أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - نادية خلوف - الرّقابة الشّعبية على الفكر العلماني مستبدّة أيضاً














المزيد.....

الرّقابة الشّعبية على الفكر العلماني مستبدّة أيضاً


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5540 - 2017 / 6 / 3 - 14:44
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


أسأل نفسي أحياناً: أيهما أشدّ. قمع السلطة، أم القمع الديني والشعبي؟
عندما تقوم الثورات بشكل عفوي يكون لها مطالب مشروعة، فالثورة الفرنسية والروسية لم تكن ثورة على الدكتاتورية فقط بل ثورة على الفقر، وفيما بعد أقرّت حقوق كبيرة للنساء، والعمال وأثّرت الثورتان على العالم أجمع، رسّخت مبادئ الحقوق والحريّة في أوروبا على الأقل. لم تمرّ الثورتان دون قتل بل إنّ الثورة الفرنسية استمرت ما يقارب مئة عام، والثورة الروسية لم تكن قيادتها شيوعية في البدء، ولم تكن حاضرة إلا بعد الثورة، كان أغلبهم يعيش في أوروبا حياة مرفّهة، عادوا بعد الثورة وربما نالوا مكاسبها، أو كانوا سبب فشلها، لكن الثورتان ساهمتا في تغيير العالم.
ثورات الربيع العربي تشبه تلك الثورات التي قامت فالدكتاتورية العربية ليست أقوى من القيصر على سبيل المثال. الفرق هو في الثقافة الشعبية، فعندما خرجت النساء في مظاهرات في بطرسبرغ من أجل إنهاء الحرب، والخبز. ثم تبعتها في أوروبا ففي السويد كانت تحت اسم حليب الأطفال لم يكن الدّين حاضراً. كانوا يريدون مصلحة حياتيّة معيّنة، بينما ثورات الربيع العربي هتفت للحريّة والكرامة وكلاهما مفهومان ربما كانا غامضين، فالبعض اعتبر أن الحرية والكرامة هي إعادة الدين إلى عهد الخلافة، والمفارقة أنّ أغلب الذين يتركون أوطانهم يقولون كنا أغنياء وثرنا من أجل الكرامة. هل المجتمع المستبد هو مجتمع غنّي؟
ثورات الربيع العربي شارك فيها حتى العلمانيون والقوميون من كلّ الطوائف، لكنّ نسبتهم أمام باقي المنتفضين كانت قليلة.
المؤامرة دائماً موجودة، وفي جميع الثورات، لكنّها ليست بطريقة الثورات العربية، حيث يعزي جميع من اعتلوها الفشل لإسرائيل والغرب والعرب، وهو كلام في ظاهره حق، لكن كلّ الذين يقودون العمل السياسي تابعون لتلك الجهات.
نحن اليوم أمام ظاهرة جديدة قد يكون للحكام دور فيها، ونحن لسنا بريئين منها. ظاهرة الإسلام المتطرف والمعتدل التي هي وصفة سحرية لتخريب الفكر، ولماذا يكون إسلاماً معتدلاً أو متطرفاً. لو شرّع المستبد قانوناً يقول بمدنية الدولة وضرورة الحصول على ترخيص لممارسة الشعائر لأصبح الدين يمارس بطريقة طبيعيّة، والمستبدّ يستطيع فعل ذلك، لكن ليس من مصلحته.
المستبدون العرب يجلسون اليوم على كراسيهم، وقد استطاعوا جعل شعوبهم تتحارب، وكلما زادت مدة الحرب زاد الفقر والجهل والتخلّف.
مقص الرّقيب على الإنسان لم يعد عنصر الأمن بل عنصر قومي أو دينيّ يرسل رسائله بتعليقاته على فكر البشر على سبيل التهديد الخفيف، وكلما زادت حدة التهديد كلما حاول الإنسان أن ينسحب من السّاحة فالحياة ثمينة، والتضحية بها ضرب من الجنون، وهذه الرقابة الدينية والقومية مدعومة برقابة شعبية تشنّ هجوماً على كل فكر تنويري.
بعد هدوء عاصفة ثورات الربيع العربي. زاد عدد المتطوعين لحماية عرش الإله ، وأصبحوا يسعون من أجله فيجزون الرؤوس، وباعتبار الحاكم العربي هو ولي أمر فإنّ الدفاع عن الإله هو دفاع عن أولياء الأمور الذين تضاعف عددهم بمتوالية هندسية، وأغلبهم يدافع عن حق الإله المقدّس.
كلّ ما يؤمن به المستبد نؤمن به، فالشعراء والفنانون، والإعلاميون ، والسّياسيون الذين كانوا مصدر تسليته. هم فنانو، وسياسيو الثورات أنفسهم، والشيوخ الذين أصبحوا علمانيين لأسباب ماديّة يفتون لصالح مجموعة محاربة.
فشلت ثورات الربيع العربي مرحليّاً، وقد تعود جذوتها بعد زمن، ونجح الدّين في فرض سلطته على المجتمع، وأقصد بالدين الإسلام، فبقيّة الفئات لا تأثير لهم. ربما يكره المسيحيون الإسلام واليهود لأسباب دينيّة، وكذلك هم المسلمون.
لم يكتف الإسلاميون بقمع الفكر بل قمعوا المرأة، وهي غير قادرة على الحصول حتى على الحقوق وفق الشريعة الإسلامية ، ومهما كانت مطالب الثورات عادلة إن لم تكن المرأة حاضرة
بقوة فيها، ولها مطالب محدّدة. لن تنجح تلك الثورات، فقد خرجت النساء السوريات من الثورة السورية بأسماء حزينة. أم شهيد، مغتصبة، ضحيّة، والفكر الشّعبي لا يمجد إلا النّساء القويّات أي ذات المنصب ،أو المال.
وهنا السّؤال يطرح نفسه: هل يعود العلمانيون إلى دعم الدكتاتورية كي لا ينجح الفكر الديني؟
في الحقيقة هم لم يغادروا دعمها تحت تلك الحجة، وقولهم أنّهم ضد الثورة لأنّها خرجت من الجامع، لا يعني أن عليهم أن يباركوا محرقة السّنة على سبيل المثال. ، وهذا ما جرى أثناء محارق اليهود من قبل النّازية، فحتى الناس العاديين كانوا ضد اليهود بسبب الفكر الاستبدادي الذي كانوا يعتنقونه.
وهنا لا بدّ أن نتوقف عند ظاهرة تطور الفكر، فمع ظهور العنف وداعش وأخواتها سواء كانت مصنوعة، أم لا، فإنّ جيلاً من الشباب، وربما نسبتهم قليلة حتى الآن ، لكنها آخذه بالتزايد.هؤلاء الشّباب لا يثقون برجال الدّين، ولا بالسّياسيين. الشباب من الجنسين قد يكونا أملاً.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- صفّوا النّية
- لغة القلم
- كأنّه أبي-3-
- كأنّه أبي-2-
- كأنّه أبي-1-
- بازر باشي
- صراع مع الأماكن
- أحِبّونا دون شروط
- الشّعب المختار، والمحتار
- نحن والزّمن
- -ديني على دين المحبوب-
- المحرقة السّورية، والموت السّهل
- يبدأ الحبّ بلمسة تعاطف
- أعراس الوطن-مسرحيّة-
- عندما نُجبَرُ على الشّيخوخة
- مع ذاتي
- يشعلني الحنين
- على وقع الرحيل-2-
- على وقع الرّحيل
- أنا والليل


