أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - موفق نيسكو - كلمة كلداني تعني: مُنجِّم، مجوسي، ساحر















المزيد.....

كلمة كلداني تعني: مُنجِّم، مجوسي، ساحر


موفق نيسكو
(Mowafak Misko)


الحوار المتمدن-العدد: 5553 - 2017 / 6 / 16 - 15:45
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كلمة كلداني تعني: مُنجِّم، مجوسي، ساحر
ملاحظة: الكلمات التي لا تظهر: هي بالسريانية أو اليونانية

مع أنه لا علاقة للكلدان الحاليين بالكلدان القدماء سوى أنهم سريان من الأسباط اليهودية الإسرائيلية العشرة التائهة الذين سباهم العراقيون (الآشوريون والكلدان القدماء) ثم قامت روما حديثاً بتسميتهم كلداناً منتحلةً أحد أسماء الحضارات العراقية القديمة في ظروف معينة تكلمنا عنها كثيراً، ويعترف آباء الكنيسة الكلدانية نفسها أنها خطأ، ولكننا سنعرض لاسم الكلدان القديم، ونقول:

أقدم ذكر لكلمة كلداني في التاريخ وردت في مدونات الملك الآشوري آشور ناصر بال الثاني (883–859 ق.م.) وكان هذا الاسم يطلق على قبيلة تقيم على مقربة من الخليج العربي (حامد عبد القادر، الأمم السامية ص80. والمحيط الجامع للكتاب المقدس والشرق القديم ص 1031)، والكلدان القدماء هم قبيلة آرامية اسمها كلدة، كالدو ينتمي لها نبوخذ نصر (طه باقر، مقدمة في تاريخ العراق القديمة ص ، 546، د. حلمي محروس، الشرق العربي القديم وحضاراته، ص96، جورج رو، العراق القديم ص502، آرامية العهد القديم، د.يوسف قوزي ومحمد روكان ، ص21، وغيرهم كثير). ودامت الحضارة الكلدانية القديمة ثلاث وسبعون سنة فقط (612-539 ق.م.)، ويقتصر دور الكلدان وشهرتهم على ثلاث وأربعين سنة، أي حقبة نبوخذ نصر فقط (طه باقر، مقدمة في تاريخ الفرات القديم ص205).

إن اسم الكلدان القديم أُطلق على عائلة نبوخذ نصر الآرامية التي اختصت بالتنجيم والسحر، ولذلك سميت كلدانية، أي أنه اسم مهنة لقبيلة وعائلة اشتهرت بالفلك، مثل عائلة الدباغ، الصابونجي، النقاش، وغيرها، ويقول قاموس الكتاب المقدس: الكلدانيون كانوا يشغلون مناصب السلطة والقيادة وملئوا كل مناصب الكهنوت في العاصمة بابل بحيث أصبح اسم كلداني مرادفًا لكاهن للإله بيل مردوخ وكان شعب بابل في ذلك الحين يعتقد أن هؤلاء الكهان يملكون ناصية الحكمة ولهم معرفة سحرية ومقدرة فائقة على العرافة والكهانة والتنجيم ومعرفة الغيب. (قاموس الكتاب المقدس ص 785)، ويقول المحيط الجامع: إن الكتاب المقدس وكتّاب اليونان يسمون السحرة والمنجمين "كلدانيين" وهذا يعني أن الكهنة لعبوا دوراً في المملكة البابلية الجديدة (نيو بابليونا) التي أسسها الكلدان (الآراميون) نهاية العصر الملكي (ص1030-1031). أي إن اسم الكلدان في الكتاب المقدس يُطلق على الدولة الكلدانية القصيرة (612-539 ق.م.) وملوكها فقط.

