أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - لماذا فرح العبرانيون بأحادية أخناتون ؟















المزيد.....

لماذا فرح العبرانيون بأحادية أخناتون ؟


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5550 - 2017 / 6 / 13 - 15:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



تستوقفنى العلاقة العضوية بين ديان أخناتون والديانة العبرية، حيث الانحيازللأحادية ضد التعددية. وهذه العلاقة تجاهلها كثيرون. وقد أجمع علماء علم المصريات Egyptology أنّ الملك (آمن– حوتب الرابع) الذى أشتهرفيما بعد باسم (أخناتون) وهوابن (آمن– حتب الثالث) وزوج الملكة نفرتيتى، وهوأول مؤسس لديانة التوحيد، بمعنى وجود إله واحد خلق الكون والكائنات الحية وأطلق عليه (آتون) ومن هنا جاء اسم ديانته (الآتونية) أما دوره كملك فقد كان ((نكبة على مصر)) وأطلق عليه المصريون القدماء ((الملك المارق فى أخيتاتون)) إشارة إلى المنطقة الجديدة التى رحل إليها، بعد أنْ هجرطيبة، وأقام لنفسه حاضرة جديدة فى منتصف الطريق بين طيبة والبحرتقريبـًـا (فى مصرالوسطى على الضفة الشرقية للنيل) فى منطقة تــُـعرف حاليـًـا باسم (تل العمارنة) وأطلق عليها (آخت– آتون) أى (أفق آتون) وقد أرسل إليه ولاته فى آسيا عدة رسائل فيها تحذيرمن البدوالذين يسعون للسيطرة على المناطق الواقعة تحت النفوذ المصرى، ولكنه لم يهتم وبالتالى استولى الحيثيون على سوريا.
وكان المعنى الحرفى لاسمه (آمن– حتب) يعنى فى اللغة المصرية القديمة (آمون راضى) فغيـّـراسمه إلى (أخناتون) ومعناه (النافع أوالمفيد: الشمس) وأنّ الديانة اليهودية تأثــّـرتْ بعبادته التوحيدية، وقد تمّ نقل العديد من أناشيده إلى العهد القديم، خصوصًا (المزامير) وذكرعالم المصريات برستد أنّ العبرانيين نقلوا التركيب الشعرى فى أناشيد أخناتون إلى أدبهم بعد ذلك بألفىْ سنة. وكان النقل المُـباشرلدرجة المُـطابقة التامة فى المزمور رقم 104، وقد أورد برستد النص كما ورد فى أناشيد أخناتون، والنص المُـقابل فى المزمور104، وذلك فى كتابه (فجرالضمير- من ص 302- 304)
وفى ترجمة عالم المصريات سليم حسن لأناشيد أخناتون كتب مقدمة قال فيها ((لما كانت ديانة أخناتون أول ديانة توحيد بالمعنى الصريح فى عقائد العالم، وجدنا من الضرورى أنْ نتتـبـّـع فكرة التوحيد فى الدين المصرى القديم، حتى يتمكن القارىء من أنْ يُـوازن هذه الفكرة بالأديان الأخرى ويستخلص لنفسه رأيـًـا، وسيرى أوجه شبه كثيرة بين العقيدة المصرية والأديان الأخرى))
نص نشيد أخناتون بعنوان (الأنشودة الشمسية)
إنك صانع مصوّرلأعضائك بنفسك..
ومصوّردون أنْ تــُـصوّر..
مُـنقطع القرين فى صفاته.. مُـخترق الأبدية..
مُـرشد آلاف الآلاف إلى السبل..
وعندما تــُـقلع فى عرض السماء يُـشاهدك كل البشر..
