أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضي السماك - بعد حل - وعد - مامصير المعارضة المشروعة في البحرين ؟















المزيد.....

بعد حل - وعد - مامصير المعارضة المشروعة في البحرين ؟


رضي السماك
الحوار المتمدن-العدد: 5556 - 2017 / 6 / 19 - 00:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تواجه قوى المعارضة الممنوحة الشرعية القانونية في مملكة البحرين وضعاً صعباً شائكاً بالغ الهشاشة بعد أن قضت المحكمة الادارية الكبرى نهاية شهر مايو الماضي بحل جمعية العمل الديمقراطي " وعد " ( يسارية قومية تُمثل خط الجبهة الشعبية في مرحلة العمل السري ) وذلك على خلفية التداعيات والاحتقانات المتفاقمة منذ أحداث العام 2011 كحلقة من سلسلة التداعيات والاحتقانات الجارية في البلدان التي مرت بأحداث ما عُرف ب " الربيع العربي " المُجهض ، وتُعد " وعد " ثالث جمعية سياسية معارضة يتم حلها على التوالي بعد أن تم حل الوفاق الإسلامية كبرى جمعيات المعارضة في يوليو من العام الماضي 2016 وقبلها جمعية العمل الإسلامي في يوليو 2013 ، ولم يتبقَ من جمعيات المعارضة اليوم سوى ثلاث جمعيات أقواها " المنبر التقدمي " (تمثل جبهة التحرير الوطني البحرانية إبان العمل السري وهي إمتداد لخط الاحزاب الشيوعية العربية ) ، أما الجمعيتان الاُخريان فهما " التجمع القومي الديمقراطي" (تمثل خط البعث العراقي في البحرين ) ، وجمعية التجمع الوحدوي الديمقراطي ( وهي خليط من بضعة أعداد من القوميين واليساريين ) ، بل يمكننا القول بأنه لم يتبق عملياً سوى الأولى لما هو معروف عن انعدام أي وزن أو تأثير للجمعيتين الاُخريين .
والبحرين هي الدولة الخليجية العربية الوحيدة التي سمحت بقيام جمعيات سياسية
وفق ضوابط مشدّدة كصيغة أدنى من التنظيمات أو الأحزاب المتعارف عليها عالمياً، وقد بلغ مجموع الجمعيات السياسية التي مُنحت الترخيص مايقرب من 12 جمعية غالبيتها تقريباً محسوبة على الموالاة أو أقرب للحكومة ، ولا ريب بأن هذه التعددية الواسعة من تنظيمات سياسية ومؤسسات نقابية ومدنية إنما تُعبّر عن حيوية الحراك السياسي العريق تاريخياً فوق أراضي جزيرة تُعد أصغر رقعة دولة بين دول الخليج العربي بل العالم العربي بأسره ، وهي أيضاً من أصغر بلدانه سكاناً . ثمة تساؤلات تفرض نفسها هنا على بساط البحث : ما تأثير حل الغالبية العظمى من الجمعيات السياسية المعارضة التي تتمتع بالمشروعية القانونية على مستقبل العمل السياسي المعارض المشروع بعد حل جمعية " وعد " ؟
مما لاشك فيه ثمة فراغ كبير سيتركه غياب " وعد " على ساحة المعارضة السياسية المشروعة ويسّلط الأنظار بقوة على مستقبل دور تنظيم المنبر" التقدمي " نفسه من حيث عما إذا سيواجه نفس مصير الحل اوكيفية انتهاجه خطاً يجنّبه هذا المصير ،فهل يتفادى ذلك من خلال ابداء مرونة أكبر في خطابه السياسي في نقد السلطة أكبر من مرونته الحالية المرونة التي ظل يتميز بها منذ انشائه وهي المرونة وجد نفسه مضطراً للإزدياد فيها فيما بعد أحداث الدوّار ؟وإلى أي مدى يمكنه أن يحافظ على الحد الأدنى من هويته المعارضة لو اُفترض جدلاً بأنه أفرط في مرونته المعارضة وخفّف من لغة انتقاداته إلى مادون الحد الأدنى المقبول بما قد يفقد معها مصداقيته الجماهيرية وهويته المعارضة كتنظيم مستقل مُعارض ؟ وما هي الصيغة المستقبلية التي يمكنه بها التنسيق مع حلفائه في " وعد " كرموز قيادية مؤثرة وأعضاء في حال استمرار حل جمعيتهم ؟ تلك هي بلا شك أبرز المهام الآنية المطروحة حالياً المبغي على كلتا الجمعيتين تدارسها لمقاربة أفضل الصيغ المنشودة ، علماً بأن جمعيات المعارضة كافة - كما ذكرنا في مقال سابق لنا بصحفية الوسط المحلية التي تم توقيفها أيضاً - عُرفت بخطاب سياسي مرن هو من أشد خطابات قوى المعارضة العربية المشروعة اعتدالاً للتكيف مع القوانين المقيدة لحرية العمل التنظيمي المعارض وتفادي سيف الحل .
ومن المعروف أن قوى المعارضة البحرينية إبان مرحلة العمل السري قبل صدور الميثاق الوطني 2001 تراوحت مواقفها من العملية السياسية الجديدة بين التوجس والتردد والرفض من المشاركة فيها ، ثم قررت غالبيتها العظمى - بناء على وعود شفوية قطعتها شخصيات عليا في الدولة نُشرت حينها في الصحافة المحلية - بأن مكتسبات دستور 1973 لن تُمس من حيث حصر حق التشريع في المجلس المُنتخب وليس بالمناصفة بين غرفتين مُنتخبة ومُعينة ، وهذا مالم يأتِ مطابقاً لدستور 1973 مما أثار حفيظة كل قوى المعارضة وأشعرها بأنها خُذلت فأنسحب بعضها من العملية السياسية برمتها في حين شارك " المنبر التقدمي " في الدورة الانتخابية الاولى 2002 وقاطعتها "الوفاق " كبرى الجمعيات السياسية و" وعد " والتجمع القومي و " العمل الإسلامي " ، ثم شاركت هذه الجمعيات أو معظمها في الدورتين اللاحقتين . علماً بأن " الوفاق " صاحبة أكبر رصيد من المقاعد بين كل الجمعيات المعارضة والموالية على السواء انسحب أعضاؤها على إثر الأحداث المأساوية التي نجمت عن العملية الأمنية في فض اعتصام دوّار مجلس التعاون الخليجي في فبراير ومارس 2011 .
والحال ان ماطرحناه من تساؤلات لا يتعلق بمستقبل الجمعيات السياسية فحسب بل وبمصير العمل التنظيمي السياسي المعارض المشروع ، فهل الحد من وجود التنظيمات المعارضة المشروعة -وهو المكتسب الذي ميّز المشروع الإصلاحي لعاهل البلاد مطلع العقد الماضي وأكسبه سمعة عالمية واسعة - هو حالة مؤقتة مرتبطة بالظروف الداخلية المحتقنة والاوضاع الاقليمية والدولية المضطربة حالياً أم حالة قد يطول أمدها ؟ وهل بإمكان الجمعيات السياسية المحلولة التقدم بطلبات جديدة لإعادة السماح لها بالإشهار وفق صيغة جديدة أومسمى جديد لجمعياتها ، كما هو الحال في الدول العربية التي تسمح بحق تشكل الأحزاب المعارضة ويتم حل بعضها ثم تتقدم بصيغة جديدة من طلب تشكيل حزب تحت مسمى جديد وتنجح محاولات بعضها في ذلك على نحو ماعرفناه في مصر والاردن وتونس والمغرب والجزائر ؟ ذلك ما ستجيب عليه الشهور القليلة المُقبلة ، ولعل اذا ما تكللت مساعي " جمعية " وعد" الحالية في الاستئناف المرفوع على الحكم الذي صدر بحلها وحصلت على حكم ببطلان حلها سيُعد مؤشراً هاماً في الإجابة على التساؤلات الآنفة الذكر فيما يتعلق بمصير التنظيمات السياسية البحرينية المعارضة المتبقية برمتها في المستقبل القريب المنظور ، وهو ما ينطبق أيضاً على صحيفة الوسط المستقلة التي تم توقيفها في أوائل رمضان الجاري عما إذا سيكون التوقيف لفترة قصيرة أم لفترة طويلة .
* كاتب بحريني





