أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امجد المصرى - ميكيافيللى ... امير الدهاء














المزيد.....

ميكيافيللى ... امير الدهاء


امجد المصرى
الحوار المتمدن-العدد: 5523 - 2017 / 5 / 17 - 05:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ميكيافيللى ...أمير الدهاء
كتب : أمجد المصرى
"" نم فى سلام فلا كلمات ترقى الى شرف هذا الرجل ""
كلمات من ذهب نقشت على النصب التذكارى لمفكر وفيسلسوف ايطالى عظيم حير العالم عبر قرون وحتى اليوم بين مؤيد ومعارض لافكاره وكتاباته الا ان الجميع دائما لم يستطع ان يعبر هذا الرجل عند الحديث عن علم السياسه وتاريخه .انه نيقولا مكيافيللى المولود فى فلورنسا عام 1469والذى اعتبره البعض واحدا من اعظم الكتاب السياسيين عبر التاريخ فى حين اعتبره البعض الاخر شيطانا رهيبا هبط على الانسانه فارا من الجحيم.
فى أجواء سياسية شديدة الفساد ولد مكيافيللي وعاش حياته ، حيث استعرت الحرب بين الإمارات الإيطالية من قبل عصابات مرتزقة لا تدين بالولاء إلا للمال ، فسادت المؤامرات والدسائس بين الامارات الايطاليه ، وانتشر الفساد الأخلاقي ، بحيث أصبح الإيمان والصدق والخير مجرد وساوس صبيانية لا يؤمن بها من يرى نفسه مستنيرا من البشر ، وأصبحت القوة و الحيلة والخديعة هي مفاتيح النجاح ، غير أن هذه الحقبة كانت في ذات الوقت بداية ما يعرف بعصر النهضة في أوربا حيث بدأ العقل الأوربي يدير ظهره لمملكة السماء و يعطي وجهه لمملكة الأرض فيفصل بين الدين (الكنيسة) والدولة فتظهر لاول مره فكره (العلمانية) الأمر الذي أسهم دون شك في زيادة درجات الانهيار الاخلاقى فى دويلات اوروبا المتناحره .
يعتبر مكافيللى هو المؤسس الحقيقى للمنهج السياسى الواقعى فهو يقدم صوره للواقع دون تزيف او تفسير ..انه يقدم فى كتابه الاشهر "" الامير "" نصائح للامراء واصحاب الكراسى فى شكل مجموعه قواعد مستوحاه من الواقع من شانها ان ترسخ للامير سلطانه وتوطد اركان عرشه داخيلا وخارجيا وهو الكتاب الذى قراه وعمل به معظم القاده والزعماء عبر العصور لدرجه ان نابليون كان يقراه كل ليله خاصه فى ايام الحروب ويحتفظ به دائما تحت وسادته .
فى السياسه الداخليه يرى ميكيافيللى ان الغايه تبرر الوسله فحتى ان التجئت للرزيله فى سبيل تحقق الهدف فلا ضرر ..انه ينصح الامر الا يكون طيبا ابدا لأن ذلك يثير روح الثورة عليه في نفوس رعاياه ، أما القسوة فتقيم النظام وتمنع الفوضى وتحقق الوحدة وتقضي على الفتنة وهي في المهد ، كما أن رضا الرعايا متغير فلاينبغى على الحاكم ان يعتمد في استمرار حكمه على رضاهم ، بل ان يعتمد على قوته فهي إن دامت سيدوم حكمه . ويضيف مكيافيللي : أنا لا ألوم الحاكم الروماني روميلوس الذي قتل أخاه وشريكه في الحكم لكي ينفرد بالسلطة ويوطد سلطانه ، ولا ألوم الروماني الآخر بروتس الذي حكم على أولاده الخمسة بالموت لكي يستمر عرشه ، فإذا كانت الواقعة (أي القتل) تتهمه فإن الغاية النبيلة (أي دوام سلطانه) تبرؤه. ويضيف ربما يكون هذا الكلام ليس طيبا لو أن الناس كانوا طيبا لكن الواقع أن الأصل في بني البشر أنهم كذابون منافقون غشاشون جشعون نهمون شريرون مراءون لا يتطلعون إلا إلى ما ليس في أيديهم ، كما أنهم ربما يسامحونك إن قتلت أباهم لكنهم أبدا لن يسامحوك إن سلبت أموالهم.
