أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - تأملات فى أسئلة مدببة حادة















المزيد.....

تأملات فى أسئلة مدببة حادة


سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5550 - 2017 / 6 / 13 - 18:56
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


- نحو فهم الوجود والحياة والإنسان ( 66) .
- تأملات وخواطر إلحادية – الجزء الرابع وعشرون .

غاية أى كاتب أن تصل أفكاره لجمهور القراء ليحاول أن يجتهد فى تقديم أفكار متماسكه تحترم عقل القارئ مستخدماً فى ذلك منطقه وحجته وثقافته وبلاغته فى إطار نهج معتاد يكون الكاتب مرسلاً للأفكار بينما القارئ فى وضعية الإستقبال . جال فى خاطرى فكرة أداء جديد فى الكتابة سبق أن قدمته فى مقالات سابقة ولاقت نجاحاً بأن أشرك القارئ فى التعاطى مع الأفكار وذلك من خلال طرحى لبعض الأسئلة التى يكتنفها الغموض مع تقديم رؤيتى الموجزة , ولكن طالما أطرح أسئلة فهذا لا يعنى التفرد والإستئثار بالإجابة , لتنطلق ماكينة التأمل والتفكير بالعمل منتجة أفكار ورؤى مغايرة أو داعمة وبذا يصل كل عقل إلى مرساه عن قناعة .
أتصور هذا الأداء الأفضل فى تصدير الأفكار والأكثر تأثيراً , فعندما يخوض العقل معارك يشحذ فيها تفكيره وتنطلق تأملاته ودهشته وقلقه وشكوكه فهذا أفضل حالاً من تقديم الأفكار معلبة دليفرى , وبذا نتحرر عما إعتدناه من نهج نمطى شلئع فى التعاطى حيث نكون فى موضع الإستقبال والتلقى والتأثر كنتاج تاريخ طويل من ثقافة التلقين , ليكون موقفنا القبول بما يُلقى لنا اذا كان فى إطار الثوابت ورفضه إذا كان يعارضه , لذا فلنجعل الفكرة تثير فينا السؤال والدهشة والتأمل والبحث عن جواب .

- هل يمكن تكوين فكرة عن التفاحة بدون وجود التفاحة ؟. بالطبع يستحيل أن تتكون فكرة وتصور عن التفاحة بدون وجودها وهذا يعنى إستحالة الوعى بدون الوجود المادى للأشياء .

- كيف تفند الإيمان أو الإلحاد ؟. إذا أردت نسف الإلحاد أو الإيمان فما عليك سوى التعامل مع مشهد التفاحة والوعى بها بدون أن تغرق فى قضايا أخرى , فلو أثبت أن الوعى بالتفاحة يأتى قبل الوجود المادى لها فقد أثبت إمكانية وجود إله , وإذا كان الوجود المادى قبل الوعى فقد بددت فكرة وجود إله .

- ما قولك أن هناك أفكار لا وجود مادى لها كالإله والملاك والشيطان وعروس البحر والتنين الوردى ؟. جيد أن تقول أنها أفكار ولكن الأفكار منها ماهو منطقى وموضوعى وما هو خيالى فنتازى , وسواء أكانت منطقية أو خيالية فيستحيل وجود فكرة مفرداتها لم تأتى من إنعكاس صور مادية , فكما عروس البحر لصق مكونات لصور مادية بشكل خيالي كذلك فكرة الإله والملاك والشيطان .

- سؤال فى غاية الأهمية جدير أن نفكر فيه ونتأمله : هل الأشياء تبدو ذات تصميم وحكمة ودقة أم أننا من أسقطنا عليها مفاهيم التصميم والحكمة ؟.. الأشياء تتواجد ونحن من نراها لنخلق لها علاقات فيما بينها حتى يستطيع الوعى التعامل معها لنبحث لها عن حكمة ودقة وغاية .

- أيهما جاء ((أولا)) الرغبة أم الهدف والغاية ؟. فهل نحن نمارس الجنس لرغبتنا فى التكاثر والتناسل وإعمار الارض كغاية أم لإفراغ مافى الخصيتين من حيوانات منوية .. هل نأكل لنشبع جوعنا أولا أم لنستفيد من الغذاء ببروتيناته وكربوهيدراته وفيتاميناته .

