أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي حسن الفواز - الشاعرة رنا جعفر ياسين/ محاولة في الكتابة الحية















المزيد.....

الشاعرة رنا جعفر ياسين/ محاولة في الكتابة الحية


علي حسن الفواز

الحوار المتمدن-العدد: 1444 - 2006 / 1 / 28 - 06:11
المحور: الادب والفن
    


ان محاولة الكتابة عن الذات الانثوية وما تكتنزه من خصائص تعبيرية ورمزية لايحمل بالضرورة نزوعا نحو تعرية هذه الذات وتمثلها في نوع من الكتابة الخالصة التي تخضع الى تهويمات سايكولوجيا الكشف الذي يفضي الى انسنة الانوثة في اطار اللغة الايروسية فقط أو انه يخضعها الى النسق الاضطهادي ،،اذ تتشكل هذه الكتابة كسياق تعبيري مضاد أو متعال ،هو مايمتنع التاريخ عن قوله أو التصريح به في فضاء تحتشد فيه عادة الاصوات الفحولية كرموز وعلامات ودلالات ، والتي ستمثل لها القوة المقابلة التكاملية كما يسميها (اكتافيو باث ) والتي تبدو وكأنها المعادل الموضوعي/ النصي لفكرة القوة السرية في ( الانوية ) الحاضنة التي ترفض الذوبان في الذات الجمعية المكفولة بنسق المكان والسلطة والذكورة ...
ان اليات البحث في هذه الكتابة لا تملك بطبيعتها صفات محددة يتقارب فيها التجريد الذهني والتوصيف الحسي فحسب ، وانما هي عملية بحث اشكالوي في التاريخ والنص والمقدس وسايكولوجيا المقموع والمسكوت عنه ،، اذ يكون النموذج الانثوي هو المحرض والمثير على ان تكون المخيلة هي المجس الذي يلامس ما هو متحقق في الواقع الخارجي ويحاول لفرط (موديله) ان يقترح بنيات تعبيرية واشكالا فيها الكثير من (الخرق)و السايكولوجيا الاحتجاجية والتعويضية وربما تحاول ان تغوص عبر قشرة هذا الواقع الخارجي الى ما يناقضه ،،، من هذا المراودة بين الواقع والانوثة تحاول الشاعرة رنا جعفر ياسين ان تمارس مغامرتها الشعرية الاولى وترسم لها خطوات ،أو طقوس فيها الكثير من القلق والبهجة ،وكانها تجترح طقوسا خاصة في التعاطي مع الحب ، الرجل ، الموت ، الخوف،السحر ،اذ تتمثل الطقوس الى محاولة فلقة وحميمية في الكشف عن قوة مواجهتها و ابراز ما تمتلكه ذات الانثى المؤنسنة في الحب والاحتجاج من تمثلات في بنيات رمزية تحوز على دلالة الافصاح التي تمارسها (الذات الفاعلة) عبر المغايرة وعبر الحدس .....
قصائد ( طفولة تبكي على حجر ) تمثل هذا التوازي بين الذات الهاجسة بعلامات التمرد والاحتجاج ،،،وبين الخارج الذي يمثل سياقا مكررا ومألوفا ومتشيئا في بنيات صورية وجدت الشاعرة في دلالة (الحجر ) وتكراره مقابلا تعويضا ليس وفق معيارية محددة تجعل منه نصا (ايقونيا)بقصد السحر أو التسلية ،،أو كطقوس اعادة استحضار الاشكال والوجوه ،، وانما بالقدر الذي يجعلها امام ما تمثله لحظتها الانثوية تواصل يتحول الى رغبة في انسنة ما يحيطها من تركيبات صورية موشومة بالوعي تارة وبنوع من رد الفعل تارة اخرى !
ان ما يحوط هذه القصائد العفوية والتداعي التي تتسم بها كمحاولة قلقة في تلمس الخارج القاسي بلغة هي اكثر جرأة في الافصاح عن مكوناتها النفسية ،