رغم أنّ سيرك خفى عن أنظارهم..
إنك تجتازسياحة مقدارها فراسخ.. بل مئات الآلاف من المرات..
وحينما يأتى وقت غروبك.. تــُـصغى ساعات الليل إليك..
وعندما تجتازها لايكون ذلك نهاية مجهودك..
وكل الناس ينظرون بواسطتك..
وأنت خالق الكل ومانحهم قوتهم..
وأنت أم نافعة للآلهة وللبشر..
وراعٍ شجاع يسوق ماشيته.. وأنت مانحها قوتها..
هوالذى يرى ما خلق..
والسيد الواحد الأحد.. بصفته واحدًا يُـشاهد من يمشون على الأرض..
ومُـضيىء فى السماء وكائن كالشمس..
وهوخالق الفصول وكل الشهور..
والحرارة عندما يريد.. والبرد عندما يشاء..
وكل بلد فى فرح عند بزوغه كل يوم لأجل أنْ يُـسبـّـح له..
000
ورغم أهمية أناشيد أخناتون، ورغم النهضة التى حدثت فى فن الرسم والنحت فى عهده، إلاّ أنّ دعوته التوحيدية كانت فيها بذورالتعصب الأحادى، عندما قرّرإلغاء الآلهة السابقة على دعوته، بل و(تحريم) ممارسة شعائرها، وهوالأمرالذى جعل سليم حسن يكتب: إذا كان الغرض الذى رمتْ إليه حركة مذهب (آتون) هوالتوفيق بينها وبين كهنة (آمون) فإنها فشلتْ وقام بينهما خصام اشتـدّ وبلغ الذروة عندما صمّـم أخناتون على أنْ يتخذ من (آتون) إلهـًـا واحدًا للامبراطورية المصرية، ويقضى على عبادة (آمون) وقد نتج عن ذلك المجهود محوكل الآثارالدالة على وجود (آمون) فنجد أنّ اسم الملك (آمن– حتب) ومعناه (آمون راضى) أصبح أخناتون ومعناه (آتون راضى) فكان اسم (آمون) يُمحى أينما وُجد فوق آثارطيبة العظيمة. كما أنّ أخناتون– بسبب تعصبه للوحدانية– لم يحترم اسم والده (آمن– حتب الثالث) وأمربصيغة المفرد (إله) وحرّم صيغة الجمع (آلهة) وأمربمحوها أينما وُجدت، وبذلك أحدث فتنة فى البلاد، وقد أثــّـرتْ تلك الفتنة التى نتجتْ عن ذلك الانقلاب تأثيرًا خطيرًا فى قوة البيت المالك (مقرالحكم) إذْ كان حزب ذلك البلاط فى عهد أخناتون يعمل معه على نشرالدين الجديد الذى انتشرفى الشرق القديم كله. وبغض النظرعن الاتفاق أوالاختلاف مع (الآتونية) فإنّ تعاليم أخناتون وأناشيده أمـدّتْ الباحثين بلمحة عن عالم الفكرالذى نشاهد فيه الملك الشاب (أخناتون) وأتباعه رافعين أعينهم نحوالسماء، محاولين بذلك إدراك مجال الذات الإلهية فى بهائها الأبدى الذى لاحد له ولانهاية، وهى الإلهية التى لم ينحصرسلطانها فى وادى النيل فقط، بل امتـدّ– ذلك السلطان– ليشمل ديانات التوحيد السماوية. وهذا ما عبّرعنه أخناتون فى النشيد التالى:
نشيد: بهاء آتون وقوته العالمية
أنت تبزغ بجمالك فى أفق السماء..
أنت يا آتون الحى الذى كنتَ فى أزلية الحياة..
فحينما كنتَ تــُـشرق فى الأفق الشرقى.. كنتَ تملأ بلاد الكون بجمالك..
أنت جميل ومُـتلألىء ومُـشرق فوق كل أراضى الكون..
وأشعتك تحيط بالأرضيْن حتى نهاية جميع مخلوقاتك..
أنت يا (رع) تخترق نهاية الأرضيْن القصوى..
