أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح العبيدي - الأزمة القطرية: وزراء عدل للبيع!















المزيد.....

الأزمة القطرية: وزراء عدل للبيع!


ناجح العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 5549 - 2017 / 6 / 12 - 16:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأزمة القطرية: وزراء عدل للبيع!

وزير العدل الأمريكي الأسبق (جون آشكروفت) يسير على خطى سلفه (رمزي كلارك). آشكروفت الجمهوري يبيع خدماته لأمير قطر بهدف تخليصه من ورطته الحالية ، بينما دخل الديمقراطي كلارك التاريخ من أسوأ أبوابه عندما وقف مع نظام صدام حسين ودافع عن الطاغية في محاكمته في بغداد في عام 2004. وفي كلتا الحالتين هناك أجر مجزٍ واهتمام إعلامي ودعاية مجانية. سيحصل آشكروفت مقدما على مبلغ 2,5 مليون دولار مقابل تقديم "المشورة" لقطر في صراعها مع المملكة العربية السعودية ، فيما يصعب تقدير الأموال التي جناها كلارك تحت شعار التضامن مع الشعب العراقي أثناء فترة الحصار ومقابل الدفاع عن جلاديه. ومن غرائب الصدف أن تلك القضية بالذات أظهرت ملابسات العلاقة الشائكة مع قطر ودورها المشبوه لأن وزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي شارك كلارك في مهمته "النبيلة" في الدفاع عن صدام حسين وفي الاستهانة بضحاياه. صحيح أنه تصعب المقارنة بين إمارة قطر "الصغيرة" ونظام البعث العراقي قبل 2003 لأن العراق أشعل أخطر الحروب في المنطقة، في حين اكتفت قطر بإشعال النيران وتأجيجها ماليا وإعلاميا في مناطق عدة من العالم العربي.
تصورت قيادة قطر بأن اللعبة ستستمر إلى ما لا نهاية وستواصل تدخلاتها في شؤون الآخرين ولعب دور إقليمي يفوق قدراتها السكانية والعسكرية ويتحدى قوانين الجغرافية. لكن الأيام الماضية أثبتت بأنها يمكن أن تُحشر في الزاوية الضيقة كما حدث مع صدام حسين وستُضطر للجوء إلى وزير عدل أمريكي سابق. وبما أن صديقها رمزي كلارك (حوالي 90 عاما) متقدم في العمر، فإنها فضلت تكليف جون آشركروفت الذي شغل منصب المدعي العام (أي وزير العدل) خلال الفترة التي وقعت فيها اعتداءات 11 سبتمبر في عهد الرئيس بوش الإبن، ويملك الآن مكتبا للمحاماة في واشنطن. وبفضل كرم آل ثاني السخي لن يكسب هذا المكتب أموالا طائلة فقط وإنما أيضا الشهرة اللازمة للحصول على قضايا أخرى.
يقول آشكروفت إن مهمته تتلخص في التحقيق في جهود قطر ضد غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وتقييمها ودعمها في حالة الضرورة. ولهذا الغرض تعهد آشكروفت بالاستعانة بمجموعة من المستشارين والخبراء القانونيين والأمنيين ومسؤوليين أمريكيين سابقين وعلى أن يحصل هؤلاء على أتعابهم من الجانب القطري مباشرة، أي إضافة إلى مبلغ 2,5 مليون دولار المتفق عليه. وفور الإعلان عن الصفقة بادر مكتب المحاماة للاتصال بوزارة العدل الأمريكية لاستحصال الموافقة لأن لوائحها تشترط ذلك في حال رغبة مواطن أمريكي العمل لصالح جهات أجنبية. غير أن المصادقة مؤكدة طالما أنها تأتي ضمن أسلوب الصفقات المفضل لدى الرئيس ترامب.
من الواضح أن قطر تريد من خلال تكليف آشكروفت أن تضرب عصفورين بحجر. من جانب تحاول الدوحة تخفيف وطأة الحصار المفروض عليها من خلال مهادنة جيرانها الخليجيين والإيحاء بأنها تأحذ تحفظاتهم وانتقاداتهم على محمل الجد وأنها مستعدة لإجراء "تعديلات" في سياستها الخارجية والإعلامية ، لا سيما بعد تزايد الضغوط عليها جراء إعلان تحالف الدول المناهض لها عن قائمة تضم أكثر من 70 فردا ومنظمة مرتبطين بقطر ومتهمين بالضلوع في الإرهاب.
