أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - رجعية الدعوة للعودة ل-زمن الفن الجميل-!















المزيد.....

رجعية الدعوة للعودة ل-زمن الفن الجميل-!


سعيد علام
الحوار المتمدن-العدد: 5561 - 2017 / 6 / 24 - 19:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




رجعية الدعوة للعودة لـ"زمن الفن الجميل"!




سعيد علام
القاهرة، السبت 24/6/2017


عندما ضاق "جلباب" المجتمع شبه الاقطاعى فى مصر ما قبل 1952، على "مقاس" القوى البرجوازية الناشئة حديثاً فى الريف وفى المدن، وبعد محاولات عديدة لميلاد المجتمع الجديد، تلك المحاولات التى كان ابرز تبلور لها فى ثورة 1919، استدعى المجتمع فى 52 "انقلاب / ثورة" على هذا المجتمع شبه الاقطاعى، الذى يعيق ولادة المجتمع البرجوازى الذى ينمو فى احشائه، ينمو بنمو ادوات الانتاج، وعلاقات انتاج، والعلاقات المجتمعية، انعكاساً لنمو صناعى وزراعى اكثر حداثة، والاكثر تطوراً عن تلك الادوات الانتاجية وعلاقات الانتاج والعلاقات المجتمعية السائدة فى المجتمع "شبه الاقطاعى"، القائم وقتها، وقد جاء هذا الـ"انقلاب / ثورة" فى 52 على يد ممثلين لهذه البرجوازية الناشئة فى الريف والمدينة، على يد "تنظيم الضباط الاحرار"، الذى تميز عن باقى القوى السياسية الممثلة لنفس البرجوازية، بانه اكثر تنظيماً وانضباطاً، بحكم سماته الوظيفية، "الجيش"، وهى السمة، "التنظيم والانضباط"، التى كانت تفتقدها، بدرجات متفاوته، باقى القوى السياسية المدنية، والدينية، "الاخوان المسلمين"، والاخيرة بالرغم من انها كانت تتميز بدرجة اعلى من التنظيم والانضباط عن باقى القوى السياسية المدنية الاخرى، ولكنها كانت، فى نفس الوقت، بدرجة اقل من التنظيم والانضباط لدى تنظيم "الضباط الاحرار".


وبهذه السمة نفسها "التنظيم والانضباط"، شكلت السلطة السياسية الجديدة بعد 52، تدريجياً، كل مناحى الحياة المصرية على شاكلتها. بعد ان تم وأد الحياة الديمقراطية التى كانت تزخر بها الحياة السياسية والفكرية والادبية والفنية، الوليدة والمزدهرة، قبل 52، فتم التضييق التدريجى على الفضاء العام، وفى السياسة، تم الغاء كافة التنظيمات السياسية المستقلة، "احزاب، نقابات، جمعيات .. الخ، (ما عدا جمعية الاخوان المسلمين، الى حين)، ثم تم فرض فلسفة "الانفراد بالسلطة"، بواسطة التنظيم الاوحد، "الاتحاد القومى ثم الاتحاد الاشتراكى"، والزعيم الاوحد، "جمال عبد الناصر". لتتشكل باقى مناحى الحياة المصرية على نفس الشاكلة، وفق نفس الفلسفة "الانفراد بالسلطة"، بواسطة التنظيم الاوحد والزعيم الاوحد فى كافة مجالات الحياة المصرية، فى الفن والثقافة والادب والصحافة والاعلام والفكر والدين .. الخ، فمثلاً، فى الغناء، مثل عبد الحليم حافظ النجم الاوحد "رجال"، وام كلثوم النجمة الاوحد "نساء"!. والذى لم يكن سوى الجانب المضئ من الصورة القاتمة، للعديد من مجتمع المبدعين الموهوبين، الذى حال سيطرة النجم الاوحد دون حصولها على فرص ابداعية متساوية مع هذا النجم الاوحد!، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى، فان غياب هذا النجم الاوحد، يخلق حالة من الفراغ الفنى الذى غالباً ما يؤدى الى انحدار فى مستوى الاداء الفنى، بسبب غياب، ليس النجم الاوحد فقط، وانما ايضاً، بسبب غياب الظروف المادية الخالقة له، والمتمثلة هنا فى فلسفة "الانفراد بالسلطة".


