أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - عزيزي الله – مواطن مجهول 14















المزيد.....

عزيزي الله – مواطن مجهول 14


سامي الذيب
الحوار المتمدن-العدد: 5551 - 2017 / 6 / 14 - 12:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


سلسلة مقالات من كتاب: عزيزي الله: رحلتي من الإيمان الى الشك - مواطن مجهول، 52 صفحة
يمكن الحصول على النسخة الورقية من موقع أمازون https://goo.gl/W619cB
كما يمكن تحميل النسخة المجانية من موقعي http://wp.me/p1gLKx-hSc
.
أسئلة حائرة (تتمة)
---------
عزيزي الله،
أتدري يا رب ما أكبر عائق أراه أمام تطور مجتمعات دولتك وراعية حرمك؟ لا، ليس كتابك أو دينك في حد ذاته بل هو في إعتقاد الناس أن كتابك ودينك هو مخلصهم الوحيد وأنه الحل المثالي لمشكلاتهم في حين أنه هو العقبة التي عليهم أن يتخطّوها، هو المشكل وليس الحل كما يدٌعون. كيف تأخذ بيد مريضٍ بعيدا عن الداء وهو يرى فيه الدواء، .. كيف تُقنع طفلا صغيرا بأن الحلوى والسكاكر التي يتناولها ويجد طعم حلاوتها في فمه تضر أسنانه، .. من يصدّق بالطيور التي ترمي الناس بالحجارة وبالقمر الذي انشق فلقتين وبالنار التي كانت بردا وسلاما وبقصص العفاريت من الجن وآصف بن برخيا الذي يقطع الفيافي في طرفة عين إنما هو مثل من يصدق ببابا نويل وهو يجر خلفه غزلانا تطير على مزلاجته السحرية أو حكايا هاري بوتر. من يصدق بأن كتابك الذي بين أيدينا بقصصه وحكاياه هو مُرسل من عندك يا رب فهو كالطفل الصغير الذي لم يبلغ الحلم بعد أو كالمريض الغائب عن الوعي المنفصل عن العالم، السابح في الأوهام بانتظار من يفيقه من غفلته. ليت شعري، حين يشكوا أحدهم من الأعراض السابقة يا رب يسمى مريضا نفسيا ولكن حين يشكوا منها الملايين تسمى الأعراض دينا!
.
يتحدث أتباعك عن الإصلاح في مجتمعاتنا والبعض يرى إمكانية حل مشاكله الاقتصادية بل وحتى السياسية لكنى لا أرى ذلك ممكنا بينما المفكرين والمختصين لا يستطيعوا أن يعبروا عن آرائهم بتجرد دون أن يكونوا تحت سطوة الدين ومسايرة أهله. هو كمن يحاول علاج مريض بالمسكنات دون البحث عن أصل المرض بدلا من معالجة العرَض .. لا يمكن أن نتوقع إصلاحا حقيقيا وتطورا نوعيا في مجتمعاتنا قبل أن يسبقها إصلاح ديني وفصل للدين عن الدولة. بقي دينك أربعة عشر قرنا لأن الناس عندنا لم تتعرف بعد على تلك المفاهيم الجديدة التي اخترعتها المجتمعات الكافرة مثل حقوق الإنسان، الحرية، التعددية والديموقراطية، المساواة واحترام القانون، بغض النظر عن الجنس واللون والدين بل وحتى التوجهات الجنسية. أما اليوم فلا أظن دينك سيبقى كما هو .. لا يمكنه أن يتعايش مع تلك المفاهيم بالرغم عن ظهور المعتذرين ومحاولاتهم المستميتة لسد الثغرات التي كشفتها العلوم الحديثة والقيم الجديدة. العلم يسافر بنا الى القمر بينما إذا ركبه الدين فيمكن أن يسافر بنا لنفجر أنفسنا في مباني، .. ما زال هناك اليوم من يتناول الدواء وهو يظن أن المرض هو بسبب المعاصي وأن السرطان هو بسبب الذنوب وليس بسبب الخلايا السرطانية في الورم مثلا. حين تسأله عن نوعية المعاصي والذنوب تلك، ستجد أن معظمها من مثل مشاهدة امرأة جميلة أو سماع نغمة شجية وليس سرقة مال عام أو فساد إداري.
.