لكن الأمر الأكثر أهمية هو محاولة قيادة قطر المحمومة ترميم العلاقة المتأزمة مع واشنطن بعد أن انحاز ترامب بوضوح إلى جانب السعودية واتهم قطر بطريقة لا لبس فيها بأنها مستمرة في دعم الإرهاب ووصفها بأنها "ممول تاريخي للإرهاب". لقد جاءت تصريحات ترامب أشبه بالضربة القاضية لقطر وجهودها لاحتواء الصراع وإبقائه في نطاقه الإقليمي. لذا تسعى الدوحة من خلال الاستعانة بمكتب آشكروفت إلى رأب الصدع مع البيت الأبيض وإيصال رأيها مباشرة إلى فريق ترامب الذي يبدو أنه لم يعد يصدق إدعاءاتها في مكافحة الإرهاب. من هنا تشعر الدوحة بالخطر المحدق بها وبالخوف من عزلها تماما بعد أن انتقد ترامب الإدارة الأمريكية السابقة لأنها تعامت عن تصرفات قطر الأمر الذي يُنذر بأن ترامب قد لا يكتفي بالتصريحات وإنما قد يتخذ إجراءات على الأرض لتضييق الخناق على قطر. ولهذا يبدو أن القيادة القطرية تأمل بتفادي هذه الخيار من خلال جهود الوساطة التي عرضتها عدة دول وفي مقدمتها الكويت وكذلك الاعتماد على جماعات الضغط (اللوبيات) لتجميل صورتها أمام الرأي العام الأمريكي والإدارة الأمريكية، لا سيما وأن آشكروفت معروف بكونه شخصية بارزة تنتمي للحزب الجمهوري المسيطر على البيت الأبيض والكونغرس ويملك شبكة علاقات واسعة ويتبنى مواقف محافظة قريبة من آراء الرئيس الحالي فيما يخص الإجهاض وحيازة السلاح وعقوبة الإعدام وغيرها.
لهذا يبدو مبلغ 2,5 مليون دولار الذي سيدفع لآشكروفت مقابل عمله لمدة 90 يوما فقط والملايين التي سيحصل طاقمه "تافها" في نظر آل ثاني الذي تعودوا صرف المليارات في دعم اللوبيات وشراء الذمم ورشوة السياسيين وأصحاب القرار والأصوات المؤثرة في مختلف أنحاء العالم. ويجب القول بإن "سجلهم" في هذا المجال حافل بالنجاحات، ولعل فوز قطر بشرف تنظيم بطولة العالم لكرة القدم 2022 يعد أكبر دليل على مدى كفاءة منظومة الفساد القطرية خصوصا والخليجية عموما.
لكن الدوحة تدرك أيضا أن الوضع يختلف تماما هذه المرة وأن حملة علاقات عامة، مهما كانت مؤثرة، لن تكفي لتجاوز الأزمة المتفاقمة مع التحالف المناهض لها بقيادة السعودية والذي تتسع صفوفه بالتدريج، ويبدو أنه غير مستعد هذه المرة للقبول بحلول وسط. صحيح أن القوتين الإقليميتين تركيا وإيران دخلتا بقوة على خط الأزمة وأفصحتا عن تأييد واضح لقطر في مواجهة الغريم التقليدي المشترك السعودية، ولكن لكلاهما حسابات ومصالح خاصة لا تنسجم بالضرورة مع خطط الدوحة. من المؤكد أن طهران تعتبر الرابح الأكبر من اندلاع هذا الصراع الذي قسمّ صفوف التحالف الأمريكي-الخليجي القائم ضدها ولن تتأخر في إذكاء الصراع وتأجيجه. كما أن تركيا المنشغلة بوضعها الداخلي المتأزم ونتائج سياستها الفاشلة في سوريا والعراق لن تغامر كثيرا من أجل عيون أمير قطر الشاب الذي يحاول الآن إنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد أن أصبحت دائرة الخطر تحيط بأهم إنجازات عائلته، وفي مقدمتها نفوذ آل ثاني الإقليمي وثرواتهم الأسطورية وبطولة العالم لكرة القدم.
يبدو أن الحبل الذي حاكه "الأشقاء" لشقيقتهم الصغيرة يضيق باستمرار ويوشك أن يخنق أنفاس قطر، خاصة وأن التداعيات على الاقتصاد القطري نتيجة الحصار البري والجوي والبحري ظهرت بسرعة قياسية وبدأت تؤثر على مستوى المعيشة الذي يعتبر حتى الآن الأعلى في العالم. ولا يعتبر قرار وكالة ستاندر آند بورز بتخفيض التصنيف الائتماني لديون قطر السيادية وتهاوي قيمة الريال القطري سوى قمة جبل الجليد من التداعيات المحتملة في حال استمرار الأزمة.
على الرغم من التأكيدات بأن السعودية وحلفاءها لا يطمحون للإطاحة بالنظام القطري، إلا أن أي فشل للأسرة الحاكمة في قطر في نزع فتيل هذا الصراع سيعني تعريض عرشهم لخطر داهم. وفي ظل هذه الظروف فإن عائلة آل ثاني لن تجد مناصا من تقديم تنازلات حقيقية وتلاوة آيات الطاعة لآل سعود الذين لن يقبلوا هذه المرة بالوعود وبإجراءات تجميلية. ولكن المشكلة، كيف يمكن لأمير قطر الشيخ تميم أن يفعل ذلك دون أن يفقد ماء وجهه؟
مثل هذه المهمة لن ينجح وزير العدل الأمريكي السابق آشكروفت في أدائها وإنما تحتاج إلى وسيط محنك. وعليه فإن من المرجح أن يكتفي آشكروفت بقبض الأموال، ولا يستبعد أن يكرر تجربة سلفه رمزي كلارك مع نظام صدام حسين.

