أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم زورو - فلسفة الاختلاف بين هنا وهناك















المزيد.....

فلسفة الاختلاف بين هنا وهناك


ابراهيم زورو
الحوار المتمدن-العدد: 5542 - 2017 / 6 / 5 - 21:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فلسفة الاختلاف
بين هنا وهناك
ابراهيم زورو
كان يعود دائما، منذ الالاف السنين لم يقطع زيارته الى بيوتنا، ولم نؤشر بالبنان الى مكان غيابه، دائم الحضور هذا الانيق لا يكل ابدا، كان يحضر لنتمرغ بافكاره ويرشدنا الى ذواتنا بدون شوائب تذكر، ويقول مراراً لنا: ذاتكم بيتكم !أنى لنا ان نعرف قيمة كلامه في سوق تخلفنا، كان يقول لنا: ايها السادة تلك البضاعة كاسدة، ابتعدوا عنها! فكنا نبتعد لكنه يأتي معنا ليردف مرة اخرى: لم يحدث ولن يقطع تواصلنا يوما ما، هذا الصديق ليس صديقا فحسب، بل له قيمة مطلقة في تواجده على رأس عمله، لم يغب يوما ولن يغيب ايضاً، ذات يوما رحل الصديق عميقاً في تجاويف الزمن وقال لنا قبل ان يلملمنا: لا تبحثوا عني فمجدي يتقلص بينكم، ولم يعد وجودي له معنى على بيادر وجودكم اقول البيادر، انتم لستم آهلين لما يجري او سيجري بيننا، قال هذا وغاب عنا في دروب تتلاشى فيها طرقات واوصافها وانصاف الطرقات، هذا الصديق كان وطناً مشلوفا على زوايا رأسنا وبدون اكتراث او احترام، قالوا عنه قصصاً وروايات واساطيراً ترفرف على سطوح وجودنا انه سكن هناك؟ اي شيء ليس مني فهو هناك، اي شيء لا ينتمي الي فهو هناك، فاصبحنا هناك ولم يعد للهنا كلاما او وجودا، كلنا نريد الخير لهناك؟ ابحث احيانا عن ذاتي فيقولون لي انت هناك، فلا تعبث باثاث وجودك هنا، لم يعد للهنا كلاما في سياق، وتحمل مستلزمات هنا وتصدرها لهناك، زوجتك اختك وبقايا شرف ممزقة ترسلها ايضا لهناك، حتى قيل عنك فيما مضى جاءت الحثالة ومضت الزبالة او بقايا صوتك المشدودة على ذيل عويل او نهيق وعليهما قد لا يلام.
فلسفة هنا وهناك اذا لم تعالج بشكل صحيح تؤدي بل تلخص تاريخا من الدمار النفسي والاغتراب عن الذات، رائحتك الزنخة تلوح من افق مكانك، والذي لا مكان له لا ذاكرة له وذكريات ايضاً، المكان رغم شيئيته تعكس علاقتك مع نفسك، للطفولة مكانها تشتاق اليه في ايام شبابك، للشباب لهم امكنتهم الخاصة بهم رغم انه نفس مكان الطفولة ولكنه تعكس فكرة اخرى غير بريئة كما هي حالة الاولى من حيث اللهو واللعب، اما في الحالة الثانية فترسو افكار اخرى وتغطي المكان لتستبدل المفاهيم والتصورات كأن ليس للمكان مفهوماً ذاته فيما سبق، عندما تستبدل هنا بهناك، فمعنى ذلك انك تنحو ان توبخ ذاتك وترضى ان تقعي على ذاتك الممددة تحتك وتخشى منه للظهور، الحالة هذه ما بين ذاتك ومؤخرتك تصبح الرائحة اكثر ظهورا وفضاحة عندها لا اعتقد بأن الخجل سيبقى لك صديقا رغم اهميته للذات، الخجل والاحترام صيغتان تغذيان الذات نحو الافضل ليبلغ حالة من الاطمئنان حول وجوده كمركز لجمالية الذات المتواشجة مع المكان، او قل ان الفضاء الفكري الذي لا يستظلك مثل باقي شعوب الارض، فالمكان والفضاء هما مركزك بل هما عرشك نحو اكتمال ذاتك، ان توحدهما دليل وجودك المستقل عن باقي شعوب الارض خاصيتك التي يأتمنك لان تكون ذي شخصية اعتبارية لا احد بامكانه ان يقترب منك ابداً وهما ساحتك، باستطاعتك ان تلعب فيها كما يحلو لك، الفضاء يلحتفك من سهام الاخرين، والارض تمنحك حنانها كي لا تشتاق للاخرين، اليس هنا بيت القصيد لاي فكرة ترفعك ان تكون الهاً لباقي فئات شعبك وترشدهم نحو افق وجودهم، تتناوشان اطراف الحديث وبهما تتبادلان افكار مع فضاءات اخرى التي تشعرك بملكيتك الشخصية كما لو انها ملكك الشخصي رغم انك شريك مع باقي افراد الشعب الذين هم سر قوتك.