أما بصدد السياسة الخارجية أي علاقة الأمير بأمراء الدول الأخرى فقد بدأ بوصف العلاقات الدولية وكأنها غابة ، ونصح الامير بأن يجمع بين أسلوب الإنسان وأسلوب الحيوان ، فإن اختار أسلوب الحيوان فعليه أن يكون ثعلبا وأسدا في ذات الوقت ، أي يتبع أسلوب الثعلب القائم على الحيلة والمكر والخداع والمراوغة و النفاق والرياء ، وأسلوب الأسد القائم على القوة والعنف والبطش. (ذكاء الثعلب وقوة الأسد). فبالنسبة لأسلوب الثعلب على الأمير أن لا يفي بالعهود التي يقطعها على نفسه للأمراء الآخرين إلا إذا كان في الوفاء بالعهد مصلحة له ،
وعلى الأمير أن يتزين أمام العالم الخارجي بحلل زائفة من الصدق والسلام والعدل والوفاء (ذئب في جلد شاة) ، وأن يظهر أمراء الدول الأخرى بأنهم هم الكاذبون وخالفوا العهود ،إن الأمراء الذين أجادوا أساليب الثعالب وأفلحوا فيها فعرفوا كيف يحيكون الغش والخداع كان التوفيق حليفهم الدائم ..كذلك على الأمير أن يكون أسدا فيبني جيشه النظامي القوي الذي يدين بالولاء له ، فلا يجب أن يعتمد الحاكم على المرتزقة الأوغاد الذين لا يدينون بالولاء إلا للمال ، القوة ثم القوة فإن الأمير الذي لا يهتم ببناء قوته (جيشه) كمن يركض إلى هلاكه ، وويل للأمراء منزوعي السلاح.
إذن علي الأمير أن يكون ثعلبا وأسدا في ذات الوقت لأنه إن كان مجرد ثعلب عجز عن التعامل مع الذئاب والغابة الدولية مليئة بالذئاب ، وإن كان مجرد أسد عجز أن يتبين ما ينصب له من فخاخ والغابة الدولية مليئة بالفخاخ.. ""عليك أن تبدأ بأسلوب الثعلب فإن لم يفلح أسلوب الثعلب في خطف عنقود العنب فليعلو زئير الأسد"".. ( أي إن لم تجدى الدبلوماسية فلتدق طبول الحرب)
فى النهايه يظل ميكيافيللى واحدا من اعظم كتاب السياسه وان اختلف الجميع حول ارائه بين من يراه مؤسسا لعلم السياسه الواقعيه وبين من يؤمن بانه شيطانا رجيما هبط الى الارض فى صورة رجل يحمل قلما ..!!!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,108,696,655
- كوكب مارك
- برلمان الضروره وضرورة البرلمان
- القوى الناعمه .. رصاصات بلا الم


المزيد.....




- صناعة العطور في مدينة غراس الفرنسية ضمن التراث العالمي لليون ...
- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- الإمارات تتضامن مع السعودية في موقفها من -الشيوخ الأمريكي-: ...
- اليابان تستعد لمواجهة الصين وروسيا بشراء رادارات ومقاتلات ال ...
- العاهل السعودي يأمر باستمرار بدل غلاء المعيشة
- -ليلة القبض على عوني- مطيع تشغل الأردن ..فما القصة؟
- 9 تغييرات صحية عند الإقلاع عن تناول الخمر
- الاحتلال يهدم منزلا ويعتقل مواطنيْن بالقدس
- الخرطوم: زيارة البشير لدمشق مبادرة مستقلة لتوحيد الصف
- بانتظار نشر مراقبين.. هدوء في الحديدة اليمنية بعد سريان الهد ...


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امجد المصرى - ميكيافيللى ... امير الدهاء