أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أسعد العزوني - متى ستبعث العنقاء من جديد؟



متى ستبعث العنقاء من جديد؟


أسعد العزوني

الحوار المتمدن-العدد: 5540 - 2017 / 6 / 3 - 17:49
المحور: المجتمع المدني
    



مقال رأي بقلم كريستيان كاردون - مدير بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس والضفة الغربية
القدس - عاشرت الفلسطينيين في مراحل مختلفة من حياتي. التقيت بهم في الشتات وعشت بينهم في مدنهم المحتلة؛ في غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية. ورأيت بأم عيني كيف يعيشون حياتهم، محاطين بقيود شتى كالحواجز والتضييق على حرية الحركة. ورأيت كيف يفقدون أراضيهم وتهدم منازلهم.
اسمي كريستيان كاردون، قضيت السنوات العشر الأخيرة في مجال العمل الانساني، عملت في أكثر المناطق عنفًا على هذه المعمورة. أشغل حاليًا منصب مدير بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس والضفة الغربية. وكنت قبل ذلك مديراً لمكتبها في غزة.
كانت الشهور الخمسة عشر التي عشتها في غزة كفيلة بأن أتعرف على أهلها و أرضها، مررت بمزارعها، أكلت من محاصيلها، جلست مع فلاحيها في أراضيهم التي منعوا من الوصول إليها لأكثر من عشر سنوات، تلك الأراضي التي دمرتها الاعتداءات العسكرية وجرفتها .
رافقت الأمهات والآباء أثناء رحلتهم الطويلة لزيارة أبنائهم في السجون الإسرائيلية، تحدثت الى أمهات شابات لا يمكن مقارنة مفردات أطفالهن بمفردات أمثالهم في الغرب. قضيت ساعات طويلة في الحديث مع السلطات لتسهيل استصدار التصاريح اللازمة لمرضى في حالة حرجة يسعون لمغادرة غزة بحثاً عن فرصة للبقاء. صافحت مئات الأيدي، رأيت كيف امتزجت نظرات اليأس والأمل في عيون أصحابها.
لن أنسى نظرات الصدمة على وجه طفل قابلته في أعقاب الأمطار الغزيرة في ديسمبر من العام 2013. جعلت الفيضانات من واقع سكان غزة الهش والمضطرب أصلً أكثر بؤسًا في ظل الإغلاق والنزاعات المتكررة.
أذكر صيف 2014 أثناء عملي في غزة كواحد من أكثر الأوقات العصيبة في حياتي. الفوضى السائدة أثناء النزاع ، وصرخات الجرحى، وأصوات الانفجارات، ما زالت تطاردني. على مدار 51 يومًا من القتال العنيف عملت والفريق على مدار الساعة، وصلنا الليل بالنهار لإنقاذ الأرواح ، و إجلاء من استطعنا الوصول إليهم من المدنيين، و إصلاح شبكات المياه و إعادة خطوط الكهرباء.
في يوليو 2015 بينما كنت في القدس، اندلعت موجة عنف جديدة من الدهس والطعن وأوقات من الخوف وعدم اليقين، فقد تكون في المكان الخطأ في الوقت الخطأ ليحدث ما لا يحمد عقباه. خشي الناس التحرك. لم نجزع ولم توقف اللجنة الدولية عملياتها، وإنما واصلنا التنقل بين القدس ومكاتبنا في الضفة الغربية.
كنت قد سمعت عن الجدار في الضفة الغربية، ولكن رؤيته ماثلاً أمامي قصة أخرى. تخيل جدار بارتفاع ثمانية أمتار، يقطع الطريق الذي تسلكه للذهاب للعمل كل يوم، أو الحقول التي تقطعها لرؤية والدتك. هذا هو الجدار الفاصل في الضفة الغربية. الذي يخترق المجتمعات الفلسطينية بأكملها، ويغير من ديموغرافيتها واقتصادها تحت دواع أمنية. إن جدار الضفة الغربية والتوسع السريع للمستوطنات يؤثران على حياة الملايين من الناس ويمتهن كرامتهم.
