغترب السوداني
- الربيع العربي والتمكين الإقتصادي للمرأة عبر المنظمات التعاون ...
- استراتيجية الحركة التعاونية والرؤية المستقبلية للجمعيات التع ...
- الفقر والافتقار.... وثورة الجياع
- الوضع الراهن للحركة التعاونية في السودان وآفاق المستقبل
- الدور التنموي والاجتماعي للتعاونيات
- دور التمويل الاصغر في تأسيس وتنمية تعاونيات نموذجية للمسنين ...
- مساهمة الأتحاد التعاوني الحرفي في دعم وتنمية المعلومات الصنا ...
- الجمعيات التعاونية وأسس قيام المشروع التعاوني
- التعاونيات زراع التنمية الاجتماعية في السودان


المزيد.....




- برلماني سوري: الأمريكيون متخوفون من الاقتصاد الروسي والصيني ...
- السياحة في موسكو تحقق إيرادات عالية
- رجل أعمال روسي يقترح طريقة مميزة لتعدين العملات الرقمية
- منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
- مجلة: الرياض تستثني الشركات الألمانية من العطاءات الحكومية
- بوتين: الاقتصاد قد يكون بوابة لإبرام معاهدة سلام مع اليابان ...
- باكستان تسعى للحصول على شريان حياة اقتصادي بقروض صينية جديدة ...
- فاينانشال تايمز: إيران تشترط تعويضات اقتصادية كي لا تنسحب من ...
- الحرب الاقتصادية لدول حصار قطر.. رب ضارة نافعة
- بوتين يدعو لحضور -القمة العالمية للصناعة والتصنيع- في روسيا ...


المزيد.....

- الاقتصاد الريعي ومنظومة العدالة الاجتماعية في إيران / مجدى عبد الهادى
- الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية / إلهامي الميرغني
- معايير سعر النفط الخام في ظل تغيرات عرضه في السوق الدولي / لطيف الوكيل
- الصناعة والزراعة هما قاعدتا التنمية والتقدم الاجتماعي في ظل ... / كاظم حبيب
- تكاملية تخطيط التحليل الوظيفي للموارد البشرية / سفيان منذر صالح
- التنمية الادارية والبرمجة اللغوية العصبية للعاملين في القطاع ... / محمد عبد الكريم يوسف
- كيف يمكن حل مشكلة التوظيف وتحقيق الرفاهية الإقتصادية؟ / تامر البطراوي
- منظومة الإفقار الرأسمالي / مجدى عبد الهادى
- مختارات من نوبل في الاقتصاد - ميلتون فريدمان / محمد مدحت مصطفى
- محتارات من نوبل في الاقتصاد - فاسيلي ليونيتيف / محمد مدحت مصطفى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - التعاونيات .. البيئة ، التنمية المستدامة وحقوق الانسان والدور العربي المرتقب