أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المساعدة و المقترحات - جونا صبحي جميل - ماذا يعني مفهوم قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول؟















المزيد.....

ماذا يعني مفهوم قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول؟


جونا صبحي جميل
الحوار المتمدن-العدد: 5558 - 2017 / 6 / 21 - 08:54
المحور: المساعدة و المقترحات
    


تعتبر العلاقات الدبلوماسية من القنوات الجوهرية لتسهيل قيام علاقات ودية بين الدول على أساس المصالح المتبادلة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرهاـ لذا تقام العلاقات الدبلوماسية بالاتفاق بين دولتين( المرسلة والمستقبلة)، كما جاء ذلك في نص اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام1961 من المادة (2): (تنشأ العلاقات الدبلوماسية بين الدول، وتوفد البعثات الدبلوماسية الدائمة بناء على الاتفاق المتبادل بينهما)، هنا نجد بالرغم من الاتفاق المتبادل في تكوين العلاقات الدبلوماسية بين الدول الا ان الدول لا تلتزم بدوام علاقاتها مع دولة معينة، أو تجبر عليها، فالقانون الدولي لا يلزمها بذلك أي يمكن أن تتوتر فتلجأ الدولة إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع غيرها من الدول، فقطع العلاقات الدبلوماسية على حد تعبير أستاذ القانون الدولي في كلية الحقوق- جامعة القاهرة (أحمد أبو الوفاء ) يشكل " بارومتر لقياس مستوى التوتر في العلاقات الدولية، حيث يعكس السمة الغالبة لها، جيدة كانت أم متردية"، لذا كان لزاما علينا أن نتناول للإحاطة بهذا الموضوعة( مفهوم قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول) الإجابة على عدة تساؤلات تطرح نفسها، ابرزها: ما هو المقصود بقرار قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول؟ وماهي حالات التي يجرى فيها قطع أو انهاء العلاقات الدبلوماسية بين الدول؟ وماهي النتائج المترتبة على قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول؟.
أولا: قرار قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول
يتخذ قرار القطع أشكالا وصورا متعددة، حيث لا وجود لشكل معين مفروض إتباعه في إصداره، غير أن القاعدة العامة التي تحكم هذا التصرف من حيث شروطه، أنه قد يصدر شفهي وإن كان الغالب يكون كتاب وعادة ما يقوم وزير خارجية الدولة المستقبلة باستدعاء رئيس البعثة سواء كان سفيرا أو وزيرا مفوضا، أو قائما بالأعمال، يبلغه بقرار حكومته المتعلق بقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ويطلب منه مغادرة البلاد هو وأعضاء بعثته وأفراد عائلته خلال مدة يحددها الوزير، أو يترك تحديدها لرئيس البعثة في حدود العرف الدولي عندئذ يسارع رئيس البعثة مباشرة عقب إبلاغه بالقرار بإرسال المذكرة المسلمة له إلى وزارة خارجية بلاده ليتلقى منها التعليمات الجديدة حول الوضع.

ثانيا: حالات قطع او انهاء العلاقات الدبلوماسية بين الدول
وبهذا الشأن، فإنه من الضروري التنويه اننا نشير الى مصطلح القطع او الانهاء في العلاقات الدبلوماسية لما في ذلك من فرق بين المعنيين، أي أن القطع في العلاقات الدبلوماسية بين الدول يشير الى انه تم بطريقة غير ودية، في حين الانهاء يدل الى كونه تم بالاتفاق المتبادل أي بطريقة ودية بينهما. عليه، هناك ثلاثة حالات رئيسية لقطع أو انهاء العلاقات الدبلوماسية يمكن تصورها كما يلي:
الحالة الأولى: غلق البعثة الدبلوماسية بالاتفاق المتبادل بين الدولتين المعنيتين( المرسلة والمستقبلة) نتيجة لتغير الظروف مثل انتفاء الحاجة الى البعثة أو لان ادامتها غير اقتصادية، هذا يعني أنه عندما يحصل انهاء العلاقات الدبلوماسية من خلال الاتفاق المتبادل فإن ذلك لم يكن بصيغة "قطع" ولكن من خلال قرار " ودي" بين الدولتين المعنيتين ( المرسلة والمستقبلة)، مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية من خلال قنوات أخرى. نذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر غلق العراق للعديد من بعثاتها الدبلوماسية في السنوات الأولى من الحصار خلال فترة التسعينات من القرن العشرين.