إن معنى كلدة وكلداني في قاموس الحسن بن بهلول +963م وهو من الكنيسة السريانية الشرقية (الكلدانية منذ 5 تموز 1830م)، تعنى عابدي الكواكب والكهَّان والمنجمين.( قاموس، سرياني -عربي، ص 895)، وفي جميع قواميس اللغة السريانية القديمة والحديثة تأتي بهذا المعنى، ويقول بيني سميث في قاموسه سنة 1879م: الكلدانيون هم جنس من السحرة وعابدي الكواكب ويُقرن اسمهم بالصابئة والمجوس، ويستشهد بكثير من الكتاب مؤلفي قواميس وكتب لغوية من السريان الشرقيين والغربيين وغيرهم مثل أوسابيوس القيصري، برسروشوي (مطران الحيرة، مطلع القرن العاشر)، وابن بهلول وابن العبري، ويذكر بيني سميث في قاموسه دعاء يقول: إذا لم ترش نفسك بندى الحياة الملائكية سوف تحترق كالكلدان. (قاموس، سرياني-لاتيني- عربي 1879م، ج1، ص 1745)، وفي قاموس العلامة المطران توما أودو الكلداني لسنة 1897م، سرياني-سرياني، اسمه " ܣ---ܝ---ܡ---ܬ---ܐ--- ܠ---ܫ---ܐ---ܢ---ܐ--- ܣ---ܘ---ܪ---ܝ---ܝ---ܐ---، كنز اللغة السريانية "، الكلدان: هي كناية عن الكُهان ومتنبئبي المستقبل بواسطة الكواكب، وهو اسم أمة قديمة، والآن، ܘ---ܗ---ܘ---ܫ---ܐ---، السريان الشرقيين يُعرفون بهذا الاسم (المطران الكلداني توما أودو، كنز اللغة السريانية، ج 1 ص 465. وأرجو ملاحظة كلام أودو الدقيق "يقول: والآن، ܘ---ܗ---ܘ---ܫ---ܐ---". أي أن الاسم الكلداني حديث). وفي قاموس العلاّمة المطران أوجين منا الكلداني سنة 1900م، وغيره من الكلدان الحاليين هي: فلكي، منجّم، ساحر، عرَّاف، كهانة (دليل الراغبين في لغة الآراميين، قاموس آرامي (سرياني) - عربي ص338). وفي قاموس كوستاف سرياني-انكليزي-فرنسي-عربي، تعني مجوسي وعراف (فتَّاح فال) (قاموس لويس كوستاف، سرياني-إنكليزي-فرنسي-عربي، ص 156) وفي قاموس روض الكلم لبنامين حداد، عربي -سرياني، كلمة منجم، ساحر، قارئ الغيب، مجوسي، تعني، كلداني. (بنيامين حداد الكلداني، روض الكلم قاموس، عربي- سرياني، ج 2 ص 1059، 1112، 859)، ويجب الملاحظة أن حداد عندما ذكر كلمة كلدان في قاموسه اكتفى بالقول: تعني الأمة واللغة الكلدانية والتكلدن..الخ، ثم عاد وأدرج معنى كلداني في قاموسه مع كلمة، منجم، فلكي، ساحر..الخ، بمعنى كلداني، وحداد يعلم أنه لا توجد لغة في التاريخ اسمها الكلدانية، وهو أشد الداعمين والمعتزين باسم اللغة السريانية، لكنه تأثر بأفكار المطران أدي شير الذي اخترع عبارة كلدو- أثور سنة 1912م لأغراض سياسة، وفي سنة 2004م وتحت ضغط القوميين الكلدان الجدد ضد السريان اتفق مع المطران الكلداني إبراهيم إبراهيم الذي أصرَّ على التمسك بعبارة أدي شير كلدو-أثور لإبعاد اسم السريان في دستور العراق، ليقتصر على الأسباط العشرة الضائعة من اليهود الإسرائيليين باسم كلدو وأثور.

وبهذا المعنى تأتي في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، وتقول دائرة المعارف الكتابية (ج 6 ص 367)، في فصل "الكلدانيون وعلم التنجيم": بعد زوال الإمبراطورية الكلدانية بزمن طويل، بقي اسم الكلدان طوال العصرين اليوناني والروماني مرادفاً للسحرة والعرافين والمنجمين، وعلماً للمشتغلين بالفلك، كما في سفر دانيال حيث يجمع بين الكلدانيين والمجوس والسحرة والعرافين والمنجمين (دانيال 2:2، 7: 4-10).