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,141,502
- الدول الرأسمالية بين المهاجرين وحقوق الإنسان
- أنجيلا ديفيس تعري الأزمة الاخلاقية للرأسمالية الاميركية
- جدلية المقاطعة والمشاركة في الانتخابات بين اليسارين البحريني ...
- اليسار العربي بعد ربع قرن من المراجعات النقدية
- قصة أمريكيين عادوا لفيتنام لغسل عار جرائمهم
- معوّقات تطور العلمانية في تركيا
- الطبقات الفقيرة حينما تُسمم بالوعي الطائفي
- التمييز العنصري وصناعة الفقر
- ‏يوم الأرض ودور الشيوعيين في نضالات عرب 48
- التعذيب في «السي آي أيه» للتحقيق الجاد أم للانتقام؟
- نحو تأبين يليق بمقام عبدالله خليفة
- -وطار- المثقف الذي أحب كل فئات شعبه
- مناقشة هادئة في المسألة التخريبية
- هل بمقدور أوباما اجتثاث العنصرية في بلاده؟
- ساحة محمود درويش في باريس
- الرأسمالية تتعرى في مياه خليج المكسيك
- أسطول الحرية والأشكال النضالية المغيّبة
- التلوث بين خليج المكسيك وخليجنا
- والذين يزدرون حضارتهم
- دروس أسطول الحرية (2-2)


المزيد.....




- ليبيا: ثمانية مهاجرين بينهم ستة أطفال قضوا اختناقا داخل شاحن ...
- برلمان مصر يقر تعديلات قانون الصحافة
- اكتشاف سبب تشكل القنوات على الكوكب الأحمر
- رويترز: رئيس الأركان المصري السابق سامي عنان في حالة حرجة با ...
- الديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي يهاجمون ترامب بعد قمته مع ...
- بوتين حول -التدخل الروسي- في الانتخابات الأمريكية: حرروا عقو ...
- 5 سيارات تحافظ على قدراتها لسنين طويلة!
- طهران تقدم شكوى ضد واشنطن للعدل الدولية
- بوتين وترامب.. رغبة لتحسين العلاقات
- شاهد: استقبال الابطال لمنتخب كرواتيا في زغرب


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضي السماك - بعد حل - وعد - مامصير المعارضة المشروعة في البحرين ؟