أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين سميسم - الصدام السلفي الاخواني قضية قطر















المزيد.....

الصدام السلفي الاخواني قضية قطر


حسين سميسم

الحوار المتمدن-العدد: 5558 - 2017 / 6 / 21 - 02:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تبدو قضية غلق الحدود بين المملكة العربية السعودية وقطر وايقاف التعاون التجاري والاقتصادي - للوهلة الاولى - قضية غريبة ومفاجئة ، فلم تسبقها تهيئة اعلامية ولا تشنج ظاهر بين الدولتين ، كما لم تقدم وسائل الاعلام ولا شيوخه - ذوي الحضور الدائم في الفضائيات - تحليلا منطقيا لما حدث بين المملكة السعودية وحلفائها وبين قطر وحلفائها ، واصبح ما كان مخفيا من تلك الاحلاف السرية ظاهرا للناس يشد الانتباه بسبب الاصوات العالية التي تدافع عن قطر وكأنها الضحية المظلومة التي يريد الكبار من جيرانها قضمها والاستيلاء عليها واستعمار شعبها ، وامتد الصراع بين امتدادات تلك التحالفات وتوابعها التي تصارعت في العراق وسوريا وليبيا ، وقد ظهر التشظي فيها ( جبهة النصرة ، احرار الشام ، داعش ) لسبب لايعود الى تمويل الصراع في تلك المناطق ، فالجميع مازال متفقا على تحطيم دول الجوار واضعاف شعوبها وانهاك اقتصادها واخراجها من الساحة الفكرية والسياسية والاجتماعية مكسورة .
ان الجديد الذي يمكن ملاحظته هو الخلل في ميزان القوى بين رفاق الامس فقد انهكت اليمن اقتصاد ومجتمع المملكة السعودية ، فلم تتهيأ المملكة سياسيا ولا اجتماعيا ولا اقتصاديا الى حرب طويلة وقاسية كحرب اليمن ، فهي قد تعودت على ان يحارب الاخرون نيابة عنها ، وكانت تنام مطمئنة تحت عيون الحارس الامريكي الساهرة التي تحميها من اي عدو طارئ ، ولم يكن في حسابها مساعدة الدول التي تسير في كنفها مساعدة عسكرية تامة لان فاقد الشئ لايعطيه ، فهي تكتفي بالمساعدة المالية ومد تلك الدول بالسلاح ، ويبقى الدم السعودي المراق في ارض اليمن يشكل ضغطا داخليا لاتقدر المملكة على التعايش معه فترة طويلة .
لقد بدأ الصراخ السعودي مسموعا في عواصم دول الخليج ... تعاطف معه البعض ، وضحك البعض الاخر في (عبه ) منتظرا سقوط الثور الهائج ، وساندت بعض الدول الخليجية المملكة في حربها في اليمن مساندة مالية وقدمت لها السلاح لكنها لم تكن مستعدة لارسال ابناءها الى حرب طويلة غير مضمونة وغير معروفة النتائج . وقد رفضت قطر حتى المساعدة المادية متعذرة بانشغالها بالمونديال وبحزمة واسعة من المساعدات الخارجية للدول والمنظمات الارهابية . ويبدو ان قطر ارتاحت لمشاغل جارتها الكبيرة وما تواجهه من مصاعب خاصة بعد الابتزاز الامريكي للسعودية ، وبدأت عينها تزوغ على املاك الغني العجوز وعلى الاراضي السعودية ، فقد ظهرت بعض الاخبار الملتقطة والمتداولة على نطاق ضيق تفيد بأن قطرترمي الى تقسيم الاراضي السعودية !!!! . واذا حاولنا تخفيف وقع الخبر فانها تفرح في زوال الجار القوي ورئيس السلفية العالمية ، وتقسيم مساحاته الشاسعة وتفتيتها الى دويلات مذهبية . قد يكون ذلك تهديدا فارغا من قطر لكنه يعد تجاسر الفأر على الاسد . وقد سبق لباقر جبر صولاغ ان هدد بتقسيم السعودية .
