أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالك بارودي - همجيّة وإرهابُ الإسلام: علّة إقامة الحدّ على المرتدّ















المزيد.....

همجيّة وإرهابُ الإسلام: علّة إقامة الحدّ على المرتدّ


مالك بارودي
الحوار المتمدن-العدد: 5556 - 2017 / 6 / 19 - 23:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


همجيّة وإرهابُ الإسلام: علّة إقامة الحدّ على المرتدّ
.
نشرتُ منذ مدّة، على موقع "الحوار المتمدّن" مقالًا بعنوان "كلمة على هامش موضوع حدّ الرّدّة في الإسلام" (بتاريخ 17 جانفي 2017)، تطرّقت فيه لموضوع حدّ الرّدّة المتخلّف في شرقنا الموبوء، وقد شاركته عشرات المرّات على الكثير من الصّفحات على الفيسبوك... بطبيعة الحال، من يقرأ مقالي هذا يرى أنّي أُحلّل موضوع الرّدّة من منظور إنساني معاصر، وفي الخلفيّة كلّ التّطوّر الأخلاقي الذي حدث في حياة الإنسان منذ أقلّ من قرنين وكانت ثمرته الميثاق العالمي لحقوق الإنسان وبقيّة المواثيق والإتّفاقيّات الدّوليّة التي تحاولُ أن تحفظ للإنسان حرّيّته في كلّ المجالات وأن تُساعده على الرّقيّ بنفسه وبمجتمعه وبالإنسانيّة كلّها. فليس مقبولًا اليوم أن يُقتل رجلٌ مثل الكاتب السّوداني محمود محمّد طه من طرف سلطات بلاده بموجب فتوى صادرة من الأزهر أو أيّة جهة أخرى، وليس مقبولًا أن يتمّ إغتيال كاتب مثل فرج فوده في الشّارع من طرف غوغائيّ جاهل لم يقرأ شيئا من منشورات الضّحيّة لا لشيء إلّا لأنّ الشّيخ محمّد الغزالي أفتى بقتله لأنّه حكم عليه بالرّدّة، وليس مقبولًا أن يُقتل كاتب مثل الأردني ناهض حتر من طرف شخصٍ همجيّ جاهل بناء على تكفير بعض الشّيوخ ذوي العقول المتكلّسة له لأنّه أعاد نشر صورة إعتبروها مسيئة لدينهم، وليس مقبولًا أن يُسجن كاتب مثل رائف بدوي وأن يُجلد علنًا لأنّه إنتقد هيئة أو بالأحرى عصابة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وأراد نشر القيم اللّيبراليّة في مجتمعه المتخلّف المتعصّب... كلّ هذا كان يليق بالعصور الماضية، حيث لا قيمة للفرد كفرد ولا إعتراف إلّا بالمجموعة والمجتمع ولا توجدُ منظومات حقوقيّة تحفظُ حقوق النّاس من أن تدوسها أقدام الجهلة والمتعطّشين للتّسلّط سواء كانوا حكّامًا أو من العامّة والرّعاع، لكنّه لا يليق بزمننا هذا، مهما قال الهمجيّون للدّفاع عن الشّريعة الإسلاميّة وحدودها الإرهابيّة... فالشريعة الإسلاميّة إرهابٌ بأتمّ معنى الكلمة، ولو كره المنافقون المدافعون عنها.
.
إذن، كما قلتُ، نشرتُ هذا المقال عشرات المرّات على الفيسبوك، ودخلتُ في بعض النّقاشات مع بعض روّاد الموقع حول الحقوق والحرّيّات والتّطوّر الأخلاقي الذي حقّقه الإنسان والتّطوّر الذي أحدثه حتّى في المنظومات العقابيّة، بداية من التّخلّي عن الحكم بعقوبات بدنيّة مهما كان الجرم المرتكب ووصولا إلى إستنباط أنواع جديدة من العقوبات، أو ما يسمّى بالعقوبات البديلة، إلخ. وكان لي حديث مع أناس محترمين للغاية متشبّعين بقناعات جيّدة تدعم الحرّيّة وتستنكر الظّلم والعدوان على الإنسان المسالم، ولهؤلاء أرفع قبّعتي شاكرًا لهم على الجهد الذي يبذلونه لتنوير عقولهم وعقول من هم في دائرة تأثيرهم. وقد كانت لي مناقشات أخرى طويلة مع متديّنين حالمين بزمن السّلف الصّالح الخرافي وبالعودة للخلافة وبسيادة الإسلام للعالم وخضوع رقاب كلّ غير المسلمين لـ"إرادة الله ورسوله والمسلمين" (ولا أدري كيف جمعوا بين كائن خرافي ورجل مات منذ أربعة عشر قرنا وبين المسلمين المعاصرين، ولا من هم هؤلاء المسلمون الذين يتحدّثون عنهم: