أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - بريجنسكي وعمالة الأحزاب الشيعية العراقية لإيران ..














المزيد.....

بريجنسكي وعمالة الأحزاب الشيعية العراقية لإيران ..


زكي رضا
الحوار المتمدن-العدد: 5538 - 2017 / 6 / 1 - 13:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أطلق الجنرال "توماس تاسك" وهو نائب قائد العمليات الخاصّة الأمريكية تحذير حول دور إيران الكبير بالعراق، من خلال ولاء القيادات السياسية والعسكرية والدينية والميليشياوية الشيعية لدولة ولي الفقيه لها. وقد جاء تحذير الجنرال هذا بمناسبة تنظيم دراسة حول إيران ودورها بالمنطقة نظّمه معهد "إنتربرايزر" الأمريكي مؤخرا. مشيرا فيه من خلال "تذمر" ظاهري على ما يبدو للسيد "حيدر العبادي" حول عدم إستلام مسؤولين حكوميين "وغيرهم" الأوامر منه بصفته رئيس للوزراء وقائد أعلى للقوات المسلّحة، وأنهم كما قال يتلقون عوضا عن ذلك الأوامر من إيران!!

وأشار واضع الدراسة في المعهد "ماثيو ماك أينيس" والذي عمل سابقا مع الجيش الأمريكي الى الأمر نفسه، الا أنّه أخطأ على ما يبدو وهو يشير الى أن تعزيز النفوذ الإيراني بالعراق قد حصل في الفترة الأخيرة، مشيرا بنفس الوقت الى أنّ "العراق أصبح خلال فترة الحرب على داعش جزءاً من المنظومة الأمنية الإيرانية أكثر من أي وقت مضى"!! وكأن العراق لم يكن جزء من منظومة الأمن هذه منذ إحتلال بلده لبلدنا وإشاعة الفوضى فيه. ولم ينسى وهو يرى توسّع النفوذ الإيراني بالعراق وتأثيره الجيوسياسي ليدق ناقوس الخطر، محذّرا الإدارة الأمريكية من خطورة إخلاء الساحة لإيران، طالبا منها الإستمرار بنهج المحاصصة الطائفية القومية كأسلوب للحكم من خلال "إيجاد توازن في العراق" وهو ما نعيشه اليوم.

إنّ الإدارة الأمريكية وهي تريح إيران من ضغط طالبان شرقا والعراق البعثي غربا بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، كانت على علم مسبق بالدور المستقبلي للأحزاب الشيعية في تدمير البلاد وجعلها حديقة خلفية لإيران وحائط صد لها. فهذه الأحزاب وتشكيلاتها اللاحقة ولدت وترعرعت ونمت في إيران، فالمجلس الإسلامي الأعلى ومن كان تحت خيمته والذي تأسس برعاية المؤسسة الأمنية والعسكرية والدينية الإيرانية كان برئاسة "آيت الله سيد محمود هاشمي شاهرودي"، قبل أن ينتخب الإيرانيون له الفقيد "السيد محمد باقر الحكيم". كما وأنّ حزب الدعوة الإسلامية والذي تأسس بعد ثورة الرابع عشر من تموز وعلى الرغم من "خلافه" الظاهري مع بعض الممارسات الإيرانية، لم يخرج هو الآخر كما المجلس وغيره من التنظيمات الشيعية عن دائرة النفوذ الإيراني. وهذا ما نلمسه اليوم، وهو نفسه الذي حذرت منه الدراسة الأمريكية التي جئنا على ذكرها.

أنّ إزدياد النفوذ الإيراني ودور القيادات الشيعية في ترسيخ هذا الدور على حساب مصالح وطننا وشعبنا لا يجب أن يثير ساسة البيت الأبيض ولا جنرالاته. ففي لقاء له مع صحيفة "أزفيستيا" الروسية بعد شهر من أحتلال بلدنا قال مستشار الأمن القومي المخضرم والذي توفي قبل أيّام أن "مركز صنع القرار في واشنطن، يفضّل الأحزاب الدينية حكاما للعراق على العلمانيين، من منطلق انه يمكن السيطرة على هذه الأحزاب بالتفاهم مع مراجعهم وتوجيهها بالوجهة المناسبة".

هنا تحديدا علينا أن نعود بالتأريخ الى الخلف قليلا لنتعرّف على ماهية القوى الدينية ودورها في تنفيذ المصالح الأمريكية بالعراق وإيران. فالولايات المتحدة الأمريكية وعن طريق وكالة الأستخبارات "سي آي أيه" وبالتعاون المباشر مع المؤسستين الدينيتين في إيران والعراق، إستطاعت أن تقوّض نظامي حكم مصدّق وقاسم سنوات 1953 و1963 ، ولعب رجلا الدين الشيعيين الكاشاني والحكيم دورا مهما الى جانب الأنقلابيين في كلا البلدين. وعليه فأن بريجينسكي وهو يشير الى تفضيل الأسلاميين للحكم بالعراق يعرف جيدا طريقة أحتوائهم للعمل ضمن دائرة المصالح الأمريكية، لذا نرى تصوراته لشكل نظام الحكم بعد سقوط نظام صدام حسين وفقا للرؤية الأمريكية من أنه "سيكون نظاما فيه الكثير من عناصر النظام الشمولي السابق، يديره تحالف بين الأكراد والأحزاب الشيعية، مع نسبة معينة من المؤسسات الديمقراطية، ودور أساسي لإيران في الحفاظ على الاستقرار".