وحتى اسم نبوخذ نصر يقول ابن العبري معناه عطارد ينطق، وسُمِّي بذلك لأنه نطق بالعلوم والآداب المنسوبة إلى عطارد، وفي قاموس الحسن بن بهلول أحد أهم قواميس السريان الشرقيين التي تنتمي لها الكنيسة الكلدانية الحالية، معناه "صورة عطارد"، ومثل ذلك المعنى عند المطران أوجين منا (ابن العبري، تاريخ مختصر الدول ص43.وقاموس الحسن بن بهلول سرياني– عربي ص1212. ودليل الراغبين لمنا، اسم نبو ص427)، يقول القس بطرس نصري الكلداني: إن الاسم الكلداني كناية عن المنجمين والعرافين والمشتغلين في الكهانة والفال المحرم (ذخيرة الأذهان ص)، ويقول آرثر جون ماكلين في كتابه كاثوليكوس الشرق وشعبه سنة 1892م: إن اسم الكلدان يعني المنجمين (The Catholicos of the East and his People)، ويقول المعلم لومون الفرنساوي: أمَّا اسم الكلدان كان سابقاً اسم قبيلة شرقية جبلية من قبائل السريان تسلطت على البلاد، ثم صار اسماً لقوم من المنجمين يُسمَّون أيضاً المجوس (المعلم لومون الفرنساوي، مختصر تواريخ الكنيسة ص178).

ودائماً تأتي كلمة كلداني في الأدب السرياني بعد المسيحية بمعنى المنجمين، الوثنيين، الهراطقة، وأصحاب مهنة كاذبة كما عند برديصان (154-222م) الذي يُميز نفسه عن الكلدان ويتبرأ منهم حيث يقول لتلميذه: إعلم يا فيلبس أن ثمة ناس يدعون كلدانيين وآخرين ممن يهوون هذه المهنة، كما كنت أهواها أنا، إن نفس الانسان تتوق إلى معرفة الكثير، لكن الكلدان يفسرون ما يحدث كله بتأثير الكواكب التي يتصرفون تحت حكمها، وهذه مهنة كاذبة، أمَّا أنا فحسب ضعفي أرى في هذه الهرطقات...الخ، وقد قرأتُ كتب الكلدانيين في بابل ومصر وماذا تفعل الكواكب، فسأله تلميذهُ عويذا: أنا ايضاً قرأتُ كتب التنجيم ولا أعلم أياً منها للبابليين وأياً منها للمصرين؟، فيجيبه برديصان: إن لكلا البلديين تعليماً واحداً، ثم يقول له تلميذه فيلبس: يا أبينا برديصان إنك تعلم أن الكلدانيين المنجمين يقولون إن الأرض مقسومة إلى سبعة أقاليم، وكل هذه الكواكب...الخ، فيجيب برديصان: يا ابني فيلبس، إعلم أن الكلدانيين إنما اخترعوا ذلك لتضليل الناس (شرائع البلدان، مجلة المجمع العلمي العراقي 1988م، مج 12، هيئة اللغة السريانية، ص 298، 302، 306، 308. وبريديصان، ص 58، 62)، ويقول مار افرام السرياني (جبرائيل القرداحي، قاموس اللباب ص575) ....، ويقول يعقوب الرهاوي: لا أجد باساً من دعم كلامي بأقوال بعض الوثنيين من كلدان ويونان ممن هم خارج حضيرتنا. (الأيام الستة، يعقوب الرهاوي، ترجمة المطران صليبا شمعون ص 224).