{ اضطر أخناتون– مُرغمـًـا– على استخدام اسم رع إله الشمس }
ورغم أنك قصى جدًا (= بعيد جدًا) فإنّ أشعتك فوق الأرض..
ورغم أنك تجاه البشر(= ترى البشر) فإنّ خطواتك خفية عنهم..
000
أنت خالق البذرة فى المرأة..
ومن البذرة خلقتَ الناس..
وأنت جاعل الولد يعيش فى بطن أمه..
مُـهدئــًـا إياه كى لايبكى..
ومُرضعـًـا إياه حتى فى الرحم..
وأنت مُعطى النفس حتى تحفظ الحياة لكل إنسان خلقته..
حينما ينزل من رحم أمه فى يوم ولادته..
وأنت تفتح فمه.. وتمنحه ضروريات الحياة..
وحينما يصيرالفرخ فى لحاء البيضة..
تــُـعطيه النفس ليحفظه حيـًـا فى وسطه..
وقد قـدّرتَ له سيقانــًـا فى البيضة ليخرج منها..
وهويخرج من البيضة فى ميقاته الذى حـدّدته..
فيمشى على رجليه حينما يخرج منها..
000
أنت خلقتَ النيل فى العالم السفلى..
وأنت تأتى به كما تشاء..
ليحفظ أهل مصرأحياءً..
لأنك خلقتهم لنفسك..
وأنت الذى تــُـنهك (تــُـجهد) نفسك من أجلهم..
وأنت شمس النهار.. عظيم الافتخار..
لقد وضعتَ نيلا فى السماء..
وحينما ينزل لهم يصنع أمواجـًـا فوق الجبال..
مثل البحرالأخضرالعظيم.. فيروى حقولهم..
ما أكرم مقاصدك يا رب الأبدية..
000
يوجد نيل فى السماء للأجانب..
ولأجل غزلان كل الهضاب التى تتجوّل على أقدامها..
أما النيل فإنه يأتى من العالم السفلى لمصر..
أشعتك تغذى كل بستان..
مثل الأم التى تــُـرضع أطفالها..
وعندما تبزغ فإنها تحيا.. فهى تنموبك..
أنت تخلق كل الفصول..
كى ينموكل ما صنعت..
أنت خلقتَ السموات العليا لتــُـشرق فيها..
ولتــُـشاهد كل ما صنعتَ حينما كنتَ لاتزال وحيدًا.. وخلقتَ نفسك بنفسك..
مُـضيئــًـا فى صورتك مثل آتون الحى..
وبازغـًـا وساطعـًـا وذاهبـًـا بعيدًا.. وأنت تخلق آلاف الآلاف من الصورمنفردًا بنفسك..
والمدن والقرى والحقول والطرق العامة والأنهار..
وجميع العيون تراك تجاهها.. لأنك (آتون) شمس النهارفوق الأرض..
وحينما تغيب وجميع الناس الذين سويتَ وجوههم..
كى لاترى نفسك وحيدًا..
يغشاهم النعاس.. ولكنك لاتزال فى قلبى..
000
العالم يعيش بصنيع يدك..
فيحيا حينما تــُـشرق.. ويموت حينما تغيب..
والناس يعيشون بواسطتك..
وأعين الناس ترى جمالك حين تغيب..
وحين تغيب فى الغرب وحينما تــُـشرق ثانية..
تجعل الخيرفى كل قدم..
منذ أنْ خلقت العالم..
وتجعل قلوب البشرتحيا بجمالك..
وجميع الأزهارتحيا.. وكل ما نبت على الأرض يحيا..
وجميع الماشية تسيرعلى أقدامها..
والطيورتطيرمن الفرح.. وأجنحتها التى كانت مطوية تنتشر(مفرودة)
مرفوعة لآتون الحى تعبدًا..
أنت يا خالق (بقية هذا السطرمفقودة)
هوالذى سوّى نفسه بنفسه..
والذى لايعرفه صانع..
000
وكما ترجم يرستد أناشيد أخناتون والمُـقابل لها فى المزمور رقم 104، كذلك فعل سليم حسن.