ان الاقلية والاكثرية لا مكان لهما في التحاف الذات، الحق هو الذي يصيغ الوجود ويسوّقه نحو فضاءات الاخرين كون لهم اطماع كما هو لك، فبدون التركيز على الوجود لا مكان لك بين الاخرين، هكذا يخبرنا العالم وفضاءاته ايضاً وصديق الذي غادرنا هو نفسه الذي قال لاخرين كونوا بشرا من الياقوت فحالتنا تستدعي غيابه عن مكان تواجده، فإذا زارنا (الصديق/العقل) وغيابه يجعلك ذيلا للاخرين في المستقبل القادم، لانك غير آهل لصداقتك مع نفسك الذي هو جزء جميلا ومقررا لوجودك لذلك فر هارباً من شكل تواجدك بين هنا وهناك، كثيرون الذين يتسولون وجودهم على مزابل الاخرين صار بغياب هذا الصديق ابطالاً ونحن نعلم ان السمة الرئيسية للبطولة(البطل) هو غياب العقل(الصديق) الذي يستوجب عليك ان ترعى على بيادر الاخرين، هذا الصديق يخبرنا بأن اساس التمييز بين هنا وهناك هو وجود عقل ليس إلا؟! او قل ان الصديق هو ان تكون نفسك كي يكون لك اصدقاء. فبدون هذه القاعدة لن تكون سويا ابدا.
اصدقاء هناك تراباً تداس عليهم لوهلة الاولى من سجود الصراخ للوجود، ثمة اصدقاء هكذا تنحو باتجاه الوضع بين ان تكون لهنا او لهناك، لو كان الاصدقاء تراب ترابا لهنا، كان الصديق سيسجد لهم في اول المطاف، فالجهل صيغة متقدمة من صنف كهذا، للجهل حدود على الصديق ان لا يغادره، هنا الجهل افضل من ثقافة هلامية لا تفرق بين هنا وهناك، فالرجوع ضد ثقافة كهذا تعتبر مشكلة كبيرة لانها بالاصل قد اوهمتك على سبب وجودك؟! فمن هذه الناحية انت مطالب للعمل على جبهتين لجهة الموضوع والذات، بينما الجاهل سيعمل على ذاته فقط كي يعرف نفسه من الاخرين، ويلتزم بصيغة انا لهنا، ان شكل الانتماء للارض يشكل ثقافة مزدوجة لجهة بين ان تكون لهنا وبين ان تكون لهناك، وربما لجهة الابتذال من حاملي تلك الافكار، ثلاثة طبقات اصدقاء التراب نسجوا الواقع كي يكونوا هم على قيد الكلام الذي يرسم الواقع بافكار الاخرين. كل الروائح تدل على الموجودين على هذا المكان او ذاك، عرقهم، وساختهم، اشكالهم، جرائمهم، اكلاتهم، مشيتهم، خطواتهم، ثقافتهم، قاماتهم، اشكال بيوتهم، تعبيراتهم اللغوية، مفرداتهم اللغوية، غضبهم، فرحهم، تعاملهم مع زوجاتهم، تربية اطفالهم، احترامهم لعلمائهم، نقاط ضعفهم وقوتهم، قصصهم، رواياتهم، اساطيرهم، ارثهم، امراضهم، صحتهم. لهذا فلا يمكن ان تنتمي لجهتين في الوقت ذاته، لكلا الجهتين حضارتين مختلفتين وهو امر طبيعي، اما الشيء غير الطبيعي هو ان تسأل عن طبيعة نفسك لما انت غير مقبول من نفسك الذي تضعه تحت الاخرين وتحاسب نفسك لما أنت هكذا وهذا الامر بحاجة الى تنظير حول هل أنت أنت؟!، لنقول جدلاً انت نفسك فلما تضع نفسك تحت الاخرين إذاً؟! وتحاسبك جزءك المهمل الذي لا قيمة له عن الجزء الرئيسي لموضوع تحت سياط وسوط الاخرين؟! هروبك لا يدل على احقية نفسك من هنا. فمعرفة الذات وتثبيتها في مكانه هو انك تكون نفسك حقاً والا فلا داعي لوجودك اصلاً.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,056,090,584
- هويته قيد التصنيع
- إسرائيلك ياموسى تكبر !
- المصطلح والمفهوم
- جريمة قتل الشرف
- حقوق الإنسان والايديولوجيا المخبأة
- في فلسفة الإقلاع عن الكتابة
- كلمة السياسي إبراهيم زورو خلال مؤتمر سميرأميس للمعارضة في دم ...
- شايلوك وإسطبلات أوجياس
- ترامب مقياس غبائكم
- فلسفة اوباما
- برسم تهنئة اردوغان
- اردوغان سكايبياً( ناشط اعلامي)
- ارهاب داعش بين الواقع والخيال
- التجار فقط من يبكون-حالة السورية نموذجاً
- ضاحية الفكر
- وحدانية لوط واحزانه
- قدسية الهجوم الروسي
- و...
- في مفهومي الاصيل والدخيل
- كن عاقلا من الآن فصاعداً


المزيد.....




- إسرائيل: هل يراهن نتانياهو على حرب جديدة للخروج من الأزمة ال ...
- فرنسا: رئيس الوزراء يؤكد تمسك حكومته بضرائب المحروقات رغم ال ...
- الرئاسة العراقية عن علاقات السعودية وإيران: لا نلعب دور الوس ...
- إيران: متفائلون بأن الأوروبيين قادرون على حماية الاتفاق النو ...
- مرشح لخلافة ميركل على زعامة حزبها يكشف عن دخله السنوي
- معارضو ماي بحاجة لستة خطابات إضافية للاقتراع على سحب الثقة م ...
- إيران: متفائلون بأن الأوروبيين قادرون على حماية الاتفاق النو ...
- مرشح لخلافة ميركل على زعامة حزبها يكشف عن دخله السنوي
- معارضو ماي بحاجة لستة خطابات إضافية للاقتراع على سحب الثقة م ...
- العراق ينفي قيامه بوساطة بين إيران والسعودية


المزيد.....

- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم زورو - فلسفة الاختلاف بين هنا وهناك