ان سلاح "الانفراد بالسلطة"، الذى عمم على كل مناحى الحياة المصرية، هو السلاح نفسه الذى ادى الى الضمور التدريجى فى كافة مناحى النشاط الانسانى المصرى، المادى واللامادى!. ليصل الى حالة الخواء، ان لم تكن الانحطاط، الذى يعانى منها المجتمع المصرى حالياً، والتى تستدعى، فى الحالة الفنية، الحنين للماضى بالعبارة الرجعية الشهيرة "العودة الى زمن الفن الجميل"، من فن خمسينيات وستينات القرن الماضى، ان رفض حالة التدهور الحالى فى الفن، كما فى غيره، لا يجب ان يكون مبرراً للدعودة الى "العودة الى زمن الانفراد بالسلطة" لا فى السياسة ولا فى الفن، ولا فى اى مجال اخر.


ان التدهور الحادث الناجم عن عدم قدرة السلطة السياسية الحاكمة على مواكبة التطور المادى واللامادى فى حياة المجتمع المصرى واحتياجاته المتطورة، هو "التطور الطبيعى" لسلطة سياسية فرضت على نفسها الانفراد الانانى بالسلطة، وحرمان نفسها، بسبب هذه الانانية ذاتها، من الطاقات الابداعية الخلاقة لمجتمع بكامله، (اى) انها وضعت بنفسها الاغلال التى تقيد حركتها فى الانطلاق لمواكبة التغيرات المتسارعة، ليس فقط فى تلبية الاحتياجات المادية للناس، فى "العيش والعدالة الاجتماعية"، وانما ايضاً، فى تلبية احتياجاتهم اللامادية، فى "الحرية والكرامة الانسانية".


وبالصعود الصاروخى لـ"التحالف السرطانى"، "الطبقة الطفيلية وطبقة الاسلام السياسى"، الى سطح المجتمع المصرى وتسويد قيمه وثقافته السلفية الرجعية، المعادية لآى تطور، هذا الصعود الذى تفاقم بعد هزيمة السلطة فى 67، وتفاقم الازمة البنيوية للسلطة، المتمثلة فى الاستحواز على كل السلطة منفردة، واستبعاد "كل" الآخر. آخذت كل مفردات المجتمع فى الانحدار الى الاسفل، الذى خلق شعوراً متنامياً، وحنيناً الى الماضى، السلفى، عندها برزت الدعوة الرجعية، السلفية، الطوباوية، بالعودة لـ"زمن الفن الجميل"، والذى مقصود به غالباً فن فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى، فترة السلطة الديكتاتورية الشمولية!. ويتضامن فى هذه الدعوة فئتان رئيسيتان، الاولى: مدنية، بسبب عدم قدرتها على الرؤية الثاقبة للمستقبل، "الوعى"، المتعلقة برؤية مستقبلية لفن حقيقى يعبر بحق عن المستقبل الذى يعانى مخاض ولادة عسيرة، اما الفئة الثانية: دينية، تحكمها نظرة سلفية تسعى لاستعادة ماضى، مغلفة اياه برؤية شمولية رجعية، متوارية وراء ستار دينى مزيف، حقيقتة المجردة، الدفاع عن مصالح اقتصادية وسياسية.


ان التطور المادى واللامادى فى احتياجات الغالبية الساحقة من الشعب المصرى، مع اتساع حرية التجارة، ومع شمول السوق العالمية، والتطور المذهل فى وسائل المواصالات والاتصالات، هذا التطور لاحتياجات الشعب المصرى، الذى ينمو جنينياً فى "بطن" المجتمع القائم، والذى يدفع، "تاريخياً"، بولادة شكل جديد من اشكال السلطة السياسية، التى تتناسب وتعكس الاشكال الجديدة الجنينية، من ادوات الانتاج وعلاقات الانتاج والعلاقات المجتمعية، التى تسعى للخروج الى الحياة من "بطن" المجتمع القائم، الذى يزداد ضيقاً بها يوماً بعد يوم، والذى لم تكن 25 يناير 2011، الا احدى "طلقات" ولادتها المتعسرة.


وحيث لا يبرهن تاريخ الانتاج الفكرى للبشرية، (فسفة، ثقافة، ادب، فنون .. الخ)، سوى على ان الانتاج الفكرى يتحول بتحول الانتاج المادى، فالافكار التى سادت فى عصر من العصور، لم تكن قط سوى افكار السلطة الحاكمة الممثلة لقاعدتها المادية "الاجتماعية". لذا فانه عندما تطفو على السطح افكار تثور مجتمع باسره، لا يعبر ذلك فحسب سوى عن ان عناصر مجتمع جديد قد تكونت فى "بطن" المجتمع القديم، وان تدهور الاوضاع المعيشية القديمة، يواكبه انحلال الافكار القديمة.