المزيد.....




- النداء الصامت.. ساعة آذان تضيء قبب مساجد العالم في مكان واحد ...
- الحريري لأنصاره: أنا باق معكم للدفاع عن لبنان وعروبة لبنان ...
- السلطات الفرنسية توقف برلمانيا روسيا وموسكو تحتج
- دي ميستورا يزور موسكو الجمعة للقاء لافروف وشويغو
- راغب علامة يستقبل الحريري بأغنية
- زلزال بقوة 4.6 درجات يضرب جنوبي اليمن
- قمة سوتشي.. بوتين يدعو أردوغان وروحاني إلى وضع برنامج لإعادة ...
- الحمام المصري.. على الأسطح وفي الأطباق
- ردود فعل متباينة على الحكم بحق راتكو ملاديتش
- بنك الإمارات المركزي يدقق حسابات سعوديين


المزيد.....

- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي
- أسطورة الفاتح أو المنتصر - ماكسيم رودونسون / مازن كم الماز
- كلمة افتتاح المؤتمر الوطني 11 للحزب الشيوعي اللبناني / خالد حدادة
- وضع المصريين المسيحيين بعد ثورتين / محمد منير مجاهد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - نادية خلوف - الرّقابة الشّعبية على الفكر العلماني مستبدّة أيضاً