الا أن ما غاب عن بال بريجينسكي أو ما لم يستطع أن يتوقعه هو أن الحكام الشيعة والذي قال ان مراجعهم هي التي تسّيرهم سوف لن يلتفتوا لمصالح "شعبهم ووطنهم"، حينما يتعلق الأمر بطائفتهم ومذهبهم الديني. فهؤلاء الساسة ومنذ اليوم الأول لوصولهم الى السلطة عن طريق أمريكا نفسها، نذروا العراق ليكون قربانا للمصالح الإيرانية. فإيران التي تعاني من الحصار أنتعشت إقتصاديا خصوصا بعد أرتفاع أسعار النفط وتحويل مئات مليارات الدولارات التي نهبتها الأحزاب الشيعية "كما أحزاب المحاصصة الأخرى" الى بنوكها لديمومة أستمرار برامجها العسكرية واستمرار تدخلها في سوريا واليمن ، ودعمها للحركات الدينية في لبنان والبحرين وفلسطين وغيرها من البلدان. ونتيجة لفساد هذه الأحزاب وأهمالها لكل ما يتعلق بتوفير حياة كريمة لمواطني بلدنا، نرى قطاعات مختلفة من قطاعات الخدمات قد تم تدميرها عمدا من أجل ضخ الدم في الإقتصاد الإيراني. فعلى سبيل المثال نرى بؤس القطاع الصحي بالعراق رغم مداخيل النفط الخيالية، ما يدفع المرضى العراقيين الى السفر والعلاج في المشافي الإيرانية، وكذلك أنهيار القطاع الزراعي العراقي مقابل القطاع الزراعي الايراني إذ باتت السوق العراقية تستورد الفاكهة والخضار من إيران بشكل رئيس.

أنّ عدم إستلام الساسة والعسكريين والميليشياويين الشيعة الأوامر من العبادي وأستلامها من ساسة وعسكريين إيرانيين كقاسم سليماني مثلا لا يعتبر أمرا إستثنائيا، لكن الأمر الإستثنائي هو أستلامهم أوامر من مسؤول عراقي. كما وأنّ خيانة هؤلاء الساسة "لوطنهم وشعبهم" لا تعتبر أمرا إستثنائيا، لكن الأمر الإستثنائي هو عدم خيانتهم "لوطنهم وشعبهم".

لقد كان بريجينسكي من أشد المتحمسين لضرب فيتنام الا أنه وفي نفس الوقت كان أشد المتحمسين لعدم ضرب إيران .... لماذا؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,868,305,205
- المفوّضية تسابق الزمن لمنح الميليشيات صفة الأحزاب
- بروج يسارية عاجّية ..
- مفهوم الأغلبية السياسية بين ماكرون والمالكي
- زوّار الفجر في البتاويين
- هل أزّف موعد لقاء يساري يساري واسع ..؟
- المالكي يوعز بالهجوم على الحزب الشيوعي العراقي
- التاسع من نيسان ... فشل مدوّي للبعث وورثته ومعارضيه
- واشنطن تطلق نكتة من العيار الثقيل
- مساء الخير حزب الكادحين
- مهمّة إصلاح وتأهيل التعليم فوق طاقتكم وحزبكم أيها العبادي
- الى الكورد الفيليين من أتباع وأنصار وجماهير الأحزاب الشيعية
- لماذا لا يفتي السيستاني ضد ترّهات رجال الدين!؟
- الإمام علي -ع- ليس بِلصِّ يا شيعة العراق
- لبنان تقدّم مساعدات إنسانية للعراق!!
- الإسلاميون وإغتيال العراق علنا
- قراءة في إفتتاحية طريق الشعب حول - مشروع قانون انتخاب مجالس ...
- متى يعلن الإسلاميون إفلاس العراق؟
- أستفتي السيد السيستاني حول إنتخاب الأحزاب الإسلامية...
- أنا أعرف -الملثّمين- في ساحة التحرير
- أيّ داعش كانت في الغدير أمس؟


المزيد.....




- مسارات تناقش تحديات بناء الثقة في المناطق المحررة من داعش
- الدائرة الأوروبية للأمن والمعلومات: تركيا تمتلك خيارات كثيرة ...
- والله باعوك يا وطن
- المحقق الصرخي يثبت بالدليل بأن خليفة المارقة مزق القران!!
- المحقق الصرخي يبين السبب الذي أضعف أمة الإسلام ...
- الحمر والجعافرة تحزن وتفخر بشهيد الجيش والوطن
- أخبار لا تحظى بالاهتمام
- 9 فنادق ستضمن لك ليلة لا تُنسى.. ومن بينها دبي
- جواد ظريف ينتقد -مجموعة العمل-.. ويؤكد: -الانقلاب- لن يتكرر ...
- ليونته الجسدية -تشنج- كل من يشاهده.. ما قوة هذا الرجل؟


المزيد.....

- مختصر تاريخ اليونان القديم / عبدالجواد سيد
- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - بريجنسكي وعمالة الأحزاب الشيعية العراقية لإيران ..