أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - هل اللعنات والشتائم من شيم الإسلام؟















المزيد.....

هل اللعنات والشتائم من شيم الإسلام؟


سامي الذيب
(Sami Aldeeb)


الحوار المتمدن-العدد: 5521 - 2017 / 5 / 15 - 08:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل اللعنات والشتائم من شيم الإسلام؟
.
ظاهرة اللعنات والشتائم تستحق الدراسة من علماء النفس وعلماء الإجتماع في جميع المجتمعات، وليس فقط في المجتمع الإسلامي. فقد يجدون علاقة بين تقدم أو تأخر المجتمع ومتسوى ظاهرة اللعنات والشتائم.
وبإنتظار مثل تلك الدراسة، من المؤكد بأن الآلهة لا تستجيب للعنات. فلو انها استجابت، لما بقي احد على وجه الأرض.
واللعنات لا تضر إلا صاحبها. هي نوع من الإنتحار الذاتي.
.
ماذا تنتظر من مجتمع يلجأ لللعنات على الأقل 17 مرة يوميا عند السنة، وعشر مرات عند الشيعة: اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ (اليهود) وَلاَ الضَّالِّينَ (النصارى)
ولا تقل لي بأن هذا التفسير خطأ. فقد قمت بدراسة لهذه الآية في كتاب استعرضت فيه كتب التفسير وغيرها تحت عنوان: الفاتحة وثقافة الكراهية – تفسير الآية السابعة خلال العصور، أمازون، 2016، 111 صفحة
ويمكن طلبه من امازون أو تحميله مجانا من موقعي كما هو الأمر مع كتبي الأخرى http://goo.gl/cE1LSC
وهذا ما يتعلمه التلاميذ في مادة الدين في العالم العربي والإسلامي. وقد عرضت صورة لصفحة من كتاب يدرس في المراحل الأولية في مصر في شريطي https://goo.gl/VDGjuw
.
وقد يكون لللعنات والشتائم علاقة مع حرية التعبير العقلاني. فالمجتمع الذي يمنع حرية التعبير العقلاني يلجأ لللعنات والشتائم لأنه اسهل اسلوب للرد على المخالفين للرأي دون التعرض للملاحقات ودون اتعاب العقل.
وفي مثل تلك المجتمعات، اللعنات والشتائم يمكن تفسيرها بالمستوى الثقافي والأخلاقي. فكما يقال: كل اناء بما فيه يرشح.
خذ ابريق من الفخار واملأه من بول البعير. هل تنتظر منه ان يرشح عطرا ومسكا؟
حشى رجال الدين عقول المسلمين بالكراهية واللعنات والشتائم. فمن الطبيعي ان يصدر عنهم ما تلقنوه.
وهناك اشرطة ومقالات كثيرة رجال دين مسلمين تبرر اللعنات والشتائم.
وإن قلت لي أن المسلمين ورجال الدين لا يمثلون الإسلام، فما رأيك بالقرآن ذاته المليء باللعنات والشتائم؟ فهل القرآن يمثل الإسلام؟ وما رأيك بالأحاديث التي تنسب للنبي محمد؟ فهل محمد يمثل الإسلام؟ أليس هو اسورة حسنة؟ ولولا ضيق المساحة، لأتحفتكم بباقة عطرة من آيات القرآن وأحاديث النبي التي تتضمن لعنات وشتائم. ولكن يمكنكم تصديقي دون حاجة لسرد تلك الآيات والأحاديث. وإن كان لا بد، سوف اكرس لكم مقالا لاحقا في هذا الخصوص.
.
ودعونا نطرح السؤال بطريقة مختلفة. ما رأيكم في شخص كتم على انفاسه وليس له وسيلة للتنفس إلا من الثقب الأسفل؟ أو خذ شخص أكل كمية كبيرة من الثوم والبصل وغيره من الخضار التي تنفخ. هل يمكنك ان تمنعه من "الظراط"؟ وما عواقب منع الظراط في هذه الحالة؟ ادعوكم لرؤية هذا الشريط القصير عن فوائد الظراط، اعزكم الله: https://goo.gl/EtNMoT. والمشكلة ليس في الظراط، ولكن في ان تظرط بين جماعة. فتعكر الجو وتفضح نفسك. فإن كان لا بد من ان تظرط، فاذهب بعيدا عن الناس واظرط براحتك.
وتحضرني هنا قصة حقيقية مع مدير دارالمعارف في الرياض، وكان مع عدد من الناشرين اللبنانيين الذين اتوا عنده بعد معرض الرياض للكتاب لكي يبقوا في مخزنه ما لم يتمكنوا من بيعه من الكتب. وكان مدير دار المعارف يريد ان يحولني للإسلام. فسألني: "هل تسمح لي بأن انتقد دينك أخي سامي؟" وكأني به في ضيقة من نفسه. فهو يريد ان ينفس عن نفسه ويثبت للآخرين انه غيور على دينه ويبريء ذمته ويكسب الجنة على ظهري. وربما يريد ان يطبق المثل القائل: اسمعي يا جاره وافهمي يا كنه. فبين اؤلئك الناشرين اللبنانيين مسيحيون. وماذا كان جوابي؟ "لا تهتم انتقد كما تشاء، ولكن على شرط ان تسمح لي بنقد دينك مثل ما تنتقد ديني". فكان رده: "لا، لن اسمح لك بنقد ديني". ورده كان متوقعا. فهل يمكنه ان يسمح لي بنقد دينه بينما بلده يمنع توجيه أي نقد للإسلام؟ عندها قلت له: "إن كنت منفوخ ولا بد لك من نقد ديني من دون ان تسمح لي بنقد دينك، هناك حل سهل: تذهب إلى بيت الخارج وتسكر الباب عليك وتنتقد على راحتك، وهيك ترتاح". مسكين تضايق من جوابي... وهو الشيخ الجليل الذي ملأ الشيب رأسه. فقال: "انتم يا مسيحي الشرق رأسكم قاسي. نحن نحول الأمريكيين للإسلام بأقل من خمس دقائق". وكان علي ان لا امرر له هذا الكلام، فأجبته: "اشكروا الله انكم وجدتوا اغبى منكم".
.
لنرجع لموضوع اللعتات والشتائم والظراط. كنت اتحاور مع مسلمين في موقع عربي. وكان اصحابنا ينهالون علي باللعنات والشتائم والتهديد بسبب وغير سبب. وكنت مطول روحي معهم إلى اكبر قدر ممكن. وقد احتار صاحب الموقع من موقفي وكتب لي على الخاص: "انا محتار بأمرك يا أخ سامي. كيف يمكنك ان تحتفظ بأعصابك وتصبر أمام كل هذه اللعنات والشتائم؟ ما هو سرك؟". فكان ردي: "يقولوا عندنا الصحن الكبير لازم يسع الصحن الصغير. والأخ الكبير لازم يحتمل الأخ الصغير".
والبارحة ضمن تسجيل حلقة عن مؤلف ومصادر القرآن https://goo.gl/g0ysyX، أشار صاحب القناة إلى وجود متدخلين مسلمين يلعنون ويشتمون فقام بحذفهم. فرجوته أن لا يفعل ذلك. فهذا هو المتنفس الوحيد لهم. لقد كتم رجال الدين على انفاسهم وليس لهم متنفس إلا الثقب الأسفل. وما عسى الثقب الأسف ان يخرج إلا الروائح الوسخة؟ "اتركهم يلعنون ويشتمون، ما دام انهم يحسون بالراحة".
.
وربما يجب ان نفهم في هذا المعنى قول السيد المسيح في انجيل متى 5: 43-47 :
سمعتم أنه قيل: تحب قريبك وتبغض عدوك
وأما أنا فأقول لكم : أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم
لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات، فإنه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار والظالمين
لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم، فأي أجر لكم؟ أليس العشارون أيضا يفعلون ذلك
وإن سلمتم على إخوتكم فقط، فأي فضل تصنعون؟ أليس العشارون أيضا يفعلون هكذا (والعشارون هنا يعني من يجمعوا العشر، اي الضرائب للمحتل الروماني ورجال الدين عند اليهود).
.
اللعنات والشتائم هي برهان على الإفلاس وكتم الأنفاس، وهي عامل من عوامل تأخر المجتمع. وهي على كل حال انتحار ذاتي كالمدمن في تعاطي المخدرات.
آمل ان يحث هذا المقال الباحثين وعلماء النفس والإجتماع للقيام بدرس حول هذا الموضوع المستشري في مجتمعنا ودمرها.
.
ادعموا حملة "الترشيح لنبي جديد"
https://goo.gl/X1GQUa
وحملة "انشاء جائزة نوبل للغباء"
https://goo.gl/lv4OqO
.
النبي د. سامي الذيب
مدير مركز القانون العربي والإسلامي http://www.sami-aldeeb.com
طبعتي العربية وترجمتي الفرنسية والإنكليزية للقرآن بالتسلسل التاريخي: https://goo.gl/72ya61
كتبي الاخرى بعدة لغات في http://goo.gl/cE1LSC
يمكنكم التبرع لدعم ابحاثي https://www.paypal.me/aldeeb