بدراسة أشعارأخناتون وتوجهاته خاصة ابتداعه (فكرة التوحيد) وفكرة (وجود خالق خلق نفسه بنفسه) و(فكرة الإله الواحد) يتبيـّـن أنه سبق الديانة العبرية (اليهودية/ المسيحية/ الإسلام) فى الترويج ل (الأحادية) التى انتقلتْ إلى الديانة العبرية بشعبها الثلاث، فى مقابل نبذ (التعددية) التى كانت السمة الغالبة فى الديانة المصرية قبل كارثة أخناتون التوحيدية. والسؤال الذى لم يتوقف أحد (من المعجبين بأحادية أخناتون والأحادية العبرية) هو: إذا كان أخناتون ابتدع فكرة الإله الواحد، فإنه لم يدّع (النبوة) فلماذا انتقلتْ (بدعته) إلى الديانة العبرية؟ ولماذا فضــّـل مؤسسوتلك الديانة الأحادية على التعددية؟ وألايدل ذلك على عقلية المؤسسين؟ وبالتالى التعرف على تلك العقلية التى انحازتْ للأحادية التى أنتجتْ التعصب، الذى يـُـعتبرأخطرآفة واجهتْ البشرية، فى كل العصور؟
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,168,925
- علم المصريات وأهمية تدريس اللغة المصرية القديمة
- لماذا ردّد الماركسيون أكاذيب عبد الناصر؟
- الجذر التاريخى للتمييز بين البشر
- أثر الواقع على القرآن
- لماذا دعمت أمريكا ضباط يوليو1952 ؟
- باب أسباب النزول: الكشاف Focus الذى يخشاه الأصوليون
- مثقف خارج طابور الثقافة السائدة
- العلاقة بين الأنبياء والرب فى العهد القديم
- الطابع القومى للشعوب وأثره على الإسلام
- العلاقة العضوية بين النص القرآنى والواقع
- مغزى قول الخليفة على: مصرافتتحها الفجرة
- هل يمكن شفاء العروبيين من (غيبوبة) الناصرية؟
- تعدد أسماء الآلهة بتعدد لغات الشعوب
- زوجة الخديو المتمرّدة على تراث التخلف
- صحيفة السياسة وحزب الأحرار الدستوريين
- الجذرالتاريخى للإرهاب وعلاقته بالغزو
- حزب الأحرارالدستوريين: ما له وما عليه
- الحزب المصرى الديمقراطى وظروف نشأته
- هل كان عبدالناصرحليفا للعمال وضد الإخوان؟
- الأحزاب السياسية قبل يوليو1952 (3)


المزيد.....




- مصدر سوري : لا صحة لأخبار اعتقال خطيب الجامع الأموي السابق
- الفساد السياسي هو الاب والراعي لكل انواع الفساد.اداري . مالي ...
- مهرجان كان.. -لا بد أن تكون الجنة- لإيليا سليمان يروي قصة ال ...
- وزارة التضامن تغلق أتيليه القاهرة لتعيد المبني للوريث اليهود ...
- التزوير والسرقة وغسل الاموال والاختلاس والرشوة وبيع الذمم وغ ...
- -المحيا- العثمانية.. زينة المساجد التركية في رمضان
- مشروع إعداد خارطة بمواقع انتشار الميليشيات الشيعية
- دراسة وتحليل حول الفساد وانوعه ومنابعه واسبابه وكيفية محاربت ...
- لا محال كشف الزمر المجرمة والفساد وافشال الاجندات الخارجية
- -أمر أحد جنوده بالرقود-... هكذا تأكد قائد البحرية الأمريكية ...


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - لماذا فرح العبرانيون بأحادية أخناتون ؟