هل هم أهل السّنّة والجماعة أم الإخوان المسلمون أم الإباضيّة أم الشّيعة...؟) وحاولتُ جعلهم يفتحون عقولهم ويفكّرون خارج صندوق الموروث ويحاولون رؤية العالم من حولهم بعيونهم هم لا بعيون البدو العرب الهمج الذين إندثروا منذ قرون، وقد حالفني الحظّ مع بعضهم وإنتهت النّقاشات بالشّتائم والتّهديد مع معظمهم... لكن كلّ هذا لا يهمّ... فالمحاولة في حدّ ذاتها أمر جيّد، بغضّ النّظر عن النّتائج... لكن المشكلة تبدأ حين تناقشُ مسلمًا لا يعرفُ من دينه شيئًا سوى ما تمّ حشوه في دماغه على مرّ السّنوات من صور مفبركة وأحداث كاذبة وتفسيرات كلّها تدليس وتزييف أو يعرفُ دينه لكنّه يتّخذ التّدليس والتّزييف سبيلًا للخروج من مآزق تناقض الإسلام مع العالم المعاصر وتناقض القرآن مع العلم وتناقض الشّريعة مع حقوق الإنسان، ذلك أنّه يحسّ في قرارة نفسه بالخجل من دينه وبالحرج من إظهار مساوئه فيلجأ للتّزيين والتّجميل والتّلاعب واللّفّ والدّوران...
.
وقد كان لي مع أحدهم نقاش في الأيّام الأخيرة الماضية حول مقالي المذكور أعلاه، وكان من جملة إعتراضاته على الموضوع زعمه أنّ حدّ الرّدّة لا يُطبّق إلّا على المرتدّ المحارب لأنّه أصبح خطرًا على المسلمين وعلى الإسلام (؟) وأنّ من إرتدّ عن الإسلام ولكن إحتفظ بأفكاره لنفسه ولم يخرجها للنّاس ولم يحدّث بها أحدًا لا حدّ عليه و"لا يحقّ لأيّ إنسان إيذاؤه"، كما إستشهد في سياق حديثه بالآية "لكم دينكم ولي دين" وزعم أنّ المرأة المرتدّة عن الإسلام لا تُقتلُ... لذلك، أردتُ أن يكون هذا المقال ردًّا نهائيّا على تدليس هذا الشّخص، بأدلّة وبراهين من عند شيوخه... وليذهب ليناقش شيوخه إن كان لديه أيّ إعتراض، وسنرى إن كان بإمكانه الإتيان ببراهين وأدلة أحسن وأقوى من أدلّتهم وبراهينهم في تأكيد ما حاول إنكاره.
.
وردت في موقع "مركز الفتوى" التابع لـ"إدارة الدعوة والإرشاد الديني" بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر، فتوى عنوانها "علة إقامة الحد على المرتد" رقم الفتوى: 352435 بتاريخ الإثنين 11 شعبان 1438 - 8-5-2017. وهذه الفتوى جواب على سؤال أحدهم القائل: "سمعت عن أحد المشايخ أنه قال إن المرتد لا يقتل إلا إذا كان يحارب الإسلام ويأمر الناس بالردة ويشككهم في الإسلام، فهل قال أحد من أهل العلم بذلك؟ فالذي أعلمه أن المرتد يستتاب وإن رفض ذلك يقتل ردةً، ولم يفرقوا بين من حارب الدين وغيره، فهل هذا الشيخ مبتدع مع أنه في بقية الأمور موافق لأهل السنة؟ وهل هذه البدعة كفرية؟ مع أنني أظنه يجهل بعض أمور الدين، لأنه قال أيضاً إن الملائكة خلقوا بلا إرادة، وقد قرأت خلاف ذلك؟ فهل من قال هذا عن الملائكة يعتبر كافراً؟"
.
وكان الجواب كما يلي، ننقله كما هو:
.
"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
"فالأدلة التي يستفاد منها حد الردة لا تفرق بين مرتد خرج من دينه واكتفى بذلك، وبين مرتد يحارب الإسلام ويأمر الناس بالردة ويشككهم في الإسلام!! فهذا وإن كان أشد جرما وأعظم ذنبا، إلا إن كلاهما يستحق القتل حدا على الردة، ثم يتفاوت الحساب والجزاء يوم القيامة بحسب العمل. وقد سبق لنا بيان الأدلة الواقعية والنقلية على وجوب قتل المرتد وحكمة ذلك، في الفتاوى التالية أرقامها: 142343، 13987، 150995.
"ولمزيد الفائدة عن حكمة ذلك وعلاقته بحرية الاعتقاد يمكن الاطلاع على الفتوى رقم: 170755.
"ولا نعلم أحدا من الأئمة المعتبرين قال بالقول الذي أشار إليه السائل، وقد نُقل الإجماع على أن علة قتل المرتد هو كفره وخروجه من دينه، كما تدل عليه نصوص السنة، كقوله صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة. رواه البخاري ومسلم.
"قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: والمراد بالجماعة جماعة المسلمين، أي فارقهم أو تركهم بالارتداد، فهي صفة للتارك أو المفارق، لا صفة مستقلة، وإلا لكانت الخصال أربعا، وهو كقوله قبل ذلك: مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ـ فإنها صفة مفسرة، لقوله: مسلم ـ وليست قيدا فيه، إذ لا يكون مسلما إلا بذلك، ويؤيد ما قلته أنه وقع في حديث عثمان: أو يكفر بعد إسلامه ـ أخرجه النسائي بسند صحيح، وفي لفظ له صحيح أيضا: ارتد بعد إسلامه ـ وله من طريق عمرو بن غالب عن عائشة: أو كفر بعد ما أسلم ـ وفي حديث ابن عباس عند النسائي: مرتد بعد إيمان ـ قال ابن دقيق العيد: الردة سبب لإباحة دم المسلم بالإجماع.. اهـ.
"وقال الشوكاني في السيل الجرار: الأدلة قد دلت على أن الردة سبب من أسباب القتل، وأن هذا السبب مستقل بالسببية، كما في حديث: من بدل دينه فاقتلوه ـ ونحوه. اهـ.
"وقد نص الفقهاء من مختلف المذاهب على أن الردَّة سبب يبيح الدم، أو يهدر الدم، وقال شيخ الاسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى: الاعتبار عند النزاع بالرد إلى الله وإلى الرسول، والكتاب والسنة دال على ما ذكرناه من أن: المرتد يقتل بالاتفاق، وإن لم يكن من أهل القتال، إذا كان أعمى أو زمنا أو راهبا. اهـ.
"وهنا ننبه على أن اختلاف الفقهاء لا يتعلق بأصل وجوب حد الردة على كل من كفر بعد إسلامه، وإنما يتعلق ببعض التفاصيل والفروع المتعلقة بذلك، كحكم استتابة المرتد، ومدتها، وهل تتكرر بتكرر الردة أبدا؟ وحكم قتل المرتدة من النساء خاصة؟ فالحنفية ـ خلافا لمذهب الجمهور ـ قالوا: لا تقتل ـ وإن كانت تحارب الإسلام وتشكك فيه وتدعو الناس إلى الردة ـ وذلك لعموم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء، بل تحبس مدى الحياة ويعرض عليها الإسلام كل يوم، أما التفريق بين المرتدين باعتبار عداوتهم أو محاربتهم للإسلام، ودعوتهم للكفر، فلا نعلم قائلا به من أئمة الدين المعتبرين، فهذا القول يدخل في حد البدعة والإحداث في الدين، لمخالفته لظواهر الأدلة المتضافرة، وخروجه عن أقوال الفقهاء المعتبرة، وأما قائل هذا القول فيختلف حكمه بحسب علمه أو جهله، وتأوُّله أو رده للأدلة الشرعية، وحسبنا هنا أن نثبت خطأه البيِّن في هذه المسألة، وراجع في بيان ضابط البدعة المكفرة، الفتوى رقم: 164195.
"وأما القول بنفي الإرادة عن الملائكة، فيعني به قائله أنهم ليسوا مكلفين، ولا شهوة لهم، كالبشر، وهذا له وجهه وله تأويله، ولا دخل للكفر بذلك، وراجع لمعرفة الصواب في مسألة تكليف الملائكة ودخولهم في الوعد والوعيد، الفتوى رقم: 191157.
والله أعلم." (إنتهى النّصّ)
.
فما ردّكم أيّها المسلمون المحرّفون لدينكم؟
.
---------------------
الهوامش:
1- مقالي "كلمة على هامش موضوع حدّ الرّدّة في الإسلام":
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=545061
2- الفتوى رقم 352435 بعنوان "علة إقامة الحد على المرتد" على موقع "مركز الفتوى":
http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=352435&fromCat=2490
3.. مدوّنات الكاتب مالك بارودي:
http://utopia-666.over-blog.com
http://ahewar1.blogspot.com
http://ahewar2.blogspot.com
4.. لتحميل نسخة من كتاب مالك بارودي "خرافات إسلامية":
https://archive.org/details/Islamic_myths
5.. صفحة "مالك بارودي" على الفيسبوك:
https://www.facebook.com/malekbaroudix