ليس هذا فقط فدور دولة قطر -( العابر للحدود والتي تتصرف كقوة كبرى مستعينة بالقوة الاسرائيلية من جهة وتبنيها لاكبر حركة سياسية اسلامية في المنطقة هي حركة وتنظيم الاخوان المنتشرة في كل الدول الاسلامية )- شكل ضغطا تنافسيا قويا جعل الحلف السلفي المتمثل بالمملكة المشغول بحرب اليمن ينزل الى الدرجة الثانية من حيث التاثير الدولي والاقتصادي . لقد طفح الكيل في ظل التفرج الامريكي الغربي على هذا الصراع ... وظل الحليف الاكبر واوربا والعالم يراقبون ( عركة العكل ) ولم يتقدم احد بشكل جدي للفصل بين الفريقين . فتداعت عشيرة الاخوان لمساندة ابناء عمومتها المحاصرين في قطر ، وتطوعت تركيا لارسال جيش للدفاع عن بيضة الاخوان ، وفتحت ايران خزائن منتوجاتها ، وخصصت ثلاثة موانئ ، واقامت جسرا بحريا لنجدة الجار الصغير ، وتعهد مشعان الجبوري بارسال 150 الفا من قواته النظامية للدفاع عن قطر!!! ، وارسلت حماس وفدا الى قطر للاطمئنان على المعنويات العالية ، وتنافخ الاخوان في كل العالم وتعهدوا بالدفاع عن جزيرة الحرية ، ولم ينسى السودان واجبه الاممي وتضامن مع قطر .
اما الجانب الاخر فلديه اسبابه للوقوف خلف خادم الحرمين الشريفين ، فقد وقفت دول الخليج خاصة الامارات والبحرين ونوعا ما الكويت ، كما وقفت مصر بقوة الى جانب المملكة ، وبادرت موريتانيا التي لا تفهم من الدين الا المساعدة المالية فقطعت علاقتها مع قطر . نحن امام صورة واضحة تمثل معركة الاخوان مع السلفية ، وهي ليست الاولى من نوعها فقد ساهمت المملكة في اسقاط حركة الاخوان من رأس السلطة في مصر وساعدت الحكومة المصرية بقيادة السيسي بثلاثة مليارات دولار عدا ونقدا . لقد غضبت الحكومة السعودية على حكومة مرسي بسبب استقبالها الشعبي لاردوغان التي حمل الناس فيها سيارته كأنه الخليفة الذي نادى به مرشد الاخوان من قبل كخليفة عام لكل المسلمين ، وكان لاستقبال حكومة مرسي لاحمدي نجاد بحفاوة عظيم الاثر لتحفيز المملكة على اسقاطها.
. ان معركة السلفية الاخوانية لم تبدأ الان ، لقد بدأت منذ فترة طويلة ، كانت عبارة عن مناوشات في مناطق بعيدة عن قلب السلفية ، وبدأت بالاقتراب شيئا فشئ لتصل الى حدود المملكة ( البحرين واليمن ) ، واستشعرت المملكة بالخطر الداهم من المنطقة الشيعية في شرقها الغني بالنفط القريب من ايران . فلو تفجرت هذه المنطقة ذات الكثافة السكانية العالية فسوف تنتقل المعركة الى اراضيها ، والمملكة لا تدري ما يخبئ لها القدر وما يخبأه الموقف الامريكي والغربي . ان السعودية تراقب الاخوان وتعرف نظرية التمكن التي تبيح لهم بدء المعركة مع السعودية متى ما كانت لديهم الامكانية ، فلو حصل الاخوان على قوة كافية لاسقاط السعودية لم يتوقفوا دقيقة واحدة عن انجاز هذا الهدف .
