أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - فوزية بن عبد الله - القلق من منظور التحليل النفسي















المزيد.....

القلق من منظور التحليل النفسي


فوزية بن عبد الله
الحوار المتمدن-العدد: 5552 - 2017 / 6 / 15 - 21:04
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


يبقى التيار التحليلي للقلق، اهم التيارات من حيث التأثير في الممارسة العيادية خاصة في الغربPervin, Cervone, et John, (2005).، و يرى التحليليون ان اضطرابات القلق ناتجة عن محاولة الأنا لمراقبة فيض الإثارة او الإندفاعية ذات محتوى خطير يتعرض اليه الشعور، فمشاعر القلق تعتبر كمؤشر انذار لحماية الشعور من مؤثرات خطيرة ومرعبة.(Nevid, Rathus, & Greene &,2009, p.146) ، ولنأخذ مؤسس التحليل النفسي فرويد1916 كنموذجا ففي مقدمة في التحليل النفسي، فرق فرويد بين القلق الموضوعي والقلق العصابي و وضع مقاربة تماثلية بينهما، فالأول هو رد فعل الفرد اتجاه خطر خارجي حقيقي حيث يكون القلق كانذار يسمح للفرد بتحديد الموقف الذي سيتخذه لمواجهة هذا الخطر، اما بالهروب من الموقف وهي عادة اولى الإحتمالات او اتخاذ موقف آخر، وبالمقابل فالقلق العصابي ناتج عن ردة فعل الأنا اتجاه فيض الليبيدو الغير مفرغ والذي يعتبر كتهديد خارجي للأنا اي ان الأنا يحاول الهروب من الليبيدو وخلال محاولته للهروب تظهر اعراض القلق العصابي، فانحراف الليبيدو عن مساره العادي يحرض ظهور القلق وتكوين الأعراض الجسدية. 1916, pp. 107-119) (Freud ,
وفي نظريته حول القلق عرض فرويد نموذجين، فالنموذج الأول (1895 -1924)، او ما يسمى بالنطرية البيولوجية للقلق والتي بدأت سنة 1895 عندما فصل فرويد بين النوريستينيا وعصاب القلق.(Jeanclaude ,2008, pp. 54)، وفيما بعد ذهب فرويد1909,1916,1917) ( الى ان القلق هو نتاج لفيض او تجاوز ليبيدي، ناتج عن تراكم لتوتر فشل ارصانه نفسيا، فان الكبت عن طريق تراكم الليبيدو يحرض ظهور القلق، ولقد ركز فرويد في هذا النموذج على وجهة النظر الإقتصادية، وكذا على الطرح الذي مفاده ان الإثارة الليبيدية تجد منبعها في الجسد وانها تحتاج الى سيرورة تحويل من القطب الجسدي الى القطب النفسي وعند فشل هذا التحويل، تدخل في اطار الأعصبة الراهنة والتي من بينها عصاب القلق، ولقد سيطر هذا النموذج الى غاية 1925، فلقد وجد فرويد أن هذا النموذج يفسر جيدا عصاب القلق، ولكنه لا يفسر الخواف وعصاب الوسواس. (Press, 2011, p. 11)، وبهذا جاء النموذج الثاني للقلق فالقلق هنا هو موضوعي، انذار اتجاه فقدان الحب بالنسبة للهيستيريا، وتهديد بالخصاء في الفوبيا وقلق امام الأنا الأعلى في عصاب الوسواس، وتظهر الأعراض من اجل تجنب الخطر المنذر عنه عن طريق تطور القلق. (Jean, 2011, p.88)
اما القلق العام فلقد وصفه فرويد على انه حالة قلق عام Etat d’angoisse général ، او القلق الطليق او العائم Angoisse flottante ، قلق مستعد للإرتباط بمحتوى أول تصور يمكن ان يمنحه ذريعة، فهو يبحث في كل مناسبة عن تبريرات للإنتظار، ويطلق على هذه الحالة قلق الإنتظار، فالأشخاص الذين يعانون من هذا القلق يتنبأون دائما بحدوث الأمور السيئة، يرون كل حادث على انه مصدر سوء، فهم يميلون الى توقع الأسوء عندما يتعلق الأمر بحوادث غير مؤكدة، واطلق عليه فرويد مصطلح عصاب القلق. (Freud, 1921, p. 163)
ان التأرجح بين الطرح النظري الأول والطرح النظري الثاني، أي بمعنى اعتبار القلق كخبرة صادمة من جهة ومن جهة اخرى كانذار لتلك الخبرة، يطرح عدة ملابسات، وهذا ما جعل التحليليون يسجلون مواقف مختلفة، فمنهم من اعتمد الطرح الأول ومنهم من مال الى الطرح الثاني، ومنهم من حاول الدمج بين الطرحين، فنجد مثلا ان كلاين، (1946-1948) Klein تبنت الطرح الثاني، فهي ترى مثل فرويد ان فكرة خسارة الموضوع غير كافية ويلزم وجود خطر داخلي يهدد الواقع النفسي، فافترضت ان القلق يتولد نتيجة خطر يهدد العضوية ناتج عن فعل نزوة الموت وهو السبب الأول للقلق، وهذا ما جعل كلاين تصف قلق الإضطهاد على انه شعور الفرد انه مهاجم داخليا عن طريق المواضيع السيئة، ان هذا النموذج يندرج ضمن نموذج فرويد "قلق الإشارة" ولكن يتموضع في اطار النزوات التدميرية، اذا فكلاين بقيت وفية لمفهوم القلق كاستجابة للخطر وحول نفس الطرح نجد لاكان (1953)، Lacan فهو يعتقد انه لا وجود للقلق بدون وجود فقدان للموضوع. (Lacan, 2005, p.11)، وان قلق الخصاء هو ثانوي بالمقارنة مع قلق العودة الى ثدي الأم، كما ان هذا النوع من القلق هوالمنبع الأول لجميع انواع القلق الأخرى، حيث تظهر العلاقة الأساسية بين القلق ورغبة الآخر، ولقد تبنى لابلونش، Laplanche هذا المفهوم حول القلق في بناء نظريته « Enigmatic Sinifiers » .(Gilbert, 2005, p.921)، ولقد حاول لا بلونش،(1970) Laplanche من جهته التمييز بين القلق والخوف، فالخوف مرتبط بغريزة حفظ الذات أما القلق فهو جنسي فهو ليس استجابة للخطر، فالقلق دائما هوغياب للإستجابة و مرتبط دائما باعادة انتاج خبرة الإغواء المبكرة من طرف الأم.(Widlocher, 2010, pp. 24-28)
