أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عادل احمد - الفقراء وشهر الصيام!














المزيد.....

الفقراء وشهر الصيام!


عادل احمد
الحوار المتمدن-العدد: 5534 - 2017 / 5 / 29 - 01:03
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


عادل احمد
حل شهر رمضان ومصائبه مرة اخرى على رؤس الفقراء والمحرومين في العراق والمنطقة. يعتبر هذا الشهر من اتعس الأشهر في جميع الدول التي تفرض القوانين الاسلامية بالقوة والعنف، لانها تجبر الناس على ان تخضع لقوانين ومراسيم الصيام الاسلامي وتقمع كل الطموحات والحريات الفردية والاجتماعية. ان فرض اجواء الصيام والتقاليد الرمضانية على المجتمع بقوة الشرطة والامن ومحاسبة المخالفيين لهذه الطقوس هي من ابسط الانتهاكات لحقوق المواطنين ولحرية معتقداتهم. ان فرض القوانين الرمضانية هي اجبار الناس على تقبل قدسية هذا الشهر وقدسية معتقدات اصحابه، حيث في هذا الشهر تفرض على جميع المطاعم ان تقفل ابوابها وان تسرح العمال الى بيوتهم بدون رواتب واجور، وكذلك تفرض القيود على السفرات والمتنزهات عن طريق منع الناس من تناول الاكل والشرب في الاماكن العامة، اي بمعنى اجبار الناس ان تتبع الصيام بالقوة.
لماذا هذا الفرض ولماذا تجبر الناس ان تخضع لهذه القوانين؟ ان الديانة الاسلامية مثل بقية الاديان هي مؤسسة صناعية تدير المليارات من الدولارات في تداولها وفي مؤسساتها وهي ليست عقيدة الناس كما معلن عنها، انها مؤسسة صناعية ولها اصحابها ولها بنوكها ولها مدراء ومختصين لادارة كل هذه الاموال. هل ان بناء كل هذه المساجد الضخمة في العالم وبأموال طائلة وصرف المليارات الدولارات لتشيدها حقا من اجل نشر المعتقدات الاسلامية بدون مقابل وفي سبيل الله؟ هل حقا ان هذه الاموال تصرف من اجل الحفاظ والدفاع عن المؤمنين بالديانة الاسلامية؟ ان هذا اكبر كذب واكبر خداع في المجتمع. ان اموال مؤسسة الديانة الاسلامية تاتي من جيوب الفقراء ومن عرق جبينهم. لا يوجد مسجد في العالم لا يعيش على روادها وعلى التبرعات والمساعدات الناس التي تجبى من الفقراء ويجني القائمين على المساجد من خلالها اموالا طائلة وتدار هذه الاموال في البنوك ويتم استثمارها كما في المؤسسات الصناعية الكبرى. اذا لم تجلب هذه المؤسسة الدينية ارباحا، سوف تعلن الافلاس كأي مؤسسة صناعية اخرى، وسوف تسرح المستخدمين والمدراء وتقفل ابواب مساجدهم لان المؤسسة الدينية غير مجبرة على أن تدفع من جيبها نفقات هذه المساجد. ان المسجد التي لا يأتي منه الربح سوف تترك البناية حتى تنهدم. ولكن هناك هذه المؤسسة الدينية هي لها خدمة الدائمة ايضا وهي اقناع الناس بازلية هذه الاوضاع المأساوية والطبقية في المجتمع. وان تخدير الناس واقناعهم بعدم اهمية هذه الدنيا والمعيشة وغسل عقولهم منذ صغرهم بمخاوف وعقاب الله في الاخرة، هي اكبر مساعدة للرأسماليين واصحاب الاموال ان تستغل الطبقة العاملة والجماهير المحرومة بقبول شروط حياتهم ومصيرهم. الاديان كمؤسسة تقف بجانب الاغناء والرأسمالين بكل قوة ولها مصالحها مثل بقية المؤسسات الصناعية الاخرى.
ان مسألة الاديان وخاصة الدين الاسلامي، بأعتقادي ليس مسالة شخصية. صحيح بأن كل انسان حر بأي معتقد يراه مقدسا ولكن في مجال المجتمع ليس الامر هكذا. لنشبه الاديان بمواد المخدر، فأن وباء المخدر والقضاء عليه لا يمكن البدء به بمنع الناس من تناوله بل العكس يجب ان يكون قانونيا، وان يكون الناس احرارا بتناوله ولكن من اجل القضاء على المخدر ومخاطره، يجب ان نبدأ في المجال الاجتماعي اي ان تقوم الدولة بتوعية اجتماعية ابتداء من المدارس الابتدائية وحتى الاعلام والمؤسسات المختصة من هذا المجال، لتوثيق المخاطر والسلبيات وطرح بدائل اجتماعية لتجنب جذب الناس الى هذه المواد المخدرة، مثلها مثل صناعات التدخين. وان الاديان ومخاطرها الاجتماعية هي تعالج بنفس الطريقة. ان الناس احرار ان يختاروا اي دين كان واحرار ان يقوموا بطقوساته. وان واجب الدولة هي فصل هذه المعتقدات عن مؤسسات الدولة وجعلها امورا