أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - الخيارات الصعبة في قرارات التغيير














المزيد.....

الخيارات الصعبة في قرارات التغيير


عباس علي العلي
الحوار المتمدن-العدد: 5561 - 2017 / 6 / 24 - 06:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الخيارات الصعبة في قرارات التغيير


نحن نواجه عالم معقد ومتشابك وغير مألوف لنا على الأقل بطبيعته الجديدة، وهذا يتطلب منا أن نواجه الأزمة وخياراتها العديدة والصعبة على أنها خيارات بدية وحتمية، لا ينفعنا التراخي والتردد وتأجيل القرار لمراحل لاحقة لأن عامل الزمن عامل قاتل في تاريخ الإنسان، وما هو ممكن ومتاح الآن قد لا تجده في مرحلة لاحقة قد تتعقدد الأمور فيه أكثر ويصبح الثمن المدفوع منا أكثر إيلاما وأشد قسوة.
ليس هناك تغير وتجديد بلا ثمن، وليس هناك تحولات لا يرافقها عملية هدم وبناء ضرورية، وليس من المعقول أن نبني واقعنا خارج النظام الكوني لأننا نؤمن بمحددات خاصة فشلت على مدى قرون وعقود أن تنتشلنا من الواقع المزري، سلب فينا الوعي وغيبنا عن المشاركة الحضارية والبناء الكوني السليم الذي يتناسب مع حجم حضورنا الكمي والنوعي في هذا الوجود، الدين لم يكن يوما عائقا أمام التقدم ولا أمام عولمة الفكر وعولمة الإنسان، لكن ما يصدنا عن ذلك هو إرثنا التأريخي الذي تراكم من نتائج خروجنا عن فهم الدين كفكر مجرد يستنهض فينا الإنسان.
هنا تستحضرني مقولة لوزير الخارجية الأمريكية الأسبق الدكتور هنري كيسنجر يلخص بعضا من إشكالياتنا مع الخيارات الصعبة، يقول كيسنجر (ان بناء الدول المستقرة لايتم بالخطب والشعارات وإنما بالأفعال)، القضية أذن قضية فعل وممارسة وتجسيد ووضع خطط عملية وعلمية تستند إلى تراكم الخبرة وتفعيل التجربة، فالبناء العالمي لم يكن وليد الشعارات ولم يكن صدفة أتت خارج سياقات المتوقع والمجتهد فيه، فعلينا كمجتع وكإنسان أن ننزع أنفسنا من شعارات وهتافات البعض ممن لا يرى في في الواقع أكثر من وجوده، وأن نعي حقيقة العمل وطرائق التفكير والتعقل والتدبر على حقيقتها ونمارسها بكل قوة.
علينا وبكل وضوح ودون أن نتردد أن نختار المستقبل وأن ننحاز له لأننا يجب أن نقتحم المصير وأن نحدد موقفنا منه، وبغير هذا لا يمكننا أن نبقى في حالة السبات وردات الفعل والتصرف بتلقائية بلهاء، لقد ردد هذا المنطوق زعماء عرب ومفكرين على مستوى الأكاديمي والمعرفي دون أن يضعوا شروطا وحدودا لهذا الخيار، يقول الملك الأردني عبد الله الثاني (إننا نعيش زمنًا حاسمًا يتطلب اتخاذ الخيارات الصحيحة، وهي غالبًا خيارات صعبة، في جميع أنحاء العالم، إن مستقبلنا كمجتمع دولي على المحك، ولكن من خلال عملنا المشترك، مسترشدين بقوة إيماننا، يمكننا أن نقلب الموازين لصالح السلام والازدهار) .
القدرة في التحلي بالشجاعة اللازمة للبدء في تحريك عجلة التغيير لا تستوجب فقط وجود الرغبة‘ بل تتعداها إلى مفهوم المواجة الشاملة التي تبدأ من أستخدام مبضع الجراح للكشف عن علل وأمراض الواقع ووجوبياته، ستكون المواجهة الأولى مع الذات ومع القرار الحاسم ومع القدرة على تحمل المسئولية في المواجهة، كثيرا ما ينقصنا الحسم ويشغلنا التردد في التنفيذ لحسابات أحيانا تكون غير واقعية، منها ما يتعلق بالثمن ومنها ما يتعلق بنوع الخيار الصعب وقدرة المجتمع على تحمله أو الأستجابة له، ويبقى هاجس السلطة وهاجي الأيديولوجيا وهاجس الهوية مفردات في العقلية المترددة، ليس لأن هناك تهديد حقيقي ولكن الخشية من تحمل النتائج.
