أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مزاحم مبارك مال الله - ذكريات التنوير والمكابدة - قيّم النضال الرفيعة في سفر الشيوعيين العراقيين















المزيد.....

ذكريات التنوير والمكابدة - قيّم النضال الرفيعة في سفر الشيوعيين العراقيين


مزاحم مبارك مال الله
الحوار المتمدن-العدد: 5564 - 2017 / 6 / 27 - 20:54
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


"ذكريات التنوير والمكابدة "
قيّم النضال الرفيعة في سفر الشيوعيين العراقيين
عرض : د. مزاحم مبارك مال الله
مذكرت كتبها المعلم والشاعر والسياسي المربي الراحل علي محمد الشبيبي، وبقت كمخطوطات الى أن أنبرى أليها أبنه البار الأستاذ محمد علي الشبيبي فحققها وراجعها، فصدرت عن دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع على شكل كتاب في طبعته الأولى عام 2012 حمل نفس العنوان يقع في 597 صفحة من القطع الكبير مزدان بالصور،ومما زاد الكتاب جمالاً غلافه الذي صممه المبدع فيصل لعيبي ثم أكتسب أهمية أضافية بتقدمة الأستاذ البارع البروفسور د.عبد الأله الصائغ مدير موسوعة الصائغ الثقافية.
ولد الراحل في تموز 1913 وغادرنا الى الخلود عام 1997،بعد رحلة حياة دامت 84 عاماً قضاها بين صفوف "الملّة" معمماً الى المدرسة الحكومية الأبتدائية ومن ثم تأثره بالحداثة فلبس لباس "الأفندي" متنوراً بالفكر الأشتراكي ومعلماً في شتى مدارس العراق، مكابداً ظلم الحكام القساة بين السجن والمطاردات والفصل السياسي والأبعاد الوظيفي، فأنتهى الى التقاعد الذي سبق موته الجسدي ستة وعشرون عاماً عانى خلالها مرة أخرى قسوة وظلم النظام الذي قاده بعث صدام الدموي.
ويصف الراحل بداياته مع الملّة وكيف كان الطلبة يتراصفون جلوساً لتعلم قراءة القرآن الكريم والخط. ويوثق تأريخياً بدايات التنوير على يد المصلحين النجفيين حينما أستبدلوا التدريس العثماني بالتدريس العراقي، وكان أول تعين له في تشرين أول عام 1934كمعلم في قرية "أم البط".
ولابد الأشارة والأشادة بجهود الأستاذ المبدع محمد علي الشبيبي والذي كرس كل جهده النبيل وفاءً من أجل أخراج هذه الوثيقة السياسية ـ الحزبية ـ الأجتماعية ـ التربوية الى النور، فالكثير منها كان بحاجة الى التدقيق والتحقيق فالأوراق قديمة، وقسم منها تلف وبعضها فقد، وبالتأكيد فأن السبب يعود الى ما تعرض له الراحل من مطاردات ومحاولات أنقاذ مذكراته من أيدي جلاوزة الأنظمة المتعاقبة والتي أرادت أن تنال منه.
تكتسب هذه المذكرات أهميتها من ناحيتين أساسيتين:ـ
الأولى ـ كون الراحل أحد أعمدة التعليم والتربية في العراق ومن الذين مزجوا بين الوعي السياسي وبين المادة التدريسية خلال مسيرة حياته والتي نستطيع أن نقول عنها أنها بستان حوى كل ماتزهو به الدنيا من أخلاص وتفان بالعمل، بالمبادئ، بالألتزام السياسي والوظيفي، وهذه الخصال لاتجدها ألاّ عند الذين آمنوا حد النخاع بمبادئهم خصوصاً أنه تأثر بشكل مباشر بمن عاصرهم ولهم طبعات مهمة في المسيرة الأدبية والسياسية العراقية ومنهم ذو النون أيوب ،كامل قزانجي وجعفر الخليلي.
الثانية ـ أنه سليل دوحة عائلة الشبيبي، العائلة البارعة في سفر النضال الوطني وبأمتياز ،عائلة برزت منها أسماء لامعة منهم جده الشيخ الكبير جواد الشبيبي، أما أبوه فهو العلامة الجليل وداعية السلم والتضامن العالمي محمد رضا الشبيبي ،اضافة الى شاعر ثورة العشرين محمد باقر الشبيبي، فليس بغريب أو من المصادفة أن يشب منها أحد أعمدة الحركة الوطنية اليسارية العراقية والذي لازال وسيبقى أسمه يحضر في كل المناسبات ألاّ وهو أخوه الشهيد الخالد حسين محمد الشبيبي(صارم) عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي الذي اعدم مع الرفيقين الخالدين فهد وحازم يومي 14و 15/ شباط/1949، عن أثنين وثلاثين عاماً، وقد ذكر المربي الراحل تأريخ ميلاد شقيقه الشهيد حسين وهو عام 1917 في قرية (كوت آل حواس) بين الناصرية وسوق الشيوخ، حيث غادرت العائلة النجف بنفس العام.