يخيفني يا رب من يقول أن القتل حرام لمجرد أنك نهيتَ عن ذلك. تصوّر إنسانا يقول لي ما يمنعني عن قتلك هو أنّ هناك كائنا غيبيّا أرسل لي كتابا قبل عدة قرون ينهاني عن فعل ذلك، بينما آخر يقول أنا أصلاً لا يخطر على بالي أن أضرّك أو لا أقبل أن اُلحق بك ضررا مثلما لا أقبل أن تلحق بي ضررا أيضا. لا شك أني سأرتاح أكثر في معيشتي مع الثاني لأن حياتي عند الأول هشة ضعيفة وقد تتغير وجهة نظره تجاه قيمة حياتي بناء على تفسيرات مُؤوّليه وشارحي كتابك وفهمهم لمرادك، أما الثاني فهو مقتنع في قرارة نفسه بتلك القاعدة الذهبية التي توصّل لها من دون إيعاز من قوى خارجية غيبية. هل نحن نلتزم بأخلاقنا لأنك أوردت بعضا منها في كتابك يا رب أم لأننا توصلنا إليها بأنفسنا وفهمنا أن هذا هو السلوك القويم الذي يتعايش به البشر المسالمون ويتفق عليه الناس الطبيعيون؟ هل نحتاج الى نص مقدس من السماء لنسعى لتحقيق العدالة ومحاربة الظلم بين الناس وإزالة المعاناة عن الكائنات أم أن هذا هو مما اتفق عليه البشر كي يتعايشوا مع بعضهم في سلام .. أليس هناك من أناس يحيون في تناغم وسلام من دون نصوص مقدسة من عندك، ثم أليس أتباعك اليوم هم أكثر الذين يعانون من تردي أخلاقياتهم بينهم؟
.
ثم إن هناك من الأخلاقيات في كتابك والممارسات ما يرفضها إنسان هذا العصر ويأنف منها .. انظر الى العبودية والرق وملك اليمين التي أبحتها ولم تجرّمها متماشيا في ذلك مع العصر الذي نُشر فيه كتابك، هي بمعايير اليوم ليست من الأخلاق في شيء. ضرب الأزواج لزوجاتهن والزواج بصغيرات السن منهن ورجم النساء وجلد الرجال وقطع الأيادي هي من أخلاقيات كتابك المقدس بينما هي بمقاييس اليوم إجراما شنيعا بل إن كثيرا من المسلمين أصبح يتوارى عن الحديث في ذلك ويختلق الأعذار لك وبعضهم يرفض تلك الأخلاق والممارسات بالجملة مردّدا أنها نزلت لوقت غير وقتنا والبعض الآخر يصر على التمسك بها وتطبيقها كما نزلت في كتابك ليصبح متشددا متطرفا في نظر من حوله والعالم أجمع. شرار الناس هم من يمدون أيديهم لينهالوا ضربا على زوجاتهم الضعيفات حين يغضبون منهن في حين أن أتباعك لا يجدوا غضاضة في أن يضربوا زوجاتهم لأنك شرعت ذلك لهم في كتابك ولا يمنعهم سوى ضمائرهم الحية إن بقي فيها من أخلاق غير تلك التي يستقونها من كتابك. أرأيت يا رب كيف أن الأشرار بطبعهم يعملون الشر مثلما أن الأخيار بطبعهم يعملون الخير لكن ليعمل الأخيار شرا ويخالفوا طباعهم فهم يحتاجون الى تعليمات عليا .. الى نصوص مقدسة تأمرهم بذلك، يحتاجون الى دين، فالدين يأمرك أن تفعل ما يقال لك بغض النظر عن ما هو الصواب في حين أن الأخلاق ترشدك الى فعل الصواب بغض النظر عما يقال لك.
.
الذي يصدّق بكتاب يحكي عن كائنات خرافية تنتقل بين الأكوان وطيور ترمي الفيلة بحجارة من السماء وقمر ينشق الى نصفين وناقة تخرج من الصخر وعصي تتحول الى ثعابين أو من يتحدث مع الطيور والحيوانات والذي يُحيى الموتى أو يُلقى في نار لتكون بردا عليه .. من يصدق بذلك كله فلم لا يصدق حين يأمره نفس الكتاب بقتل الناس التي تخالف معتقده أو قطع أيديهم ورجمهم واستعبادهم. تقول له أن هناك كائنا غيبيا في السماء فيصدق ولو قلت له انتبه فالأرض رطبة أو دهان الحائط لم يجف بعد لربما وجدته يحاول لمسه