وأطرف وأغرب ما في الأمر هو أن آباء كنيسة المشرق السريانية التي ينتمي لهم الكلدان الحاليين قبل أن تسميهم روما كلداناً ألفوا أنفسهم كتباً عديدة ضد الكلدان أكثر من غيرهم معتبرينهم منجمين وسحرة وهراطقة، فقد ألَّف ديودورس الطرسوسي +394م الذي تعتز به الكنيسة الكلدانية ويعتبر أحد مراجعها كتاباً في دحض التنجيم اسمه دحض كلدو أي السحر والتنجيم، والَّف جبرائيل المزوري المزوري أخو تيودور المزوري 540م كتاباً ضد الكلدانيين، ويعلِّق الأب ألبير أبونا الكلداني بالقول (أي المزديين والمنجمين)، وألَّف دانيال الراسعيني أسقف رأس العين أيام الجاثليق آبا 550م مقالاً ضد المرقونيين والمانويين، وكتاباً آخر ضد الهراطقة الكلدان، ووضع بردوقسين (برقوسي) أيام الجاثليق حزقيال سنة 570م كتاباً بجزئين ضد الكلدانيين، ويُعلِّق مترجم الكتاب الأب يوسف حبي الكلداني قائلاً: المقصود بالكلدان المنجمين والعرافيين والسحرة (عبديشوع الصوباوي +1381م، فهرس المؤلفين، ترجمة الأب الكلداني يوسف حبي ص41، 79، 106، 110. وألبير أبونا، أدب اللغة الآرامية ص169). والملاحظ أن عبد يشوع الصوباوي دائماً يدرج هذه الكتب مقترنة بالكتب ضد المجوس وفقور وبرديصان واليهود والهراطقة والاونيميين وفرفرون الهرطوقي والكلدان والمرقونيين والمانويين وغيرهم، أي أن الكلدان هم جزء من هؤلاء. وفي عنوان "الهرطقة الكلدانية ومن أين بدأت"، يصف الراهب ثيودورس بركوني سنة 600م تقريباً في كتابه الاسكولين الكلدانيين بالسحرة والهراطقة ويقول: إن الكلدانية هي أولى البدع التي نشأت. (الاسكولين، ج2 ص 286).
http://www.baretly.org/uploads/14976086922.png
إن كلمة كلداني تقابل لقب المجوس " ماجو "، وتعني كاهناً، عالماً بالفلك، حكيماً، مفسراً، وينقسم المجوس إلى خمسة أقسام " الهارتوميم "، أي مفسرو الكتابات المقدسة، قارئو العلاقات " الأشافيم "، قارئو الأفكار أو مستحضرو الأرواح، " الميكاشفيم "، طاردوا الأرواح الشريرة والسحرة، " الجوزريم"، وهم علماء الفلك أو قارئو النجوم، " الكاسديم أو الكاديم "، وهم الكلدان في أضيق معني الكلمة (دائرة المعارف الكتابية، ج 7 ص 103-104)، ويجب الملاحظة أن اسم المجوس شاع استعماله في فترة الكلدان منذ بروز الديانة الزرادشتية بقوة منتصف القرن السابع قبل الميلاد تقريباً، لأن وظائف وطقوس المجوس لها علاقة مع التنجيم والسحر فجاء مصطلح ماجيا، المجوس اليونانية [μ---α---γ---ε---ί---α---] μ---α---γ---ε---ύ---ω---ν--- mageuon ليدلل على التنجيم والسحر، ويقول المتخصص والأستاذ في الأديان واللغة الإيرانية والشرق المؤرخ ورئيس الجمعية الإيطالية في قضايا الأديان الشرقية كونلي جيراردو +2012م في كتابه زاردشت في التاريخ: إن حقيقة ارتباط استخدام عبارة "المجوس" و "الكلدان" في الأدب اليوناني هو لأن أنشطة الكهنة البابليين والمجوس متشابهة في بعض الجوانب، وتم الحفاظ على بعض الأدلة حول بقاء المجوس في أثينا خلال زمن أفلاطون ( Zoroaster in History New York,2000, p57).

وفي العهد القديم يقترن اسم الكلدان بالمجوس والفلكين والسحرة أيضاً، ومع دولة ملوك الكلدن القصيرة فقط، ويوضح سفر دانيال أن نبوخذ نصر جعل دانيال النبي رئيس المنجمين (دا 5: 11)، ويوصف الملك نرجل شراصر (556–559 ق.م.) بعد نبوخذ نصر وزوج ابنته أنه " رئيس المجوس " (إرميا 39: 3، 13)، ويجمع سفر دانيال (2:2، و10،4:7، و5: 7) بين الكلدانيين والمجوس والسحرة والعرافين والمنجمين: فأمر الملك بان يستدعى المجوس والسحرة والعرَّافون والكلدانيون ليخبروا الملك بأحلامه، فاتوا ووقفوا أمام الملك (دا 2:2)، وأجاب الكلدانيون الملك وقالوا ليس على الأرض إنسان يستطيع أن يبيَّن أمر الملك، لذلك ليس ملك عظيم ذو سلطان سال أمراً مثل هذا من مجوسي أو ساحر أو كلداني (دا 2: 10)، حينئذ حضر المجوس والسحرة والكلدانيون والمنجمون وقصصت الحلم عليهم فلم يعرفوني بتعبيره (دا 4: 7)، فصرخ الملك بشدة لإدخال السحرة والكلدانيين والمنجمين، فأجابت الملكة وقالت لبيلشاصر الملك: يوجد في مملكتك رجل فيه روح الآلهة القدوسين وفي أيام أبيك وجدت فيه نيرة وفطنة وحكمة كحكمة الآلهة والملك نبوخذناصر أبوك جعله كبير المجوس والسحرة والكلدانيين والمنجمين (دا 5: 7-11).

