أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - صفحات من رواية عذارى في وجه العاصفة















المزيد.....

صفحات من رواية عذارى في وجه العاصفة


جميل السلحوت
(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 5521 - 2017 / 5 / 15 - 13:53
المحور: الادب والفن
    


جميل السلحوت:
صفحات من روايتي عن النكبة "عذارى في وجه العاصفة" الصادرة عن مكتبة كل شيء الحيفاوية بداية العام 2017

ذات يوم قال صلاح بن زياد الفالح البكر لوليد بن الجيران الذي كان يلعب مع والده في برندة البيت:
البارحة لعبت مع أبي في بيتنا.
ابتسم له أبو وليد وقال له:
إن شاء الله ستنفرج الأوضاع، وسيعود لكم أبوكم يا عمّاه، وستلعب معه، وحتّى يعود أبوك بإمكانك أن تلعب معي.
صلاح: أبي كان في البيت الليلة الماضية ولعبت معه.
كانت أمّ صلاح تجلس مع جارتها أمّ وليد في صالة بيت الأخيرة، استمعتا لما قاله صلاح، فقالت له تتصنّع ابتسامة:
حبيبي صلاح، إن شاء الله سيعود أبوك قريبا يا بنيّ، وستلعب معه مثلما لعبت مع خالك شوقي الليلة الماضية.
فقال صلاح ببراءة الطّفولة:
أنا لعبت مع أبي زياد، وخالي شوقي لم أره.
أمّ صلاح: يا حسرة القلب لم يعد الولد يميّز بين خاله وأبيه.
أمّ وليد: لا حول ولا قوّة إلا بالله، ما حلّ بنا ليس سهلا.
أمسكت أمّ صلاح يد ابنها، عادت به إلى البيت، وهناك سألها ابنها:
ماما أين خالي شوقي؟
- في بيته.
- لِمَ قلتِ أنّه كان عندنا؟
لم تجبه على سؤاله، ضمّته إلى صدرها في محاولة منها أن تسكته:
ماما لماذا أنكرتِ وجود أبي؟
لم تجد ما تجيب ابنها به، فغمرها الحزن ونزلت دموعها غزيرة، مسح طفلها صلاح بظاهر يده دموعها، وسأل:
لماذا تبكين يا أمّي؟
ردّت بنشيج قائلة: ضرسي يؤلمني يا صلاح.
وضع يده على رقبتها وقال:
افتحي فمك يا أمّاه كي أفحص أسنانك.
فتحت فمها وهي تضحك ودموعها تنزل وقالت:
تفضّل يا صلاح افحص فمي.
نظر صلاح في فم أمّه، أدخل سبّابة يده اليمنى في فمها، نقله من ضرس إلى آخر، وقال:
أسنانك بيضاء نظيفة يا أمّي، ولا تسوّس فيها.
سألته مازحة: وكيف تعرف الأسنان المتسوّسة يا صلاح؟
أجاب ضاحكا: الأسنان المتسوّسة تكون سوداء مهترئة مثل أسنان جارنا وليد.
ضحكت أمّه وقالت له: أنت طبيب ماهر يا صلاح، بعد أن مررت بإصبعك على أسناني، شفيت واختفت الأوجاع.
ابتسم صلاح فرحا بما قالته والدته وعاد يسأل:
ماما أين اختفى أبي؟
قبل أن تجيبه سمعت والدها يطرق الباب بعصاه ويقول:
افتحي الباب يا مريم.
سبقها صلاح وفتح الباب لجدّه، احتضنه جدّه، قبّل وجنتيه، أجلسه في حضنه، صافحت أمّ صلاح والدها، قبّلت يده اليمنى، وسألته عن حاله وحال أمّها، لكن صلاح التفت إلى جدّه وقال:
أبي كان الليلة الماضية عندنا يا جدّي.
قبل أن يتكلّم الجدّ، غمزت مريم بعينها لأبيها وقالت:
صلاح يفتقد أباه، قال لجارنا أبي وليد أنّ أباه كان في البيت الليلة الماضية، لم يصدّق أنّ خاله شوقي هو الذي زارنا، ولاعب الأطفال.
قال صلاح بلهجة التّحدّي: خالي شوقي لم يكن عندنا، أبي الذي كان، أجلسني في حضنه، لعب معي حتّى نمت، وعندما استيقظت لم أجده.
