أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - وماذا بعد الانتصارات العسكرية بالعراق؟














المزيد.....

وماذا بعد الانتصارات العسكرية بالعراق؟


كاظم حبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5570 - 2017 / 7 / 3 - 12:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الانتصارات العسكرية التي بدأت تتحقق يوماً بعد آخر والمقترنة بتدمير مواقع عصابات داعش المجرمة بالموصل وتقليص مواقعها وإزالة فعلية لشبح "دولتها" اللقيطة بالعراق، وتحرير نينوى بالكامل من تلك العصابات الشريرة، أمر يسرُ كل العراقيات والعراقيين دون استثناء، ولاسيما بنات وأبناء نينوى الحبيبة. هذا النصر العسكري يدق مسماراً جديداً في نعش القوى الإرهابية والعدوانية لا بالعراق حسب، بل وفي العالم الذي يواجه القتل والتدمير الوحشي والجنوني من جانب عصابات داعش.
إلا إن هذا النصر العسكري، الذي كلف الشعب العراقي المزيد من الضحايا البشرية، شهداء التحرير، والكثير من الجرحى والمعوقين، إضافة إلى آلام وأحزان ودموع وتشريد الملايين من البشر كنازحين ومهاجرين ومشردين بالعراق وبالشتات العراقي، وكذلك الخسائر المادية الحضارية لآثار العراق الفريدة، والذي كلف خزينة الدولة عشرات المليارات من الدولارات الأمريكية أيضاً، لا يتوطد بهتافات الفرحة وسعادة النصر العسكري ولا بدموع العائدين الذين فقدوا الكثير من أبنائهم وبناتهم وما يعتزون به، بل النصر يتحقق بالعمل على كنس كل العوامل التي كانت سبباً وراء ما حصل بنينوى، وقبل ذاك بالأنبار وصلاح الدين وديالى وبغداد وغيرها من مدن العراق، بتغيير جذري للنظام السياسي الطائفي ومحاصصاته المذلة، بالتوجه صوب الدولة الديمقراطية الحديثة، الدولة التي تقوم على أساس المواطنة الحرة والمتساوية والواحدة، وليس على أساس الهويات الفرعية القاتلة، التي تسببت في موت مئات ألوف البشر بالعراق، والتي ستمارس موت الكثير أيضاً إن تواصلت سيادة هذه الهويات الفرعية على هوية المواطنة العراقية. إن القادم سيكون أمر وأقسى وأدهى إن استمر النظام السياسي الطائفي والمحاصصات الطائفية وذات الوجوه السياسية القميئة التي تسببت في الأعوام المنصرمة بما يعاني منه العراق حالياً.
إن النصر العسكري يتوطد بتغيير كامل للسياسات التي مورست حتى الآن، بإعادة بناء الدولة الهشة الراهنة، بناء الدولة الديمقراطية الحديثة والعصرية وإقامة المجتمع المدني الديمقراطي الحديث، حيث كلاهما يرفض الطائفية والتمييز الديني والعنصرية ونشر الكراهية القومية والدينية والمذهبية والفلسفية أو الفكرية، كلاهما يعتمد مبادئ وقيم ومعايير لائحة حقوق الإنسان الدولية وبقية المواثيق والعهود الدولية (شرعة حقوق الإنسان) ويلتزم بتنفيذها والرقابة الصارمة على تنفيذها، دولة ومجتمع يسعيان إلى بناء التفاهم والثقة والاحترام المتبادل بين القوميات بالعراق وأتباع الديانات والمذاهب، والالتزام الثابت بحقوقها ومصالحها والتنسيق في ما بينها لصالح العراق الديمقراطي العلماني الحديث.
إن بناء المجتمع وتوطيد أركان الدولة الديمقراطية أثناء وبعد تحقيق النصر العسكري لا يتطلب التسامح بين العراقيات والعراقيين من كل القوميات والديانات والمذاهب والفلسفات لما حصل لهم حتى الآن حسب، بل يتطلب أولاً وأساساً وقبل كل شيء الاعتراف المتبادل بالوجود القومي المتعدد وبالوجود الديني والمذهبي (مذاهب دينية وفلسفية) المتعدد أيضاً وبالحقوق والواجبات، لأنه الطريق الوحيد والمناسب لضمان وحدة العراق ووحدة نسيجه الوطني والاجتماعي وتأمين تطوره السياسي وتقدمه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وتنظيف بيئت الملوثة.
إن الاعتراف المتبادل يتطلب أيضاً التسامح ممن تعرض للانتهاك، ولكن لا يجوز إهمال محاسبة من تسبب عن سبق إصرار بتدمير وحدة العراق ووحدة شعبه بمختلف قومياته واتباع دياناته وممارسة سياسات التمييز الديني والمذهبي والقومي بأبشع الصور والتجاوز الفظ على حقوق الإنسان وحقوق القوميات وأتباع الديانات والمذاهب، والتي تسببت في نشر الكراهية والأحقاد والموت بالبلاد، ومن ثم فرض الاحتلال على أجزاء من وطننا الحبيب. إن فرحة النصر لا تتم إلا من خلال التغيير الحقيقي للنظام والنهج أولاً، وبإعادة النازحين والمهاجرين الراغبين في العودة وتعويضهم وإعادة إعمار المناطق المدمرة ثانياً، وحل المعضلات العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان العراق على أسس سليمة وعلى وفق دستور ديمقراطي عصري معدل لصالح توطيد الدولة العراقية الديمقراطية ثالثاً، ومحاسبة من كان السبب في ما تعرض له الوطن والشعب من خسائر بشرية وحضارية ومالية رابعاً.
على القوى المؤمنة بدولة ديمقراطية علمانية حديثة ومجتمع مدني ديمقراطي أن تتوحد في النضال من أجل تحقيق هذا الهدف لضمان تغيير ميزان القوى لصالحها لتحقيق هدف إزاحة من يسعى إلى تكريس ما كان سبباً في مآسي وكوارث العراق خلال الأعوام المنصرمة والمعرقل للتغيير الجذري المنشود.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هل هي زلة لسان أم إنها جزء من ثقافة صفراء تلاحقنا؟
- نحو معالجة جادة ومسؤولة لبعض لمظاهر السلبية في حركة حقوق الإ ...
- كفوا عن الضحك على ذقون الشعب، كفوا عن مهازلكم!!
- قطر والسعودية: غراب يگلة لغراب وجهك أبگع!
- وفاء لنضال رفيق الدرب الطويل الرفيق عزيز محمد بعد وفاته
- محنة الشعب في حكامه!
- الأخوات والأخوة الأفاضل مسؤولي الأحزاب والقوى الوطنية الديمق ...
- قراءة في مسرحية -لسعة العقرب- للكاتب المسرحي والصحفي ماجد ال ...
- رسالة مفتوحة إلى السيدة المصونة حرم الروائي المبدع الطيب الذ ...
- خطوة إلى الوراء .. خطوتان بذات الاتجاه، فإلى أين يراد بالعرا ...
- قرية -جه له مورد- تحتفي بالذكرى التاسعة والعشرين للمؤنفلين م ...
- من يوجه أجهزة الأمن والمليشيات الشيعية المسلحة من أمام ستار؟
- من هم مزورو الوقائع والتاريخ بالعراق؟
- هل من طريق لتحقيق التفاعل والتعاون والتنسيق بين قوى اليسار ب ...
- واقع وعواقب السياسيات الطائفية والشوفينية على هجرة مسيحيي ال ...
- دعوة لاستكمال قائمة بأسماء الشهداء الشيوعيين واليساريين والد ...
- ساعة الحقيقة: مستقبل سوريا بين النظام والمعارضة والصراع الإق ...
- هل هناك ضمانات لانتخابات حرة وديمقراطية بالعراق؟
- الشعب الكردي وحقه في تقرير المصير والوضع الراهن
- هل من معالجة جادة لمشكلات الاتحاد الأوروبي؟