وفي العهد الجديد المكتوب أغلبه باليونانية تأتي كلمة " مجوس " مرتبطة بالعرَّافة والسحر والخداع وديانة شعب عدو مهزوم، فأطلقت على سيمون الساحر (أع 8: 9)، وعلى يهودي ساحر ونبي كذاب اسمه بار يشوع أو عليم الساحر، (أع 13: 4- 8)، وكلمة ساحر في الموضعين باليونانية هي " مجوس "، وقسم من الكلدان الحاليين يقولون إن المجوس الذين سجدوا للطفل يسوع كانوا كلداناً. (دائرة المعارف الكتابية، ج 7 ص 103-104. وقاموس الكتاب المقدس، ص 842. والقس قرياقوس مخنوق، المشرق 1899م، ص 100، حال الخلف بإزاء السلف، أدي شير تاريخ كلدو-وأثور ج2 ص1، علماً أن الرأي الراجح أن المجوس هم فرس، وهناك آراء أنهم عرب من سبأ، والطريف أن الآشوريون الجدد يقولون أن المجوس آشوريين، (الأسقف عمانؤيل يوسف، آشوريون أم كلدان؟ ص 129)، وفي حديثي مع أحد كهنة الكنيسة الشرقية القديمة التي ترفض تسمية نفسها آشورية، سألتهُ: هل إذا سميتم نفسكم مثلاً الكنيسة الأكدية،فهل سيصبح المجوس أكديين؟.

ويرتبط اسم الكلدان بمدينة حران وصابئتها التي اشتهرت بالفلك والتنجيم، ويقول ابن العبري عن ثابت بن قرة الصابئي الحراني إن دعوة الصابئة هي دعوة الكلدانيين القدماء بعينها وقبلتهم القطب الشمالي، ودعوة الكواكب..الخ (تاريخ مختصر الدول ص153)، ويقول الأب بطرس نصري الكلداني إن صابئى حران تبعوا منذ القديم ديانة الكلدان بني الجاهلية. (ذخيرة الاذهان ج2 ص80).

وحتى في التراث العربي فكلمة الكلدانيين تأتي مقرونة بحران والصابئة والتنجيم والسحر والطلمسات والمجوس حيث يخصص ابن النديم في الفهرس باباً: وصف مذاهب الحرانية الكلدانية المعروفين بالصابئة، ومذاهب الثنوية الكلدانيين وحين يتكلم عن أبن وحشية يُسمِّيه الكلداني ويقول: له من الكتب في السحر والطلسمات وكتاب طرد الشياطين ويعرف بالأسرار وكتاب السحر الكبير والصغير وتسع مقالات كتاب مذاهب الكلدانيين في الأصنام كتاب الإشارة في السحر كتاب أسرار الكواكب، ثم ينتقل مباشرةً إلى الكلام عن الشعبذات والطلمسات. (ابن النديم الفهرست ص421، 429).
ويقول ابن القفطي +1248م: إن اصطفن البابلي هو أحد حكماء الكلدانيين عند مبعث رسول الله، وكان عالماً بتسيير الكواكب وأحكام النجوم وله كتاب جليل فِي أحكام النجوم، وأن الصابئة الكلدانيين قد أقرهم الروم على مذهبهم ويأخذون منهم الجزية، وذكر فورفون الكلداني، وأبّرخس الذي يُقال إيبرخس الفاضل الكامل فِي علم الرياضة فِي زمن يونان هو حكيم عالم من حكماء الكلدانيين وَكَانَ قيماً بعلم الأرصاد.(أخبار العلماء بأخبار الحكماء، ص 24، 50)، ويُقرنْ حاج خليفة +1675م اسم المجوس مع الكلدان في موسوعته ويقول: ألَّف غريغوريوس ابن العبري كتاب مختصر الدول، ورتبه على عشر دول الأولى الأنبياء الثانية بني إسرائيل الثالثة ملوك بني إسرائيل، الرابعة ملوك الكلدانيين المجوس، الخامسة ملوك المجوس..الخ. (كشف الظنون، ج 2 ص 1627).