أمّ صلاح: كنت تحلم يا بنيّ.
صلاح: لا تكذبي يا أمّي، أبي كان هنا.
جاء جمال شقيق صلاح الذي سيكمل عامه الثّالث بعد شهرين، جلس في حضن والدته وسألها:
ماما أين بابا؟
غضبت مريم من طفليها وقالت:
أستغفر الله العظيم، اسكتوا ما عدت قادرة على الاحتمال.
تنهّد الجدّ وقال: لا حول ولا قوّة إلا بالله، وربنا يفرجها.
بعد أن غفا الأطفال، سألها أبوها:
هل صحيح ما تقوله أمّك يا مريم؟
- ماذا تقول؟
- تقول أنّك حامل!
- نعم صحيح.
تنهّد الوالد، اختلفت ملامح وجهه، ضرب كفّا على كفّ وقال:
يا سواد ليلك يا رشيد الفرحان، ماذا سنقول للنّاس؟
- أنا سأقول بأنّني حملت من زوجي.
- لكنّ زوجك لم يعد موجودا في البلاد، وسيتقوّل المتقوّلون، سيتّهمونك بشرفك يا بنيّتي.
- من يتّهمني بشرفي سأقصّ لسانه.
- وماذا سنقول لأبناء الحرام الذين يبطشون بنا؟
- لا شأن لهم بنا.
- كيف سيكون ذلك وهم يعدّون علينا أنفاسنا؟ سيوجّهون لك تهمة إيواء متسلل إن علموا أنّك حامل من زوجك.
- وقتئذ سيحلّها ربّنا.
- وكيف ستخفين حملك عن النّاس، إذا ما رأوا بطنك ينتفخ فسيظنّون بك الظّنون؟
- لا تحمل همّ ذلك يا أبي، أنا سأتحمّل مسؤوليّة ذلك وحدي، وربّما سيعود اللاجئون قبل أن ألد.
- اللهمّ إنّا نسألك الفرج يا الله، أخشى أن يعملوا كمينا لزياد ويقتلوه، إذا ما عاد مرّة أخرى يا بنيّتي، قولي له أن يوقف التّسلل حتى يفرجها ربنا.
- "المكتوب على الجبين تشوفه العين."
فكّر رشيد الفرحان قليلا وسأل:
ما رأيك يا ابنتي أن نعمل لك ولأطفالك تصريحا للخروج من عكّا، واللحاق بزوجك، فهذا أسلم لك وله ولنا؟
- بعد أن سمعت من زياد ما يعانيه اللاجئون في الغربة، لن أغادر وأطفالي عكا إلا إلى القبر.
- كلّ الدّلائل تشير يا ابنتي أنّهم يُحكمون مراقبة الحدود ويزرعونها بالألغام، لن يستطيع زياد أو غيره الاستمرار في التّسلل، فإن لم يقتلوه، سيعيش خلف الحدود، وستبقين أنت بلا زوج، لا مطلّقة ولا أرملة، وسيعيش أطفالك كاليتامى.
- توكّل على الله يا أبي،" قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ."
تظاهرت مريم بعدم الاكتراث أمام والدها، لكن حقيقتها عكس ذلك تماما، فقد ازدادت خفقات قلبها، شرعت تتحسّس بطنها، تخشى بروزه مع نموّ جنينها، قرّرت أن تلبس ثوبا فضفاضا يخفي حملها، وأن تتجنّب الخروج من البيت قدر استطاعتها، حتّى مجالسة الجارات لا بدّ من الابتعاد عنها، فالنّساء ينتبهن للنّساء أكثر من الرّجال؟ هم ينظرون لوجوه النّساء وقاماتهنّ، لا ينتبهون للمرأة إن كانت حاملا أم لا، ينظرون جمالهنّ ومفاتنهنّ وهذا ما يعنيهم، لكنّ المرأة تتفحصّ جسد الأخرى، تنظر لبطنها ومدى انتفاخه، تعرف المرأة الحامل من النّظرة الأولى.
ابتسمت مريم رغم ثقل همومها عندما تذكّرت يوما كانت تمشي فيه مع والدتها على شاطئ بحر عكا، مرّ فوج صبايا عائدات من المدرسة بمراييلهنّ المعهودة، قالت واحدة من النّساء اللواتي كنّ يراقبن انكسار الموج عند ارتطامه بصخور الشّاطئ:
أستغفرك يا ربّي، اقترب يوم القيامة.
ضحكت زميلاتها وسألتها إحداهن ساخرة:
كيف عرفت ذلك يا أمّ عمر؟
أجابتها وهي تشير إلى إحدى الطالبات:
أخاف الله أنّ تلك الصّبيّة حامل!
انتفضت إحداهنّ غاضبة وقالت:
اتّقي الله يا أمّ عمر، لا يجوز لك أن تنهشي أعراض النّاس، فهذه طالبة مدرسة.
أمّ عمر: أراهن أنّها حامل رغم كونها طالبة مدرسة.
عندها لم تجد مريم مناصا من مناداة البنت المعنيّة باسمها قائلة:
- نوال، تعالي قليلا.
اقتربت منها نوال باسمة، عانقتها ضاحكة وسألتها:
كيفك؟ يبدو أنّك حامل؟
ابتسمت نوال وأجابت: نعم أنا حامل في شهري الرّابع.
التفتت مريم إلى النّساء وقالت:
يا أمّ عمر، القيامة لم تقم، أنت لم تخطئي بكلامك، هذه نوال بنت الحاجّ كامل فرحان زوجة الأستاذ غانم السّعدي، هي حامل في شهرها الرّابع، ولا تزال طالبة في المدرسة.
ضحكت بقيّة النّساء وقلن وهنّ يلتفتن إلى الحاجّة أمّ عمر:
يبدو أنّك طبيبة يا أمّ عمر.
قالت أمّ عمر بلهجة الواثقة من معلوماتها لهنّ:
هل يعقل بعد خمسة وثلاثين عاما من الزّواج، وانجاب تسعة بطون أن لا أعرف المرأة الحامل من غيرها؟
ضحكت إحداهنّ وقالت: يا عمّي" اسأل مجرّب ولا تسأل طبيب."
ودّعت مريمُ نوالَ وهي تقول لها:
بلّغي سلامي لوالدتك، وحافظي على جنينك.
ضحكت نوال وغادرت رافعة يدها تودّعهنّ.
تذكّرت مريم حملها وبعد زياد عنها فقالت:
ما أصعب الفراق!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,463,391
- صفحات من رواية النكبة -أميرة-
- رواية -الحنين إلى المستقبل- والفلسطينيّ المطارد
- بدون مؤاخذة- تذوب الشّموع لتنير الظّلمات
- فلسطين رواية المكان والذّاكرة
- بدون مؤاخذة- غباء القوّة وأنين الأسرى
- بدون مؤاخذة-القتل المجاني
- بدون مؤاخذة- حماس الوجه الآخر لفتح
- بدون مؤاخذة- عندما تجلد الضحية ذاتها
- بدون مؤاخذة-عندما يصبح الموت خيارا
- بدون مؤاخذة- طلبات الأسرى الفلسطينيين حق انسانيّ
- طير بأربعة أجنحة والمراهقة
- رنين القدس في حرام نسبي
- بدون مؤاخذة- الارهاب باسم الله
- أحمد دحبور يلتحق بالرّاحلين الكبار
- بدون مؤاخذة- التاريخ العربي يعيد نفسه مرّات
- بدون مؤاخذة-إعادة تقسيم المنطقة العربيّة قيد التنفيذ
- لندوة اليوم السّابع طموحات كبيرة
- ندوة اليوم السّابع مرّة ثالثة
- ندوة اليوم السّابع مرّة أخرى
- ندوة اليوم السابع لا تعتب على أحد


المزيد.....




- بنيوب يقدم تقرير الحسيمة أمام لجنة برلمانية بمجلس المستشارين ...
- مجلس الحكومة يبحث مشاريع مراسيم المخالفات في البناء والتعمير ...
- شاعر وإعلامي عراقي يشارك بمهرجان دولي للرومانيين في منطقة ال ...
- اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي يعقد اجت ...
- كارول سماحة تقاوم الوجع بالموسيقى في “ليالي قلعة دمشق”
- جدل بين بووانو والطاهري حول المنطقة الصناعية سيدي بوزكري
- لماذا يعد -عندما التقي هاري بسالي- أفضل فيلم كوميدي رومانسي؟ ...
- مصر تفتتح متحفا لمنارة الأدب و الإبداع نجيب محفوظ
- مصر تفتتح متحفا لمنارة الأدب و الإبداع نجيب محفوظ
- صيانة خط غاز حقل الشاعر وعودته للخدمة بعد استهدافه من قبل إر ...


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - صفحات من رواية عذارى في وجه العاصفة