مذكرات الراحل بحق تعد مرجعاً مهماً فكنهها المصداقية والحرص على نقل الأحداث حيث عاشها بكل تفاصيلها الحلوة(القليلة)والمرة(الكثيرة)، وتعد شاهد لا يرقى له الشك في تسجيل أحداث كانت وستبقى تشكل حجر الزاوية في كل مكابدات المجتمع العراقي اللاحقة. وبالتأكيد نستطيع أن نقول عن المربي الراحل أنه:ـ
1. شاهد عيان ومساهم بأحداث عجت بها سماء السياسة العراقية في اربعينيات القرن الماضي والتي شهدت نمو واتساع الحركة الوطنية بوجه الملكية الظالمة ومن ورائها قوى الأستعمار العالمي.
2. وشاهد عيان ومساهم في العملية التعليمية والتربوية في عراق الأمس، هذه العملية التي خرّجت أجيالاً من الأسماء التي برزت في مختلف المجالات.
تنقسم المذكرات الى أربعة أقسام، وفي داخل هذه الأقسام جاءت عناوين مهمة تعكس ووفق المنهج الجدلي أحوال العراقيين في عقود مضت ولكنها لازالت تؤثر،
القسم الأول ـ (معلم في القرية)، وفيها يتناول بؤس الفلاحين(على حد تعبير المحقق) عاكساً صورة حقيقية عن لؤم السراكيل وقساوة الأقطاعيين في وصفٍ دقيق لمعاناة فقراء الفلاحين في ـ الجبايش ـ ،فكتب في هذا القسم موضوعة "تنافس المتمردين" ليعكس طائفية الزعامات السياسية وقلة معرفة الشعب بهذه الحقائق ،وكتب بنفس القسم وتحت عنوان "بين المدرسة والهدف"عن الصعوبات التي واجهها في تدريس اللغة العربية كونه يحمل فكراً تنويرياً وبالتالي يقترح الحلول لتطوير المناهج وطرائق تدريسها ،ثم يكتب عن حركة مايس عاكساً ما يدور على ألسن الناس البسطاء والمثقفين والوطنيين والمعممين وعملاء الأنكليز والألمان ويصور كل هذه التناقضات في أحاديث وحوارات.
في القسم الثاني من مذكراته والتي أطلق عليه ـ (الدرب الطويل)، يتناول الراحل ذكرياته التعليمية بعد أرتباطه بالحزب الشيوعي العراقي علم 1941 وتأثير ذلك الأرتباط على فهمه لمجريات الأحداث وتفاسيرها ،فقد أمتلك الوعي من خلال أخيه الشهيد "صارم"،فيقول الراحل وتحت عنوان"السياسة والأدب")كنا نخوض السياسة بفهم خليط بين الطائفية والوطنية بل وحتى الأقليمية أحياناً، هكذا كنا نعتقد أن مهدي المنتفكي ورستم حيدر ،شيعيان ووطنيان في آن واحد ولا نفهم مركزهما الطبقي ،لم نفكر ما عوامل مجيئهما الى الحكم وذهابهما عنه).
وفي موضوعة "أحلام اليقظة مع ذكريات عن بلدي"، يذكر كلمات الشهيد صارم له :(أن الطريق طويل جداً ياعلي أطول من وادي الأحلام).
ويكتب في موضوعة "بدايات الطريق"،عن بداية أكتشاف دروب النضال في تحقيق الأستقلال الوطني والتحرر الأقتصادي والقضاء على الأستغلال بكل أنواعه ،حيث أهتدى للفكر الذي آمن به وبقى أميناً له على يد شقيقه الشهيد حسين محمد الشبيبي(صارم)الذي ألتقى الخالد فهد في أواسط 1941 وكان فهد عضو هيئة تحرير مجلة "المجلة"لصاحبها ذو النون أيوب بعد أن راسلهم الشهيد حسين عارضاً نتاجاته في مقالات سياسية وأجتماعية، وهنا يحدد المحقق الأستاذ محمد علي تأريخ أرتباط والده بالحزب الشيوعي العراقي في النصف الثاني من عام 1941.