- هل يوجد معنى وغاية للأشياء فى ذاتها أم هى إسقاط الإنسان إنطباعاته وإحاسيسه على الأشياء؟. هل يوجد معنى وغاية خارج نطاق الإنسان ؟. لو أدركنا أن الإنسان هو المتفرد الوحيد بإنتاج المعنى والغاية فهذا كفيل أن ينسف أفكار كثيرة مستوطنة .

- هل الأشياء عظيمة ورائعة أم حقيرة وتافهة فى ذاتها ؟.. هل الأشياء ذات معنى قبل وجودنا ؟.. هل الأشياء ذات قيمة فى كينونتها أم نحن من نمنح الأشياء التقييم وفقا إنطباعاتنا وتأثيراتها علينا ؟.. من هنا لا يوجد شئ عظيم وذكى أو حقير وغبى فى كينونته فهو تقييمنا نحن للأشياء .

- ما قيمة الذهب والماس فى كواكب مهجورة بعيدة عنا ؟. نحن نفرح بوجود الذهب والماس على أرضنا ونتخذ من هذه المعادن النادرة وسيلة للتمايز الطبقى , لنسأل : ما المعنى , وما الجدوى , وما الغاية من وجود تلك المعادن النفيسة بوفرة فى كويكبات وكواكب مهجورة فى الفضاء . ؟! هل أدركنا الآن من يصنع المعنى والقيمة والغاية .

- هل هناك قيمة للإله ؟. إذا لم يكن الانسان موجود في هذا الوجود فهل تكون هناك قيمة للإله ؟. سواء وُجد أو لم يُوجد فالإله ليس ذو قيمه إلا بوجود الانسان , ومن هنا يتضح ان الانسان هو صاحب القيمه وليس الإله , ليقربنا هذا من فكرة أن الإنسان صانع فكرة الإله ليحقق منها قيمته .

- هل توجد غاية فى الوجود ؟. أى هل غاية الأكسجين أن يُصدأ الحديد ؟ .

- ما سر حيرة الإنسان فى تعامله مع الحياة ؟. نحن نحير أنفسنا فى البحث فى أصل الحياة , وهل الوجود مُصمم أم لا , وهل يوجد نظام أم لا , لأتصور أن حسم سؤال : هل للحياة والوجود والطبيعة غاية كفيل بحسم كل القضايا الفكرية , فهل توجد غاية منفصلة عن الإنسان ؟.

- ماهى العشوائية ؟. العشوائية هى اللاغائية بدون مهاترات فعندما يتأمل الإنسان كونه يقذف أكثر من مائة مليون حيوان منوي لكي يلقح بويضة بحيوان منوى واحد فقط هذا إن نجح , عندما يتأمل الإنسان ذلك فقد يدرك أن الأمور عشوائية ولا توجد عناية أو غاية كاملة أو نظام مرتب إلا إذا تصور المنبطحون أن الإله يشمل الحيوان المنوى الوحيد برعايته ويعمل على دعمه وتوجيهه لهذا المسار , عندما تصل الامور لهذا الفكر فلنلقى بالعقل عند أقرب صندوق قمامة .

- هل الأشياء ترمى إلى غاية أو هناك من يبث فيها الغاية ؟. نحن ندرك القوانين المادية من رصد سلوك المادة الغير واعى بعد إدراكنا بشكل قوى الطبيعة المحركة للظواهر المتحكمة فيها فلا شيء يستطيع أن يخرج عنها , كما أن المستقبل كما الماضي كما الحاضر بالنسبة للوجود المادى , وعليه لا يكون أى معنى للغاية فى ظل حتمية مادية , فالأمور تسير فى إتجاه علاقات مادية صارمة فحسب , فحالة تفاعل حامض مع قلوى سينتج ملح حتماً ليصبح من العبث القول أن الحامض يتحد بمركب قلوى من أجل تكوين ملح أو أن الشمس تسقط أشعتها على الأرض من أجل جلب الدفء أو لتكوين فيتامين d فى أجسادنا , وهذا يقربنا من مفهوم العشوائية التى تعنى فى رؤيتى إنعدام الغاية المُوجهة فلا يوج دشئ إسمه "من أجل" ,فسقوط الشمس على الأرض جلب الحرارة كحالة مادية وجودية غير هادفة وكونك إستفدت أو تضررت منها فهذا بدون غائية أو قصد .

