أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - عزيزي الله – مواطن مجهول 4















المزيد.....

عزيزي الله – مواطن مجهول 4


سامي الذيب
(Sami Aldeeb)


الحوار المتمدن-العدد: 5540 - 2017 / 6 / 3 - 10:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


سلسلة مقالات من كتاب: عزيزي الله: رحلتي من الإيمان الى الشك - مواطن مجهول، 52 صفحة
يمكن الحصول على النسخة الورقية من موقع أمازون https://goo.gl/W619cB
كما يمكن تحميل النسخة المجانية من موقعي http://wp.me/p1gLKx-hSc
.
القرآن
---
عزيزي الله،
كيف يا رب العالمين ويا مالك الأكوان ويا عالم الأسرار ومنشئ الزمان والمكان، يا منشئ السحاب الثقال ورب الرياح والجبال، يا صانع عطارد والمريخ وبقية الكواكب والمجرات، يا خالق السماوات بغير عمد، يا عالما بنواميس الكون واعوجاج الزمن وخفايا الأفلاك وثقوبه السوداء، يا باقيا بعد الفناء، كيف يا معلم الإنسان ما لم يعلم، يا من دلّه الى قوانين الطبيعة وهداه الى علوم الأرض وجعله يغوص في المحيطات وينتقل بمركباته بين أجرام السماوات .. كيف ترسل لنا كتابا فيه “جاء أحد منكم من الغائط” .. أو نملة تتحدث مع إنسان أو “فلمّا قضى زيد منها وطرا” أو “تبّت يدا أبي لهب” أو “ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا” .. وفيه جراد وقمل وبعوض وعناكب وذباب .. أيعقل أن يكون هذا هو أسلوبك في الحديث الينا وطريقتك في الكلام معنا؟ إنما هذا أشبه بكلام البشر للبشر، بل إنّ هناك الكثير من كلام البشر ما هو أفضل وأحسن من هذا بمراحل. أليس هناك أفضل مما خاطبتنا به ثم إني لست أفهم ما التحدي الذي تعلنه بأن نأتي بأفضل من ذلك وكأنك أحد من البشر يتفاخر بقوله قصيدة ما ويتحدى غيره أن يأتوا بمثلها. كنت أحسبُ أنك أجلّ وأعظم من ذلك، ثم هل يسري عليك التحدي وكأنك أحد الشعّار يلقي قصيدة في مسابقة ما ليتحدى بها غيره .. ألم يكن من الجلال والسمو أن تبعث كتابك دون الدخول في تحديات ومساجلات، .. حتى الملوك من البشر يترفعون عن الدخول في مهاترات مع العامة حين يخاطبون شعوبهم.
.
ثم ما لك يا رب وأبا لهب، ولمَ كل هذا الحقد على الرجل المسكين وامرأته اللذينِ تركتَ ملكوتك العظيم لبرهة من أجل أن تضمّنه في كتابك لنا؟ هل نافسكَ فيما تملك أو آذاك بشيء أو ربما كدّر خاطرك .. أم تراه سابَبك فحملتَ في نفسك ما حملت وأحسست بعقدة من ذلك. أين كن فيكون عنه ولمَ لم تسلّطها عليه بدلا من نشر حبل غسيلكم هذا على الملأ، .. سبّني وسببته! ثم لنفترض أنه شتمك فعلا، أتقوم أنت رب العالمين بسبّه كالصغار عندما يتلاسنون، بل حتى الصغار لا يفعلون ذلك، إنما هم يتخاصمون قليلا ثم يعودون أصدقاء كما كانوا، لا يفعل ذلك الا بذيء الكلام من أصحاب الفاحش من القول .. أيعقل هذا يا رب؟ لو كنتُ باعثٌ خطابا لأحد من أصحابي وهناك من بيني وبينه خصومة لترفعت عن ذكره في ثنايا كلامي ولامتنعت عن سبه في كتابي لأني احترم نفسي كما أحترم وأقدّر من أكتب له، حتى ولو كانت نفسي تستعر من الغضب تجاه من آذاني وأبحث عن من أنفّس له بمكنون صدري لربما ذكرته في كتابي بدون أن أسميه .. ألا يمكنك أن تكون أفضل من خلْقك يا رب؟ بل إن الأمر تعدى ذلك الى درجة أن هناك من أتباعك من يتخذ من سبابك لأبي لهب دليلا يثبت به أنك علام الغيوب، إذ كان بإمكان صاحبك، لو أراد، أن يعود في كلامه ويعتذر منك وبالتالي يبطل حكمك عليه .. ولكنه لم يفعل. يآه، يا لها من طريقة ليبرهن بها على صدق حديث رب الأرباب .. تسب أحدا من فوق عرشك وفي عليائك ثم ننتظر نحن الخلق فإن لم يعد ذاك المسكين ليعتذر فمعنى ذلك أن دينك يا رب قد اجتاز الاختبار وأصبح موضع الثقة عند متلقيه! أتدري يا رب، حتى لو عاد صاحبك عن رأيه وصدّق بما تقول فلن يعجزك أن تفرد له آيات أخرى تنسخ بها ما قد وصفته بها وتعيد الأمور الى نصابها.
