أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - فخر الدين فياض - درس (حماس) للنخب العربية الحاكمة... والشعوب معاً















المزيد.....

درس (حماس) للنخب العربية الحاكمة... والشعوب معاً


فخر الدين فياض
الحوار المتمدن-العدد: 1451 - 2006 / 2 / 4 - 10:27
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


درس (حماس)
للنخب العربية الحاكمة... والشعوب معاً!!
وفازت حماس بأغلبية برلمانية تؤهلها لتشكيل حكومة فلسطينية تعبّر عن حقيقة الشعب الفلسطيني وأهدافه خير تعبير.
بينما توارت فتح في عملية نقد ذاتي ومراجعة لأخطائها ومواقفها منذ غياب أبو عمار إلى يومنا هذا...
انتصرت حماس... وهزمت فتح، بالمعيار الشعبي.. وربما النضالي أيضاً؟!!
انتخابات لم تعرف نغمة التزوير أو (البلطجة) أو التدخل الأجنبي.. وبشهادة الجميع، بما فيهم جورج بوش.
ببساطة إنها الديمقراطية التي لا مناص من القبول بها ...وحماس تيار إسلامي ضارب في عمق الدين والتدين... وخياراته الكفاحية أو (الجهادية) واضحة لا لبس فيها: تحرير كامل الأرض الفلسطينية.. بما فيها أراضي 1948، عدم الاعتراف بشرعية إسرائيل.. بل الدعوة إلى القضاء عليها، إقامة حكم إسلامي يستند إلى الشريعة دستورياً.
وصناديق الاقتراع أعطت هذا التيار أفضلية ساحقة!
في الوقت الذي مثلت فتح منذ 1965 تاريخ الكفاح المسلح وحرب العصابات وحرب التحرير الشعبية وصولاً إلى إقامة السلطة الفلسطينية التي دخلت في محادثات صلح واعتراف متبادل مع إسرائيل وضمن رؤية واقعية لطبيعة الصراع وطبيعة العدو وطبيعة المصير الذي ينتظر الشعب الفلسطيني.. وبتقديري الذي ينتظر الشعب العربي برمته.
فتح لم تعد تتحدث عن التحرير إلا بما يخص أراضي عام 1967 وعلى رأسها القدس. اعترفت بشرعية إسرائيل.. والأهم لم تسع يوماً إلى حكم إسلامي وإنما (وبحكم تاريخها الكفاحي الطويل) تتحدث عن دولة وطنية أقرب ما تكون إلى دولة ديمقراطية ـ علمانية.
وصناديق الاقتراع هزمت فتح.. شر هزيمة!!
أميركا وأوروبا وقفتا مدهوشتين أمام الخيار الديمقراطي الفلسطيني.. وأعلنتا أنهما ستكفان عن تقديم المساعدات لشعب تحكمه (حماس).
وهذا ما أثار ضغينة الكثيرين في العالم العربي.. رغم أنه موقف يفترض أن يكون طبيعياً في السياسة الدولية، لأن أميركا وأوروبا ليستا جمعيتين خيريتين.. وإنما كلا الجهتين له حساباته ومصالحه....
الأرقام تقول إن نسبة البطالة تبلغ 25% في مناطق السلطة الفلسطينية، و48% من الناس يعيشون تحت خط الفقر.
والأرقام تقول أيضاً إن السلطة بحاجة إلى مليار ونصف المليار من المساعدات لكي تستطيع القيام بالعبء الاقتصادي.
ومع ذلك فالشعب الفلسطيني اختار (حماس) وهو يعلم تمام العلم أنه سائر نحو كارثة اقتصادية أولاً.. ثم سياسية وأمنية!!
وأعتقد أن حال الشعب الفلسطيني لا يختلف عن حال معظم الشعوب العربية التي لو أعطيت المجال الديمقراطي لتقول كلمتها: فستسقط معظم الأنظمة والحكومات الحالية وبنسبة فاحشة (سقوطاً مدوياً).. نجد عنده أن هزيمة فتح (المقاومة وذات التاريخ الوطني والبطولي) ما هو إلا انتصار كبير عند السقوط الحقيقي لباقي الأنظمة العربية كما أسلفت.. وهذا موضوع آخر سأعود إليه.
الكارثة الاقتصادية قد يتم تعويضها عبر مساعدات تتلقاها حماس من بعض الأنظمة العربية والإسلامية، التي قد لا يكون حالها ـ على الصعيد الدولي ـ أفضل من حال حماس... لكن المعركة شبه المشتركة لهذه القوى تقتضي منها دعم حماس (بما يرضي الله).