ان انفراط عقد السلطة الديكتاتورية الشمولية، منذ هزيمة 67، والذى حاولت النسخ المتعاقبة من سلطة يوليو الممتدة معالجته، تحت ضغط تطور ونمو هذا الجنين، والذى لا تسطيع السلطة الحالية، او اى سلطة اخرى، منع نموه وتطوره، كما لن تستطيع ايضاً ان تعيد للحياة مرة اخرى، الـ"الديكتاتورية الشمولية"، كما لم تسطع من قبل، كل النسخ المتتالية من سلطة يوليو الممتدة، سوى ان تؤجل ولادته فقط.


ان انفراط عقد السلطة الديكتاتورية الشمولية، وهزيمتها وفشلها المزمن، من ناحية، وتطور القوى المجتمعية الجديدة، من ناحية اخرى، يفرضان، ويفترضان، شكل جديد من السلطة، ليحل قانون "المشاركة المجتمعية"، بديلاً عن قانون "الانفراد بالسلطة"، الذى لم يحقق سوى الهزيمة والفشل، قانون "المشاركة المجتمعية" ليس فى السلطة السياسية فقط، بل فى كل مناحى الحياة المصرية المختلفة، فى الفكر والثقافة والادب والفن والصحافة والاعلام والدين .. الخ. عندها لن يكون الهدف "العودة الى زمن الفن الجميل"، انما كنس كل اشكال الانحطاط اللافنى، وولادة فن جديد، يعبر عن القوى المجتمعية الجديدة، الحبلى بها مصر الان.


طبعاً، هذا ليس من باب النقد الفنى لفنون "زمن الفن الجميل"، "من فن الخمسينيات والستينات"، انما هو محاولة لفهم السياق التاريخ المادى، العلاقة الجدلية، بين "السلطوية" فى السياسة، وبين الاسس المادية لفنون هذه الفترة "السلطوية"، والذى تبلورت فى سياقه، هذا الطور من أطوار هذا "الفن الجميل"، والذى بالتأكيد لا يرغب "اى عاقل" فى عودته المرتبطة بسياقه، سياق عودة السلطوية الديكتاتورية الشمولية، ولكنه بالتأكيد، يرغب فى خلق فن حقيقى، الفن الذى بطبيعته جميلاً، وحيث لا يمكن اعتبار القبح الموجود حاليا فن بالاساس.









سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- النخب المصرية، وحلم ال-شعبوية-!
- ممر -تيران- الى -صفقة القرن- !
- صخرة السيسى !
- وباء -التحيز الايديولوجى-! -عبد الحليم قنديل-، نموذجاً.
- سلطة يوليو، وخلطة -الهوية المشوهة-، للدولة المصرية ! عسكرية ...
- -متاهة- الشرعية فى مصر ! (1952 – 2017م)
- ليس لدى -الجنرال- من ينافسه
- نخبة ال-داون تاون- .. !
- المقال الممنوع نشره فى -معهد واشنطن- لدراسات الشرق الادنى: ا ...
- ملاحظة نقدية ل-كشف حساب مؤقت – مصر- من بحث -جلبير الاشقر- ال ...
- ثلث التنظيمات الإسلامية الاصولية فى العالم، خرجت من مصر ! *: ...
- الخطايا العشر ل -نخبة- يناير -العتيقة-!
- -الطمع يقل ما جمع-: هؤلاء الشباب الانقياء، وحلمهم النبيل!
- -فريق السيسى-، يعود لسياسات أدت الى 25 يناير، ليتجنب 25 يناي ...
- مصر مثل سوريا، مصر مثل مصر!
- السيسى، رئيس -منزوع الدسم-!
- السيسى يواجه، -تقليد يوليوالمقدس-!
- خطأ -مرسى- التاريخى، يكاد يكرره -السيسى-!
- -هندسة التاريخ-: بين البديل الوهمى، و التمديد القسرى للسيسى!
- حوار مفتوح مع شباب -داعش-: وهم الحرب على -الإسلام-!


المزيد.....




- الولايات المتحدة تطلق قمرا اصطناعيا للتجسس
- ماي في بروكسل لتحريك مفاوضات -بريكست-
- وفد أمريكي لأنقرة لبحث أزمة التأشيرات
- الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ
- عسكري أمريكي قد ينال المؤبد لفراره من الخدمة في أفغانستان
- تونس.. ارتفاع حصيلة ضحايا اصطدام مركب مُهاجرين بزورق عسكري
- محلل أمريكي يؤكد تفوق وسائل الحرب الإلكترونية الروسية
- في لحظة إنسانية.. صحفي يخاطر بحياته لإنقاذ مصابين
- شركة -سوخوي- تسلم دفعة جديدة من قاذفاتها للقوة الفضائية الجو ...
- بيونغ يانغ: لا تفاوض على تفكيك ترسانتنا النووية في ظل -العدا ...


المزيد.....

- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - رجعية الدعوة للعودة ل-زمن الفن الجميل-!