الحالة الثانية: سحب البعثة الدبلوماسية كوسيلة للتهديد وممارسة الضغوط على الدولة المستقبلة مع احتمال قطع العلاقات الدبلوماسية وما قد يؤدي إليه من مضاعفات تجر إلى الحروب، في الحالة الثانية نجد انها ناجمة عن عمل " غير ودي" والسبب في ذلك أن الدولة تتمتع بكامل الحرية عند اتخاذها مثل هذا القرار، وعادة هذا القرار لا يتم إلا إذ رأت هذه الدولة أن مصالحها قد تضررت وأن هناك داعياً لقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدولة الأخرى، ومن أهم مميزات هذه الحال أنه لا يعني حتما أن الدولتان مقدمتان على الاشتباك في حرب بينهما، بل يقصد منه تهديد الدولة الأخرى حتى تقبل بوجهة نظر معينة والتي أصبحت في الوقت الحاضر من الحالات المتكررة لا بل المعتادة بدليل عدة امثلة وابرزها: قرار الدول العربية عدا عمان والصومال والسودان قطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر في نوفمبر 1978، إثر توقيع مصر اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل، وكذلك ما حصل في الوقت الراهن في 5 يونيو عام 2017 اعلان أربع دول خليجية هي السعودية والبحرين والإمارات واليمن إضافة إلى مصر وحكومة شرق ليبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر بسبب تدخلها في الشؤون الداخلية ودعم الإرهاب في المنطقة.