وهناك
هناك
حيث أنا
والمدينة لاتكترث بنابيات الاوزار والخطايا
الشمع يلهث
على جلدي يسيح
وانت تفبق بين وحل وخاتمة
ومدينتي تتبخر تنثال كدفقات شعورية وتوترات روحية تكشف عن خط عام تنتظم عنده اغلب القصائد وربما هو دافع لتحريك الصور الى تشكيل مشهد غير مرآوي فيه من الحميمية، بالقدر الذي فية من القسوة التي تعلنها الشاعرة وهي تصرخ وتحتج لتبحث عن معان اخرى للوجود والذات والانوثة والحب والموت ....
في قصائدها ثمة نسيج تتلاحم فيه المعاني بالشكل،وكأنها طقس في استحضار شيىء ما !!!! لكنها تعمد وعبر تقنيتها النثرية القريبة من النص المفتوح (اجناسيا) الى الانفتاح على تكوينات صورية ناتئة والى نسق شديد الصخب تتعدد فيه الاصوات بعيدا عن تحوطات التشكيل الانيق الذي غالبا ما تلجأ اليه المرأة في كتابتها وكأنها نص في الغواية او البوح ،، ما نجده في قصائد رنا جعفر ياسين محاولات جريئة في الكتابة الحية الطازجة التي تشحن سياقها بطاقة دلالية فيها الكثير من المكاشفة الخالية من المألوف ، واظن ان هذه الكتابة تشكل أول الخطوات التعبيرية في
في تلمس فضاءاتها الشعرية ، اذ يكون الشعر هنا نوعا ادهاشيا في المغامرة وفي الكشف عن اسرار ما تحت اللغة وما تحت الروح وفي ممارسة صناعة أولية لمختبر التجربة ..

استتب الامن
وحراس الليل ناموا في حقائبهم
الطين :
رطب
احمر
والياقوت :
نديّ
بارك عودة الطين
أحمر
من اين يأتي الصبح بالمكائد
وحراس الليل
ناموا في حقائبهم
وأطفال البلاد مازالوا يغطون في حلم عميق ؟!
ان ملامح هذا النص تشيء بطابع نفسي تلوح فية حسية عالية وهي تعيد قراءة المشهد اليومي وترهنه الى بنية رمزية هي اقرب الى تشكيل فضاء دلالي يتصيد ماهو واقعي في رؤيا جامحة في لعبتها المدهشة ..
ومن هنا نجد ان الشاعرة تحاول ان تجترح لذاتها مواقف ذات مرجعيات استعارية تأخذ بعض الصور التى اعمامات يعوزها التخييل الشعري الذي اجدّ ان الشاعرة تملك الكثير من أدواته ،وتكشف عن ملامح لهذا التخييل عبر تركيبات صورية مكثفة تتكشف فيها اللحظة الشعرية عن حيوية دافقة وعوالم يتجاذبها المحسوس والخارجي والايهامي عبر تشكيل شعري يكشف حقا عن موهبة لايمكن الغفلة عنها ،،،،
الشاعرة تستحضر فضاء الطفولة عبر تلمس مكوناته المشوبة بصور قاسية للخارج المفتوح على فضاء مضاد هو الموت ، الرصاص ، الاسلاك الشائكة ،،
وهذا التقابل الصوري تجعله الشاعرة فضاءها الشخصي في استحضار عوالمها السرانية المخبوءة تحت تهويمات الزمن ، واعتماد تقنية البناء التشكيلي الذي تجيده بحرفة ومهارة في تركيب تقابلات صورية بين زمنين ومكانين مختلفين ، يحملان في اشاراتهما بعدا مشوها في تمثل ما توحيه الطفولة من علامات تفقد سياقها في رواقية الزمن المباح لطقوس الحرب .
احذر :
( التوكي )
العابهم
دماهم
قطاراتهم
رصاص في صدر بلادي
ينسيهم
عيد الميلاد
احذر :
البارود
الدبابة
الاسلاك الشائكة
العبوات
تنسينا لعب الاولاد
ان استخدام تقنية قصيدة النثر لايلغي ايقاع الصوت الداخلي الذي تمور به القصائد في التعاطي مع طقوسها الفجائعية ، فالشاعرة تميل الى استخدام لغة مشحونة ومتوترة رغم انها تترهل احيانا تحت ضغط تنامي الانثيال الصوري وتكراره وعدم السيطرة عليه ، وهذا الاستخدام يجعلها امام احتمال اغواء اللغة دائما وامام قوة مختبرها التي تعطي للشعرية دافعية في التشكيل وفي مزاوجة الايقاع الداخلي مع دالة الكلام الملفوظ الذي يمثل ذروة هذه الشعرية وفي ضبط التركيب الصوري لوحداتها ، حيث تتنامى هذه الوحدات عبر صياغة هندسية تصعد من الجملة الفعلية الكاملة وصولا الى جملة فعلية ناقصة ، وهذا التنامي بين مكونين متحركين يكشف عن جذوة القلق والانفعال والانفتاح على فضاء لانهائي ، هو ذاته فضاء الشعرية الذي يتراكب فيه الزمن والصوت والدلالة والمعنى ..
ومع حديث هذه الشعرية ومكوناتها المثيرة تجد الشاعرة في مقاطع اخرى نفسها امام لحظتها الشخصية ، لحظة الذات والجسد والمحطات // المكان وكأنها تمارس لعبة التصريح والمكاشفة عن صوتها الداخلي الذي تتجلى فيه رغم نثريته لغة مشحونة ومشدودة الى ايقاع نفسي

لا توقفني عند محطتك الاخيرة
ففي مكان
وزمان
مجهولين
التقينا
البحر بفصلنا وأنفاسنا عمقها الازل
لا تذهب
فعيناك ودمعي في سجال ..

