أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - واثق الجابري - إنسانية الفتوى وتطبيقاتها














المزيد.....

إنسانية الفتوى وتطبيقاتها


واثق الجابري
الحوار المتمدن-العدد: 5522 - 2017 / 5 / 16 - 00:47
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


رجل من الديوانية، وربما عائلته بحاجة لجهده وعمله اليومي، إلاّ أنه ترك مدينته خلفه وجمع ما جمعه من مواد غذائية وإغاثية ليتوجه الى الموصل، حيث النازحين والعوائل في العراء، بلا ماء ولا كهرباء ولا حياة كريمة، أراد أن يُطيح بكل الأكاذيب والأقاويل ويعبر عن الإنسانية بمعناها الحقيقي، ويمتثل لفتوى الجهاد التي تواصل في حلقات، الى طلب المرجعية من كل العراقيين تقديم كل ما يستطيعون لإغاثة النازحين.
ذهب وفي قلبه إماني؛ منها تحرير الأرض من الإرهاب، وأن يرسم الإبتسامة على شفاه الأطفال والنساء والشيوخ ويُعيد لهم الطمئنية، ويرى أبنه الذي يقاتل هناك.
تحققت أمنيته بجمع المعونات، وذهب ومعه قوافل المساعدات، كان مستعجلاً على يرى فرحة العوائل وسد رمقهم، ويرى أبنه كيف يحمي الأعراض، وبالفعل إلتقاه ولكن شهيد بسيارة إسعاف، وبذلك شعر أنه حقق غاية التفاني والمصداقية وفي أشد مراحل الإختبار، لكنه أستمر بإيصال المساعدات؛ لإطفال لا يستطيعون الإنتظار؛ لكي يسمع زغاريد نساء المخيمات، ثم يعود ليزف الشهيد.
هي قصة من بين آلاف القصة، ووقائع فاقت الأساطير وقصص الخيال وتبجح العالم بالإنسانية، وتجاوزت بالسمو الى أعلى معاني حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، هي واحدة سيسجلها التاريخ بمدارس الأخلاق والكرم والإباء والشهامة والعزة والوطنية، هي قصص تسابق أبطالها على تسجيل وقائعها بدمائهم وعلى حساب حياة أطفالهم؛ تركوا فيها قفصهم الزوجي، أو من تركوا عوائلهم في بيوت صفيح، وهم لا يرجون مال ولا تعيين حكومي أو مكسب حزبي، ومنهم إمتدت صور بطولية للشهيدة أمية آل جبارة، وتلك المرأة التي آوت 25 مقاتل من الجنوب لتحميهم من داعش.
إن دخول الفتوى عامها الثالث دون أن تشهد تراجع أو تلكأ أو خمود مشاعر جياشة، ووالتسابق مستمر نحو الموت من أجل إنقاذ العراق والإنسانية والعالم، من شرذمة منحطة، فهذا دليل على عمق مفاهيمها وإمتداد معانيها الإنسانية والأخلاقية، ولولا تلك الفتوى العظيمة؛ لكان داعش اليوم يعيث في كل بقاع العالم فساداً، ولأصبح الرجال عبيد أن لم يكونوا مقطوعي الرؤوس، والنساء بضاعة يُتاجر بها.
أبن الديوانية وكسائر المقاتلين المتطوعين، لم يأملوا العودة، إلاّ محررين أو شهداء، ومن الآباء إستمدوا العزيمة المستندة الى فتوى عظيمة.
بمجرد أن إنطلقت الفتوى، وإذا بالحناجر تهتف والرجال تتدافع، وكل يشارك بما يستطيع، وهذا الرجل من الديوانية، حقق أحلامه والأرض تتحرر وغداً سيطرد الغزاة المنحرفين، وسترسم الفرحة على شفاه الأطفال والنساء والشيوخ، وقابل أبنه في أعلى درجات السمو والبطولة، وأفخر مراتب الشرف التي رباه عليها، وقدم درس كبير في الإنسانية والأخلاق، وجاد بأعز ما يملك، ولولاه ومن سواه من الأبطال، لما كان للإنسانية والقيم والحضارات شيء يذكر، وعلم الأجيال على درس كبير إنطلق بلسان المرجعية وقرارها بفتوى الجهاد الكفائي، التي حملت في طياتها أسمى معاني الإنسانية، نعم هي الإنسانية أن تترك عائلتك جائعة وتقدم طعامك لملهوف، نعم أنها قمة الأخلاق والبطولة، عندما يستشهد المقاتل من أجل إنقاذ طفل، وقمة الكرم حينما تجود بالنفس، وما أكبر إنسانية كرماء الأنفس.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,762,674
- رئاسة مجلس الوزراء مشكلة
- المطلوب عشائرياً
- الماء والكهرباء.. من الفقراء الى الأغنياء
- الانتخابات الفرنسية درس للعراق
- داعش من العراق الى أفريقيا وأوربا ثم الخليج
- العراق ومصر... أرث الماضي وحاجة الحاضر
- تحالف التحالف الوطني مسؤولية
- سؤال للمُستجوِب قبل المُستَجوَب
- هل أدرك الكورد مصلحة كركوك؟!
- العراق بعيون حيادية
- القضاء على الإرهاب بشروط
- ملابس النساء تليق بكم
- الأغلبية الوطنية حاجة من يشكلها ؟!
- بغداد وواشنطن..بين إدارتين مناقشة شراكة إثني عشر عاماً ، ومس ...
- مدينة الطب... الواقع والوقائع
- مِنْ أين جاء عدم الرضا عن المؤسسات؟!
- تضحيات كوردستان في مهب رياح الخلافات
- أول الغيث جُبير
- الانتخابات فرصة إصلاح أو خلود بالسلطة
- بين ميونيخ وبغداد رسائل وتحالفات مطلوبة


المزيد.....




- حقوق الانسان تكشف تفاصيل -وفاة- متظاهرين اثنين في تظاهرات ام ...
- التجمع القومي والمنبر التقدمي في البحرين يدينان قانون القومي ...
- بيان اتحاد الشيوعيين في العراق
- غزة: اتفاق للتهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل بعد ساعات ...
- قتلى وجرحى نتيجة الصدامات الدائرة في بعض المدن العراقية بين ...
- السيسي في خدمة أغنياء مصر
- ترامب: خطر داهم لابد من التصدي له
- حنظلة باقٍ .. 31 عامًا على استشهاد ناجي العلي
- Moha OUKZIZ// Lève-toi car il est déjà temps
- يوسف وهبي// العمال الزراعيون في مواجهة الباطرونا..


المزيد.....

- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل
- أزمة السلطة للأناركي النقابي الروسي الكسندر شابيرو - 1917 / مازن كم الماز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - واثق الجابري - إنسانية الفتوى وتطبيقاتها