ويقول المحقق :"كان لأنتماء المربي الراحل ـ ويقصد والده ـ الى الحزب الشيوعي العراقي تأثير أيجابي في طريقة تفكيره في أداء رسالته التعليمية ،حيث كتب في موضوعة "مدرستي" ما يلي:ـ
(الواقع أني غيرت كثيراً من نظرتي في مواد دروس اللغة العربية ،في الأمثلة ،ومواضيع النحو ،في الأنشاء ،والمحفوظات، سخرتها جميعاً لبث الوعي ،ولكن بحكمة وأسلوب لايثير).
ويقول في موضع أخر من موضوعة "بداية الطريق": (كان الوعّاظ يعينون الطبقات المتنفذة بما يبثونه من فكرة بين أوساط الكادحين والمستَغَلين كقولهم ـ "الفقراء عيالي والأغنياء وكلائي،وخير وكلائي أبرّهم بعيالي ـ" أن هذه الملاحظات أنما تعكس الوعي الطبقي الذي أمتلكه الرجل وبدأ على أساسه يفسر الظواهر.
وفي موضوعة "المعلم النطاح" ،يفضح رجال المال على أختلاف قومياتهم ،في أثارتهم للنعرات القومية والطائفية.
ويتحدث في مذكراته عن مرحلة عمله التنظيمي في الحزب الشيوعي العراقي بين عامي 1941 ـ 1947 عاكساً الجذور الأولى لبث فكر الحزب وبأشراف شقيقه حسين (صارم)في النجف الأشرف وكيف أنهما ارسيا أسس التنظيم الصحيحة في مدينتهم ذات الطابع الديني المميز، وقد ذكر أنه أصبح مسؤول محلية النجف علم 1943وحضر المؤتمر الأول للحزب عام 1945.
ويمارس المربي الراحل النقد والنقد الذاتي بكل ألتزام مبدأي وهذا واضح مما كتبه في موضوعة "أتق شر من أحسنت أليه"، في الفترة التي سبقت تخليه عن العمل الحزبي في 12/10/1947لأسباب أقرها هو بأنه غير قادر على التوفيق بين مسؤوليات العمل الحزبي وبين ألتزاماته العائلية، ألاّ أنه ومن خلال كل مذكراته وما عُرف عنه فقد بقى شيوعياً بالسلوك والفكر والألتزام الأجتماعي والوظيفي، الراحل الكبير أستمر في مشواره التعليمي كجزء من نضاله ،فكتب الى رفيقه وصديقه ـ كاظم شبيل ـ في موضوعة "رسالة الى الكبائش" :(علينا أن نواصل المسيرة في توعية الذين يبنون الحياة بسواعدهم)، وواضح من التحقيق والمراجعة اللذين أجراهما المبدع محمد علي الشبيبي أن والده كان كثير المراسلة مع صديقه كاظم شبيل فيرد في أحدى رسائله وصفه لحالة المرض المؤلمة التي كان يعاني منها التلاميذ الصغار فيقول: "التلاميذ يخرون صرعى على الأرض بفضل البلهارزيا التي تفتك بهم مما تسببه من فقر دم حاد".
أما القسم الثالث وجاء تحت عنوان "عودة ومصائب" يتناول فيه ذكرياته عن حياته الوظيفية كتربوي بعد فصله وعودته عام 1947 في نواحي الناصرية ولمدة ثمان سنوات، فرغم تركه العمل الحزبي ألاّ أن التحقيقات الجنائية أستمرت في ملاحقته وأضطهاده علماً أن الراحل لم ينجُ من الأعتقال والفصل والسجن والتعذيب في جميع العهود الملكية والجمهورية ، كما ويرد في مذكراته عن مدرسة الأصيبح في قرية "سيد سلمان" بالناصرية وبعيداً عن عائلته، ميوله الى أصدقاءٍ له من فئة أجتماعية أخرى وهم من بسطاء الناس, وفقراء المجتمع ككناس البلدية ـ هويدي الأطرم ـ طاقة الخبازة ـ فليفل ـ وغيرهم يجلس ويحدثهم ويمزح معهم ببساطة دون تكبر وأستعلاء وربما أختار من شخصيات بعضهم أبطالاً في قصصه، فكتب في موضوعة "فترة هدوء وليست فترة أمان ":(الناس في مختلف ميولهم، ونفسياتهم، ودرجات وعيهم وتجاربهم، منبع أنهل منه الثقة بالحياة وأتعلم منه الشئ الكثير..).