.
قيل لنا أن كلامك مُعجز يا رب .. دُبّجت الأسطر وأُلفت الكتب وأُلقيت الخطب في بيان إعجاز كتابك وآياته ومفرداته ومعانيه وقصصه وحكاياته وكيف أنه خارق للطبيعة، أفنى الكثير أعمارهم في ترديد ذلك .. أتراه أنت كذلك؟ أتصدّق هذا القول عن كتابك وأنه حدث فوق العادة، أم أن هذا من إدّعاء أتباعك؟ ما هو المعجز يا رب في “ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا” أو “فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم “ أو “تبت يدا أبي لهب” أو “حم عسق” .. أهناك شيء مُعجز في ذلك .. أهناك شيء خارق في الكلام أو في الحروف أو في النغم أو في المعنى أو الصورة، أم أنه كلامك وكفى؟ دع عنك الأفكار التي زُرعت في عقولنا عنه نرددها منذ الصغر نقلا عن من سبقنا، وأزل حاجز الخوف من الاضطهاد .. ختمتُ كتابك عشرات وربما مئات المرات، قرأت آياته وردّدت كلماته حينا في بيتي وحينا في بيتك، في صلاتي لك وفي مدرستي، في الشارع وفي الطريق .. في السيارة والطيارة .. قرأته منفردا ومع آخرين .. قرأته بأعين دامعة وأخرى جافة، في جوف الليل وفي وسط النهار. يمكنني القول الآن باطمئنان يا رب وبتجرّد، ومن دون خوف أو إكراه وبعد أن مضى من عمري أكثر من ما بقي، يمكنني القول أنني أجده كلامٌ أفضل ما يقال عنه أن بعضه جميل وبعضه عادي وبعضه أقل من ذلك، منه الغريب ومنه المخيف ومنه المملّ. هو في النهاية مثل كلام البشر، بل إن من كلام البشر ما هو أوضحُ بيانا وأجمل عبارة .. كيف لا، وكتابك قد أُلفت حوله المجلدات من كتب التفسير لبيان مقصودك منه.
.
قالوا أن الكلام شعر ونثر ثم لما نشرتَ كتابك أضافوا للكلام قرآنا لا هو بالشعر ولا هو بالنثر .. كذلك أيضا هو الشعر الحديث، فلا هو بالشعر المقفى ولا هو بالنثر. أتدري أني أجد في كلام المعري وشعره غير مجدي في ملتي واعتقادي وما أظن أديم الأرض الا من هذه الأجساد .. أجد في ذلك ما هو أمتع قولا وألطف عبارة وأجزل حديثا وأعظم بكثير من بعض آياتك .. أحسب أن رُب لحدٍ قد صار لحداً مرارا ضاحكٍ من تزاحم الأضداد أشد وقعا على النفس في الصلاة وأكثر خشوعا وأتمّ سكونا من تبت يدا ابي لهب. أتدري يا رب ما يشبه كلامك والجو الذي صنعته في كتابك .. هو مثل من يعيش في عالم من أفلام الخيال العلمي تنشق فيه الأقمار وتتأجج فيه البحار من الاشتعال ويرى المركبات الفضائية وهي تنقل البشر بين الكواكب والمجرات في دقائق معدودة وتطير بهم الى السماوات العُلى في ثوان قليلة ويشاهد المساكن الغريبة ووسائل النقل العجيبة في عالم من الفانتازيا ثم فجأة يعود الى واقعه .. الى خيمةٍ وماعز ترعى حولها وسط هذا الجو الخيالي، هذا هو جوك. قرأت كتابك وما هو بالشعر ولا بالنثر بل شيء بين بين .. تلذّذت بقراءته أحيانا واستمتعت بسماعه أحيانا لا سيما حين يقرأ منه أحد المقرئين المصريين أمثال عبد الباسط أو المنشاوي .. بعض تعابيره جميلة وبعضها قاسي وبعضها مكرر وبعضها رتيب وبعضها ممل وبعضها عادي. حفظت منه لصلواتي وردّدت بعضه في خلواتي زهاء خمسون سنة .. لكني لم أفهم ما المعجز فيه. ما أحسب كلام الناس عنه وتعظيمهم لما فيه إلا ترديد لما تم تلقينهم به. انظر كيف تغتسل استعدادا لقراءته وما يمسه الا المطهرون، هو مثل لوحة علقتها في بيتي ووضعت عليها غطاءً لا أزيحه ليراها الرائي حتى يغتسل أولا أو يقلم أظافره ويأخذ شيئا من شعره ثم أقنعتُ بعض زائري بأنها من رسم علام الغيوب ثم وزعت منها الملايين على أن يلتزم الجميع بنفس الطقوس لكي يروها .. أحسبُ أن سيكون لها شأن أكبر من لوحات دافنشي مجتمعة.
.