إلا أن الكارثة السياسية والأمنية، فلا أعتقد أن أحداً قادر على مد يد العون لحماس وللشعب الفلسطيني، لأن الولايات المتحدة وأوروبا ستفرضان نوعاً من الحصار الاقتصادي ـ السياسي على الشعب الفلسطيني يضاف إلى الحصار الذي تفرضه إسرائيل حالياً، و(التسريبات) التي كانت قائمة عبر الحدود المصرية والأردنية، فأعتقد أن هذه الانتخابات قد بنت جداراً أكثر علواً من جدار الفصل العنصري الذي بناه شارون، لأن كلا الدولتين قد وضعتهما حماس في مواجهة مع شعبيهما أولاً ومع الأسرة الدولية ثانياً... ولن يستمر الوضع طويلاً حتى ينفجر هذا الاحتقان.
ولبنان كذلك ليس بعيداً عن هذا في الوقت الذي يحتوي الوضع الداخلي اللبناني اليوم على كثير من القنابل الموقوتة التي ستساهم في تفجيرها نتائج الانتخابات الفلسطينية.
أما على الصعيد الأمني المرتبط عضوياً بالداخل الإسرائيلي.. فوصول حماس للسلطة سيقابله رد من الشعب الإسرائيلي لا يقل خطورة واحتداماً.. إنه (بنيامين نتنياهو) الذي لن تجد أطياف المجتمع الإسرائيلي أفضل منه لمواجهة حماس، ونتنياهو مشهور بلاءاته الثلاث:
(لا انسحاب، ولا لحق العودة، ولا دولة فلسطينية)!!.
تقابل لاءات حماس المذكورة آنفاً.
في ظل هذا الصراع غير المتكافىء ومع غياب رؤية واقعية لدى الطرفين، فإن المنطقة تسير نحو الجحيم!!
لماذا اختار الشعب الفلسطيني (حماس).. وأسقط (فتح)؟!
قد يقول البعض: نحن إزاء شعب متدين وفقير ووصل إلى ذروة يأسه من الغطرسة الإسرائيلية.. و(مساومات) السلطة الفلسطينية التي تمثلها فتح.
وقد يرى البعض في الارتداد الديني ـ عن التوجه الوطني العام والعلماني ـ الارتداد الذي يعيشه اليوم معظم الشعب العربي (والشعب الفلسطيني ليس أكثر من عينة) هو الذي أوصل حماس إلى السلطة... وكاد الإخوان المسلمون في مصر (لولا بلطجة النظام) أن يفعلوها أيضاً ويشكلوا في القاهرة حكومة إسلامية ـ دينية.
كذلك في العراق فالانتخابات تسيرها المرجعيات الدينية ولا دور حقيقي للتوجه الوطني ـ العلماني... وبالتالي فبغداد مقبلة على حكومة إسلامية ـ توافقية في أحسن حالاتها.
في الجزائر فعلها الإسلاميون وردعهم المجتمع الدولي.. بعد أن ألغى تلك الانتخابات ودخل المجتمع الجزائري بعد ذلك في دوامة القتل والتكفير.
ماذا عن باقي الدول العربية فيما لو احتكمت تلك الأنظمة إلى صناديق الاقتراع؟.. في دول الخليج وعلى رأسها السعودية: إن لم يأت أسامة بن لادن بنفسه للحكم.. فالحكومة ستكون من قلب (القاعدة) وهذا ما يثبته الكثير من الريبورتاجات والتقارير الصحفية عن حقيقة توجه الناس في تلك البلدان.
في المغرب والمشرق العربيين.. لن تختلف نتائج الانتخابات عن انتخابات الشعب الفلسطيني فيما لو تمتعت هذه الانتخابات بالنزاهة والديمقراطية.
لماذا؟!
لأننا إزاء هزيمة كبرى لأنظمة رفضت الاستماع إلى الداخل و(انبطحت) على صدرها إزاء الخارج.
لأننا إزاء أنظمة تملك الاستعداد لتقديم كل شيء للخارج ـ خوفاً على عروشها ـ في الوقت الذي لا يمكنها التنازل إزاء شعوبها قيد أنملة.. لأنها بنظرها عبارة عن قطعان من الماشية.. ليس إلا!!..
لماذا فازت حماس؟!
سؤال ستواجهه جميع الأنظمة الشمولية التي تخشى الديمقراطية وصناديق الاقتراع.. لأن الناس ستعاقبها بما هو أشد سوءاً وأمرّ مما عاقبت به (فتح).
أين أصبحت الدولة الوطنية ـ العلمانية، التي تمثل حلم معظم أطياف المجتمعات العربية التي تصبو إلى الحداثة والعصرنة... واللحاق بالركب الحضاري؟!