ويراقب الاخوان من جهة اخرى مدى ضعف الحكومة السعودية وانفراط التحالف الدولي عنها للاجهاز عليها . وقد يبرز للمقدمة سؤال وجيه هو ما الذي يجعل السعودية تتصارع مع الاخوان المسلمين او بالعكس ؟ ان السعودية ترى ان خادم الحرمين الشريفين هو المؤهل لقيادة المسلمين في كل العالم وهو خليفة السلف الصالح ، وهو القادر على تطبيق الشريعة الاسلامية حسب المنهج الوهابي ، وهذا المنهج يرى ان باقي الفرق الاسلامية والمذهب ما هي الا بدع كلامية وهرطقات بعيدة عن الاسلام ، ومن خلال هذا المنهج يستطيع المسلم ان يشرب من النبع الصافي للاسلام وذلك باتباع منهج السلف الصالح وظاهر النص والاتباع لا الابتداع وتحريم ماحرمه السلف خلال القرون الثلاتة الاولى من الاسلام .
ويرى الاخوان بان المرشد هو امتداد للخلافة العثمانية وليس هؤلاء البدو الذين صاغوا الفهم في عزلتهم عن الزمن والحضارة ، ومن مرشد الاخوان يمكن ان يؤخذ الدين الحقيقي العملي المتطابق مع الواقع المعاش بتشكيلاته الاثنية والمذهبية ، وان الدول الاسلامية امة واحدة ترجع دينيا وسياسيا لحكم المرشد . ونرى من خلال ذلك ان التنافس الموجود بينهما هو تنافس على من يمثل المسلمين وعلى من له الحق في قيادتهم ، وبذلك يكتسب الصراع سمة سياسية بالدرجة الاولى ، ولامانع من تحالف هذا الطرف او ذاك مع الكافر ومع الدار التي اعتبرت في ادبيات كلا الطرفين دارا للحرب ، ويتراجع الدين الى مراتب متأخرة في حمى هذا الصراع ولا يتذكره احد من القادة الا في اوقات الوعظ و العبادة .
يتبع الاخوان المنهج السياسي بالدرجة الاولى فقد قال حسن البنا في احدى رسائله ( ان المسلم لن يتم اسلامه الا اذا كان سياسيا ) وهم حزب سياسي اولا ، وبسبب ذلك انشقوا عن الكيان الاسلامي العام الذي يرى ان تنفيذ التكاليف الشرعية تكفي المؤمن في بلوغ مرضاة الله . وبسبب الدافع السياسي الهادف لاستلام السلطة بدل الاخوان موقفهم من الديمقراطية الغربية والحكم المدني التي كانت حسب رأيهم مؤمرة غربية يراد منها تدمير الاسلام ، واستخدموا التقية السياسية والفكرية لقبول مبادئ حقوق الانسان والديمقراطية شكلا وهدفهم في ذلك السيطرة على الدول الاسلامية بقيادة المرشد والوصول الى استاذية العالم . لقد نجحوا في السيطرة على ثلاث حكومات عربية هي مصر وتونس والسودان ، وسيطروا على الحكومة التركية وحكومة حماس . ولديهم حظوة كبيرة وتأثير على الحكومة الباكستانية ، ويحافظون على علاقات مع الحكومة الايرانية ،ولم تكن تجربتهم السياسية في تلك الحكومات متشابهه وليست متقاربة ، فقد شرعت السودان في ادخال الشريعة الاسلامية الى الدستور السوداني وحققت فشلا ذريعا اقله تقسيم السودان الى دولتين ، وتوصل راشد الغنوشي في تونس عكس ما توصل اليه الاخوان في السودان وقال ان الشريعة الاسلامية تفرق التونسيين والاسلام العام يجب ان يجمعهم ، والتناقض كبير بين تجربة واخرى ، وهذا يوضح عدم وجود قاعدة للحكم ، يقبلون اليوم شيئا وينقضونه في اليوم التالي ، وهم يتبعون التقية في كل شئ .
