أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - كأنّه أبي-2-














المزيد.....

كأنّه أبي-2-


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5536 - 2017 / 5 / 30 - 09:28
المحور: الادب والفن
    


منذ كان غريب في الصّف الثالث أحاول أن أتجاهل ألمي كي أخرجه من حزنه. كأنّه يمر بحالة جوع عاطفي.
لا أعرف لماذا أنجبته إلى هذا العالم. هل يوجد مجنون في الدنيا ينجب أربعة أطفال، ويرميهم للريح.
يبدو أنّه أخذ من طبعي، أحياناً أشعر أنّ العالم كلّه ضدّي، وفي أحيان أخرى أعتذر للعالم لأنّني تسبّبت بكلّ تلك المآسي التي تحدث فيه.
لماذا تزوجت يا رباب؟
أوهمت نفسك بالحبّ، ودافعت عن زوجك، كأنّ الآخرين ليس لهم عيون.
سوف أسمع أغاني طرب بدلاً من أن أشتم نفسي. تزوّجت، وأنجبت، وانتهى الأمر، وذهب الزوج إلى الجحيم. ليس مهماً.
أرقص الآن أمام المرآة.
أصبحت أجمل. أضحك وتلمع أسناني كحبات اللؤلؤ. أغني، أرقص على لحن الأغنية.
أسمع أغنية قادمة من فجّ عميق
ينزل إليّ جنّي من سقف الغرفة، يعزف أنشودة عن السّعادة، يرقص من أجلي، يقسم بملك الجان. جذبني صدقه أصبحنا أخوة .