أعتقد أننا ما زلنا بعيدين.. وبيننا وبين الحلم الوطني الواسع أجيال من الدم والقتل والمجازر والحروب الأهلية... قبل حروبنا مع الخارج.
لماذا؟!
لأن النخب العربية الحاكمة كانت أسوأ كابوس يمكن أن يرسمه القدر لأي شعب على مر التاريخ..
نخبة بمعظمها آتية من أوساط العسكر الذي يرفض الرأي والفكر والاختيار وحرية الاختلاف والكلمة على مذبح (الأمر) والتراتبية.
أما الذي لم يأت من أوساط العسكر، فقد أتى من عمق التاريخ القبلي والطائفي والملكي الذي يرفض مفاهيم العصر وأبعاده التي تنسف كينونته القائمة على السلالات الحاكمة (المتميزة)...
لماذا؟!
لأن (العولمة) عرّت هذه النخب المهزومة..
ولكن دون إيجاد بديل وطني حقيقي.. للأسف، لم يكن أمام هذه الشعوب سوى الملجأ الأخير: الدين... والدين هنا بوصفه (ربحاً) في الدنيا والآخرة!!
هل يعقل هذا؟!
في عصر الحداثة وعقلانية السياسة وواقعيتها والدول الأمَّوية وما بعد الأمَّوية... في عصر حقوق الإنسان وقيم العلمانية والرؤى الكونية.. نجد هذه الشعوب تتجه بكليتها نحو المشايخ والأسياد والإيمان الغيبي في الخلاص!!
هل يعقل هذا؟!
إنها فاتورة نخبنا الحاكمة التي ستدفعها عاجلاً أم آجلاً.. ففي الشطرنج النقلة الخاطئة يدفع ثمنها ولو بعد خمسين نقلة!!
فكيف إذا كانت معظم نقلاتنا خاطئة.. و(الشاه) قد أصبح مكشوفاً للآخر الذي يفكر.. هل يقتله الفيل الآسيوي أم حصان الكاوبوي الأميركي أم القلعة الأوروبية الأنيقة... أم يتركه نهباً للبيادق (العقائدية) و(المؤمنة) لتهشم وجهه بسيوفها؟!.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,865,331,242
- أية دولة وطنية نبني في العراق؟!
- النخب العربية الحاكمة تعلمتْ البيطرة.. بحمير النّوَر!!
- السلفيون ..والأنظمة الحاكمة لماذا يخشون العلمانية؟!
- تحية رزكار محمد أمين كاريزما العدالة.. والقانون
- رسالة إلى أيمن الظواهري
- 2006 معاكسات مع الفلك أم معاكسات مع الديمقراطية
- شكراً سوزانا أوستوف
- صلاة الاستسقاء ..والديمقراطية
- الحوار المتمدن ..ومحنة الكلمة
- رد على مقال كمال غبريال (حنانيك يا د. فيصل القاسم) (الليبرا ...
- لماذا هي محاكمة العصر ؟
- هلوسات ديموقراطية
- إرهاب (الجادرية) وفلسفة الانتحاريين في العراق الليبرالي الجد ...
- مصطفى العقّاد .. غربة الرسالة وغرابة القتل
- ما الذي يريده جورج بوش ..حقاً
- لعبة العض على الأصابع ..والتسونامي السوري
- الديبلوماسية العربيةعذراً ..مجلس الأمن ليس مضارب بني هلال
- عراقة الديموقراطية في أوروبا ..كيف نفهمها
- المعارضة السورية ..احذروا تقرير ميليس
- تقرير ميليس ..دمشق بعد بغداد


المزيد.....




- ترامب متوعداً تركيا بعقوبات: تصرفتم -بحماقة-
- المركزي الفلسطيني يتخذ قرارات هامة حول صفقة القرن
- الحوثي: إعلان السعودية دعم التحالف في سوريا اعتراف بالهزيمة ...
- ليبرمان يحسم قراره بشأن التهدئة في غزة اليوم
- البنتاغون: داعش لم ينته وعدد عناصره لا يزالون بعشرات الآلاف ...
- بوتفليقة يقيل اثنين من كبار القادة العسكريين قبل أشهر من است ...
- -تجسس ومخدرات وغش-.. موظفان سابقان يتهمان تسلا
- البنتاغون: داعش لم ينته وعدد عناصره لا يزالون بعشرات الآلاف ...
- شاهد: مقتل فلسطيني حاول طعن جندي إسرائيلي في القدس المحتلة
- شاهد: فيضانات الهند تودي بحياة المئات وتترك عشرات الآلاف دون ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - فخر الدين فياض - درس (حماس) للنخب العربية الحاكمة... والشعوب معاً