وتستمر نكبات عائلة الشبيبي حينما سمع المربي الراحل عن خبر قرار حكم الأعدام على شقيقه حسين "صارم" ورفاقه فهد وحازم ولم يخطر بباله أن القرار تم تنفيذه مباشرة ومُنعت عائلته من أجراء مراسيم الفاتحة. لوعة المربي الراحل بأعدام شقيقه كانت عظيمة وتركت أثرها في حياته ولم ينساه لأخر لحظة في حياته حتى بعد أن عانى من مرض الشيخوخة القاسي "حسب تعبير المحقق"، الذي أفقده الذاكرة والتي أنسته معظم أفراد العائلة القريبين منه ولكنه لم ينس شقيقه حسين وحينما يذكره فأنه يبكي كالطفل بلوعة ومرارة ،وقد رثى الشهيد بسبعة قصائد عصماء.
ثم يتطرق المحقق الى علاقة والده بالخالد فهد والذي يقول عنه في "ذكريات التنوير والمكابدة ":(طريقته فذة وموضوعية في معالجة الأمور وأسلوبه السلس وقوة منطقه في الأقناع)، وينقل عن فهد كيف غضب من احد الرفاق لأنه سخر من بعض المعتقدات الدينية مؤكداً لهم ضرورة قراءة القران والأطلاع على قصص الأنبياء في وقوفهم بوجه فراعنة زمانهم، وكان الشهيد فهد دائم الأستشهاد بآيات من القرآن الكريم، ثم يتحدث المربي الراحل عن شجاعة وصلابة الشهيد زكي محمد بسيم "حازم" أمام جلاديه ويروي قصة تحكي صموده وصلابته.
وبعد أنتهاء الثمان سنوات أنتقل الى كربلاء ليكون قريباً من والديه المسنين اللذين يسكنان النجف، فكتب في موضوعة "أينما تول وجهك سبقتك سمعتك" حيث حاربه البعض في مديرية معارف كربلاء وأبعدوه الى نواحي كربلاء.
وفي موضوعة "حصن الأخيضر" يرى الراحل أن للمعلم مهمة تربوية وأخلاقية أضافة لمهمته التعليمية، ويكتب في موضع أخر من نفس الموضوعة:(وقد لمست ثمر نهجي حيث ألتقيت وعن طريق الصدفة ببعض طلبتي وقد أصبحوا من حملة الدكتوراه أو من الأدباء البارزين).وفعلاً كان منهم الروائي عبد الرحمن مجيد الربيعي والذي ذكر معلمه الكبير حينما قال: "أكتشف موهبتي ولولاه لما أختصرت المسافة الى الكلمة"، ومنهم كذلك الأستاذ الدكتور محمد موسى جياد الأزرقي ،ومنهم أيضاً الدكتور كامل العضاض الذي قال عنه :"غرس فينا حب اللغة العربية والأدب والفن المسرحي والحب الأنساني".
أما القسم الرابع والأخير من مذكرات الراحل والتي جاءت تحت عنوان "ثورة 14 تموز 1958والسنوات العجاف".فيعكس الراحل كيف أثر خبر قيام الثورة على والده الشيخ محمد الشبيبي وتأثير منجزات الثورة على الحياة العامة.
وفي هذا القسم أستعرض الراحل منجزات الثورة ،المعوقات التي واجهتها، المشاكل التي حصلت بين قادتها، المؤامرات التي حيكت ضدها ...الخ .وقد أنعكست أثار نكسة ثورة 14 تموز على المربي الراحل فتعرض بسبب نشاطه في حركة السلم وجمعية المعلمين الى الأعتقال والأقامة الجبرية في لواء ديالى بعيداً عن عائلته.
وفي رواية يسرد تفاصيلها في مذكراته يوضح الراحل أنه فضح بشجاعة وبالوقت المناسب وعرّى الأنتهازي حميد الحصونة متصرف لواء ديالى وهو المعروف بمواقفه الرجعية والأنتهازية.
كان الراحل يهتم ويتأثر كثيراً بطبيعة علاقات المجتمع الذي يعيش وسطه، فهو ينتقد بعض الطباع السيئة كالنفاق والتملق والجبن والخبث وفقدان روح التضامن وعدم الوفاء والتردد.
