أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - لا أحد يطرق الباب














المزيد.....

لا أحد يطرق الباب


دينا سليم حنحن
الحوار المتمدن-العدد: 5553 - 2017 / 6 / 16 - 09:24
المحور: الادب والفن
    


سلسلة يوميات أنثى عازبة
لا أحد يقرع الباب
دينا سـَليم حـَنحن
غسلت عنها أحلامها... نفضت فستان السهرة بعد أن خلعته وألقته على كتف أريكة قريبة، حرّكت الكلوت الأحمر حتى يستقيم فتعقّد أكثر، نفضته بعصبية، نفضته بإهانة، لم يستقم فرمته في الحاوية فاستراحت.
صباحا، وصلها كلوت جديد بلون آخر ورسالة صوتية بكلمتين (هذا للغد)، مغلفا بكيس مصاحبا صورة فتاة عارية يسيل لعابها من لسانها المتدلي. راقبت الحيوان الذي تكوّر داخل القفص، أكلت الأرنبة كل الجزر الذي أحضرته لها، (هذه الأرنبة تلتهم كل شيء...ستلتهمني في يوم ما)، قالت، ورمت لها المزيد!
ليل البارحة كان مختلفا، على الأقل احتفظ بها مالكها ثلاثة أشهر قبل أن يتركها فريسة رجل آخر، لقد رحل دون أن يترك عنوانه، جملة وحيدة تركها لها على الماسينجر، (أنا مسافر إلى وطني والدي ينتظرني، أنا مشغول جدا)، ماذا تفهم من هذه الجملة؟ وطن، والد، عن أي وطن يتحدث وهل والده ما يزال على قيد الحياة، وكم سيكون عمره إن كان هو قد بلغ الستين؟ ولماذا لا يخبرها صراحة أنه سيفترق عنها دون أن يؤلف لها حججا واهية، ثم لماذا الرجل هو الذي يقرر دائما الهجر، ولم لا تستطيع أن تتركه هي ضائعا بين الشكوك والأوهام، لسان حالها الآن... هل أحبته؟
يا لها من فتاة بائسة، لقد أحبته فعلا ولأول مرة تشعر أنها إنسان مهم وهي بين أحضانه، تركت جسدها عاريا ملتصقا بجسده العاري طوال الليلة الفائتة ومنعت نفسها من النوم، أرادت أن تفرح بكل لحظة وهي معه، ألصقت مؤخرتها بمؤخرته متعمدة، تبتسم سعيدة لكل ثانية من ساعات الليل الطويل، فرحها يهمس لها بأذنيها ويوشوش مثل ملاك (لا تفكري كثيرا واستمتعي بكل دقيقة لأنه سيختفي عاجلا من حياتك)، تسترجع كل خطوة من البداية وحتى النهاية، تمتعت بأدائه وطريقته بالمعاشرة، ابتسمت حتى احتلت ابتسامتها كل سنوات الحزن التي عاشتها، وملأ الحبور وجنتيها، ابتسمت للفضاء، لليل، لعطره ورائحة جسده، لصوت شخيره، ابتسمت فرحة لأنها علمت مسبقا أنها ليلة الوداع، وإن حصل الوداع يجب أن تقتنع بانتهاء العلاقة بترو وحكمة وعدم الانهيار أو الشعور بالخيبة، لتتذكر الاتفاق الذي تمّ بينهما، عندما أخبرها أنه لا حب وأن هذه العلاقة الوقتية مكرسة فقط لممارسة الجنس!
ماذا تفعل بالكيلوت الجديد، هل ترتديه استعدادا لمعاشرة جديدة تستمر أو لا تستمر، أم تلقيه في الحاوية وتهرب وتتخلص من حياتها المزرية المخزية، ماذا تفعل وهي التي اختارت هذا الطريق عندما وجدت نفسها وحيدة تماما دون معيل، ولولا ابن عمها (مغدور) لبقيت تتوسل لقمة في الطرقات، فالحرب السائبة لم تترك لها خيارات أخرى، حرب مستمرة لم تبق شريفا إلا وأحرقته بنارها، حتى عندما توسلت (مغدور) أن يستر عليها متعهدة أن تبقى خادمة له مدى الحياة، رفض ولكمها واعتاد على لكمها كلما اعترضت، ثم ما بوسع متسول أن يفعل غير أن يبحث عن لقمة رخيصه يسد بها جوعه تؤمنها هي له!
