أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - امين يونس - - شيائِكة -














المزيد.....

- شيائِكة -


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 5570 - 2017 / 7 / 3 - 21:10
المحور: المجتمع المدني
    


هل يجوز ان يكون الأب شبيهاً بالملائِكة ، والإبن كأنهُ صنو الشيطان ؟ هل يمكن ان يكون المرءُ مُحِباً للخَير كريماً لكنهُ يقوم أحياناً بأفعالٍ قبيحة ؟ هل من المعقول ان يكون شخصٌ ما شُجاعاً مِقداماً لكنهُ يفعل أفعالاً خسيسة بين الحين والحين ؟ قد يكون ذلك صعباً أو غير مَنطِقياً من الناحية النظرية ، لكنه ليس مُستحيلاً .
وقبلَ ذلك ، هل هنالك فعلاً بَشَرٌ يمتلكون صفاتٍ كما قرأنا عنها في الأساطير التي تتحدث عن الملائِكة ، ومدى إتصافهم بالصِدق والنزاهة والشرف والإستقامة ، ومناعَتهم ضد كُل ماهو سئ ومعيب وشرير ؟ أرى ان ذلك مُجّرَد وَهِم ْ . على الأقَل بالنسبة لخبرتي الحياتية المتواضِعة ، لم اُصادِف أحداً على الإطلاق ، يستحق أن نُشّبِههُ ب " الملائِكة " بصفاتهم الخُرافية الإسطورية . وبالمُقابِل ، لا اُصّدِقُ كَم الصفات السيئة المُلصَقة ب " الشيطان " كما نقرأ عنهُ في الميثولوجيا الدينية وغيرها ... فلم اُصادِف بشراً ، كُل صفاته وأفعاله خبيثة وحقيرة بالكامِل ! .
ولكي لا يكون كلامي مُجّرَد تنظير .. سأتحدثُ عن اُناسٍ حقيقيين كما رأيتهم :
* " أ " طَبَقتْ شهرته السيئة الآفاق ، وأينما توجهتَ تسمع عنهُ أقاويل مُرعِبة في الخِسّةِ والدناءة . كنتُ قد سمعت به مِراراً ، لكني لم ألتقه . شاءتْ الظروف أن اُسافِر إلى مدينةٍ بعيدة قبل سنوات في حافلةٍ للرُكاب .. وكانَ الشخص الجالِس في المقعد المُجاور لمقعدي ، أكبر مِنّي سناً بعشرة سنوات على الأقل ، حسن الهندام ، تبدو عليهِ سيماء الفنانين أو الشُعراء ، بشَعره الطويل . إرتحتُ لهُ على الفَور وإستبشرتُ أني سوف لن أقضي وقتاً مُزعِجاً خلال الطريق الطويل . وبالفعل فلقد رّد على تحيتي ، بأحسن منها ببشاشةٍ ووِد . بِسُرعةٍ إنسجَمْنا وتشعبتْ أحاديثنا وإكتشَفْنا أن لنا مُشتَركاتٍ كثيرة ... لكن ما أذهَلَني بعد ذلك ، هو تقديمه لنفسه : أنهُ " أ " بعينه ! . هل هو الشيطان مُتقمِصاً في هذه الصورة الجميلة والزاهيةِ والمثقفة ؟ أم هل أن جميع ما سبق وأن قيلَ لهُ عن " أ " مُغالطات ومبالغات وأكاذيب ؟
* " ب " أشهر من نارٍ على عَلَم ، فهو صاحب الكثير من المواقِف الإنسانية النبيلة ، وطالما ساعدَ اُناساً مُحتاجين ، ومّدَ يد العون للمستضعَفين ، ومعروفٌ عنهُ الكَرَم والجود .
قبلَ سنوات ، كُنتُ أبحثُ عن جليسة أطفال .. فجاءتْ إمرأة قروية ومعها فتاة في الثانية عشر من عمرها تقريباً ، وقالتْ : قيلَ أنك تبحث عن خادمة ، وهذه إبنتي مستعدة للعمل عندكم . سألْتها : هل سَبَقَ لها العمل في البيوت ؟ أجابتْ الأم : نعم ياسيدي ، فلقد عملتْ سنتَين في منزل " ب " ولقد تركتهم قبل إسبوعَين . قُلتُ لها مُستغرِباً : عجباً .. ولماذا تركتْ العمل هناك ؟ فالمعروف أن " ب " عنوان الكَرَم والإنسانية ، وأنا لن أستطيع بالتأكيد أن أدفع لكم ما كان يدفعه " ب " . قالتْ المرأة : ياسيدي ... نحن نقبل بالذي تدفعه ، فنحن فُقراء ومحتاجون وإبنتي شاطرة وستساعدكم في كثيرٍ من أشغال البيت . سألْتها : .. قولي بِصراحة .. هل طردوها أم هي تركتْ العمل ؟ ولماذا ؟ إرتسمَ الحُزن على مُحيا الأُم وإرتبكَتْ الفتاة الصغيرة وإحمَرتْ من الخَجَل .. لكن الأم نظرَتْ إليّ مُباشرةً وقالتْ : يا سيدي ... ماذا أقول ؟ ومَنْ يُصّدِق الفُقراء أمثالنا ؟ ان " ب " حاول مِراراً التحرُش بإبنتي ، فإضطرتْ أن تترك العمل ! .
لا أدري ما السبب .. هل هي طريقة سَردها وإنتقاءها للكلمات ، أم نظرها في عينَيّ مباشرة ، أم مَنظَر الطفلة البريئة ... لكنني صّدَقْتها بالكامِل . ولم أندم على ذلك ، ولم نكتشف أي شئ مُريب في تصرفات الفتاة طيلة السنة التي بقيت عندنا .
سَقَط " ب " من نَظري ... لكن القِشّة التي قصمَتْ ظَهر البعير ، بعد ذلك بفترة ، كانت حين فاجَئَتْ زوجة " ب " ، زوجها ، مُتلبِساً في وضعية فاضحة مع خادمةٍ في عُمر أحفاده . فكانتْ الفضيحة التي مسحتْ كُل كَرم وإنسانية " ب " . بالنسبةِ لي على الأقَل .
.....................
قَد يكون " أ " إقترفَ العديد من الموبقات في حياته ... لكني إكتشفتُ جوانب ممتازة من شخصيته .
وقد يكون " ب " أغدقَ على الكثيرين عطاياه ... لكني إكتشفتُ جانباً حقيراً من شخصيته .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,886,383
- عن الموصل ، ثانية
- فوضى اليوم ... فوضى الغَد
- في إنتظار - العيدية -
- - دَولة كردستان -
- ألَنْ ديلون .. وإسماعيل ياس
- بُقَعٌ سوداء
- بعوضة
- رشيد ... سيرةٌ غريبة لشخصٍ إستثنائي
- على هامِش مُؤتَمَرَي أربيل : حقوق الإنسان والدفاع عن أتباع ا ...
- دخول الشوال مع الدُب
- شخصِيةٌ غير نَمَطِية
- يحدثُ أحياناً ...- جُزءٌ من مشروع رِواية -
- قولوا لا .. لأردوغان
- أعِدَكُمْ ... أعِدَكُمْ
- - شاه كَرَمْ -
- شاحِنةُ خرفان
- حِكاية شُرطيٍ ظريف
- إقترابات إيزيدية
- دَعوات الحجّية اُم حمودي
- نَظرِية القَدَح


المزيد.....




- الجزائر: إيداع رجل الأعمال يسعد ربراب السجن في إطار تحقيق مت ...
- ليبيا: مع استمرار المعارك... الغموض يلف مصير آلاف المهاجرين ...
- شاهد: الشرطة المكسيكية تعتقل مئات المهاجرين القادمين من أمري ...
- شاهد: الشرطة المكسيكية تعتقل مئات المهاجرين القادمين من أمري ...
- ولايات أمريكية تستخدم قوانين مناهضة المقاطعة لتعاقب الشركات ...
- عدد المعتقلين من نشطاء البيئة يتعدى الألف في ظرف أسبوع من ال ...
- نائب مندوب روسيا في الأمم المتحدة يتوقع تغيرات إيجابية حيال ...
- الأمم المتحدة: نزوح أكثر من 7 آلاف أسرة في حجة اليمنية
- -هيومن رايتس ووتش-: الحوثيون زرعوا الألغام الأرضية وقتلوا مئ ...
- الأمم المتحدة ترصد السعادة العالمية.. اعرف حالة بلدك


المزيد.....

- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - امين يونس - - شيائِكة -