حتى يتأكد بنفسه. تصور لو أن سلسلة هاري بوتر أصبحت أجزاء مقدسة تتلى من فوق المنابر وتحفظ في الصدور وزعمت مؤلفتها أنها من عندك يا رب وصارت دينا يعتنقه طائفة من الناس .. هذا بالضبط هو حالنا اليوم. لتصنع دينا تحتاج الى رجل التبس عليه الحال، به لوثة أو ربما مرض نفسي يدّعي سماع أصوات غيبية حين يختلي بنفسه ثم تحتاج كاتب ذو خيال جامح يقوم بتفريغ كلام ذاك الرجل في كتاب ثم تحتاج الى سلطة مستفيدة من توظيف هذا الكتاب تفرضه على الناس بالقوة وأخيرا تحتاج الى جموع تسلم عقولها الى غيرها باسم ذاك الكتاب وزمن كفيل بتحويل تلك الخلطة الى تاريخ مقدس.
.
مشكلة دينك يا رب هي التفكير .. يغفر أتباعك لمن يرتكب المعاصي بظنهم، لكنهم لا يغفرون لمن يتساءل فضلا عن من يشكّك أو يثير الأسئلة التي تجعل الناس تفكر في دينهم. أحد المحطات التي ساهمت في إفاقتي من الوهم الذي كنت أعيشه هو قراءتي لترجمات آيات القرآن بالإنجليزية .. فصلتْ تلك الترجمات تعلقي بالقرآن وروحانيته والذي أعماني عن رؤية ما تقوله الآيات حرفيا لأطالعها كما هي على حقيقتها. ربما هذا هو سبب ندرة المسلمين الجدد لا سيما من الدول التي تعتمد الفكر النقدي حيث أن زيادة أعداد المسلمين إنما هو لزيادة نسلهم وتكاثرهم فيورثّون دينك لأبنائهم مثلما يورثون ممتلكاتهم وأسماء عائلاتهم. أذكر حادثة خسوف للقمر، كنت أطالع وقتها أحد أتباعك في التلفاز وهو يخوّف الناس بك يا رب، ويطلب منهم أن يستغفروك ويخجلوا من أنفسهم ثم يدعوهم لأن يهرعوا للصلاة فهو ذاهب للمسجد الفلاني، من يريد مشاركتنا فليلحق بنا هناك فالحدث عظيم والناس غافلة. بعد دقائق يتصل ذاك الشخص على أحد المراكز الفلكية العلمية ليسأل أحد العلماء هناك متى سيخوفنا الله ويبدأ الخسوف كي نبدأ الصلاة! الناس يمارسون المنطق والتفكير العقلاني في حياتهم حين يتعلم أحدهم مهارة جديدة، حين يحل معادلة رياضية، حين يحسب كمية المخاطرة في مشروع ما أو حين يحاول إصلاح جهاز ما، لكن فجأة يهجره المنطق ويتركه العقل حين يفكر بالدين. لو قلت لأحد أن فلانا يذهب لغرفة يجلس فيها ولا يتحدث مع أحد بل يخاطب فيها كائن خفي لقال عنه أنه مريض ومع ذلك فالناس عندنا يذهبون جميعا لغرف كبيرة يدعونها مساجد ويتحدثون فيها مع كائن خفي وفي وقت واحد. العلم لا يدعي معرفة كل شيء كالدين، بل يبدأ بإثارة الأسئلة بدلا من عرض الأجوبة ويعترف بالجهل قبل المعرفة ولا يمانع من تعديل الإجابات وتغيير التصورات لتصبح أكثر شمولية وأفضل دقة عندما تظهر أدلة جديدة ومعلومات أحدث. بالعلم نعرف أننا لا نعرف ونحاول أن نعرف ما لا نعرفه، بينما بالدين لا نعرف أننا لا نعرف ولا نحاول أن نعرف فكل شيء قد عرفناه.
.
وإلى مقال قادم من كتاب: عزيزي الله: رحلتي من الإيمان الى الشك - مواطن مجهول
.
ادعموا حملة "الترشيح لنبي جديد"
https://goo.gl/X1GQUa
وحملة "انشاء جائزة نوبل للغباء"
https://goo.gl/lv4OqO
.
النبي د. سامي الذيب
مدير مركز القانون العربي والإسلامي http://www.sami-aldeeb.com
طبعتي العربية وترجمتي الفرنسية والإنكليزية للقرآن بالتسلسل التاريخي: https://goo.gl/72ya61
كتبي الاخرى بعدة لغات في http://goo.gl/cE1LSC
يمكنكم التبرع لدعم ابحاثي https://www.paypal.me/aldeeb