ان هذا التشكيل الصوري الموحي بلغة بصرية دالة تفضي الى تواليات نفسية من خلال التقاطع بين بنية النهي ( لاتوقفني ) وبين بنية الاستمرار
( في سجال ) واحسب ان هذه التقنية اعطت للتشكيل الصوري عمقا رمزيا عبر استخدام البناء المقطعي للجملة والصورة في ايحاء الى توظيف طاقة النداء الداخلي / نداء الانثى بكل مايستدعيه من رغبة وحلم ..
وتتصاعد هذه النبرة الصوتية / النداء في قصيدة اخرى وكأن الشاعرة تسعى فيها الى الكشف عن كامل لحظة وجودها الرافض للايقاع الرتيب ودونما تورية عبر توظيف بنية الاستدعاء في المواجهة ، فهي تجد في الثورة النفسية نوعا من التعويض اولا واستعراضا لقوة ذاتها المستلبة ،،
لكن صوتها الانثوي النافر يسترخي في المستوى الاخرمن القصيدة ليكشف
عن روح الانثى الباحثة عن لحظة حب فائرة وعن ذوبان حسي يمنحها احساسا اكثر انسانية وتوازنا في الثورة .


لا زلت
كما عهدتني
اعوم في طوفاني الاعزل
اثور على جسدي
فللحلاوة ثورة
وللمرارة ثورة
اسكبني
فوق جرح في اليسار
تطوّى
فأنكسر بين ضلوعك
أذوب في مساماتك
أنصهر في أنفاسك
أشهق صوتك

وربما..
أثور فيك!!

ان الشاعرة رنا جعفر ياسين صوت واعد وجريء في الشعرية العراقية ، وهي تتوافر على احساس دافق في تلمس حيوية اللغة الشعرية وانثيالاتها عبر توظيف تقنيات التشكيل الصوري واللوني والصوتي بنوع من المزاوجة الذكية ، فضلا عن التقاطاتها السرية والجسورة لايقاع انوثتها الباحثة عن كينونتها وسط عالم يمور بالقسوة والغرابة والاحزان الطاعنة وسعيها الى تطوير مختبرها الشعري من خلال ممارسة نوع من الكيمياء اللغوية التي تتكشف عن بنيات وعلاقات و وتراكيب فيها الكثير من الادهاش ، واظن ان تواصل هذه الطاقة الشعرية وبهذه الحيوية الدافقة ، واندفاعها نحو ادراك اهمية السيطرة على حركة جملتها الشعرية / الصورية وتكثيفها بعيدا عن الترهل وتمكين مجسها اللغوي من تحسين ادواته في التقاط توهجات الروح الحية ،سيضعها امام فرصة حقيقية لان تكون صوتا شعريا فاعلا في مشهدنا الشعري الجديد الباحث عن احلام نافرة واسئلة قلقة تخرجه من بيت الاشباح..





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,818,305
- هل انتهى عصر اليسار الثقافي
- صدمة الثقافة..اسئلة في صناعة الخيميائي
- عقيق مصري_مجموعة جديدة للشاعر شاكر لعيبي
- خزعل الماجدي_ الشعر الشرقي او الكتابة عند احتمال الجسد


المزيد.....




- وفاة? ?الشاعر? ?خضير? ?هادي? ?أشهر? ?شعراء? ?الاغنية? ?العرا ...
- مخرج عالمي شهير يدرس إمكانية تصوير أفلام في روسيا
- وسائل إعلام أجنبية تصور مسرحية -موت- سبعة أشخاص في حماة من أ ...
- رحيل الشاعر العراقي خضير هادي
- رفاق بنعبد الله غاضبون من برلمانيي العدالة والتنمية
- -غوغل- تدعم اللغة العربية في مساعدها الصوتي
- كيف أخذتنا أفلام الخيال العلمي إلى الثقب الأسود؟
- جميلون وقذرون.. مقاتلو الفايكنغ في مخطوطات العرب وسينما الغر ...
- جائزة ويبي تكرم فيلم -أونروا.. مسألة شخصية- للجزيرة نت
- -بعد ختم الرسول- في السعودية.. سمية الخشاب تظهر في سوريا (ص ...


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي حسن الفواز - الشاعرة رنا جعفر ياسين/ محاولة في الكتابة الحية