.لكل واحد من ملايين الفلسطينيين قصته ـ لكل ماضيه وحاضره ومستقبل يحلم بأن يكون أكثر اشراقًا . طوال سنواتي هنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أدهشني صمود الفلسطينيين وحبهم للحياة. ولا عجب أن تتخذ غزة من طائر العنقاء رمزاً لأكبر بلدياتها، إذ تقول الأسطورة التي رواها لي رئيس البلدية أن هذا الطائر يبعث من الرماد مثل غزة تمامًا.
علمني الفلسطينيون الإبقاء على الأمل حيًا حتى في أحلك الأوقات. وبإلقاء نظرة للوراء على السنوات الخمسين الماضية واستعراض ما وصل اليه الفلسطينيون اليوم، أرى أن عقود الاحتلال الخمسة قوضت آمالهم و صمودهم.
وتزامن الأمل والصفاء الذي جلبه شهر رمضان المبارك، مع فسحة الأمل التي أتاحها تعليق الإضراب الجماعي عن الطعام والتوصل إلى اتفاق. على الرغم من أنه أمل مشوب بالحذر الا أنني متعلق به .
وبعد خمسين عامًا من الاحتلال، فإن الأمل في تحقيق غد أفضل ليس كافيًا. يجب أن تترجم آمالنا إلى عمل ملموس. إن إحداث تغيير طويل الأمد في حياة الفلسطينيين لا يمكن أن يحدث إلا من خلال حل سياسي حقيقي ومستدام.
أغادر منصبي بعد شهرين وأدرك أنني لن أغادر كما أتيت، و يبقى سؤال يراودني: متى سيمتلك الساسة الإرادة لإيجاد حل دائم؟ وإلى أن يحدث ذلك، تظل اللجنة الدولية ملتزمة ببذل كل ما في وسعها، تماشيًا مع الدور المنوط بها، للتخفيف من بعض المعاناة الناجمة عن 50 عامًا من الاحتلال. وليس من قبيل الصدفة أن يعود وجودنا في الأراضي الفلسطينية إلى عام 1967. فقصتنا هي قصتكم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,495,727
- حرب صهيونية شعواء على الأردن
- ورشة تبحث مستجدات امراض السرطان والأورام الوراثية وآخر تقنيا ...
- قمة ترامب الإسلامية توافق على يهودية الدولة
- الغرب يتشدق بالديمقراطية
- تكريم دولي للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر لجهو ...
- عن العراق العظيم أتحدث
- 83
- القنبلة الأولى في حضن مجلس نقابة الصحفيين الجديد
- وثيقة حماس ..على هامان يا فرعون
- نحو تجديد الخطاب الديني
- وفد المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر يتفقد مدى ج ...
- العزوني يحاضر عن مشاريع التقسيم في المنطقة في الخيمة المسكون ...
- كوريا الشمالية حليف خفي لواشنطن
- علي فخرو ...الرجل الصهاينة هم اعداؤنا
- داعش ..حرب فرنجة صهيونية تحت راية إسلامية
- عبد الهادي المحارمة : عاشت فلسطين حرة عربية
- إرهاب بشار -...- لن يفوق الإرهاب الصهيوني
- حزب جبهة العمل الوطني يجدد لرئيسه أربع سنوات أخرى
- خان شيخون تسرع الإجتياح البري لسوريا
- الموساد الإسرائيلي يتغلغل في أرجاء العالم العربي


المزيد.....




- اعتقال عراقي في أستراليا لدوره في وفاة 350 شخصا
- السلطات الأمريكية ترحل سودانيا أدين بالتآمر لتفجير مقر الأمم ...
- ليبيا: قتلى في ضربات جوية تبدو غير قانونية
- احتجاجات لبنان.. هدوء حذر ببيروت عقب صدامات واعتقالات ودعوات ...
- كارمين للقصر الكبير تُحِن
- الأمم المتحدة تندد بقمع ناشطين سياسيين في مصر
- مفوضية الأمم المتحد لحقوق الإنسان تندد بقمع النشطاء السياسيي ...
- الأمم المتحدة: نزوح مئات المدنيين إلى العراق رغم التهدئة شما ...
- روسيا اليوم: عودة جماعية للمواطنين السوريين النازحين إلى مدي ...
- الرئيس الشيشـاني يعرض كبار مساعديه للتعذيب والاعتقال في تصفي ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أسعد العزوني - متى ستبعث العنقاء من جديد؟