- ماهى إشكالية الفكر الميتافزيقى أى الفكر الدينى مع الطبيعة ؟. المشكلة فى حشر وجهة نظر خاصة فى مشهد طبيعى ذو صياغة حتمية , فالقانون المادى الذى يتناول الغازات القائل "عند ثبوت درجة الحرارة يزداد الضغط بصغر الحجم بحيث يكون حاصل ضربهما ثابت ". لا يصح صياغته بشكل غائى بالقول "يحاول الغاز زيادة ضغطه إذا قل حجمه والعكس من أجل إبقاء حاصل ضربهما ثابتاً عند ثبوت درجة الحرارة , فهنا تم وضع فعل إرادى اختيارى ذو غاية للغاز , بينما الغاز مادة غير واعية تسلك وفق طبيعتها المادية فحسب .

- ما هو وجودنا ؟. إن وجودنا كوجود البكتيريا والدود والورود كنتيجة للاحتمالية دون الحاجة إلى إستحضار أو الإستشهاد بأي شيء عدا الجينات والإحتمالية والاختيار الطبيعي .

- سؤال لماذا نحن موجودون ؟. إذا كان يعنى الإشارة إلى الغرض والغاية وليس التاريخ والموضوع , فسيكون كسؤالنا لماذا توقف مكعب الزهر على الرقم أربعة في المرة الأولى وعلى الرقم ستة في المرة الثانية , لا وجود هنا لكلمة "لماذا" الباحثة عن غاية , فالمكعب توقف على هذه الأرقام فى المرتين كنتيجة للاحتمالية ومحصلة القوى المؤثرة , نحن كمكعبات الزهر تلك ومثل أي شيء حيّ على الأرض لنمتلك الوعى المنفصل عن الطبيعة المشبع بالأنا المفارفة المعظمة التى تأبى أن تكون مكعب زهر أو ريشة فى الهواء .

- ما هى الصدفة وهل الحياة تتحمل الصدفة ؟. الصدفة التى يتم التعامل معها كمفهوم تكتسى بلغط كبير شبيه بكان حبك أجمل صدفة للعندليب عبد الحليم حافظ , فلا يوجد صدفة بالمعنى المتعارف عليه بتكرار مشاهد نادرة , فيستحيل أن تتطابق مشاهد وجودية فيمكن أن تتشابه فحسب , وهذا التشابه خاضع دوماً لمحصلة القوى المادية فعندما نرمى زهر الطاولة بشكل عفوى , فالنتائج تكون نتيجة محصلة قوة الرمية والإحتكاك ألخ التى نجهلها . المفهوم الصحيح للصدفة هى عدم الغائية والترتيب فحسب .

- ما هى مشكلة الإنسان فى فهم الوجود ؟ المشكلة أنه أدرك اللانهائية واللامحدود لتبقى الإشكالية فى تعاطيه معهما بتحديدهما , بالرغم أنك لا تستطيع أن تحدد عدد أولى وعدد لانهائى فى سلسلة أعداد لانهائية أو تحديد نقطة بداية ونهاية لمستقيم لا نهائى , ولكن الإنسان تحايل على هذا وخلق التحديد فى فكرة الإله التى منحها اللانهائية حيث لا يخلو مشهد واحد فى الأديان من المحدودية بل التشخيص والتجسيم لفكرة الإله .

- هل توجد أزلية أبدية ؟. الأزلية والأبدية هى اللانهائية اللامحدودة وهى تنطبق على المادة بقانون حفظ المادة والطاقة ليحشروا فكرة الإله معها ولكن يستحيل أن تتواجد أزليتان وأبديتان فعليك أن تحدد وتختار . وسواء أكانت الأزلية الأبدية فى المادة أو الإله فأنت لا تستطيع تحديد وجودك فأنت بمثابة نقطة على خط مستقيم لانهائى ومن هنا تنتفى أفكار كثيرة كالخلق والمحورية والكينونة .