لم تعبر مجتمعات النمور الأسوية ولا بلدان مثل المكسيك والأرجنتين والصين وغيرها من البلدان الناهضة حالة التخلف بناء على الخشية من هذه المخاوف، بل أستنبطق منهجا متصالحا ومتازنا بين المصير الجمعي وبين حاجات وأساسيات التجديد ونجحت في العبور إلى الضفة الأخرى، لم تقدم مشكلات الدين والتأريخ والهوية والإرث الأجتماعي، بل قدمت المصلحة البرغماتية من التطور والتحديث كأساس لعملية التحول، وأساس لبناء منهج قادر على تلبية طموحاتها مقابل مستقبل وواقع سيمكنها من إعادة هيكلة المجتمع وأسس تفكيره وقيمه ليكون عامل أستقواء على حالة التردد والخشية مما هو غير متوقع.
لذا سنفرد وعلى التوالي أهم القرارات الصعبة والأفكار التي ستكون محل تقرير وإعادة تدوير مفاهيمها لتتوافق مع مرحلة التحول إلى المشاركة في بناء عالم متنوع ومتعدد ومتشابك ومترابط، سكون فيه الإنسان محور التغير وهدفه في آن واحد، إنسان يتحرر من خوفه ومن ماضوية عقدت كل السبل للنهوض، وشاركت في تجسيد معاناته على أنها قدر محتوم لا يمكن الفرار منه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,934,036,482
- العولمة ما لها وما عليها
- أحلام تمتنع عن الطيران
- العدم والوجود وما قبل وبعد الموجود ح2
- العدم والوجود وما قبل وبعد الموجود ح1
- رواية أفتراضية من عالم ممكن الحدوث
- العودة إلى دراسة ظاهرة الألحاد وقضية تحرير العقل
- حين يكون الفقد فوزا ونحن الخاسرون
- ظاهرة الإلحاد ومشكلة تحرير العقل
- دروس في تدبر القرآن الكريم لا تأويلا ولا تفسيرا 6
- خطاب إلى دجلة .... الخير
- دروس في تدبر القرآن الكريم لا تأويلا ولا تفسيرا 5
- نشيد الوجود وأغنية الطريق
- دروس في تدبير القرآن لا تأويلا ولا تفسيرا 4
- أستئذان بالرحيل إلى منفى العمر
- العلاقات البديلة.
- دروس في تدبير القرآن لا تأويلا ولا تفسيرا 3
- إلى فراس المعلا
- وجدانيات 2
- أزمة الفكر الديني الإسلامي بين التنوير والتمسك بالمسارات الت ...
- دروس في تدبير القرآن لا تأويلا ولا تفسيرا 2


المزيد.....




- الإعلانات تلاحق المراهقين على شبكات التواصل
- ثقة المستهلكين الأميركيين الأعلى في 18 عاما
- مقتل مهاجر غير نظامي بنيران البحرية المغربية
- محكمة ألمانية: لا يمكن إجبار الخطوط الكويتية لنقل إسرائيلي
- روسيا... نشر قاعدة أمريكية في بولندا على أساس دائم يدمر المع ...
- ستولتنبيرغ: الخلافات بين الناتو وروسيا تزيد حوارهما أهمية
- ترامب: طهران استغلت الاتفاق النووي
- بومبيو: لن نسمح لإيران بإغلاق مضيق هرمز
- الحلبوسي يصل الكويت في أول زيارة رسمية له
- موسكو تدعو للأخذ بآراء كافة الأطراف لدى تسوية الأزمة الليبية ...


المزيد.....

- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني
- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - الخيارات الصعبة في قرارات التغيير