أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - من قصص الحرب؛ كم واحد؟














المزيد.....

من قصص الحرب؛ كم واحد؟


سلام إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 5569 - 2017 / 7 / 2 - 17:15
المحور: الادب والفن
    


قصص الحرب
2- كم واحد...؟!.
سلام إبراهيم
في ليالي المنفى الدنمركي.
أتأملُ أولادي الثلاثة وهم حوليّ في هذه البقعة الآمنة، وأحمدُ الله والكون والوجود على وصولي إليها قبل أعوامٍ ونجاحي في جلب أبني الكبير الذي تركناه أنا وأمه وهربنا إلى الثوار في الجبل.
أقضي وقتاً طويلاً معهم وخصوصاً قبل النوم، أقص عليهم قصصاً أخلقها من مخيلتي، ولما كبروا قليلا بدأتُ بقص تجاربَ مرّتْ بحياتي، في طفولتي البعيدة، ثم في شبابي، طبعاً أحاولُ تخفيف وقع عنف التجارب في البيئة العراقية لكنني في كل مرةٍ لا أفلح، فالعنف يوسم كل تفصيل وكل قصة وكل طرفة.
وتطور الأمر، إذ بدءوا يدركون أننا لاجئين، وأننا هربنا من الدكتاتور ولنا نشاط سياسي، وأني أصبت في الحرب وعدت عاجزاً عن العمل. وهنا بدأت القصص تنحى نحياً مختلفاً، وتتأثث التفاصيل من أسئلتهم الذكية، فحكيت لهم كيف كنت إنساناً مسالماً موظفاً في الدولة، وأمهم كذلك، وكيف كنا نعيش بأمان وصنعنا أخوهم الكبير، لكن الحرب قامت وأخذوني جنديا فيها. وهنا اشتعلت مخيلتهم المشحوذة بأفلام حرب الرسوم المتحركة، والحروب الحقيقية التي يشاهدونها معنا في نشرات الأخبار اليومية. فأسهبوا في الأسئلة عما كنت أفعله في الحرب، فحكيت لهم عن المدفع، والقذيفة والمعارك وكيف كنت لوحدي أحياناً أقوم بلقم المدفع وتعيين المسافة والرمي، وفي غمرة انفعالي أخبرتهم بأنني في ليلة ظللت وحدي أرمي حتى الفجر بعد أن سقط جنود الطاقم إعياء، وكنت أخاف من فرق الإعدام، مضاف إلى أنني كنت متسللاً من بين ثوار الجبل. فأبدى أبني الأصغر دهشته وسألني:
- بابا.. بابا.. حتى الفجر!.
- أي بابا.
اتسعت عيناه دهشاً وصمت قليلا، ثم سألني بصوتٍ منفعلٍ:
- بابا كم واحد قتلت؟!.
تَعَّطَلَ وجهي في الصمت الذي ثَقَل، ومثل أبلهٍ حدقتُ في وجهه الأسمر الحار المنتظر بلهفة، ثم نقلتُ نظري بين أبنائي الثلاثة وأنا في حيرةٍ مثل قاتلٍ أُمسِكَ متلبساً لكنهُ لا يود أن يعترف ولا يدري ماذا أقول؟!.
30-6-2017





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,341,246
- من يوميات الحرب أ هذا بشر؟!.
- لقاء وحيد
- في تجربة مظفر النواب الشعبية -1- علاقة أشعار مظفر بالوجدان ا ...
- في الوسط الأدبي العراقي - الأديبة العراقية بنت بيئتها
- في حوار شامل، الروائي العراقي سلام إبراهيم: اليسار العربي ضع ...
- شهادات -1- ثابت حبيب العاني وبدر شاكر السياب
- أدب السيرة الذاتية العراقي
- قيامة في ليل
- كتّب لراحلين خفت أموت دونها
- بمناسبة فوز البعثي -وارد بدر السالم- بجائزة الدولة العراقية ...
- رواية -إله الصدفة للدنماكية كريستين تورب، ترجمة دنى غالي
- الروائي العراقي الصديق -حسين الموزاني.. وداعا
- من تجارب القراءة -2- القراءة قد تغير المصائر
- في الكشف خلاص
- من تجارب القراءة -1- طفولة القراءة
- الموت بالماء
- إلى روائي شاب
- الصداقة مثل السحر
- ناهض حتر*
- أوصيك: لاتخرب أيها الإنسان مخيال طفولتك


المزيد.....




- ترامب محق بخصوص روما القديمة.. فهل تعيد أميركا أخطاء الجمهور ...
- -جريمة على ضفاف النيل-.. أحدث الأفلام العالمية المصورة في مص ...
- منع فيلم أمريكي في الصين بسبب لقطات عن بروس لي
- تونس... 22 دولة تشارك في الدورة الثانية للملتقى الدولي لأفلا ...
- هذا جدول أعمال الاجتماع الثاني لحكومة العثماني المعدلة
- جبهة البوليساريو تصف السعداني بـ-العميل المغربي-!
- أمزازي لأحداث أنفو: 1? من الأقسام فقط يفوق عدد تلاميذها الـ4 ...
- الشبيبة الاستقلالية تنتخب كاتبا عاما جديدا
- حوار.. المالكي يكشف رؤيته للخطاب الملكي ومستقبل العلاقة بين ...
- بالفيديو... فتيات وموسيقى صاخبة في سجن يتحول إلى -ملهى ليلي- ...


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - من قصص الحرب؛ كم واحد؟