المزيد.....




- موسكو: انهيار -نووي إيران- يهدد التسوية مع كوريا الشمالية
- موغيريني: سوريا ليست لعبة سياسية وللشعب السوري الحق في تقرير ...
- أول عربيات تصلن القطب الشمالي
- 4 قتلى و15 جريحا بسقوط قذيفة على سوق في دمشق
- الفلبين تعتذر على تدخل سفارتها "لإنقاذ" عاملات بال ...
- قمة أميركية-فرنسية في البيت الأبيض
- أموال إماراتية لبناء مسجد النوري
- موقع سري بريطاني لأبحاث الصواريخ يعود إلى الحياة مجددا
- صحف عربية: مقتل صالح الصماد -ضربة موجعة- للحوثيين في اليمن
- الفلبين تعتذر على تدخل سفارتها "لإنقاذ" عاملات بال ...


المزيد.....

- الاستعمار – موسوعة ستانفورد للفلسفة / زينب الحسامي
- الإضداد والبدائل.. وهج ولد الحرية / shaho goran
- تێ-;-پە-;-ڕ-;-ی-;-ن بە-;- ناو ... / شاهۆ-;- گۆ-;-ران
- الأسس النظرية والتنظيمية للحزب اللينينى - ضد أطروحات العفيف ... / سعيد العليمى
- صناعة البطل النازى – مقتل وأسطورة هورست فيسيل / رمضان الصباغ
- الدولة عند مهدي عامل : في نقد المصطلح / محمد علي مقلد
- صراع المتشابهات في سوريا)الجزء الاول) / مروان عبد الرزاق
- هل نشهد نهاية عصر البترودولار؟ / مولود مدي
- الصراع من أجل الحداثة فى مِصْرَ / طارق حجي
- داعش: مفرد بصيغة الجمع: إصلاح ديني أم إصلاح سياسي؟ / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - وماذا بعد الانتصارات العسكرية بالعراق؟