ثم تتطرق المذكرات الى الأنقلاب الدموي في 8 شباط 1963ويروي قصص التعذيب التي شهدتها "المكتبة العامة" في كربلاء والتي يقول عنها أنها تحولت الى مسلخ بشري على يد قطعان الحرس القومي .ولم تنته معاناته بعد سقوط البعثيين في 18/11/1963وأنما أستمرت الى أحالة كل أفراد العائلة بما فيهم هو المربي الراحل الى المجلس العرفي الأول فأصدر المجلس قرار حبسه لمدة سنتين قضاها في سجن الحلة وعلى أبنه(محقق المذكرات) بخمس سنوات قضاها في نقرة السلمان أما شقيقه الأكبر فقد حكم عليه بالحبس ستة أشهر مع وقف التنفيذ، أستغل المربي الراحل مدة سجنه في سجن الحلة بالمطالعة وتسجيل مطالعاته وملاحظاته ومتابعة ما يجري في العالم ويجمعها في مخطوطة أطلق عليها "كشكول سجين".
بعد أن أطلق سراحه واجه عقوبة الفصل السياسي من الوظيفة وما ترتب على ذلك من شظف العيش ،وبعد 17 تموز 1968 صدر قرار بأعادة المفصولين السياسيين الى وظائفهم فتم شموله بهذا القرار ولكنه ظل يعاني من خبث الحاقدين فأرسلوه الى الرمادي بعيداً عن أهله في كربلاء دون النظر الى تعب السنين وتقدمه بالعمر.
تنتهي مسيرة المربي الراحل التعليمية حينما تقاعد أواسط 1971من مدرسة ـ أبو سيفين ـ التابعة لقضاء طوريج في الحلة.
ويختتم الراحل مذكراته بموضوعة "مع المعلم" فيقول:ـ
(المعلم يحمل رسالة، يعرف أن امامه العقبات والصعاب والمخاطر التي تؤدي به الى الهلاك ،انه يدرك أن الجهل عدو، له حلفاء يسندونه، هما المرض والفقر، .. المعلم الذي يُنشئ أحراراً لا ليصيروا له عبيداً، المعلم الذي يجعل الحرف مضيئاً ينير السبيل للسارين، لا ليؤلف كلمة ميتة أو جملة خاوية لامعنى لها، هذا هو المعلم الذي أعجبني أن أكون ..).
ولابد من الأشارة أن الأستاذ زهير كاظم عبود نقلاً عن المربي الراحل في لقاءٍ جمعهما لمدة ساعتين قوله:"أفتخر أني عملت معلماً ومربياً مرت علي وأنا أمارس التعليم في مناطق عديدة من العراق أجيال من الطلبة بذلت أقصى الجهد من أجل أن يكونوا خيرة مثقفي وسياسي العراق".
وفعلاً كان هذا الجبل الشامخ بكبرياء الفقراء والمستَغَلين.
أن المتابع لمسيرة هذا الرجل فمن حقه أن يسجل بفخر وأعتزاز مسيرة عطرة شكلت علامة مضيئة في حياة العراقيين.
عاش الرجل بكل صدق وأمانة في الحياة والحياة واجهته بالكثير من العسف والعبوس ولكنه بقى يحب الحياة ومخلصاً لها منطلقاً من فكره المتجدد المتطور الذي أنتمى أليه ومات عليه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الأجراءات الشكلية والموضوعية لتعديل الدستور العراقي لسنة 200 ...
- ضوء على واقع الوضع الصحي في العراق
- صفحات ذهبية في سيرة مناضل - ثابت حبيب العاني
- 80 الصبي الشيوعي
- عرض كتاب جاسم الحلوائي -موضوعات سياسية وفكرية معاصرة-


المزيد.....




- مصر تطالب -الجنائية الدولية- بحصانة لرؤساء الدول
- الحوثيون يطلقون سراح 40 صحفيا بينهم مراسل سبوتنيك
- تمديد العمل بالأحكام العرفية في جنوب الفلبين
- مؤسس -تلغرام- يستقر في دبي هربا من الضرائب
- حادث مروري مروع في كينيا
- الكرملين: لا يوجد منافس للرئيس بوتين
- الأردن.. مسيرة شموع وكنائس المملكة تقرع أجراسها من أجل القدس ...
- حميميم: عودة 336 نازحا إلى منازلهم في دير الزور وحلب وحمص
- تيريزا ماي تخسر التصويت على خطة البركسيت في البرلمان
- ديمستورا يخشى "تفتيت سوريا" ويناشد بوتين الضغط على ...


المزيد.....

- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان
- من تاريخ الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي (١ ... / فيصل الفوادي
- عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي - الجزء الاول / عزيز سباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مزاحم مبارك مال الله - ذكريات التنوير والمكابدة - قيّم النضال الرفيعة في سفر الشيوعيين العراقيين