-أسمع صوت موسيقى. ماذا تفعلين يا أميّ؟
-أتدّرب على الرّقص كي أرقص في حفلة زواجك.
ما بك يا غريب؟ أرى في عينيك حزن العالم. هل استجدّ أمر في علاقتك مع ميّ.
-الأمر لا يتعلق بأحد. يتعلق بي.
أمّي! هل كنت تحبين أباكِ.
-نعم يا بني. أبي لم يكن جيداً معنا، لكنّه لم يكن شريراً. عندما يكون في حال صحوة يكون من أروع النّاس، وعندما يسكر يصبح وحشاً. يهيأ لي أن أمي كانت امرأة جبارة، أو لا مبالية. ربما ماتت لأنّها رغبت بالفرار منه. أحياناً أعاتبه لأنّه أدخل الخوف إلى قلبي.
-هل كان أبي شريراً؟
-لا تسألني يا غريب عن والدك. أرغب أن لا أسمع اسمه. كان خائناً، وبينما كنت أخطّط لحياة آمنة معه كان يخطّط للفرار من المسؤولية. لم أكن أعرف أنّه أنهى أمورة مع أرملة غنيّة، وبدأ يحرّضكم علي ويتهمني بالجنون. كدت أصدّق أنّني غير سوية، استغل موت أمّي حيث كنت مشغولة به ، هو كان سوف يقدم على ذلك. لكن لا أحد يشّك بسلوكه. يمثّل حتى أمام نفسه. اكتشفت علاقته بتلك السيدة قبل سنوات من افتعاله الخلافات معي ، عرفت أنّه كان يقوم بإيذائي بشكل مقصود كي يبرّر للآخرين خيانته، وأظهر أمامكم بمظهر غير لائق. نسيت يا بنيّ تلك الأيام ، فتوماس ابن حلال اعتنى بكم، قام بدور الأب. لا أرغب أن أذكر تلك الأيام.
استطعت أن أساعدكم على تحقيق بعض ما تسعون إليه أنت وأخواتك، وكلّكم اليوم تبدون ناجحين .
-لكنّني أرغب أن أعرف. لماذا تزوجت أبي وأنت تعرفين أنه غير مناسب لك؟ أليس الأفضل لو لم تتزوجي وتنجبينا إلى الدنيا.
-بل الأفضل أنّكم أتيتم. أمتن للحياة لأنها أعطتني وروداً جميلة. الآباء أحياناً يموتون. لدى أخواتك عوائل تبدو ناجحة، وقريباً سوف تكون لك عائلة.
-ليته كان ميتاً. لكنّه حي. أرغب أن أسامحه، ولا أستطيع. لا أستطيع. هل تعرفين ماذا أقول؟ هل تذكرين عندما بكيت خلفه عندما سافر في المرة ما قبل الأخيرة. لم أكن أبكي عليه. كنت أشعر أنه لا يحبّني فبكيت على نفسي, كنت أرغب أن يمسك يدي، يؤجل سفره ليلة، وبعدها لم أعد أهتم ففي كل مرّة يأتي لم أكن أرى سوى الدّموع. لو رأيته أمامي الآن. ماذا عليّ أن أفعل؟ هل أركض جهته ، أم أشتمه؟ قولي. أرجوك.
-لن تراه يا غريب. قال أنه لن يأتي، وأن نعتبره ميتاً، وعندما ناقشته في أمركم. قال :"إن لم يستوعبوا أنّني سوف أبحث عن حياتي فهي مشكلتهم".
-شكراً. لقد أجبت. نعم هي مشكلتنا. لذا لن أسلّم عليه، ولن أعاتبه. كان عليّ وأنا في العاشرة أن أفهم أنّ أبي واقع في الحبّ، وأنّه يفتعل الخلافات كي يهرب من المسؤولية. لو عاد وبنى لي قصراً لن أقبل به، وعليه أن يفهم الآن أنّ توماس هو أبي.
-أرغب أن أتعامل بشكل أفضل مع توماس، سنوات العذاب التي عشتها لم تجعل في داخلي مكاناً له. هو رجل طيب. ليتني أستطيع أن أعطيه كما أعطيت لوالدك. كنت أعامل أباك كأنه ابني ، وأسعى لنجاحه، وربما لم يكن يعنيني أنه ترك المنزل، فقط صفعني الغدر، والخيانة ، فبينما كنت أعمل على بناء أسرة، ويبدو أنه يرغب بذلك . كان يبحث عن أخرى، ولم يبدأ في إيذائنا إلا بعد أن وافقت على الزواج به. هو غدار، وخائن. لن أسامح نفسي أنّني عاملته بحبّ.
اسمع يا غريب. لا أرغب بالحديث ثانيّة حول هذا الموضوع. يجب أن تعاهدني أن لا نتحدث حول هذا الموضوع نهائياً بعد اليوم. أنت حر في موقفك تجاهه، لكن ابعدني عن الحديث، لم أعد أعرفه، ولا أرغب أن أتحدث عنه.
- أجدت الاختيار في المرة الثانية. لولا توماس لكنّا اليوم نتسوّل في الشارع.
-كأنّك يا غريب لا تفهم الحياة. ألست أنا موجودة؟ لن تتسولوا، وما زواجي من توماس إلا ضمن خطة دعمكم، وقد ناقشت معه كل تلك الأمور. هو رجل طيب، لكنّني أنا التي حميتكم من الزمن.
اختفى الجنّي ثم عاد بعد أن خرج غريب. جلس القرفصاء. قال: انظري في عينيّ. نحن الآن إخوة، ونحن معشر الجنّ نحب العطاء. دعينا نستمتع بحفل قرب النهر، وعندما تظهر الشّمس يعود كلّ منا إلى مكانه.
-ماذا أفعل إن شكّ توماس أنّني أخونه مع جنّي.
-لكنّنا إخوة، ولا يوجد في الأمر خيانة، يمكننا دعوة توماس، فبيننا بعض الأخوة من البشر. اسمي ميمون. عندما تشعرين بالحاجة لي ردّدي اسمي ثلاث مرات وسوف أحضر في الحال.
اختفى ميمون. طال شعري، وعقدت ضفائري من تلقاء نفسها، والتقيت بالحذاء الأبيض الذي حلمت أن أشتريه كي ألبسه في العيد. ما أجمل أن أحيا!
عدت أنا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,203,588
- كأنّه أبي-1-
- بازر باشي
- صراع مع الأماكن
- أحِبّونا دون شروط
- الشّعب المختار، والمحتار
- نحن والزّمن
- -ديني على دين المحبوب-
- المحرقة السّورية، والموت السّهل
- يبدأ الحبّ بلمسة تعاطف
- أعراس الوطن-مسرحيّة-
- عندما نُجبَرُ على الشّيخوخة
- مع ذاتي
- يشعلني الحنين
- على وقع الرحيل-2-
- على وقع الرّحيل
- أنا والليل
- بوصلة الأيّام
- فيدراليّة، أم موّحدة؟
- قيود أمّي-الفصل الخامس- الجزء الخامس،والأخير-
- يسرقون الأضواء من الثّورة


المزيد.....




- افتتاح مسرح ضخم جديد بالقرب من الكرملين في موسكو
- مغربية وتونسي يتقاسمان جائزة بلند الحيدري للشعراء الشباب الع ...
- أسرار مسلة مصرية في قلب باريس
- سحب الفيلم الصيني الأغلى تكلفة من دور العرض بسبب صعف إيرادات ...
- الممثل الراحل روبن ويليامز يتحدث عن نفسه في فيلم وثائقي جديد ...
- لجنة برلمانية توصي بضرورة تطوير نظام الحكامة بمكتب السياحة
- لماذا أوقف عرض أغلى فيلم صيني في التاريخ؟
- انعقاد مجلس الحكومة بعد غد الخميس
- هل يقدم توم كروز الجديد في الفيلم السادس لـ-مهمة مستحيلة-؟
- بالفيديو.. مقطع مستفز لمنشد يغني سورة الفاتحة مع الموسيقى يث ...


المزيد.....

- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - كأنّه أبي-2-