لقد سبب تغليب المصلحة الانية للوصول للسلطة الى تغيرات غير مبدأية ولا يوجد لها اصل في النصوص القرانية ولا في السنة النبوية ، ففي عام 1994 اعلن الاخوان في بيان رسمي قبولهم حق المرأة في العمل والمشاركة في الانتخابات وقبول الحكم الدستوري وتبادل السلطات ، وان الامة مصدر السلطات ، وقالوا بحق الاقليات الدينية تحت الحكم الاسلامي ، وهو مايتنافى مع مبدأ الحاكمية ومع متبنياتهم السابقة ، وانسحبوا ظاهرا من الجزية واولوها . والاخوان لا يعترفون بالسلطة الدينية للمملكة ولا بمرجعيتها الفكرية او السياسية ، واينما يلتقي الاخوان مع السلفيين تجدهم يتصارعون ويتنافسون في الوصول للسلطة فبعد فوز الاخوان في انتخابات مصر عام 2011 فاز حزب النور السلفي مع حلفائه السلفيين ب 28٪ من الاصوات في انتخابات مجلس الشعب ، اي حوالي 127 مقعدا من اصل 508 مقاعد ، وفي مجلس الشورى 45 مقعدا من مجموع 180 مقعدا ، لكنه لم يحصل من حكومة الاخوان الا على وزارة ثانوية واحدة هي وزارة البيئة . وفي المقابل اعتبرت الحكومة السعودية في عام 2014 الاخوان حركة ارهابية وتضامنت مع حكومة السيسي ضدهم ، وصراعهم المسلح في افغانستان معروف ، ومنعت المملكة في السابق اجازة اي حزب او منظمة محسوبة على الاخوان . ان الصراع الحالي بين السعودية وقطر هو احد مظاهر الصراع وسيكتسب اشكالا اخرى ربما اكثر عنفا لو لم تتدخل به قوى خارجية لان الصراع الديني لا يتوقف من ذاته ما دام هذا الطرف يكفر الطرف الاخر بل تلعب عوامل خارجية اخرى في ايقافه .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,387,727,392
- فيلم مولانا والصمت المطبق
- أهداف ومستقبل البنوك الاسلامية
- آلية عمل البنوك الاسلامية
- بنوك الاخوان
- البنك اللاربوي في الاسلام
- مبررات الانتقال من الحرام الى الحلال
- الربا بين الحرمة والاباحة
- مشكلة الربا
- ملكة هولندا الجديدة
- النسئ
- الأشهر الحرم
- مشكلة التقويم الهجري
- القران الكريم دراسة تاريخية حديثة
- دين السلطة
- دين العنف
- تضخم الدين
- دين الرحمة
- تنقيط القرآن تنزيل أم اجتهاد
- فضائيات الفقراء
- حرائر تونس يحملن مشاعل التنوير


المزيد.....




- افتتاح كنيسة ودير صير بني ياس.. الموقع الأثري المسيحي الوحيد ...
- كاتدرائية نوتردام: أول قداس في كاتدرائية نوتردام بعد الحريق ...
- خبير: روسيا ستجذب 10 مليارات دولار عبر إصدار السندات الإسلام ...
- مسؤول صهيوني: بن سلمان وبن زايد يدعمان إسرائيل أكثر من بعض ا ...
- بابا الفاتيكان يعرب عن قلقه تجاه تنامي التوترات في الخليج
- تردي في الخدمات والحقوق العامة والامن والسياسة الخارجية والد ...
- نقابة الفلاحين المصريين: الإخوان المسلمون وراء أزمة الليمون ...
- تقــريــر..تجليات لونية لخفايا الروح
- القوى الشيعية تشتكي للحكومة من جماعات الكاتيوشا : تريد إثار ...
- تجدد مأزق الديمقراطية البرجوازية  بين مغالطات التصور الحداثو ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين سميسم - الصدام السلفي الاخواني قضية قطر