ان محاولة وضع نظرية موحدة للنموذجين لم تلقى دعم من طرف التحليليين وهذا ما يراه ولدر، )1967 Wealder (حينما يتحدث عن فشل في تكوين نظرية موحدة، وهذا قد يعود الى عدم الحاجة الى مثل هذه النظرية لأن معظم التحليليون لا يعتقدون في النموذج الأول للقلق. (Rngell, 1971, p.166)، وفي محاولة دمج بين الطرحين لم يوفق Rngell(1971) الى حد بعيد في وضع تفسير يعتمد على فكرة التوتر الداخلي والوضعيات المسببة. (Widlocher, 2010, p.28)، فلقد ذهب Rngell الى ان القلق هو استجابة لإنذار خطر ناتج عن حالة صدمية غير مراقبة هذه الإستجابة تكون دائما آلية ولااردية ويستخدمها الأنا بصورة نشطة، هذه الإستجابة التي يعيشها الأنا تحتوي مكونات الهو والأنا في نفس الوقت، حيث تكون الإستجابة نفسية و جسدية في نفس الوقت. (Rngell ,2010, p.187)
أما اوتورانك (1924) فيرى ان الإنفصال الأول للوليد عن الأم أثناء الولادة يحدث الصدمة الأولى التي تولد القلق الأولي، ثم تتوالى بعد ذلك الإنفصالات المولدة للقلق، فالفطام الإنفصال عن ثدي الأم يولد القلق، والذهاب الى المدرسة هو انفصال عن الأم وهو يولد القلق، كما ان القلق الأولي يتخذ صورتين تستمران مع الفرد طوال حياته هما خوف الحياة وخوف الموت، فالأول يتمثل في خوف الفرد من التقدم في حياته وما يصاحبه من انفصالات عن علاقاته و وضعياته، أما الثاني فهو قلق الفرد من ضياعه في المجموعة وفقد استقلاليته.
اما القلق من وجهة نظر التحليل النفسي البنيوي والذي يتزعمه بارجوري، (1974) Bergeret فهو يضع مفهوم القلق انطلاقا من ربطه وتصنيفه ضمن بنيات الشخصية الثلاثة فالقلق العصابي هو قلق التحاق بموضوع الرغبة وشعور بالذنب المرتبط به، او بمعنى آخر قلق الخصاء، اما القلق الذهاني فهو قلق الوجود، قلق فقدان الكينونة ناتج عن حماية الكينونة والوحدة النفسية واستقلاليتها، اما قلق الحالات الحدية فهو قلق فقدان الموضوع، وبالتالي فقدان الذات بدرجات. (Changon, Croas, Durand, &Guinard, 2011, p. 31)
يرجع ويني كوت، (1969) Winnicott القلق الى فشل المنظومة الدفاعية ففي الأعصبة قلق الخصاء هو وراء هذا الفشل، أما في الذهانات فالقلق هو نتيجة انهيار الذات، فالأنا ينظم دفاعات ضد انهيار التنظيم الخاص به، فتنظيم الأنا هو المهدد ومع فشل الأنا يظهر القلق. (Winnicott,1975,p.3)، ويتقارب روزنبارغ، Rosenberg في هذه النقطة حيث يرى ان منبع القلق يتمثل في هجوم تنظيم الأنا عبر نزوة الموت، وحول هذا المفهوم يرى جرين، (1979) Green، ان تهديد الموضوع للوحدة النرجيسية للأنا هو ما يولد القلق، فالموضوع يكون دائما صدمي لأنه يوتر هدوء الأنا، الأنا ينشطر عن طريق تقمصات متناقضة، و بين نرجيسية مكبوحة والتي تحمي الأنا عن طريق اقصاء الموضوع وبين اكتئاب بسبب فقدان الموضوع واضطهاده عن طريق موضوع معاد، لا يكون امام الأنا الا أعراض المصالحة، ويكون هنا الموضوع عامل لنزوة الموت. (Guttieres-Green, 2002, p. 620)
أما هورني، (1953) Horney فتذهب الى ان القلق ليس نتاج للصراع النزوي ولكنه مثل العدوانية يعود الى الإحباطات الناتجة عن القمع الإجتماعي، فحاجة الطفل الى قبول المحيط والصراعات بين الاستقلالية والحاجة الى القبول هي اساس ظهور القلق و يوافق ريتش، (1948) Reich هذا الطرح حينما يرى ان القلق هو نتاج للكبت الذي يمارسه المجتمع فالعصاب يرتبط بتراكم توتر جنسي ممنوع من الاشباع عن طريق ممنوعات المجتمع. (Rondal,1999,p.610)، وفي نفس المنحى الإجتماعي يرى سوليفان، ( 1949-1892) Sullivan ان التفاعلات الأولى بين الأم والرضيع تلعب دورا مهما في النمو وكذا القلق وتكوين الشعور بالذات، فالقلق يمكن ان ينقل من طرف الأم الى ابنها من اول تفاعل بينهما، كما ان القلق يرتبط بالشعور بالأمان، فالأنا الجيد مرتبط بالخبرات الممتعة و الأنا السيء مرتبط بالألم وتهديد الأمن، والأنا هوالجزء المرمي من الذات بسبب علاقته بقلق غير محتمل. (Pervin, Cervone, & John, 2005, p.123)
كانت ولازالت تفسيرات فرويد المنبع الأساسي للتحليليين بما في ذلك التحليليين الجدد، فيظهر مما سبق أن تفسيراتهم للقلق لم تكن الا تأرجحا بين الطرح النظري الأول والطرح النظري الثاني لتفسير القلق الذي قدمه فرويد، أي بمعنى اعتبار القلق كخبرة صادمة من جهة ومن جهة اخرى كانذار لتلك الخبرة فبرغم تسجيلهم لمواقف مختلفة، فهم في الأخير اعتمدوا أحد الطرحين، أو حاولوا الدمج بينهم، غير أننا نرى أن الطرح الذي حاول Rngell وضعه قد يكون أقرب الى تفسير القلق في بعديه النفسي والجسدي، ولكنه يحتاج الى تدقيق أكثر من أجل توضيح كيف تؤدي الخبرة الصادمة الى حدوث الاعراض النفسية والجسدية للقلق العام في نفس الوقت. ( منقول من رسالة الدكتوراة للكاتبة).