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- عزيزي الله – مواطن مجهول 13
- عزيزي الله – مواطن مجهول 12
- عزيزي الله – مواطن مجهول 11
- اتعظوا: سوريا حصدت ما زرعت
- عزيزي الله – مواطن مجهول 10
- الحمار وصيام رمضان
- عزيزي الله – مواطن مجهول 9
- مقابلة من صحفي مصري
- علاج مرضى الإرهاب الإسلامي في الغرب
- عزيزي الله – مواطن مجهول 8
- عزيزي الله – مواطن مجهول 7
- عزيزي الله – مواطن مجهول 6
- عزيزي الله – مواطن مجهول 5
- عزيزي الله – مواطن مجهول 4
- عزيزي الله – مواطن مجهول 3
- من ماذا كان يعيش محمد؟
- عزيزي الله – مواطن مجهول 2
- الدور الهدام لسورة الفاتحة 15
- الدور الهدام لسورة الفاتحة 14
- عزيزي الله – مواطن مجهول 1


المزيد.....




- إسرائيل تريد قبور يهود كييف
- ‎أبو الفتوح يطلب دعم الإخوان لخوض انتخابات الرئاسة
- -يدا بيد- فلسطينيون ويهود يتشاركون صفوف الدراسة في القدس
- مشروع جديد يهدف لزرع الثقة بين اليهود والمسلمين في مالمو
- مرصد الإفتاء يحذر من تصاعد الهجمات الإرهابية بأفغانستان
- قائمة الخمسين.. -تأميم- الفتوى بالفضائيات المصرية
- الجيش العراقي يعلن استعادة رواة آخر معقل لتنظيم الدولة الإسل ...
- عشرون عام مضت علي افتتاح مدرسة -يدا بيد- التي تعلم الفلسطيني ...
- وفاة -الأب الروحي- الأكثر رعبا في تاريخ المافيا
- قرقاش: خيارات العرب واضحة ودونها سيطرة المذهب والحزب على الأ ...


المزيد.....

- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي
- بين إسلام أمريكا و إسلام الطالبان… / محمد الحنفي
- دولة المسلمين لا إسلامية الدولة / محمد الحنفي
- الإسلام/ الإرهاب…..أية علاقة؟ / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - عزيزي الله – مواطن مجهول 14