الحالة الثالثة: قطع العلاقات الدبلوماسية نتيجة قيام الحرب، وهنا يجب التمييز بين الحرب مع الإعلان الذي يؤدي الى قطع العلاقات الدبلوماسية حتما كقطع العلاقات الدبلوماسية بين إيطاليا وتركيا عام 1911 ، و أيضا ما حصل بسبب الحرب في سوريا، قطعت السعودية علاقاتها مع سوريا وقررت إغلاق سفارتها في دمشق وطرد السفير السوري في عام 2012، اما في الحرب بدون اعلان لا تتسب دائما في قطع العلاقات الدبلوماسية فيمكن ان يحصل هجوم مسلح دون اعلان حرب و دون قطع العلاقات الدبلوماسية كما حصل بين الصين والهند عام 1962 فبالرغم من اعتداء الصين على الأراضي الهندية استمرت علاقاتهما الدبلوماسية لعدم إعلان الحرب رسميا بينهما.
تجدر الإشارة هنا ان هناك حالات عديدة أخرى لا تعد قطعا للعلاقات الدبلوماسية ومنها: تجميد العلاقات الدبلوماسية كدلالة على الاحتجاج، وتخفيض العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى قائم بالأعمال، واستدعاء رئيس البعثة للتشاور، وتخفيض عدد أعضاء البعثة من قبل الدولة المعتمدة، واستدعاء الطاقم. فعلى سبيل المثال ما حدث أبان إعلان موريتانيا قفل السفارة الإسرائيلية في نواكشوط وطرد الدبلوماسيين الإسرائيليين تنفيذا لقرار تجميد العلاقات الذي اتخذته موريتانيا في 16 كانون الثاني (يناير) 2009 أثناء انعقاد مؤتمر الدوحة الذي دعت إليه قطر إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. من خلال ما سبق فيما يتعلق بتجميد العلاقات الدبلوماسية يثور لدينا تساؤل عن الفرق بين قطع العلاقات الدبلوماسية وتجميدها؟ في معرض الإجابة نجد انه يترتب على قطع العلاقات الدبلوماسية إنهاؤها وبالتالي تتوقف تماما القنوات العادية للاتصال بين الدول المعنية ومن ثم يتم إغلاق السفارات والبعثات الدبلوماسية للدولتين المعنيتين واستدعاء أعضاء تلك البعثات. أما تجميد العلاقات الدبلوماسية فإنه يعني وقف أو تعليق او تجميد هذه العلاقات، فالتجميد هنا لا يضع حدا نهائيا لهذه العلاقات وإنما هو انقطاع مؤقت وعارض للعلاقات الدبلوماسية لا يصل إلى حد القطع النهائي أي تستطيع البعثة الدبلوماسية ان تعاود نشاطاتها بعد زوال السبب الذي أدى الى تجميد أو تعليق أو وقف نشاطها. كما ما حدث في 14 مارس 2017 إعلان تركيا تعليق العلاقات الدبلوماسية على المستويات العليا مع هولندا على خلفية منع السلطات الهولندية وزراء أتراك من التحدث في تجمعات لأتراك مغتربين في هولندا. بالعودة الى الفرق بين قطع العلاقات الدبلوماسية وتجميدها نجد أيضا في حالة قطع العلاقات الدبلوماسية فإنه لا يمكن استئناف العلاقات إلا بموجب اتفاق جديد بين الدولتين المعنيتين فضلاَ عن إصدار خطابات اعتماد جديدة بينما لا يشترط ذلك في حالة التجميد. ومن الضروري الإشارة الى ان قطع العلاقات الدبلوماسية يأخذ شكلين، الأول فردي، والثاني جماعي:
القطيعة الفردية: أي من دولة واحدة إزاء دولة معينة، وهنا يمكن الإشارة كمثال حي إلى القطيعة التي حدثت بين السعودية وإيران في مطلع 2016 والتي جاءت على خلفية إعدام السلطات السعودية المعارض الشيعي نمر باقر النمر بعد إدانته بقضايا تتعلق بـ"الإرهاب".
القطيعة الجماعية: أحيانا، تأتي القطيعة الدبلوماسية ناطقة بموقف عدد من الأطراف إزاء طرف معين قد يكون في اطار تكتل جماعي، على سبيل المثال ما حصل في عام 1990 حين غزا العراق الكويت قررت دول عربية عدة قطع علاقاتها الدبلوماسية مع بغداد. وأيضا مع اندلاع الثورة السورية على نظام الرئيس بشار الأسد عام 2011 قطعت بلدان عربية عدة ومعها تركيا علاقاتها مع النظام السوري عقابا له الجرائم التي ارتكبها في حق شعبه.