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- إلى السّلفي المدعو هيثم طلعت: وحي من جهة بلاد العرب أم أكاذي ...
- فليأتوا بحديث مثله - سورة رمضان
- هل التّكفيريّون والإرهابيّون لا يمثّلون الإسلام فِعلًا؟
- خواطر لمن يعقلون – ج121
- خواطر لمن يعقلون – ج120
- خواطر لمن يعقلون – ج119
- خواطر لمن يعقلون – ج118
- محمد بن آمنة يفجّر كنائس مصر
- خواطر لمن يعقلون – ج117
- خواطر لمن يعقلون – ج116
- خواطر لمن يعقلون – ج115
- خواطر لمن يعقلون – ج114
- خواطر لمن يعقلون – ج113
- خواطر لمن يعقلون – ج112
- خواطر لمن يعقلون – ج111
- خواطر لمن يعقلون – ج110
- خواطر لمن يعقلون – ج109
- حول السّلسلة المسرحيّة -من قصص العرش-
- خواطر لمن يعقلون – ج108
- من قصص العرش - الله أحسنُ الخالقين


المزيد.....




- قرقاش: -الإصلاح- اليمني يبتعد عن الإخوان
- سعودي يطالب بالاعتراف بيهودية القدس
- نيجيريا.. الجيش يأسر 167 مسلحا في عملية ضد -بوكو حرام-
- ماذا تعرف عن المسجد الأقصى؟
- إصابة محتجين مسيحيين برصاص الحشد بنينوى
- ملك الأردن يبحث ملف القدس بالفاتيكان وباريس الثلاثاء
- صيغ المُضاربة في المصارف الإسلامية
- «الديمقراطية» تدين التصريحات الأميركية الإستفزازية بشأن (حائ ...
- المبادرة المصرية تطالب النيابة العامة بالطعن على حكم براءة ا ...
- بالفيديو..ثلاثة لصوص يسلبون رجلا في المسجد


المزيد.....

- شاهد على بضعة أشهر من حكم ولى العهد السعودى:محمد بن سلمان ( ... / أحمد صبحى منصور
- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية! / جواد البشيتي
- ( نشأة الدين الوهابى فى نجد وانتشاره فى مصر ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالك بارودي - همجيّة وإرهابُ الإسلام: علّة إقامة الحدّ على المرتدّ