ثم ما تلك الأحكام التي أطلقتها والتشريعات التي سننتها في كتابك لمن اقترف جرما بحق غيره من جلد وقطع ورجم وقتل .. تقطيع للأيادي وسياط على الظهور وجز للرقاب ورجم بالحجارة حتى الموت ثم يأتي بعد ذلك أتباعك ليقولوا لنا أن هذا من رحمتك بنا وتطهير لنا وأنك أرحم بالعبد من الأم بولدها! ما نوع الجنون الذي أصاب أتباعك ليحسبوا هذا رحمة وتطهيرا؟ وأي نوع من المخدر يتناولوه ليشيعوا بأن هذا من لدن حنانك وعطفك؟ أيعقل أن تطلب منا أن نقيّد إنسانا أو ندفنه في الأرض ثم نرميه بالحجارة لتنهال عليه الضربات حتى يلفظ أنفاسه ويسيل دمه .. أي نوع من البشاعة والوحشية الهمجية تلك التي يقوم فيها البشر بهذا الصنيع؟ أتدري أني أشعر بالغثيان الآن من ذكر ذلك بل إني قد أمضيت أسابيع وشهورا وأنا صغير لا أستطيع النوم من الكوابيس التي كانت تصيبني حين أتخيل بشاعة هذا المنظر بعد أن لقننا إياه معلم الفقه، لا يمكن أن أتخيل فعل ذلك بقطٍ أو كلب فضلا عن آدمي .. ولمَ؟ لأنه نام مع من يحب في فراش واحد وتصادف أن كان مطلّقا أو أرمل … اثنان بالغان عاقلان مسالمان، لم يؤذيا أحدا ولم يرفعا سلاحا ولم يمارسا عنفا يعيشان لحظة حب في حالهما.. ما لك ولهما؟
.
يقول المعتذرون عنك أنّ تلك الأحكام إنما تلائم الوقت الذي أرسلتَ فيه كتابك حيث لا سجون ولا شرطة ولا حكومة مركزية وإنما صحراء مفتوحة ترعى فيها الإبل والدواب طليقة فالحاجة ماسة الى غلظة العقوبة حتى ولو كان ذلك بقطع يد أحدهم حين يسرق مثلا ليكون عبرة تزجر بها الآخرين ممن قد تسول أنفسهم التعدي على ملك غيرهم. حسنا، كل ذلك قد تغير اليوم حيث تطورت الحكومات وأصبح هناك سجون ومحاكم بينما بقيت آياتك كما هي .. أليس كتابك الذي أرسلت لنا صالحٌ لكل زمان ومكان كما يقولون؟ إن كان هذا صحيحا فلم أتباعك اليوم لم يعد يطبقون تلك الأحكام البشعة؟ حتى دولة الحرمين لم تعد تقطع الأيادي وترجم الناس .. لم يعد يفعل ذلك سوى مجانين دولة الخلافة في بلاد الرافدين التي تُوصم بالوحشية مع أنها إنما تطبق كتابك بحذافيره وهي الأقرب لتجسيد آياته ومعايشة رسالته، ألأنها لم تعد مقبولة تلك الأحكام التي شرعتها في عصور الظلام قبل ألف وخمسمائة عام ولا تليق بإنسان اليوم .. أيصبح البشر اليوم يا رب أكثر إنسانية ورأفة ورحمة في أحكامهم منك؟
.
وإلى مقال قادم من كتاب: عزيزي الله: رحلتي من الإيمان الى الشك - مواطن مجهول
.
ادعموا حملة "الترشيح لنبي جديد"
https://goo.gl/X1GQUa
وحملة "انشاء جائزة نوبل للغباء"
https://goo.gl/lv4OqO
.
النبي د. سامي الذيب
مدير مركز القانون العربي والإسلامي http://www.sami-aldeeb.com
طبعتي العربية وترجمتي الفرنسية والإنكليزية للقرآن بالتسلسل التاريخي: https://goo.gl/72ya61
كتبي الاخرى بعدة لغات في http://goo.gl/cE1LSC
يمكنكم التبرع لدعم ابحاثي https://www.paypal.me/aldeeb





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,298,236
- عزيزي الله – مواطن مجهول 3
- من ماذا كان يعيش محمد؟
- عزيزي الله – مواطن مجهول 2
- الدور الهدام لسورة الفاتحة 15
- الدور الهدام لسورة الفاتحة 14
- عزيزي الله – مواطن مجهول 1
- الدور الهدام لسورة الفاتحة 13
- الدور الهدام لسورة الفاتحة 12
- الدور الهدام لسورة الفاتحة 11
- الدور الهدام لسورة الفاتحة 10
- الدور الهدام لسورة الفاتحة 9
- الدور الهدام لسورة الفاتحة 8
- الدور الهدام لسورة الفاتحة 7
- الدور الهدام لسورة الفاتحة 6
- الدور الهدام لسورة الفاتحة 5
- الدور الهدام لسورة الفاتحة 4
- الدور الهدام لسورة الفاتحة 3
- الدور الهدام لسورة الفاتحة 2
- الدور الهدام لسورة الفاتحة 1
- الدور الهدام لسورة الفاتحة


المزيد.....




- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - عزيزي الله – مواطن مجهول 4