ثالثا: النتائج المترتبة على قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول
يتفق الفقهاء على أن حصانة وامتيازات البعثة الدبلوماسية لا تنتهي فور انتهاء المهمة الدبلوماسية، و أنما تستمر بعد ذلك لتمنح الوقت الكافي لتصفية أعمال البعثة وتدبير شؤون المبعوثين وعودتهم إلى بلادهم. عليه، يترتب على قطع العلاقات الدبلوماسية بوصفة تصرفاً قانونيا الى غلق البعثة الدبلوماسية وسحب أعضائها، لكن الدولة المستقبلة تبقى ملزمة بحماية مقار البعثة وموجوداتها وأموالها و وثائقها، ويبقى أعضاء البعثة الدبلوماسية متمتعين بحصانتهم الدبلوماسية لمدة معقولة بعد قطع العلاقات الدبلوماسية ومنحهم جميع التسهيلات اللازمة لهم لمغادرة الدولة المستقبلة، عملاَ بأحكام المادة (39) الفقرة (2) من اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، كما أن قطع العلاقات الدبلوماسية لا يؤدي حتما إلى إلغاء المعاهدات والاتفاقات الثنائية المعقودة بين البلدين، أو إيقاف العلاقات التجارية أو الثقافية التي تكون جارية بشكل شبه طبيعي ومن المعلوم ان كلا من البلدين يلجأ إلى تكليف دولة ثالثة برعاية مصالحها لدى الدولة الثانية وبموافقة هذه الأخيرة ويحق لها عند الاقتضاء احداث مكتب يقوم بهذه المهمة بواسطة موظفين دبلوماسيين من مواطنيه وذلك تحت اشراف البعثة الدبلوماسية المكلفة برعاية المصالح، ولا يؤثر قطع العلاقات الدبلوماسية على حق الدولتين بإرسال بعثات دبلوماسية خاصة من أجل التفاوض والتشاور في مسائل أو موضوعات معينة.
ختاما، يعبر مفهوم قطع العلاقات الدبلوماسية عن درجة قصوى من التوتر تتجاوز كل محاولات التسوية، لحل المشاكل البينية بغض النظر عن مسؤولية هذا الطرف أو ذاك عن التصعيد أو رغبته فيه عادة ما تكون القطيعة الدبلوماسية نهاية صيرورة من التوتر يمكن رصدها بدلالة مستوى التمثيل الدبلوماسي، ففي مراحل أولية من التوتر تسلم رسائل احتجاج ثم يتبع ذلك باستدعاء السفير للتشاور، وفي مرحلة لاحقة يصار إلى خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي، وبالتالي يكون قطع العلاقات الحل الأخير كونه صلة الوصل بين نوعين من أبرز آليات حماية المصالح التي تتاح من خلال العلاقات الدولية، وهما العلاقات الدبلوماسية والحرب، فإذا كان انشاء العلاقات الدبلوماسية بموجب اتفاق بين البلدين فان قطعها لا يخضع إلى أي شرط وتعتبر اية دولة حرة في اللجوء إليه دون استشارة الدولة الثاني، لذا يعتبر قطع العلاقات الدبلوماسية من أهم أسباب نهاية المهمة الدبلوماسية وأكثرها شيوعا.





المراجع:
1-احمد أبو الوفا محمد، قطع العلاقات الدبلوماسية، دار النهضة العربية، القاهرة، ط1، 1991.
2-أ.د. عبد الفتاح علي الراشدان، د. محمد خليل الموسى، أصول العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، المركز العلمي للدراسات السياسية، عمان، ط1، 2005.
3- د. عدنان البكري، العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، دار الشراع للنشر، الكويت، ط1، 1985.
4- ناظم عبد الواحد جسور، أسس وقواعد العلاقات الدبلوماسية والقنصلية: دليل عمل الدبلوماسي والبعثات، الأردن، ط1، 2001.
5-الجزيرة، القطيعة الدبلوماسية.. آخر الدواء الكي بالنار، المتاح على الرابط الالكتروني الاتي:
http://www.aljazeera.net/6/16/2017
6-السفير نبيل الحبشي، مراسم قطع العلاقات الدبلوماسية، المتاح على الرابط الالكتروني الآتي:
http://www.ahram.org.eg/6/15/2017















رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ماذا يعني مفهوم قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول؟


المزيد.....




- روسيا تطلق قمرا اصطناعيا جديدا للاستشعار عن بعد
- سجن 14 صحفيا من جريدة معارضة في تركيا
- اتفاق -تكميلي- لإقناع ترمب بمهادنة إيران
- مقتل سياسية أمريكية سابقة بالحزب الجمهوري على يد زوجة عشيقها ...
- وثائق سرية بريطانية: لولا الاغتيال لتخلى السادات بإرادته عن ...
- بعد تصريحات الجبير عن الدوحة ودمشق... قطر ترد
- ماكرون: ترامب لن يحافظ على الاتفاق النووي مع إيران
- واشنطن تدين إعلان طالبان بدء -هجوم الربيع-
- قطر: أزمة سورية مسؤولية جماعية
- علماء صينيون: إنهيار موقع للتجارب النووية في كوريا الشمالية ...


المزيد.....

- نداء الى الرفيق شادي الشماوي / الصوت الشيوعي
- أسئلة وأجوبة متعلقة باليات العمل والنشر في الحوار المتمدن. / الحوار المتمدن
- الإسلام والمحرفون الكلم / صلاح كمال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المساعدة و المقترحات - جونا صبحي جميل - ماذا يعني مفهوم قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول؟