أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - عن الموصل ، ثانية














المزيد.....

عن الموصل ، ثانية


امين يونس
الحوار المتمدن-العدد: 5568 - 2017 / 7 / 1 - 21:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طلب مني صديق ، أن أكتب عن الموصل وهي على وَشك التحرُر من رِجس ما يُسّمى الدولة الإسلامية . لا أدري عن ماذا أكتب يا سيدي . لأن من الصعب تصنيف ما أصاب الموصل في السنوات الأخيرة ، فهي أكبرُ من مأساة وأعظم من مصيبة وأشدُ من كارِثة . فلا ناسها فلتوا من القتل والتشريد ولا أرضها ومنشآتها فلتَتْ من التدمير والهَدم . ولكن لنكُن صادقين يا سيدي … هل ما جرى كان مُفاجِئاً وغير مُتوقعاً ؟ كلا قطعاً . فمنذ أواخِر ٢٠٠٣ ، ظهرَتْ بوادر التمرُد في الموصل ، تحت يافطاتٍ جميلة ومنطِقية ظاهِراً : مُقاومة الإحتلال الأمريكي . نعم يا صديقي … قاعدة البعث الراسخة في الموصل وجذور القوميين العرب المتشددين المغروسة في نفوس العديد من الموصليين ، بالتحالف والتنسيق مع الإخوان المسلمين والسلفيين ، كانوا حاضِنةً جاهِزة ، لعصابات القاعدة ومن ثًم داعِش .
كيف لنا أن ننسى ، الدَور البالغ السوء للمُخابرات السورية في السنوات من ٢٠٠٤ ولغاية ٢٠١١ ، حين كانت علاقات النظام السوري جيدة مع النظام التركي … وكانت الحدود السورية مع العراق ، معبراً لدخول الإرهابيين والسيارات المُفخخة ( وسط التغاضي المشبوه لقوات الإحتلال الإمريكي وعدم ضبطهم للحدود ) . وطالما عانتْ الموصل ، من إرهابيي القاعدة وضباط المخابرات السورية ، الذين عاثوا تفجيرا وقتلا وخطفا وتهجيرا في الموصل ولا سيما في السنوات ٢٠٠٤/ ٢٠٠٥ / ٢٠٠٦ / ٢٠٠٧ .
كيف لنا أن ننسى ، الكثير من خُطباء المساجِد في الموصل ، الذين رّوجوا دوماً للفِكر التكفيري من على المنابِر ورّسخوا الحواضن الآمنة للجماعات الإرهابية … كيف ننسى كِبار المسؤولين وضُباط الجيش والشُرطة والمُدراء الذين ، ليسَ فقط لم يُحارِبوا القاعدة وداعِش منذ البداية ، بل كانوا يدفعون لهم بِسخاء كُل شَهر .
كيف لنا ان ننسى المحافِظ السابِق وكتلته السياسية التي هادنتْ الإرهابيين وتغاضتْ عن أفعالهم نكايةً بالمالكي وحكومة بغداد .. وكيف ننسى رأس البلِية ، المالكي ومعاونيه ، ودورهم المشبوه في تسليم الموصل لداعِش .. كيف ننسى ان الأحزاب الكردستانية التي كانتْ متنفذة وتمتلك القوة المسلحة التي لم تُقاوِم وتركتْ الساحة شأنها شأن الجيش الإتحادي العائِد للمالكي والشرطة الإتحادية العائدة للمُحافِظ ؟ كيف ننسى شيوخ العشائِر الموصللية التي سارعتْ لِمًبايعة عصابات دولة الخلافة الإسلامية داعش … كيف ننسى العديد من أبناء مختلف القرى والبلدات المحيطة بالموصل وتلعفر وسنجار وبعشيقة وبحزاني ، الذين إقترفوا أبشع الجرائِم بِحق الإيزيديين وغيرهم من أهالي المنطقة ؟ وكيف ننسى الذين تاجروا بالسلاح والنفط والبضائِع مع داعش ؟
نعم يا صديقي … اليوم أو غداً أو بعد غد .. ستندحر " القوة العسكرية " لداعش في الموصل … وربما بعد شهرٍ أو شهرين ، سيحدث نفس الشئ في تلعفر والحويجةِ أيضاً … لكن الخوف كُل الخوف ، من " القوة المعنوية " لداعِش ، من القوة الفكرية لداعِش … فالدبابات والطائِرات لا تستطيع مُطلقاً ، هزيمة [ الفكر ] الداعشي . الدولة المدنية ، النظام العلماني ، فصل الدين عن السياسة … وحدها التي تقدر على كسر شوكة الفكر التكفيري والقضاء على منابِع داعِش وملحقاتها .
يا صديقي … إذا لم تتم مُحاسبة المتسببين في مأساة الموصل وسنجار والرمادي وسبايكر …. الخ ، وتقديمهم إلى مُحاكمة عادلة ، فلن يكون هناك إنتصار . إذا لم يتم إنصاف الضحايا من الفقراء والمستضعفين والمهمشين وهُم الغالبية العُظمى من منكوبي الموصل وغيرها ( فالأثرياء والشيوخ والآغوات ، نادرا ما يتأذوا وأمورهم ماشية سواء تحت حُكم داعش او في أربيل او الخارج ) ، فلا معنى لأي إنتصار .
ياسيدي … قد يكون من السهل إعادة بناء الجسور والمنارات والبيوت المهدمة ، لكن الأهم كثيراً ، إعادة بناء الإنسان وفق معايير جديدة صحيحة . وهذه الفِئة الحاكمة المتسلطة في عموم العراق اليوم ، لا تمتلك أدوات بناء إنسانٍ سَوي .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- فوضى اليوم ... فوضى الغَد
- في إنتظار - العيدية -
- - دَولة كردستان -
- ألَنْ ديلون .. وإسماعيل ياس
- بُقَعٌ سوداء
- بعوضة
- رشيد ... سيرةٌ غريبة لشخصٍ إستثنائي
- على هامِش مُؤتَمَرَي أربيل : حقوق الإنسان والدفاع عن أتباع ا ...
- دخول الشوال مع الدُب
- شخصِيةٌ غير نَمَطِية
- يحدثُ أحياناً ...- جُزءٌ من مشروع رِواية -
- قولوا لا .. لأردوغان
- أعِدَكُمْ ... أعِدَكُمْ
- - شاه كَرَمْ -
- شاحِنةُ خرفان
- حِكاية شُرطيٍ ظريف
- إقترابات إيزيدية
- دَعوات الحجّية اُم حمودي
- نَظرِية القَدَح
- الحِمارةُ لا تكذُب


المزيد.....




- الحكومة الأفغانية: مقتل 15 شخصا وإصابة 4 آخرين في هجوم استهد ...
- راخوي: قررنا إقالة حكومة كتالونيا بسبب تجاوزها للقانون والدس ...
- جلسة حوارية بين بوتين والطلبة على هامش فعاليات المهرجان العا ...
- مصادر: القوات المصرية تعرضت لكمين في الواحات وهناك رهائن
- الجيش السوري يستعيد مدينة القريتين من داعش
- إسرائيل تقصف المدفعية السورية في الجولان
- -الحشيش- يتسبب بأزمة دبلوماسية جديدة بين المغرب والجزائر
- نجل رونالدو.. من شابه أباه فما ظلم
- إجراءات أمنية إسرائيلية جديدة على حدود مصر وغزة
- مقتل 12 جنديا نيجريا بهجوم قرب مالي


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - عن الموصل ، ثانية