شخصية، ومن ثم تقوم بتوعية المجتمع عن مخاطر الاديان ومصائبه على المجتمع البشري. وعلى الدولة اخضاع الاديان وخاصة الدين الاسلامي في قضيتنا على قوانيننا مثل بقية المؤسسات الصناعية الاخرى. اي تخضع لشفافية مداخلها وشفافية مصادرها وتقديم واجباتها الضربية مثل اي مؤسسة صناعية اخرى. اما من الناحية الاجتماعية يجب فرض قوانين الاطفال بصرامة وابعادهم عن اي طقس ديني وعن اي ضغط عائلي، ويجب مراعاتها في قوانين التربية للدولة وفي المدارس، وبهذا يقضي على ربع اخر على المؤسسة الاسلامية ويبقى الربع الاخير يتم عن طريق التوعية الاجتماعية والاعلامية، وتخصيص اموالا لمخاطر الدين الاسلامي ومصائبه على رؤس الفقراء والمحرومين في المجتمع.
ان فصل الدين عن الدولة هي خطوة مهمة في بناء المجتمع المدني. ولكن نحن الشيوعيين نذهب الى ابعد من هذا بالنسبة للاديان ومخاطرها. نحن الشيوعيين نحاول عن يكون للانسان لها تصوراته الواقعية عن حياته وعن معيشته وعن تفكيره. اذا استطاع الانسان ان يتحرر من الاوهام والافكار الخرافية عن وجوده، سيكون سليما بأختيار طرق ونمط حياته الواقعية. وان من واجب الدولة ان تهتم بالعلم والمسائل العلمية والابحاث العلمية لدحض الخرافات والخزعبلات الدينية. ان اهتمام الدولة بعلوم الطبيعية وبراهينها ودراستها منذ اليوم الاول لتركيزها في وعي الاطفال وحتى الاعمار المتقدمة تقضي على الخرافات في المجتمع. هذه مهمة الشيوعيين وهذه هي مهمة الانسانية ان يكون الناس لهم تصور واقعي.
اذن فرض معتقدات الصيام الرمضانية على المجتمع في العراق تاتي من هذا الباب ولها مصالحها وفوائدها المادية وجني الارباح من ورائها بالنسبة لاصحاب المؤسسة الدينية الاسلامية، ولها مخاطرها ومأساتها بالنسبة للطبقة العاملة والجماهير الفقيرة، سواء في تفريغ جيوبها الفقيرة او اخضاعها اكثر لسلطة الرأسمال والاغنياء بطريقة مخادعة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,103,393,879
- موضوعان عن نفاق الغرب!
- الشيوعية هي الحل!
- يوم العمال العالمي والنضال في مرحلتنا
- نحتاج الى جريدة عمالية عامة!
- دورة جديدة من العنجهية الرأسمالية بقيادة امريكا!
- يجب ايقاف المجازر في سوريا فورا
- بريكست ومستقبل القارة الاوروبية والطبقة العاملة
- المجزرة الدموية في الموصل.. وموقفنا !
- في ذكرى كومونة باريس.. السلطة الطبقية للعمال امر ممكن!
- كلمة في ذكرى انتفاضة اذار 1991
- الحركة النسوية والشيوعية العمالية أحدهما يكمل الأخر
- الشيوعية العمالية ومهمة هذه المرحلة!
- نحتاج الى العمل الثوري لقلب الاوضاع!
- في انتخاب ترامب، من هو الخاسر؟
- المشاكل والقضايا في المجتمع هي قضية الصراع الطبقي!
- الرأسمال.. وعملياته القذرة
- مصائب وهم اليسار اللاعمالي!
- في استقبال عام الجديد!
- ما الذي يجري في الموصل؟
- عالم ما بعد حلب!


المزيد.....




- سريلانكا: الرئيس يتراجع عن إقالة رئيس الوزراء بعد أسابيع من ...
- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- نادية مراد: إبن شقيقي يقاتل إلى جانب -داعش- في سوريا
- وزير خارجية البحرين يدافع عن قرار أستراليا نقل سفارتها إلى ا ...
- رؤية حول السياسات الدوائية وتسعير الدواء
- من هو ريان زينك وزير الأمن الداخلي المغادر لمنصبه وسط مزاعم ...
- مغردون سعوديون : #وفاه_المشجع_الاهلاوي عقب مباراة #الاهلي_ال ...
- وزير خارجية البحرين يدافع عن قرار أستراليا نقل سفارتها إلى ا ...
- لدغة العقرب الأزرق علاج للألم
- -ما خفي أعظم- يكشف خطة غزو عسكري لقطر


المزيد.....

- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب
- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر
- مراجعة في أوراق عام 2016 / اليسار العالمي .. محطات مهمة ونجا ... / رشيد غويلب
- هل يمكننا تغيير العالم من دون الاستيلاء على السلطة ؟ جون هول ... / مازن كم الماز
- موسكو تعرف الدموع / الدكتور احمد الخميسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عادل احمد - الفقراء وشهر الصيام!