ليلة ثالثة تمر حتى نفذ صبر (مغدور) الذي بدأ يهددها بالقتل إن لم ترتدي الكلوت الجديد وتذهب إلى الزبون الجديد لتمكث معه ساعة، بما أنه مسافر، طلبت المزيد من الكالوتات تظلل بها عيبها المكشوف، بما أنها ستمكث مع إثنين إضافيين ذات الليلة، وهددته بالتخلف عن المواعيد، استغرب (مغدور) قوة نبضها ورمى إليها نظرات الشك بعينين حادتين تشبهان السيف، صارخا في وجهها: (ستبقين داخل القفص مثل هذه الأرنبة إن حصل وتخلفتِ عن موعدك)! ثم رمى ما بيده للأرنبة الجائعة وخرج.
أتت بسكين حادة وهيأت نفسها للذبح، سوف تتخلص منها ومن كل شيء يشبه الأنثى الخاضعة الخانعة المستسلمة، ستفعلها، ذبحت الأرنبة وقطعتها إربا ووضعتها داخل الدرج المليء بالكالوتات، شهقت الأرنبة قبل أن تلفظ أنفاسها، شهقة كهزيم الرعد في ليلة عاصفة، اختلط الليل بالنهار ولم يعد بيدها سوى السكين التي أزهقت روح الحيوان المسكين الخاضع.
صوت ما أخذها إلى النافذة فإذ بها تسقط على حقيقة أخرى وهي أن (مغدور) عاد إليها بأرنبة أخرى جديدة، أحست بالإهانة والقهر والخوف، بدأت تبحث عن طريقة ما تمسح الدماء التي لوثت الأرض، لكن صرير الباب أسرع من أي تدبير يمكن أن تتخذه، تركت المكان يعج بالدماء واختبأت داخل خزانتها، اختفت خلف فساتينها المشنوقة داخله، هكذا فقط استطاعت التخلص منه عندما ظن أنها قتلت نفسها، لم يبق له سوى خيارا واحدا قبل أن يكتشف أحدا النائبة، فرّ هاربا وهو يلهث فزعا تاركا الأرنبة تتجول في المكان والباب مفتوحا.
هل هربت من بعده واختفت من عينيه نهائيا؟ هل بقيت في ذات المكان تنتظر عودته؟ وعلق السؤال!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,927,493,484
- عود قصب
- الشيطان بيننا
- للصمت جدار من الذكريات
- نص عن قصة حقيقية
- ادمان وجريمة
- فوضى
- كسرتي خبز وقطعتي سبانخ
- لا أحد يقرع الباب
- وصمة على عنق
- ورق سوليفان
- ذكريات - أول قصيدة
- مقعد أنيق
- الخطيئة
- قاطرة الزقاق
- لا يمكن أن تكونَ خائنا
- ضمائر
- رقم البيت ...صفر
- إمرأة... والتنانير فضفاضة
- سباعية المستحيل
- عروس بدون زواج


المزيد.....




- في مالمو.. ناجح المعموري عن نشاطات اتحاد الأدباء
- شاهد.. لاعب يتفوق على مهارات نيمار في التمثيل
- لأول مرة معرض الكتب الشهير «بيج باد وولف» في دبي
- انطلاق معرض العين للكتاب 2018، في أبو ظبى
- الإمارات: بمشاركة 34 دولة انطلاق -ملتقى الشارقة للراوي- غداً ...
- سعد لمجرد .. قضية ما تزال بين يدي القضاء
- عن حياة سحاقيتين... عرض فيلم مثير للجدل في كينيا
- الكاتب السوري علي وجيه: السينما السورية أصابها الاستقطاب
- 7 أفلام تمثل العرب في الأوسكار.. فما هي شروط قبولها؟
- عجوز أسكودار.. فوضى الأنا في محراب -مهرما سلطان-


المزيد.....

- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - لا أحد يطرق الباب