د. ناجح العبيدي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,609,311,134
- اللغة التجارية في القرآن (2 / 2)
- اللغة التجارية في القرآن (1 / 2)
- ماذا لو غرقت قطر؟
- آمال الأوبك تتحطم على منصات النفط الصخري!
- قطرتتلقى درسا بليغا في الأخبار الملفقة!
- أغلى يوم في التاريخ!
- طريق الحرير مزروع بالألغام!
- عملات صعبة وحلول ’’سهلة’’!
- الاقتصاد السياسي للعنف
- لماذا يفوز الإسلام السياسي في العراق؟
- تشظي المشهد السياسي العراقي: المشكلة والحل!
- ماركس ’’العملاق’’ وماركس ’’الشاب’’
- ’’حرب الأرحام’’ تمتد إلى أوروبا!
- تركيا وأوروبا: توتر عابر أم نُذر مواجهة جديدة؟
- التيار الصدري ولعبة الحسابات الخفية!
- أردوغان يُكشر عن ’’أنيابه’’!
- اطلبوا الإصلاح ولو في مصر!
- ترامب: معركة شرسة مع الإعلام!
- انقلاب شباط: الثورة تُنجب حفاري قبرها!
- مدافع ترامب الرقمية!


المزيد.....




- ايرباص تهيمن على عقود معرض دبي للطيران
- ترامب بصحة جيدة وطبيبه ينفي شائعات تعرضه لآلام في الصدر
- ايرباص تهيمن على عقود معرض دبي للطيران
- ترامب بصحة جيدة وطبيبه ينفي شائعات تعرضه لآلام في الصدر
- الصحة العالمية: 78 ألف بلاغ عن أمراض في اليمن خلال العام الج ...
- أطباء بلا حدود تعلن استئناف العمل بالساحل الغربي بعد اسبوعين ...
- مدير هيئة مشاريع مياه الريف ينفذ زيارة ميدانية لمديرتي الواز ...
- رواية -الحب في زمن الكوليرا-.. أن يموت الحب في العشرين ويحيا ...
- هناك تجارب سابقة.. هل تتمكن إيران من إخماد احتجاجات الوقود؟ ...
- أرابيكا.. أول إذاعة ناطقة بالعربية في ألمانيا


المزيد.....

- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح العبيدي - الأزمة القطرية: وزراء عدل للبيع!