- كيف تفهم وجود الإنسان؟. يمكن فهم وجود الإنسان من منظور اللون والنغمة موسيقية , فالألوان والنغمات الموسيقية غير محدودة ولانهائية , ليكون لكل إنسان لونه ونغمته الخاصة المتفرد بها عن دون البشر لذا نجد من له لون رائع أو باهت وصاحب نغمة جميلة أو رتيبة , لنسأل هنا هل يمكن أن تحاسب إنسان على لونه ونغمته ؟!

- هل الإنسان حر فى أفكاره ؟. هل المؤمن والملحد حر فى فكره وتصوره ؟. أقول لا حرية ولا يحزنون فهى حظوظ من الطبيعة التى أنتجت هذا اللون أو ذاك وتلك النغمة المتباينة عن أخرى , فمجمل التفاعلات العقلية والذهنية والثقافية والبيئية انتجت هذا اللون وتلك النغمة . ملحوظة : هذا التأمل يعتنى بإنتاج الألوان والنغمات المتباينة وبإنعدام فكرة الحرية المثالية , ولا علاقة له بصحة هذا اللون أو تهافته .

- لماذا تتباين الأفكار والرؤى ؟. الأفكار نتاج التعاطى مع الصور والألوان الوجودية وكل إنسان له زاوية رؤية خاصة به ومن هنا تتباين التصورات والأفكار , ولكن الأمور لا تتوقف على زاوية رؤية بصرية فحسب ليدخل فيها رؤي ثقافية وإجتماعية والتى تقود للأسف للأدلجة , لأعتبر الأدلجة بالرغم أنها تؤطر وتوحد الفكر البشرى إلا أنها تصيب الإنسان بالقولبة والشمولية وتعيقه عن التطور والإبداع .

- ماهى الحياة ؟. الحياة هى كيمياء وفيزياء فحسب , فكل حياتنا هى تفاعلات كيميائية خاضعة لعوامل فيزيائية , فلن تجد مشهد حياتى واحد بدون أن يكون فى قاموس الكيمياء , فأجسادنا وأدمغتنا وجيناتنا هى تفاعلات كيميائية بحته , لتكون نواتج هذه الحالة الكيميائية أفكار وطاقة فلا يقل أحد هناك روح ولا يحزنون فسرنا فى الكيمياء , الحياة ليست سوى معمل كيميائى كبير ولكل إنسان معمله الكيميائى الخاص به المتأثر والمؤثر بما حوله لينتج الحياة .

- ما الفرق بين الكابوريا والكادوبويا ؟. الأولى كلمة ذات معنى إكتسبت معناها من وجودها وإتفاقنا على إتخاذ لفظ ورسم كلمة الكابوريا تعريفا لها , بينما الكادوبويا كلمة بلامعنى لعدم تحققها .

- هل كل كلمة تقرأها تتهجاها ؟. نحن لا نتهجى الكلمات فى اللغة فكل تعاطينا مع اللغة المكتوبة من خلال رسمها ولا نتهجى أى كلمة إلا الغريب منها ومتى صورنا حروفها ورسمها فلن نعد نتهجاها .. أليس كذلك فألا يعنى لك هذا شيئا .

-لا يخرج الوجود عن أربعة إحتمالات فأيها صحيحا ؟. إما وجود نظامى بحت , أو عشوائى بحت , أو نظامى يحتوى على فوضى , أو عشوائى يحتوى على نظام , فأى وجود هو الصحيح .؟!

- ما سبب تواجد الأديان حتى الآن بكل سذاجتها وهشاشتها وتهافتها وخرافاتها بعد أن قدم العلم وعياً صحيحاً للحياة والوجود ؟. ستبقى الاديان دوماً فهى تقدم معنى وغاية مُفترضة للحياة وأن الإنسان ذو أهمية وإعتناء , بينما الطبيعة والحياة لا تقدم هذه الرؤى , فالطبيعة ذرات فحسب واقعة تحت تأثير المؤثرات المادية الوجودية , ومن هنا يأتى حضور الدين بأحلامه الفنتازية معظماً للأنا والغرور والوهم .

- من أين جاءت فكرة الإله ؟!.. أنا أجهل الكيمياء والفيزياء والطاقة إذن الله لابد من وجوده .!

دمتم بخير .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته" – أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