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- يوم مثل باقي الايام
- الرجل الكتاب
- خمر عينيك
- المثلية الجنسية - العيش في جهنم-
- مدينتي الحزينة
- الى روح نيتشه
- عبق الليل وحزن القمر
- هدية العمر
- المحتال باسم الله
- عندما فكر مجنون
- التيه
- خيانة
- العقل خاتم الانبياء
- الخصوصية الثقافية و دورها في فعالية العلاج النفسي
- ناصية جهنم
- هللويا
- وهم
- قهوتي
- أصحاب الحظ
- هو والقدر


المزيد.....




- سفيرة أمريكية برسالة استقالتها: ترامب لا يحترمنا وسلّم الأمو ...
- الداخلية تبرئ صاحبة كوافير (الملكة) وتدين ضابط الشرطة
- دكتور أحمد المفتى: لم أصدق أذنّى حين سمعت المفاوض السودانى ي ...
- الجنائية الدولية تحيل الأردن إلى مجلس الأمن لأنه لم يقبض على ...
- ماد لـCNN: ضيق الوقت منذ إعلان ترامب قد يكون دليلا على بدائي ...
- علماء: الإخوة الأكبر سنا قد يكونوا سبب ولادة المثليين!
- مصدر في المعارضة السورية ينفي صحة ما نسب لدي ميستورا بشأن ال ...
- لحظة وقوع انفجار في أكبر موزع للغاز في النمسا
- شاهد بالفيديو.. أمريكي يصور لحظة هجوم سمكة قرش على زوجته
- أفضل المواد المضادة للأرق


المزيد.....

- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد
- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت
- دراسات في علم النفس - سيغموند فرويد / حسين الموزاني
- صدمة اختبار -الإيقاظ العلمي-...........ما هي الدروس؟ / بلقاسم عمامي
- السعادة .. حقيقة أم خيال / صبري المقدسي
- أثر العوامل الاقتصادية و الاجتماعية للأسرة على تعاطي الشاب ل ... / محمد تهامي
- القوة الشريرة دائمة الثبات - راينهارد هالر / أحمد القاسمي
- كمال الاجسام و اللياقة البدنية الطبيعية / محمد شعلان
- كوانتم الشفاء / توماس برنابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - فوزية بن عبد الله - القلق من منظور التحليل النفسي