بقيت إلى العصر الحديث كلمة كلداني مرتبطة بالمجوس والسحر، ففي سنة 1874م قام عالم الآثار الفرنسي فرنسو شرل لونرمان (1837-1883م)، بطبع كتاب في باريس بالفرنسية (La magie chez les chaldéens et les origines accadiennes، "المجوس" السحر بين الكلدان، وجذوره الأكدية)، أي أنه استعمل كلمة مجوس بمعنى السحر المقترنة بالكلدان، وأُعيد طبع الكتاب بالإنكليزية بعد ثلاث سنوات 1877م في لندن بعنوان (CHALDEAN MAGIC، "مجوس" سحر الكلدان)، (ORIGIN AND DEVELOPMENT، الأصل والتطوَّر)، بعنوان ( CHALDEAN MAGIC، سحر الكلدان، مجوس الكلدان)، (ORIGIN AND DEVELOPMENT، الأصل والتطوَّر)، وفي هذه الطبعة يقول: إن العلم يتطور سريعاً، ومن خلال متابعتي للدراسات في هذا المجال، رأيتُ من الضروري إعادة طبعه مضافاً إليه دراساتي اللاحقة المتعلقة بالموضوع، ليظهر بطبعة جديدة خضعت لعديد من التصويبات والإضافات المنقحة بعناية وبما يتطابق مع النصوص المسمارية، وأضفتُ إليها أموراً وتعديلات مثيرة للاهتمام ومنسجمة مع أحدث الاكتشافات التي لم تكن تضمها الطبعة الفرنسية، وبالتالي فالكتاب الذي أقدمه هو عملاً جديداً يمثل الحالة الراهنة من دراساتي، ويتحدث الكتاب عن السحر والشعوذة عند الكلدان.
http://www.baretly.org/uploads/14976086921.png
وشكراً
موفق نيسكو





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,167,118,341
- المطران الآشوري-الكلداني سورو يؤكِّد: الكلدان والآشوريين أصل ...
- عمانوئيل يوسف أسقف كنيسة ثور النسطوري المُتأشور، مُزوِّر
- ارتباك وتهرب إعلام بطركية الكلدان مما هو مُبان
- البطرك ساكو يؤكد: الكلدان والآشوريين، أصلهم يهود، لا عراقيين ...
- البطرك ساكو يؤكِّد: الكلدان والآشوريين، أصلهم يهوداً، لا عرا ...
- المقابلة مع أسقف أوربا السرياني النسطوري عبديشوع أوروهوم
- بابا الفاتيكان للبطرك النسطوري دنحا: حتى لو سميتم كنيستكم آش ...
- مذابح السريان على أيدي النساطرة أسلاف الآشوريين والكلدان/ ج ...
- مذابح السريان على أيدي النساطرة أسلاف الآشوريين والكلدان ج2/ ...
- مذابح السريان على أيدي النساطرة أسلاف الآشوريين والكلدان ج1
- نعوم فايق و (شلّخ ملّخ) هو أحد أسماء الآشوريين الجدد
- غبطة البطريرك لويس ساكو والمكوَّن المسيحي، مطلوب أعمال، لا أ ...
- أسماء مدينة الموصل واسم آشور (أثور) العبري والآشوريين الجدد
- كلمة (عَرَبْ) سريانية معناها الغرب
- كلمة الآشوريين (الأثوريين) تأتي بمعنى أعداء الإنسانية في الأ ...
- النعوت التاريخية للمصطلحات الكنسية
- علم الآشوريين الجدد سيباري بريطاني وليس آشوري
- أسماء مدينة بغداد وسبب تسمية طائفة من السريان النساطرة بالكل ...
- كيف أخطأ المطران أوجين منا باستعمال كلمة آسورَيا (ܐ-;- ...
- مار بهنام الشهيد المسيحي هو ابن الأمير الفارسي شابور وليس اب ...


المزيد.....




- حصري: هروب المدنيين من آخر جيب لتنظيم -الدولة الإسلامية- في ...
- بالفيديو.. مسلمون ينظفون حدائق واشنطن في تحدٍ لإغلاق ترامب
- الكونغو الديمقراطية: الكنيسة الكاثوليكية تترك باب التساؤلات ...
- ندوة بالبرلمان الأوروبي تطالب بالتحرك ضد قانون يهودية إسرائي ...
- ندوة بالبرلمان الأوروبي تطالب بالتحرك ضد قانون يهودية إسرائي ...
- يكره المهاجرين ويحارب المساجد.. هذه مواقف وزير داخلية إيطالي ...
- موند أفريك: حرب صامتة بالمغرب على ما تبقى من مجموعة بن لادن ...
- تحرك يهود البرازيل بسبب لوحة كاريكاتورية ساخرة (صورة)
- السعودية... -الشورى- يطلب من -الأمر بالمعروف- معلومات دقيقة ...
- استئناف المفاوضات بين حركة طالبان والولايات المتحدة في الدوح ...


المزيد.....

- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - موفق نيسكو - كلمة كلداني تعني: مُنجِّم، مجوسي، ساحر