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,388,244
- بعد شنق الإستاذ محمود هل جاء دور البارون محمد؟
- الثورة الصاخبة والثورة الصامتة
- ضد حرق القرآن... ومع ترتيبه
- شيخ الأزهر السابق يدعو إلى هدم الكنائس
- متابع: الإسلام لا يستحق الإصلاح
- إن كان عندك بيضات
- حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في خمس دقائق
- هل نؤجل الطعن في القرآن؟
- هل يجرؤ الاساتذة مناقشة كتابي عن اخطاء القرآن؟
- الخوف من الأنبياء الجدد (8): حضرة النبي الدجال
- الخوف من الأنبياء الجدد (7): الملحدون هم الأنبياء الجدد
- الخوف من الأنبياء الجدد (6): هوس المتدينين
- الخوف من الأنبياء الجدد (5): نريد نبي مشاغب
- القرآن تأليف حاخام مسطول - تعليق
- جائزة نوبل للغباء
- الخوف من الأنبياء الجدد (4)
- الخوف من الأنبياء الجدد (3)
- الخوف من الأنبياء الجدد (2)
- الخوف من الأنبياء الجدد (1)
- القرآن بين أهل السنة والشيعة (4)


المزيد.....




- مناشدة بتجنب المساجد والكنائس في سريلانكا ومقتل منفذ أحد اله ...
- ماكرون: الإسلام السياسي تهديد للجمهورية الفرنسية
- سريلانكا تدعو المساجد لعدم إقامة صلاة الجمعة
- مسؤول أممي يلتقي كبير مفاوضي حركة طالبان في قطر
- مسؤول أممي يلتقي كبير مفاوضي حركة طالبان في قطر
- ماكرون يعد بعدم التهاون بمواجهة -إسلام سياسي يريد الانفصال- ...
- أمير قطر شارك في تشييعه.. من هو الجزائري عباسي مدني وكيف انت ...
- -قصر اليهود-.. معلم مسيحي مقدس
- سريلانكا تدعو لتعليق صلاة الجمعة وقُداس الكنائس لأسباب أمنية ...
- #بين_سام_وعمار - كاتدرائية #نوتردام: الحريق والرمز


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - هل اللعنات والشتائم من شيم الإسلام؟